Pages Menu
Categories Menu
أنا امرأة

أنا امرأة

ترجمة فريق مساواة
الفشل في رؤية عدم المساواة الخفيّ بين الجنسين هو وصمةٌ للنسويّة
بقلم: لوسي لي 7/20/17
أثناء دراستي للفصل الدراسي السابق في الخارج في برشلونة، دار حديث على العشاء مع الأم المضيفة، ليديا، عن النسويّة. حتى ذلك الحين كان حديثنا يتناول القضايا النسوية بشكل عام، مثل لقاءات سلبية برجال في الشوارع يتحرشون لفظياً بكلام جنسي أو رجال ذوي عدوانية مفرطة نصادفهم في نوادي الرقص، بالإضافة لأحداثٍ في حياة ليديا خلال نشأتها كامرأة أثناء فترة حكم الديكتاتور فرانسيسكو فرانكو، بَيْد أنّا لم نذكر مباشرة كلمة “النسوية”. عندما ذُكرتُ هذه الكلمة أخيراً خلال عشاء، كانت استجابة ليديا: “أنا لست نسوية!”
جرت هذه المحادثة باللغة الإسبانية وبما أن محادثتي باللغة الإسبانية في تلك المرحلة لم تكن قوية، اعتقدتُ أنني أسأت فهم ما قالته. فها هنا امرأة مفوّهة ومثقفة ومتمتعة جداً باستقلاليتها وقوتها لا تتماهى مع النسوية! قالت لي وهي تبتسم من عدم التقاطي لما تعنيه : “أنا امرأة. لست بحاجة إلى هوية نسوية من أجل أن أكون امرأة. النسوية متأصلة في كل امرأة.”
أدركتُ أن هذا فعلاً ما يجب أن يكون عليه الحال. إذ ينبغي أن تكون مصلحة كل امرأة في أن تؤمن بتطورها الخاص. النسوية اكتسبت دلالة سلبية إلى حد ما في هذه الأيام، وكثيرا ما أجد نفسي أندم على لفظ هذه الكلمة في معرِض الحديث. أدركت أن قرار ليديا بعدم الارتباط بكلمة “النسوية” لا يعني أنها كانت تنأى بنفسها عن القيم التي تجسدها هذه الكلمة بل تنأى فقط عن الدلالات السلبية التي تحملها الكلمة.
النسويّة – بوصفها الدعوة إلى تمكين المرأة على أساسِ فكرة بسيطة مفادها أن النساء والرجال متساوون – هي الحركة التي أصبحت محورية في هويتي، لكنني أشعر هذه الأيام بيأس رغم تمكني الكامل لأدوات النضال لهذه القضية. طاقتي تُستنزف عند شعوري بالندم بشكل قهري لدى استثارة مواضيع تتعلق بنوع الجنس” الجندر” فهي محورية بالنسبة لصورتي عن نفسي وعن النساء الأخريات لكن يغضبني أن الكثير من الناس لا يبدو عليهم أنهم يدركون أن هناك مشاكل قابعة بانتظار معالجتها والتصدي لها. أعتقد أن التمثيل النسوي السيئ يلعب دوراً كبيراً في هذا الأمر. إذا كنتَ لاترى أن هناك مشاكل تحتاج حلولاً فسنبدو جميعنا مجرد كتلة هوجاء من النساء الغاضبات اللواتي يشعرن بالمرارة ويُقلقن هدأة العالم.
من الصعب أن نرى المشكلات المتروكة لأنها أقل وضوحاً للنظر. في غالبية الأمور نجد أن المرأة تتمتع بحقوق متساوية مع الرجل لكن التمييز على أساس النوع الاجتماعي بشكله الحديث ليس مكتوباً على الورق بل يكمن في الطريقة التي يتم التعامل فيها اجتماعياً بين الرجل والمرأة وهو موجود في تفاعلنا اليومي. هناك أوقات لا يمكن فيها للمرأة حتى أن تتبيّن الظلم الواقع عليها لأن هذه المظالم أصبحت اعتيادية ومألوفة في سياق الحياة.
حساسيتي المفرطة في التقاط آليات التمييز الجنساني من حولي جعلتني أدرك كيف أثّر بي جنسي كامرأة في تشكيلي كما أنا عليه الآن وبطرائق ليتها لم تحدث لي. ومثلما أعرف أسباب العنف الجنساني الممنهج في العالم كله والأجور غير المتساوية بين الرجل والمرأة، أعرف أيضاً لماذا شعرتُ بعدم الارتياح في صفوف مدرسية دون أخرى ولماذا لم أشعر يوماً بالارتياح في الكلام مع أساتذتي الجامعيين، ولماذا لاأنضم لأخويّات ولماذا شعرت بقلة القيمة أثناء بعض التفاعلات الاجتماعية. أعرف أن الكثير من الناس الذين لم يشعروا بالقمع أو التمييز ضدهم سوف ينتقدون ما أكتبه الآن، وسوف يناقشوا الأمر على أنه تجربة شخصية تخصني وحدي.أجل ،سبق لي أن سمعت هذا الرد من قبل: الآخرين ليسوا مسؤولين عما تشعرين به!
بعد عدد معين من التجارب السابقة السلبية ستحاول حماية نفسك من تجارب مماثلة في المستقبل. في الماضي، بعض الأساتذة الذكور تحدثوا معي بإذلال، وبعض الرجال عملوا على الحطّ من قدري وتشييئي فقط لأنني امرأة ملونة. هذه التجارب تدفعني لتفادي المواقف غير المريحة التي أشعر بها كامرأة.
من التعليقات السلبية التي تلقيتها من الرجال على مقالاتي السابقة وفيما يتعلق بالأحاديث التي دارت حول النسوية، أدركت أن هذا المفهوم من الصعب تناوله كما يجب. وفي كثير من الأحيان ينظر الرجال إلى الخطاب النسوي على أنه هجوم ضدهم كأشخاص سيئين. في الواقع، يهدف الخطاب النسوي إلى التنويه إلى الأفعال السلبية التي تكرس استمرارعدم المساواة بين الجنسين. الناس الطيبون يقولون ويفعلون الأشياء الخاطئة عندما لا يعرفون أن تلك الأشياء خاطئة وهذا سبب قوي آخر لوصم النسوية، سيّما أن الكثير من الرجال يتسرعون كثيراً بتوجسهم من أنهم هدف تنتقده النسويّة.
إن أخطر الأضرار الجانبية للتمييز بين الجنسين هو شكّ المرأة بنفسها وبقدراتها، وهذا لاينجم عن ظلم ظاهر للعيان أو انعدام للفرص بل لأن المرأة تضطر باستمرار إلى إعادة ترتيب عالمها لكي يناسب العالم المجهّز بما يناسب الذكورفقط من أجل تتفادى الظلم عليها. كما أن سبب هذا التشكيك بالذات أيضاً هو اضطرارنا كنساء لابتذال أنفسنا بلا موجب لذلك وكذلك بسبب الآليات الفاعلة في التمييز الجنساني التي تُخرِس المرأة.
أنا فخورة لأنني امرأة حتى لو أتعبني أن أذكّر نفسي بشكل واع ومقصود أن لا أرخّص نفسي وأن أفخر بقدراتي و مساهماتي. أنا فخورة أيضاً لأنني امرأة بسبب النساء القويات اللواتي يُحطن بي واللواتي آمل من أجْلهن أن تكون المساواة بين الجنسين قريبة وفي متناول يدنا. يخبرني التاريخ بأن لدينا الكثير من المعارك القادمة التي تنتظرنا لكن تفاؤلي يقول لي إن الوصول للهدف ممكن.
http://www.thedartmouth.com/article/2017/07/i-am-a-woman

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *