Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu

التفريق للغيبة

52686بقلم : المحامي لؤي اسماعيل

 

يحاول المشرع في معرض دفاعه عن حقوق أبنائه رفع الضيم والظلم الذي يمكن أن يلحقا دون وجه حق بأي فرد من أفرداه ومن هنا كان على المشرع أن يتدخل لرفع هذا الظلم الذي يمكن أن يلحق بالمرأة نتيجة تركها من قبل زوجها لفترة زمنية دون عذر مقبول مراعاة لجوانب إنسانية متعددة قد تختلف في حجمها وأبعادها من شخص لآخر لكنها بالمقابل قد تفتح باب للصدع لا يمكن إغلاقه أو تحديد عواقبه . 
بالعودة إلى قانون الأحوال الشخصية السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 59 لعام 1953 نجد أن المادة (109) منه قد نصت على ما يلي: 
” إذا غاب الزوج بلا عذر مقبول أو حكم بعقوبة السجن أكثر من ثلاث سنوات جاز لزوجته بعد سنة من الغياب أو السجن أن تطلب إلى القاضي التفريق و لو كان له مال تستطيع الإنفاق منه ” . 
وبالتدقيق في هذا النص القانوني نجد أن هنالك ثلاثة شروط يجب تحققها للتفريق للغياب هي : 
1 – غيبة الزوج أكثر من سنة أو الحكم بحبسه أكثر من ثلاث سنوات. 
2- أن تكون الغيبة بلا عذر يقبله القاضي. 
3 – أن تتقدم الزوجة بدعواها بعد سنة من الغياب أو السجن . 
إذا هذه الشروط يجب أن تكون متكاملة حتى يحق للزوجة أن تتقدم بدعوى التفريق للغيبة فالرجل وفي معرض الخلاف مع زوجته أو نتيجة إهماله وعدم مبالاته قد يغادر زوجته دون أي عذر مقبول ويتركها كما يقولون ” لا معلقة ولا مطلقة ” أو قد يحكم بجرم قد تمتد فيها فترة سجنه لسنوات عديدة الامر الذي قد يخلف وراءه أضرار معنوية جسيمة قد لا تقدر المرأة بحكم طبيعتها البشرية على تحمل عواقبه فهنا الضرر لا يتعلق بعدم النفقة فهذا موضوع مختلف تماما بمعنى انه حتى لو ترك لها زوجها مالا تستطيع منه الإنفاق على نفسها فإن هذا لا يرفع الضرر عنها ويحق لها اللجوء إلى القضاء طلبا للتفريق . 
وقد يقول القارئ على سبيل الاستفهام أنه في أحيان كثيرة وتبعا للظروف المعاشية قد يضطر الرجل للسفر والغياب بحثا عن رزقه ورزق عياله فهل يحق للزوجة وقتها طلب التفريق للغيبة ؟ ألا يمنع ذلك في حال تحققه الزوج من البحث عن عمل وعن فرص للحياة يؤمن معها مستقبل أولاده وعائلته ؟ والجواب على هذا الاستفهام المشروع هو أن ” الغيبة بقصد العمل تعتبر عذرا مقبولا لأن على الرجل أن يسعى على عياله في الحضر وفي السفر ” نقض سوري – الغرفة الشرعية – أساس 189 قرار 205 تاريخ 15 – 3 – 1981 وأنا اعتقد هنا أن عبء الإثبات في هذه الحالة يجب أن يكون على عاتق الزوج الذي عليه إثبات أن سبب غيابه إنما يعود لارتباطه في عمل يعود بالنفع عليه وعلى عائلته وفي مطلق الأحوال اعتقد انه لا يجب أن تستمر الغيبة لمدة زمنية طويلة تتجرع فيها المرأة مرارة الهجر والحرمان إذ يجب أن تقدر الضرورات بقدرها ، وعلى كل يعتبر التفريق للغيبة تفريقا رجعيا أي أنه يحق للزوج إعادة زوجته إلى عصمته إذا ما عاد وكانت زوجته لا تزال في العدة الشرعية وقد أحسن المشرع في ذلك حفاظا على أواصر العلاقات الأسروية ومما تجدر الإشارة إليه أن القانون المصري قد اعتبر التفريق للغيبة تفريقا بائنا يقطع أواصر العلاقة الزوجية . 
بكل الأحوال تبقى الأمور المتعلقة بالأحوال الشخصية من أكثر الأمور التي يمكن أن تثير جدلا كونها ذات صلة وثيقة بحياة الناس وهمومهم وآلامهم لذلك ومن باب الحرص على جميع الآراء ووجهات النظر فإننا نرحب بجميع الآراء والمقترحات التي يمكن أن تغني هذا البحث وتساهم في تعزيز النقاش القانوني الجدي بما يسهم في تطوير قانون الأحوال الشخصية وجعله أكثر ملائمة لتطورات العصر .

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *