Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
عرائس الجهاد أم مقاتلات أجنبيات؟  النساء في داعش: من التجنيد حتى المحاكمة

عرائس الجهاد أم مقاتلات أجنبيات؟ النساء في داعش: من التجنيد حتى المحاكمة

ترجمة فريق مساواة
المؤلف: وونر
(WUNRN)
التاريخ: 1 حزيران 2017

وفقاً للكاتبة، تؤثر التصورات التمييزية بين الرجل والمرأة،عندما يتعلق الأمر بموضوعي العنف والتطرف، في وصف وتقديم وطريقة التعامل مع النسوة المنتسبات لمنظمة داعش . فمثلاً مدة العقوبة للنساء اللواتي هربن من براثن جماعة داعش هي أقصر من مدة عقوبة الرجال، حيث تصورهنّ وسائل الإعلام كضحايا يُساء فهم حالتهن وليس كعميلات فاعلات ولديهن دوافعهن الخاصة. لكن آن الأوان كي ينتهي هذا التحيز لصالح النساء على حد قول سترومن (Strømmen) كي لا تشكل حالتهن سابقة في القضاء وكذلك لأسباب أمنية.
كتبت المقال: Ester.E.J.Strommen من معهد بحوث السلام في أوسلو(PRIO)، في 9 أيار 2017
نقاط موجزة:
• قد تنجذب المرأة لمنظمة داعش للأسباب ذاتها كالرجل بسبب طريقة التفكير أونقص الإحساس بالانتماء أو استجابة للدعوة لبناء دولة الخلافة ودعم مشروع الأمة (الأمة الإسلامية) .
• تؤثر تصوراتنا التي تفرق بين الجنسين” الجندرة”،لدى تناولنا موضوعي العنف والتطرف، في وصف وتقديم المرأة المنتسبة لمنظمة داعش وكذلك في كيفية رد الفعل تجاهها.
• أسفر عدد من قضايا المحاكم في جميع أنحاء الغرب عن عفو أو حكم قصير بالسجن على النساء اللواتي عدن من منظمة داعش. وكثيرا ما ترشح تعليقات في الأحكام أو في التقارير التي تتناول هذه القضية تشي بأن هناك تمييزاً في النوع الاجتماعي “الجندرة”، إذ يتم الكلام عن نساءٍ ضحايا أسئ فهمهن ولا يتم الحديث عن عميلات لداعش يمتلكن الدافع والمحفّز لما يفعلن.
• يجب تجنب إطلاق التعميم على كل نساء داعش وكأن كل واحدة منهن هي ضحية جرى تضليلها، كي لا تصبح هذه الحالة سابقة قضائية وكذلك من وجهة نظر أمنية بحتة، إذ يجب التعامل مع كل هؤلاء النسوة تماماً كعميلات فاعلات في داعش.
فاجأ داعش العالم بانتهاكاته الجسيمة لحقوق الإنسان وبتمييزه بين الرجل والمرأة “الجندر” وممارساته في الاسترقاق الجنسي، ومع ذلك اجتذبت هذه المنظمة عدداً كبيراً من المجندات. وقد قوبلت النساء اللواتي انضممن إلى داعش بعاصفة من عدم التصديق وبآراء تنم عن تمييز لصالحهن، واصطُلحت تسميتهن ” العرائس الجهادية” .
هذا الموجز للسياسة المتبعة في هذا الشأن يبحث في أسباب عمل هؤلاء النسوة لدى داعش: لماذا تنضم المرأة لداعش وماهو دورها وكيف تُعامَل عند عودتها من داعش إلى الغرب ثانيةَ. هذا الموجز يبيّن كيف أن التمييز على أساس النوع الاجتماعي ” الجندر” في الفهم المحيط بظاهرة النساء المقاتلات الأجنبيات يؤثرفي الانصياع لحكم القضاء و يفتح ثغرة أمنية محتملة في بنائنا الأمني .
النساء في دولة داعش:
انتشر خطر ” المقاتل الأجنبي” كثيرا في السنوات الأخيرة،1 وصدرت عناوين إخبارية عريضة تناولت هذا الخطر والتغير الذي طرأ على السياسات في تبني قوانين جديدة جراء صدور قرار مجلس الأمن رقم 2178، وصار يتم وصف تدفق المقاتلين الأجانب إلى الأراضي الخاضعة لسيطرة الدولة الإسلامية في العراق وسوريا بشكل روتيني من قبل السياسيين ووسائل الإعلام والوكالات الأمنية على أنه تهديد للأمن العالمي . وقد ركّزالدفع السياسي وضرورة إصدار تشريع يتعلق بالمقاتلين الأجانب على الأعداد الكبيرة من الشبان الذين غادروا إلى الجهاد، مع وضع نموذج تمييزي بين الرجل والمرأة بهذا الشأن يرى أن “الرجل هو مرتكب الجرائم” و “المرأة ضحية”.2
وجدت دراسة أجراها غوب و ليسيكا (Gaub and Lisiecka) بأن 20% من مجموع التجنيد لداعش بدءاً من أكتوبر 2016 هن من الإناث.3 ووفقا لوكالة اليوروبول Europolالمعنية بإنفاذ القانون والتابعة للاتحاد الأوروبي فإن %40 من جميع المجندين القادمين من هولندا هن من الإناث، و 20 % من فنلندا وألمانيا من الإناث أيضاً. وجدير بالملاحظة بأنه النساء اللواتي يهاجرن إلى دولة الخلافة، وأسوةً بمعظم النساء في المنظمات المتطرفة الأخرى، لم يجرّمنَ ولم يعامَلن بتخوّف وريبة مثل نظرائهن من الذكور. بل بدلا عن ذلك يروَّج خطابٌ يحاول وضعهن في موضع المغرَّر بهن.
قرار مجلس الامن الدولى رقم 2178:
• وضع تعريف واسع “للقتال الإرهابي الأجنبي” – جرم فيه النية والانتساب والتجنيد والسفر.
• أدخل مصطلح ” القتال الإرهابي الأجنبي” مقابل “القتال الأجنبي “- وهذا أمر إشكالي على عدة مستويات.
• شعّب حقل التشريع ضد الإرهاب الإشكاليّ في أصله .
• 2178 هو قرار محايد بالنسبة لموضوع “الجندر” ولم يميز على أساس النوع الاجتماعي، وينص على أنه يجب على جميع الدول الأعضاء “ضمانة أن تقدِم للعدالة أي شخص يشارك في تمويل الأعمال الإرهابية أو التخطيط لها أو الإعداد لها أو ارتكابها أو دعم الأعمال الإرهابية.”
ومع ذلك هل تصدر أحكاماً ضد النساء المقاتلات الأجنبيات مثل تلك التي تصدر ضد الرجال؟ هل للطريقة التي نفكر ونتكلم بها عن هذا الأمر تأثيرٌ في الأحكام القضائية؟ كثيرا ما يصنَّف عنف المرأة على أن مبعثه شخصيٌّ وليس سياسي، ونلاحظ المبالغة الشديدة في التمييز لصالحهن في الخطاب الأساسي،ففي حلقة بحث سجوبرغ وجنتري ” أمهات أو مسوخ أو عاهرات” هناك ثلاث شروحات تظهر البعد التمييزي في فهم الحالة: الأول يربط عنف النساء بدورهن ك “أمهات للخلافة”، والثاني يربط عنفهن بكونهن غير مستقرات عقلياً أي “مسوخ”، والثالث يربط الميول الجنسية لديهن بالعنف. وهكذا توصَف النساء اللواتي انضممن إلى داعش بشكل روتيني ك “العرائس الجهادية” أو “أمهات الخلافة”، أو “النساء الضعيفات” أو “الفتيات الساذجات”.
وتربط هذه الروايات بشكل آلي بين نوع النساء الاجتماعي “الجندر” ووضعهن كضحايا، وتقدم خطاباً يفيد بأن النساء ينضممن لداعش لأسباب تختلف عن أسباب الرجال، ويقمن هناك بأدوار تختلف عن الرجال.
النظرة التقليدية عن النساء كضحايا وعن الرجال كجُناة تجعل المجتمع يرى المرأة أقل خطراً من الرجل وبالتالي أقل مسؤولية عن أفعالها. ونلاحظ بأنه لايُشار إلى النساء اللواتي انضممن لداعش كنساء أجنبيات مقاتلات بل تم نحتُ اصطلاح مختلف لهن وهو “العرائس المجاهدات”، وكأن انضمامهن لداعش هو من أجل خدمة الرجال. كما ظهرت أيضا تقارير عن “جهاد النكاح” والنساء اللواتي يتوجهن لداعش كي يصبحن “نساء المتعة” ولكن هل هذا هو الحال حقاً؟
من أجل تفكيك هذ الفهم حول النساء والتطرف -والذي يعكس تمييزاً على أساس النوع الاجتماعي ” الجندر”- يبيّن هذا الموجز دوافع النساء وأدوارهن في دولة داعش، ومن ثم يستعرض حالات لنساءٍ عائدات من دولة داعش،والقصص المختلفة التي تحيط بهن، بالإضافة إلى ذكر بعض الاختلافات في الأحكام القضائية التي عكست تمييزاً واضحاً على أساس النوع الاجتماعي “الجندر” لصالح النساء.
ثم يختم هذا الموجز بمناقشة خلل الروايات والخطاب السائد بهذا الشأن والافتراضات المبنية على أساس الجندر، ثم يقدّم توصيات أساسية .
استندت النتائج المقدمة هنا إلى تحليل معياري قائم على التجربة وعلى حالات وأحكام تتعلق بنساء داعش، قمتُ بها من أجل أطروحة الماجستير :” النساء المقاتلات الأجنبيات في داعش : هل هن ضحايا أم جُناة؟” جُمعت البيانات الواردة في خريف 2016.
الدوافع والأدوار:
المرأة في داعش هي أكثر بكثير من “عروس الجهاد ” التي تبحث عن أن تكون “قرّة عين الجهاد”، كما تصورها لنا وسائل الإعلام، فهي تنتسب لداعش لأسباب عديدة مثل الرجل تماماً. فهناك السعي إلى الشعور بالانتماء والتجمع في مجتمع متجانس، والرغبة بالمغامرة، والتواجد في بيئة تمارس فيها إيمانها بُحرّية بعيداً عن الوصم والتمييز ضدها. ولا ننسى أيضاً رغبتها في تمكين ودعم قيام دولة الخلافة الإسلامية. في الأغلب تكون المجندات من صغيرات السن مما يعزز عامل العمر كبعدٍ مهم لدى داعش.
تقرير هويل إت آل. في معهد الحوار الاستراتيجي، عام 2015، المعنون: “أتريدين أن تكوني مثل مولان؟ المهاجرات الغربيات إلى داعش”، ذكر ثلاثة دوافع أساسية للنساء وراء الانضمام إلى داعش: التمييزضدهن، الرغبة في بناء الخلافة، وضرورة تلبية الدعوة إلى الخلافة كفرض إلزامي لهن كمسلمات.
الدوافع الأساسية:
• السعي إلى الشعور بالانتماء والتجمع في مجتمع متجانس ووجود هوية جماعية.
• الإيديولوجية: الاستجابة للنداء الإلزامي للتوجه لأرض الخلافة وتقوية الأمة الإسلامية.
• التمييز، سواء التمييز الشخصي أو التمييز ضد المجتمع الإسلامي بأسره.

وقد تبين أن تاريخاً سابقاً حافلاً من التمييز ضدهن كان عاملاً مهماً في القرارات التي تتخذها بعض النساء للانضمام لداعش، فالنساء المسلمات قد يتعرضن للتمييز على نحو أكثر وضوحاً بسبب ارتدائهن الحجاب أو النقاب أو العباءة. وبالتالي فإن التحركات السياسية التي تحظر النقاب أو البرقع أو لباس البحر البركيني لها تأثير سلبي فوري و يزيد من دوافع النساء للتوجه نحو المجموعات المتطرفة. نذكر أيضاً أن التوجه الخطير للعودة إلى خطاب ” نحن” في مقابل “هم”، وكذلك استخدام مصطلح “الآخر” في الخطاب العام، لن يؤديا إلا إلى إذكاء التطرف.
داعش تَعِد النساء بالامتلاء الروحي في هذه الحياة وفي الحياة الآخرة على حد سواء، والنساء يلعبن دوراً مهماً كشريكات في بناء دولة الخلافة كأمهات لزعماء المستقبل وكقائدات أيضاً.
تتطلع النساء أيضاً إلى الإحساس العميق بالانتماء لأختية نسائية، فضلا عن المحبة الحقيقية، وكذلك القدرة على التأثير في الشؤون الدولية ومستقبل العالم.4 والنساء اللائي ينضممن إلى داعش لهن حضور كبير على الإنترنت، مما يعكس هذه التطلعات لديهن. . في صفحات تومبلر وتويتر الخاصة بهن والمنتشرة على نطاق واسع، تعلن هاتيك النسوة في داعش عن ولائهن لتشكيل الخلافة الإسلامية وإيمانهن بالدولة الإسلامية. 5
سيل المعلومات والأخبار القادم من أراضي داعش الأساسية في العراق وسوريا لايمكن الوثوق بمصداقيته، مما يجعل من الصعب علينا أن نحدد بيقينٍ كامل ما تفعله النساء هناك على وجه الدقة ومالا تفعله كمنتسبات إلى دولة داعش. ومع ذلك، هناك معلومات كافية من العديد من دراسات تستند لوسائل التواصل الاجتماعي تجعلنا نطرح بعض الافتراضات الصحيحة، إذ يمكننا القول بأن الحال يشابه وضع النساء في الجماعات المسلحة الأخرى، فعلى الرغم من أن العديد من النساء في داعش قد يكون لهن دور محلي ك “بناة الخلافة”،وأن للمجندات النساء أدواراً متباينة فيما بينهن، إلا أنهن يخدمن هدفا هائلا ولا ينبغي التقليل من شأنهن. يمكن للنساء من ذوات المناصب العليا في داعش أن يعملن كعناصر شرطة في لواء الخنساء. هذا اللواء صغير وحصري ويمكن اعتباره شكلا من أشكال الشرطة الأخلاقية. كما أن النساء أساسيات بشكل رئيسي في ميدان التجنيد وتجميع أكبر الشبكات. وهنا نذكّر بأن قرار مجلس الأمن رقم 2178، في الفقرة 6 (ج) تحديدا، يشير إلى تجريم التجنيد، وفي هذا مايدين هؤلاء النسوة.
المرأة الداعشية هي أيضاً من المروجين الرئيسيين للروايات الدعائية حيث تَنشر وتروج القصص التي تساعد على الإقناع بالانتساب لداعش مثل نشر صور ومعلومات مستقاة من الحياة داخل دولة داعش. ومجلة دابق، وهي مجلة داعش على الانترنت، تنشر مقالة تكتبها امرأة في كل عدد من أعداد المجلة. تُستخدم النساء لجذب الرجال والنساء إلى داعش من خلال وعود بأخويات نسائية أوبالانتماء للأمة الأسلامية الحقة. تبرز أيضاً حاجة داعش للنساء كطريقة وحيدة للتوسع، فالنساء تساهم بالمحافظة على دولة داعش ولهذا وجب علينا أن ننظر لهن باعتبارهن فاعلات سياسيات بشكل كامل في هذه المنظمة.
ينبغي التوقف والتمهل قليلاً قبل اعتبار مشاركة النساء في داعش هي من أجل القيام بوظائف منزلية حيث أن للمرأة أدواراً مختلفة ويجب مقاربة الأمر وفقا لذلك وعلينا إخضاعن للتحقيق و للإجراءات القضائية.
تعتقد بعض النساء المنتسبات بأنهن يأخذن خطوة للأمام في التحرر من النسوية الغربية من خلال انضمامهن لداعش إذ يخترن بملء إرادتهن ترك هذه الثقافة الغربية، التي يشعرن بأنها تجعل المرأة موضوعاً جنسياً،ويذهبن إلى مجتمع يمثلهن حق التمثيل كما يعتقدن. لكن لم يتم بعد بحث موضوع هذا النمط من التفكير لدى بعض النساء الداعشيات من قبل معظم الباحثين في موضوع تحرر المرأة، أي من زاوية رغبتهن بالتحرر من النسوية الغربية، ولكنه منظور مثير للاهتمام بما يتعلق بتحرير المرأة وتمثيلها جيداً.
اعتبارا من خريف عام 2016، ظهرت قصص النساء اللواتي يتلقين تدريبا عسكرياً، ووردت تقارير عن احتمال وجود انتحاريات من الإناث -نساءٌ يتبناهن داعش- مثل محاولة نوتردام التي أُحبِطت، فضلا عن تدريب النساء على القيام بالأمر. وهذا يزيد الظن بأن الأعراف الداعشية آخذة في التغير والنحو باتجاه سلوك منظمات إسلامية متطرفة أخرى، مثل تنظيم القاعدة، حيث لم تكن النساء ناشطات في البداية، ولكنهن في النهاية صرن انتحاريات.6
مع استمرار داعش بالانهزام والخسارة، سيصبح هذا التنظيم أكثر يأساً ولربما يزيد من استخدامه للنساء والأطفال، وهذا يضع العملية القضائية أمام مسؤولية التصرف بالتوقيت الملائم والطريقة المناسبة.

النساء العائدات من دولة داعش:

في الدراسات المتعلقة بموضوع الإرهاب، هناك خلاف واسع النطاق حول ما تجب تسميته للنساء المنتميات لداعش. البعض يستخدم مصطلح “مهاجرات” أو “مسافرات” أو “عرائس الجهاد” أو “المقاتلات الأجنبيات” . إلى أنه يجدر بالذكر بأن تسميتهن بعرائس الجهاد يحيلهن إلى الحدود الدنيا من المسؤولية، فالعرائس لسن عميلات يمكن أن يتسببن بأذية مهولة. ولذلك يجب أن تُصورهن الأخبار والمرويات كمشاركات في الصراع وكمقاتلات أجنبيات مما يعطيهن صفة قانونية.
وقد تلقت عدة نساء عائدات من داعش عفواً أو حكماً أخفّ من المتوسط مقارنةً مع المقاتلين الأجانب الرجال. فعلى سبيل المثال، في ثلاثٍ من الحالات البارزة ، تلقت النساء عقابا أقل من المتوسط في بلدانهن الأصلية. 7 ومن المحتمل أن الخطاب السائد الذي يتسم بالتمييز حسب النوع الاجتماعي “الجندر” ورسم دور تمييزي لمدى مسؤولية النساء عن أفعالهن قد أثر في قرار الحكم القضائي بحقهنّ. من خلال دراسة وثائق هذه الحالات، نلاحظ الحجج التي يتم التذرع بها حيث تعكس تمييزاً لصالح المرأة العائدة من داعش، فقد تم وصفها ك “ضحية مضلَّلة” أو “غير مدركة لخطورة ما تفعل” أو “خائفة جداً” و “شخصية عاطفية” أو “تم إغواؤها” أو “مغسولٌ دماغها”، كما لاحظنا تكرار وصف “امرأة مضلَّلة” أو “امرأة ساذجة” في هذه الوثائق مرارًا وتكرارًا من قِبل المستشارين القانونيين والقضاة على حد سواء. فالنساء تُعامل وكأنهن قصَّر يتم استغلالهن جنسياً، كما أن قصة عملهنّ المقصود واشتراكهن الكامل به قد تم التقليل من شأنها إلى أدنى حد ممكن فتمّ إظهارهن كضحايا يساء فهمهن بدلا من شريك كامل بهذا العمل.
ويبدو أن هذا يشير إلى وجود اتجاه محتمل نحو عدم مقاضاة النساء لانتمائهن لداعش بنفس درجة الرجال، وقد يكون مردّ ذلك إلى رغبة سياسية بتجريم الذكور – فالرجال في داعش يُعتبرون أكثر خطراً من النساء ولهذا فهم مستهدَفون أكثر. كما وإن وجهة نظر الغرب في هذا الأمر بالإضافة إلى تشويه حقوق المرأة في البلدان الإسلامية قد يكون لهما أثر أيضاَ، إذ عندما تعود النساء من داعش يُقابَلن بالشفقة عليهن بينما تتم شيطنة الرجل. نستطيع أيضاً أن نعزو العفو عن النساء إلى طبيعة فهمنا للرجل كجاني بالاضافة الى الخوف من “الآخر”.
هذه الطريقة كانت نموذجاً في مقاربة حادثة الشابات الثلاث،”طالبات المدارس في بيثنال غرين”،على وسائل الإعلام العامة في فبراير / شباط 2015، حيث أشارت لهن العناوين بشكل صريح ك “تلميذات” -إلى حد أن هذا التوصيف كاد يستخدم بدلا ًمن أسمائهن. كنّ قد سافرن إلى سوريا عبر تركيا في شباط/ فبراير 2015، وبعد مغادرتهن بوقت قصير، خرجت شرطة العاصمة ببيان يقول إن الشابات لن يحاكمن على جرائم الإرهاب إذا عدن إلى المملكة المتحدة. وقد نُقل عن محامية عائلات الفتيات الثلاثة، تسنيم أكونجي، قولها: “هذه حصانة لهن ضد العقاب” 8. يُقال إن إحدى الشابات قد قتلت مؤخراً في غارة جوية على الرقة.

حالات بارزة:

• “تلميذات بيثنال غرين”، ثلاث فتيات في سن 15-16، المملكة المتحدة، قد نلن العفو.
• فتاة تبلغ من العمر 19 عاما، الولايات المتحدة الأمريكية، حكم عليها بالسجن لمدة 4 سنوات، أي أقل من نصف المدة لعقوبة متوسطة في أمريكا في وقت إصدار الحكم.
• فتاة تبلغ من العمر 26 عاما، المملكة المتحدة، حكم عليها بالسجن لمدة 6 سنوات، أي حكم متوسط الدرجة في المملكة المتحدة في وقت صدور الحكم.
• لورا باسوني، بلجيكا، غرامة 15000 يورو وحكم مع وقف التنفيذ. أصبحت لورا باسوني من المتحدثات البارزات في الشأن العام ضد التطرف، ونشرت كتاب أو كوور دي داعش أفيك مون فيلس (في قلب داعش مع ابني).

فهم الأمر بطريقة تمييزية لصالح المرأة هو سابقة قانونية ويؤثر على السياسة الأمنية:

إن الروايات المتأثرة ب “الجندر”، حول النساء في داعش وأدوارهن ومسؤولياتهن، تقوم بتحديد شكل استجابتنا القانونية والسياسية لحالتهن ويمكن أن تخلق فجوات في بنياننا الأمني. الافتراضات الخاطئة التي تستند إلى “الجندر” في معالجة عنف المرأة وانتمائها إلى منظمة متطرفة، وافتراض أنها لا يمكن أن تكون مساوية في عنفها لعنف الرجل، تنطوي على إشكالية في موضوع التطرف والمشاركة بمنظمة إرهابية. عندما نفترض بأن هؤلاء النسوة لا يأتين بأذى لمجرد أنهن إناث فإن هذا يعرضنا لخطر محتمل قادم من النساء الانتحاريات و من الذئبات المنفردات اللائي أقسمن قسم الولاء لداعش، وحتماً لا ينبغي تجاهل خطرهن الكامن بسبب تصوراتنا عن أعراف داعش في تمييزها ضد المرأة. يجب إجراء التحقيقات معهن بنفس الجدية التي نحقق بها مع الرجال.
هذا العفو الذي يسبب المشاكل بسبب القانون الدولي ذو الفهم التمييزي لا يسبب فقط إشكالية على المستوى الاجتماعي والأمني ، بل القانوني أيضاً، وإذا لم يتم جلب هؤلاء النساء للقضاء والمحاكمة،الواجبة عليهن لأن التعريف الوارد في قرار مجلس الأمن 2178 ينطبق عليهن، فسيجزم المرء بأنهن لا يخضعن للعدالة التي يطالب بها هذا القرار الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. الانتقائية في تطبيق القرارات الوطنية وإصدار العفو يدلّ على أنه لا يتم التقيد بكامل قرار مجلس الأمن رقم 2178، أي استمرارنا في إصدارالعفو عن النساء لانتمائهن لداعش بينما نقوم بتجريم واتهام الرجال فقط. كما أن السياق الجندري التمييزي لصالح النساء في إصدار الأحكام يتناقض مع المادة 5 (أ) من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) ، حيث إن التحيزات القائمة على الأدوار النمطية للجنسين -(الرجال كفاعلين جناة والنساء كضحايا)– لم يتم القضاء عليها كما تنص المادة، بل بالعكس يجري التركيز عليها وتعزيزها عندما نفترض بأن المقاتلين الأجانب الذكور هم فقط من يشكل التهديد الحقيقي. يؤدي إصدار الأحكام بطريقة تمييزية إلى خلق سابقة قضائية غير دقيقة، ويكرس رسم الفوارق بين الجنسين.

التوصيات الرئيسية:
• يفسَّر الميل، نحو اعتبار النساء المنتميات لداعش كضحايا،على أنه نتيجة مباشرة للتمييز عندما يتعلق الأمر بموضوع التطرف. يجب اعتبار المرأة في داعش عميلة شريكة حقيقية .
• يجب تجنب “الفخاخ” والقصص التي تُسرد حول نساء داعش واعتبار المرأة فيها مغرّر بها ويجري استغلالها جنسياً.
• يجب التحقيق في كل قضية قضائية بشكل مناسب وعلى أساس فردي مع الأفراد العائدين من داعش بغض النظر عن نوع الجنس. وقد يكون التحقيق الأخير الذي فتحته هيئة التحقيق النرويجية PST، في قضية امرأتين تركتا بروم في النرويج، خطوة في الاتجاه الصحيح في هذا الصدد 9.
• هناك حاجة أيضا إلى الابتعاد عن السياسات التمييزية، مثل حظر النقاب أو الحجاب أو لباس البحر البركيني،لأن ذلك لن يؤدي إلا إلى تغذية التطرف.
• من شأن عقوبات السجن لمدة طويلة وسحب الجنسية أن تسهم في إحساس المقاتلين الأجانب “بالغربة” وتعيق إعادة تأهيلهم.
• يدعو القرار 2178 الدول الأعضاء إلى “وضع استراتيجيات لإعادة التأهيل وإدماج المقاتلين العائدين” . ويتعين تطوير استراتيجيات لإعادة التأهيل وبرامج لإزالة التطرف. بعد أن ثبت أن السجون هي بؤر للتجنيد، ينبغي النظر في مجموعة من عمليات القضاء على التطرف وبرامج التأهيل واحتمال الإقامة الجبرية .
• وأخيراً، ستترتب على القوانين السياسية الجديدة المتعلقة بالمقاتلين الأجانب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، ولذلك يتعين تناولها بحذر وتدقيق من أجل حماية الأفراد الضعفاء. ولا بد من التدقيق والحذرأيضاً قبل إدانة أشخاص بارتكاب جرائم لم يرتكبوها بعد، مثل تجريم نية السفر إلى سوريا أو العراق،وكذلك إدانة أفراد على أساس التكهنات وليس الواقع الفعلي.

ملاحظات:
1. لمزيد من المعلومات عن المقاتلين الأجانب انظر: أكاديمية جنيف للقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان، “المقاتلين الأجانب بموجب القانون الدولي.” نشرة الاكاديمية رقم 7، الصفحة 3.
2. انظر هوكيربي، جين. “الجنس، ومكافحة الإرهاب والقانون الدولي”. في كتيب البحث عن القانون الدولي والإرهاب، حرره بن شاول، 163- 176. شلتنهام المملكة المتحدة: إدوارد إلغار، 2014.
3. انظر غوب و ليسيكا (2016) “النساء في داعش:مصفقات للجهاديين أم عناصر ناشطة؟” معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية EUISS المسألة الموجزة 27 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
4. تاراس-ولبرغ، “وعود الجنة: دعاية داعش للنساء”، المركز الدولي لمكافحة الإرهاب. لاهاي، هولندا. ديسمبر 2016. icct.nl/publication/promises-of-paradise-is-propaganda-towards-women
5. انظر مجموعات جمع البيانات عن النشر عبر اإلنترنت من قبل النساء في داعش التي جمعتها لوكين و زيلنز، “استكشاف التطرف: النساء الغربيات في داعش”) ورقة عمل 1 أبريل 2016 جامعة واشنطن. نشرت في سيبتمبر 12، 2016
2016. ssrn.com/ abstract=2769604).
6. بلوم، ميا القنابل: المرأة والإرهاب”. قضايا النوع الاجتماعي 28 (2011): 1-21.
7. لبيانات عن متوسط الجمل مأخوذة من يوروبول (2016) “تقرير الاتحاد الأوروبي عن حالة واتجاهات الإرهاب (تي-سات) 2016”. مكتب الشرطة الأوروبي. لاهاي، هولندا. 2016. p. 47 وجامعة جورج واشنطن (2016) “GW Extremism: الإرهاب في الولايات المتحدة، تحديث أغسطس 2016”. مركز الوطن والأمن السيبراني، جامعة جورج واشنطن، آب / أغسطس 2016. cchs.gwu.edu/sites/cchs.gwu.edu/files/downloads/August 2016 Update.pdf
8. دود، فيكرام؛ الكسندرا توبينغ وعايشا غاني. يقول رئيس الأرصاد: «الغائبين المفقودين من قبل داعش لن يواجهوا تهمة الإرهاب،» الغارديان، 10 مارس / آذار 2015. نشر في 11 أكتوبر 2016. www.theguardian.com/uk-news/2015/mar/10/ ميسينغ-جيرلس -stole الأسرة-مجوهرات-سوريا-رحلة الشرطة
9. زمان، القذافي‘Søstre fra Bærum etterforskes for terror-deltakelse’، ، TV2. شباط 6 2017. نشر في 15 آذار2017.

Jihadi Brides or Female Foreign Fighters? Women in Da’esh: From Recruitment to Sentencing


Fatal error: Uncaught Exception: 12: REST API is deprecated for versions v2.1 and higher (12) thrown in /home/www/musawasyr.org/wp-content/plugins/seo-facebook-comments/facebook/base_facebook.php on line 1273