Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
يوم المرأة.. رمز للحرية والكرامة

يوم المرأة.. رمز للحرية والكرامة

تمر ذكرى 8 مارس السنوية الخاصة بالمرأة السورية، هذه التي تعيش أقسى وأخطر أيامها، خصوصاً في العالم العربي، فالحروب التي تطحن هذا العالم وبلداناً أخرى، تفضي بظروف المرأة إلى أدنى مستوياتها، صحةً وكرامةً وحريةً. وهذا الحكم يتحول إلى سيف مُصْلَتٍ على رؤوس النساء العرب خصوصاً؛ بسبب المآسي التي تنتجها حالات الحروب والتدمير والتفكيك. فهي مصابة بأطفالها وزوجها، وأقربائها، وأهل وطنها، أو أوطانها، التي تحول قسم غير قليل منها إلى هباء، ناهيك عن حاجاتها اليومية المباشرة التي تحول الحصول عليها إلى كفاح قاس عنيد، إنها مناسبة سنوية تمر اليوم بخيبات أمل لا تحصى. 

والمثير للدهشة الآن أن بلد المرأة السورية أصبح «مزاراً» لأعداد متتالية من الزائرين من معظم أصقاع الأرض، المدججين بالخطط العسكرية والأهداف الحربية، التي يرون فيها مدخلاً إلى سوريا. فيكفي أن يتلقى المرء أخبار سوريا من على أجهزة الإعلام، حتى يصاب بالاضطراب. وقد مرت ست سنوات عجاف، دونما وصول إلى غاية تتضح منها مسارات الحرب الحالية المستمرة، ما يدعنا «نخمّن» أن الحرب لم تعد هي المطلوب بذاتها، بل كذلك ما يجعل منها حالة مفتوحة. والملاحظ أن الحرب السورية مطلوب منها أن تستمر، دونما نهاية، وهذا يعني ظهور أطراف محاربة أخرى أو جديدة قديمة، دون توقف. إذ لنتصوَّر أن ديمومة الحرب المذكورة مطلوب منها أن تستمر، لنستنبط منها نتيجة أخرى غير إشعالها فحسب! ما هي هذه النتيجة الأخرى!

أنها تقديم سوريا من حيث هي بلد الموت المفتوح، الذي لا ينتهي. لماذا ذلك؟ هل لأنها جزء ضروري من الحياة يطيل عمر الحاصدين لـ «ثمارها»، فكأن الأمر يقوم على الإقرار بوجود حالة مفتوحة دائمة من الحروب، بصيغة مشروعة ومسوَّغة من واقع الحال نفسه، ها هنا نقرأ ما كتبه العالم السيكولوجي سيجموند فرويد عام 1932، موجهاً إلى البروفيسور أينشتاين، وذلك في بحث كتبه بعنوان: «لماذا الحرب..؟ يُجاب عن هذا السؤال في كتاب ضمّ هذا البحث بعنوان سيكولوجية العدوان: «لم يكن مفاجئاً بخلفية فرويد الداروينية «أن يتوصل إلى نظرية في السلوك البشري تمتد جذورها عميقاً إلى الطبيعة الحيوانية للإنسان» – جاء ذلك في الكتاب المذكور «سيكولوجية العدوان لفرويد وآخرين». تلك النتيجة التي سجلناها مؤخراً، يراد لها أن تكون تسويفاً للحروب، التي والحال كذلك ستبقى أبداً.

ولعلّ فرويد عدّل ذلك بقدر أو بآخر، ولكن المطلوب هنا أن نكتشف المرأة ودورها في حالة مفتوحة من الحروب، وتظهر سوريا وكأنها تجسيد لهذه الحالة.

لقد جاء يوم المرأة العالمي هذه المرة مفعماً بالأسى والتشاؤم. وثمة أمر آخر يبرز في هذا السياق وهو زرع اليأس، بل الميل إلى الوحشية وتقبلها على أنها حالة طبيعية.

لقد كثرت مراكز البحوث والمنصات الخاصة بالحروب وضحاياها من الشعوب، ومن ضمنهم هنا النساء والأطفال في صيغ مفعمة بالمرارة والشبق الحربي، وهذا ما يدعو تلك المناسبة، يوم المرأة العالمي، إلى تحويلها مادة هائلة الدلالة على مطلب الانتصار للمرأة السورية وللأطفال والرجال، ولنقل للشعب السوري الذي يعاني، على مدى ست سنوات ونيف، من الظلم والإفقار ناهيك عن التفريط بحقوقه في حياة سلمية آمنة.

لن يكون ثمة سلام فعلي في حياة السوريين ما لم يكن العالم كله حاصلاً على حقوقه في الكرامة والحرية والمجتمع الوطني الديمقراطي. في سياق ذلك ينبغي التدقيق في ظروف النساء السوريات وعائلاتهن، التي تنتج ما يمكن أن يجسد أبشع الجرائم، ما يدعو إلى رفع شعار الحرية والكرامة والمساواة في مجتمع يمتلك زمام أموره. الحروب أوصلت العالم إلى مآزق كبرى، فآن الأوان لإسقاط حساب الحروب، واستبدالها بمجتمعات ينمو فيها الإنسان، كما تنمو الطبيعة الخلاقة. إنها مناسبة أن نتقدم لنساء العالم برمته، ومنهن خصوصاً السوريات المهجرات في بلدهن كما في العالم، بأجلّ وأحر التهاني، وليكن هذا العام وما يليه مدخلاً للم الشمل والتقدم في كل المجالات. وحيث يكون الأمر كذلك، ينبغي أن نستذكر بحرارة ومحبة أن نصف الشعب السوري خارج بلده، وهو يعمل على العودة إلى وطن حرّ لشعب سعيد.

المصدر: الاتحاد.


Fatal error: Uncaught Exception: 12: REST API is deprecated for versions v2.1 and higher (12) thrown in /home/www/musawasyr.org/wp-content/plugins/seo-facebook-comments/facebook/base_facebook.php on line 1273