Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
تجنيد داعش للنساء الغربيات

تجنيد داعش للنساء الغربيات

ترجمة فريق مساواة

التاريخ: 5 يونيو 2017

من قبل آن سبيخارد، Anne Spechhard *

خلال العقدين الماضيين، أجريت مقابلات مع ما يقرب من خمسمائة إرهابي ومتطرف، أما في حالة الإرهابيين الانتحاريين القتلى فقد التقيت بأفراد أسرهم أو المقربين منهم أو الرهائن. وقد أجريت هذه المقابلات في أوروبا وأمريكا الشمالية وتركيا وروسيا والشرق الأوسط. كانت أسئلتي البحثية دائما هي نفسها: لأاعلم بالضبط مالذي وضع النساء الغربيات على المسار الإرهابي، وما الذي كان يمكن أن يمنع ذلك، وما الذي يمكننا القيام به لضمان التراجع عن هذا المسار.
في هذا السياق، أجريت استشارات مع حكومة المملكة المتحدة عندما كانت تضع برنامجَPREVENT ، كما وضعت بنفسي القسم النفسي والإسلامي لما أصبح يعرف باسم برنامج إعادة تأهيل المعتقلين التابع لوزارة الدفاع الأمريكية ليتم تطبيقه على أكثر من 20000 محتجز و800 من القصّر الذين كانت القوات الأمريكية تحتجزهم في العراق في عام 2007.
نحن نعلم جميعا أن تنظيم الدولة الإسلامية هو أقوى جماعة إرهابية وأكثر الجماعات قسوة ورعباً وتمويلاً جيداً في التاريخ الحديث. اليوم نحن هنا للحديث عن تجنيد داعش للنساء الغربيات. للأسف، في جميع أنحاء العالم، يتسلل الشباب والنساء الغربيات من غرف نومهم بوداع صامت ورسالة ورقية تمزق نياط قلب أسرهم، معتذرين فيها عن اختفائهم المفاجئ. النساء الشابات -حتى الفتيات الصغيرات– يتسللن إلى داعش من بيوتهن في جميع أنحاء العالم -من باريس ولندن وكوبنهاغن وسيدني، وفي الولايات المتحدة من مدن مثل دنفر وكولورادو.
قصصهن مختلفة لكنها تتشابه في العديد من النواحي أيضاً. ففي بعض الأحيان يقوم شخص ما بإغواء الفتيات الصغيرات مباشرة، أوعلى الانترنت كما يحدث كثيراً، من رجال ونساء ينتمون لداعش أو من أنصار داعش، ثم ينطلقن في رحلة جوية إلى إسطنبول، ومن ثم يمضين جنوباً للحدود السورية وينخرطن في صفوف داعش، وغالباً ما تنقطع أخبارهن.
ووفقا للزملاء في برنامج جامعة جورج واشنطن للتطرف Program on Extremism، فقد اتُّهم 71 شخصا في الولايات المتحدة بأنشطة ذات صلة بالدولة الإسلامية منذ آذار/ مارس 2014، من بينهم 10 نساء – أي 14% من المجموع العام للعيّنة الأمريكية. ومن بين المقاتلين الأجانب الموجودين حاليا في سوريا والعراق، يقدر أن هناك أكثر من 500 من المجندات النساء، العشرات منهن أتين من البلدان الغربية. تشكل النساء والفتيات الآن نحو 5% من مجموع 20000 مقاتل أجنبي في داعش، حيث باتت معظم هذه النسوة عرائس لرجال داعش أو أمهات لهم، ولكن بعضهن اتخذن أدواراً أخرى. عند تتبّع الهاتف الجوال لامرأة كندية على أساس نظام GPS لتحديد المواقع، ثبت أنها تعمل جاسوسة لداعش. وأفيد مؤخرًا بأن امرأة أخرى تعمل قائدة قتالية. تختلف إذاً الأدوار التي تقوم به النساء في المنظمات الإرهابية ولكن علينا أن نتذكر بأن المنظمات الجهادية المسلحة يهيمن عليها الذكور عموماً، ولذا تضطلع النساء فيها بأدوار قيادية على نساء أخريات فقط. في دولة داعش ستستمر الأدوار التي تقوم بها النساء في رسم المعركة مع هذا العدو العالمي الجديد.
أعلن رئيس قسم مكافحة الإرهاب في مكتب التحقيقات الفدرالي مايكل شتاينباخ في فبراير / شباط 2015 أن “داعش يقوم بتجنيد النساء أكثر مما قامت به أي جماعة إرهابية أخرى”. وأعلن مدير مكتب التحقيقات الفدرالي جيمس كومي في يوليو/ تموز 2015 أن داعش يستخدم تويتر وتقنية التشفير لتجنيد الآلاف من الأتباع من الناطقين باللغة الإنجليزية ويقوم بإرسال الطلبات لهم. وفقا ل كومي، فإن لداعش 21000 متابع على تويتر حيث يتم نقل بعضهم بعد ذلك إلى منصات الرسائل المشفرة ثم سحبهم إلى المنظمة.
في الواقع، داعش بارع أكثر من أي من المنظمات الارهابية السابقة عليه في استخدام عدد كبير من منصات الإنترنت المتاحة للوصول إلى الجمهور الرقمي.
والسؤال الآن هو ما الذي يحفز الشابات كي ينوين الانضمام إلى واحدة من أكثر المنظمات كراهية للنساء ووحشية واغتصاباً في تاريخ البشرية؟
عند محاولة الإجابة على هذا السؤال من المهم أن نتذكر أن الإناث اللاتي ينضممن إلى داعش لا يذهبن إلى العراق وسوريا ليسلمن ولاءهن لداعش هكذا ببساطة. إنهن كنظرائهن من الذكورلديهن دوافع معقدة للمشاركة في الإرهاب، وليست بسيطة مثل الرغبة فقط في الزواج من مقاتل جهادي، بل يذهبن لأسباب متعددة ومختلفة كالاختلاف في شخصيات الأشخاص المعنيين.
بعض النساء يغادرن إلى داعش للحصول على علاقة حب رومانسي أو مغامرة أو بحثاً عن النقاء وأو سعياً وراء ما يعتقدن أنه “الإسلام القويم”. حتى إن بعضهن يذهب على أمل أن يمتن و “يستشهدن” حتى يتمكن من تطهير أنفسهن والظفر بالجنة ومكافآتها. البعض يتفاعل من جراء غضبه على الجغرافيا السياسية، وخيبة أمله من المجتمع الذيي يعيش فيه؛ وهناك إغراء بتشكيل عائلة ومنزل وحتى ثروة كبيرة إذا انضمت إلى داعش وشاركت في بناء ما تعتقد خطأً أنه مجتمعاً طوباوياً.
في هذا الصدد، وعود داعش بإنشاء ما يسمى ب “دولة الخلافة” تلمس بشكل خاص الأشخاص الذين تعثرت حياتهم وأولئك الذين أغضبهم الظلم في حياتهم الخاصة المتجلي في الفضاء الجيوسياسي الأوسع. تَعد داعش بنظام عالمي بديل حيث سيحظى المسلمون والملونون الذين يواجهون تمييزاً ضدهم بالأهمية والمعنى والأدوار المجدية في هذه الحياة، لكن يتعين عليهم أيضا قبول المشاركة في التضحيات وإراقة الدماء في محاولة لبناء ما يسمى “دولة الخلافة”.
بعض النساء اللائي يدرسن أمر الذهاب إلى حيث داعش ولكنهن عدلن عن الذهاب يفضلن “البقاء والعمل من حيث يتواجدن” من أجل التخطيط أو شن هجمات فتاكة في بلدانهن. فعلى سبيل المثال، تاشفين مالك البالغة من العمر 27 عاما، وهي القاتلة في حادثة سان برنادينو، أعطت بيعتها إلى داعش قبل أن تذهب إلى مهمتها المصيرية للهجوم والقتل داخل الولايات المتحدة.
لذلك نحن نعلم أن كلا من أولئك اللواتي ذهبن، أو اللواتي بقين للهجوم في أماكنهن، واللواتي شربن الشراب القاتل من كأس أيديولوجية داعش هن قاتلات وأدوارهن آخذة في التوسع، ولكن حتى الآن لا نعلم تمام العلم حدود قدرتهن على الأذى.
من خلال تجربتي مع الجماعات الجهادية المحافظة وجدت أنها غالبا ما لا تسمح للإناث بأدوار قتالية أو باستخدامهن كانتحاريات إلا إذا ضاق الخناق على هذه المجموعة. وعلى الرغم من أن الشيشان استخدموا سابقاً ومنذ البداية النساء كانتحاريات إلا أن الجماعات الإرهابية الفلسطينية والعراقية وغيرها من الجماعات، التي تنيط بالمرأة أدواراً تقليدية أكثر، لم تستخدم النساء كإنتحاريات إلا عندما كانت هناك ضرورة ملحة للقيام بذلك، فعندما وجد الزعماء الإرهابيون أن رجالهم لا يمرون بسهولة عبر نقاط التفتيش بينما لاتزال النساء قادرة على العبور وإخفاء القنابل تحت ملابسهن، بدأوا بإرسال النساء في مهمات انتحارية.
لربما يكون زعماء داعش في هذه الفترة التي تدكّهم فيها الضربات الجوية للنظام و حزب العمال الكردستاني وقوات التحالف قد وصلوا إلى نفس القناعة. مايجمد الدم في العروق هو أنه قد كُشف مؤخراً بأن داعش أصدر شهادة زواج جديدة وعلى الزوج والزوجة الداعشيان أن يوقعانها، وهي تتضمن أن القرار النهائي بشأن حياة وموت العروس الداعشية هو في يد زعيم الدولة الإسلامية البغدادي. وفي نص “الشروط الواجبة على الزوجة” نقرأ: “إذا قرر أمير المؤمنين [البغدادي] أن تقوم الزوجة بمهمة انتحارية فلا ينبغي لزوجها أن يمنعها”. وهذا قد يشير إلى أن المجموعة تتطلع إلى تحول مماثل يستخدم الكوادر النسائية في المهمات الانتحارية.
في إطار مشروعنا “مقابلات مع منشقين عن داعش”، قمت مع الدكتور أحمد يحيى الله الموجود بيننا بمقابلة 25 سورياً وأوروبياً من الذين انشقوا عن التنظيم الإرهابي، و قمنا مؤخراً أيضاً بجمع بيانات من منشقين أفادوا بأن داعش يحضّر النساء للقيام بعمليات انتحارية، وبالفعل فقد قامت امرأة بتفجير نفسها في اسطنبول ولربما سيتبع المزيد.
كماعلمنا عبر مشروعنا أن النساء الغربيات يتم وضعهن على الفور في كتائب من النساء في الحسبة، وهي فرقة من شرطة داعش تقوم بغارات على المنازل. النساء الغربيات اللواتي يخدمن في داعش يحملن كلايشنيكوف ويمكن أن يأمرن بعقاب وحشي على أية امرأة يرين أنها قد كسرت قواعد داعش وهن لا يتجاوبن مع أي أحد.
علمنا أيضاً عبر مقابلاتنا مع المنشقات بأن مجموعة من النساء الغربيات في داعش يذهبن يومياً إلى منزل كبير في مدينة الرقة حيث يجلسن على أجهزة الكمبيوتر ويحاولن اجتذاب عناصر جديدة عبر الإنترنت إلى داعش.
في الواقع، إحدى الفتيات الصغيرات البالغة من العمر ثلاثة عشر عاما، والتي أوقفت عن الانضمام لداعش في اللحظة المناسبة، تحدثت عن تفاعلها مع تلك النسوة على الانترنت. قالت بأنهن أرسلن لها صور للكثير من البيوت السورية الفخمة بحمامات سباحة حتى إنها أخبرت السلطات في وقت لاحق أنها اعتقدت أنها كانت في طريقها إلى ديزني لاند الإسلامية.
يبدو أنه ما دامت فكرة “الخلافة” المأمولة تفيض قوة مسكِرة وما دام تنظيم داعش يظهر قدراً من النجاح في الاستيلاء والسيطرة على المزيد من الأراضي ، وما دامت الفتيات الصغيرات غاضبات من الأحداث الجيوسياسية وقناعتهن هي بأن الجهاد المسلح هو واجبهن الإسلامي، خصوصاً في حال تعثر مسار حياتهن في الغرب، وما دام هناك من يقوم باجتذابهن عبر الإنترنت (في كثير من الأحيان بشكل شخصي) ويوعَدن بالمغامرة والرومانسية والدعوة للعيش (كما يتصورن) وفق المُثل الإسلامية، ومادام التوق موجوداً لبناء المدينة الفاضلة يوتوبيا، فإن الغواية والتضليل سيستمران وسوف نستمر في رؤية الفتيات يغاردن الغرب ليصبحن عرائس داعش.
في حين يخشى البعض من أن “العرائس” الغربيات قد يتعرضن لعمليات اغتصاب جماعي، يجب أن أشير إلى أن هذا المصير يبدو محجوزا للأيزيديات في المقام الأول. إلا أن الزوجات والبنات السنة والشيعة أيضاً يتم القبض عليهن واستخدامهن كجواري للجنس من قِبل داعش، كما أن المرأة المحلية في المنطقة تُجبَرعلى الزواج من مقاتلي داعش والاغتصاب داخل مؤسسة الزواج.
الملاحظ أن النساء الغربيات اللواتي ينضممن إلى داعش يعمدن بشكل عام إلى الإدلاء ببيانات وتصريحات إيجابية عن حياتهن في داعش عبر الانترنت، ويستعرضن الممتلكات “البركات” التي حصلن عليها من العيش في الأحياء المسروقة والاستيلاء على سيارات الناس وغيرها من السلع المادية. ولكن مع ذلك، عندما يموت العريس فإن العروس الداعشية تفقد البيت والسيارة ومستوى المعيشة الأعلى نسبيا، الذي تتمتع به النساء الغربيات في صفوف داعش، إذ يذهب كل شئ في أدراج الرياح. ووفقاً لتقاريرالمنشقّات فإنها تُسلّم للمقاتل التالي الذي يريد الزواج منها، غالباً دون أن يطلب أحد موافقتها، وإذا حاولت الهرب، تُقتل أو ترغم على العودة صاغرة وتجبر على الزواج قسراً. على أي حال إذا تمكنت من الهرب فلن تنجو من المخاطر لأن الاحتيال عليها في الخارج خطِر أيضاً فقد تقع في أيدي المهربين الذين يغتصبونها ليتحصّلوا جنسياً على الثمن الذي يريدون لقاء مساعدتها على الهرب.
و داعش لا تتخلى ولا تستسلم بسهولة، كما علمتُ من أوروبية ساعدها والداها على الفرار بعد أن قُتل زوجها الداعشي في غارة جوية. عندما كانت هاربة، تلقى والداها رسائل نصية يحذرونهما مبدئياً من أن ابنتهما في خطر محدق وقد تُقتل وعليها العودة، ثم بعد ذلك أرسلوا يقولون لا بأس إن هربت ولكن ليس الآن إذ عليها العودة لتضع وليدها وترضعه ثم تتركه وتمضي لسبيلها لأنه وفقا لداعش، “الطفل لنا”!

آن سبيكارد، الحاصلة على شهادة دكتوراه، هي أستاذ مشارك في الطب النفسي في جامعة جورج تاون في كلية الطب،وهي مديرة المركز الدولي لدراسة التطرف العنيف ICSVE.هي أيضا مؤلفة الحديث إلى الإرهابيين والمؤلف المشارك في كتاب الجهاد المخفي. وقد أجرت الدكتورة سبيكارد مقابلات مع قرابة خمسمائة إرهابي وأفراد أسرهم ومؤيديهم في أنحاء مختلفة من العالم بما في ذلك غزة والضفة الغربية والشيشان والعراق والأردن والعديد من البلدان في أوروبا. وكانت مسؤولة عن وضع الجزء النفسي والاسلامي في برنامج إعادة تأهيل المعتقلين في العراق ليتم تطبيقه على عشرين ألف محتجز وثمانمائة قاصرًا. وهي تدير حاليا مشروع مقابلة المنشقين عن داعش مع الدكتور أحمد يحيى الله في المركز الدولي لدراسة التطرف العنيف.
المركز الدولي لدراسة التطرف العنيف

ISIS Recruitment of Western Women


Fatal error: Uncaught Exception: 12: REST API is deprecated for versions v2.1 and higher (12) thrown in /home/www/musawasyr.org/wp-content/plugins/seo-facebook-comments/facebook/base_facebook.php on line 1273