Pages Menu
Categories Menu

حول تعديل المادة 308 من قانون الأحوال الشخصية

sssssssssderfgggbnyhالمصدر : صحيفة النور

 

المحامي ميشال شماس 
بتاريخ 26-9-2010 صدر مرسوم تشريعي حمل الرقم 76 قضى بتعديل المادة 308 من قانون الأحوال الشخصية السوري النافذ حالياً. وقد نص المرسوم في المادة الأولى منه على أن (تُعدل المادة 308 من قانون الأحوال الشخصية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 59 تاريخ 1791953 بحيث تصبح على النحو التاليتطبق بالنسبة إلى الطوائف المسيحية واليهودية ما لدى كل طائفة من أحكام تشريعية دينية تتعلق (بالخطبة وشروط الزواج وعقده والمتابعة والنفقة الزوجية ونفقة الصغير وبطلان الزواج وحلّه وانفكاك رباطه. وفي البائنة (الدوطة) والحضانة والإرث والوصية) ونص في المادة الثانية على أن (تُلغى الأحكام التي تنظم الأمور غير الواردة في المادة من هذا المرسوم التشريعي أينما وردت في التشريعات النافذة، ولاسيما في القانون رقم 10 تاريخ 642004 والقانون رقم 23 تاريخ 276،2004 والقانون رقم 31 تاريخ 1862006 . ونص في المادة الثالثة: (ينشر هذا المرسوم التشريعي في الجريدة الرسمية). 
وقد تضمن هذا التعديل حالتين: 
الحالة – حافظ التعديل الجديد على النص القديم للمادة ،308 وأضاف إليها كلمتين فقط هما (الإرث والوصية) وردتا في آخر المادة المذكورة. علماً أن موضوع الإرث والوصية كان قبل هذا التعديل من اختصاص المحكمة الشرعية بالنسبة لجميع الطوائف المسيحية واليهودية باستثناء طائفة الروم الكاثوليك، أما الآن وبعد هذا التعديل الأخير فقد أصبح الإرث والوصية من اختصاص المحاكم الروحية لجميع الطوائف المسيحية واليهودية التي ستصدر في الأيام القادمة التعليمات التنفيذية لكيفية تنظيم الوصية وتوزيع الإرث على قاعدة مساواة الأنثى مع الذكر في توزيع الإرث، وجواز الوصية بما زاد على الثلث. 
الحالة الثانية- ألغى التعديل الجديد العمل ببعض المواد التي نص عليها قانون طائفة الروم الكاثوليك رقم 31 لعام ،2006 ولاسيما المواد المتعلقة بالتبني والنسب ونفقة الأقارب والوصاية والولاية ورقابة محكمة النقض، إذ أعيد اختصاص النظر في تلك المواد إلى المحكمة الشرعية. 
ويبدو أن هذا التعديل قد جاء ليغلق الباب في وجه المطالبين بتعديل قانون الأحوال الشخصية بما يواكب التطوّر الكبير الذي طرأ على بنية المجتمع السوري منذ خمسينيات القرن الماضي حتى اليوم. كما جاء هذا التعديل ليحدد موقفاً من الجدل حول مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي أثار استياء واسعاً في صفوف السوريين. 
صحيح أن هذا التعديل أنصف جزءاً من النساء السوريات في موضوع الإرث، لكنه في المقابل عزز الانقسام بين السوريات والسوريين على أساس طائفي، كما عزز سلطة رجال الدين على حياة الرجل والمرأة والطفل في سورية. وكنّا نتطلع إلى صياغة قانون جديد للأحوال الشخصية على أساس مدني موحد لجميع السوريات والسوريين، يراعي مصالحهم بما يتناسب مع الدستور والاتفاقات والمواثيق الدولية ذات الصلة والحاجات المجتمعية، ولنا في التجربة التونسية والمغربية مثال يمكن الاستناد إليه. 
باختصار إننا نريد قانوناً يليق بسورية الحديثة وشعبها العظيم، قانوناً يلحظ جميع التطورات والتغييرات التي طرأت على المجتمع السوري، ولاسيما ما حققته المرأة من إنجازات مهمة في السنين الخمسين الماضية، حصلت خلالها على الخدمات الأساسية في مجال التعليم والصحة، واقتحمت سوق العمل ومجالات التعليم الحديث ومواقع صنع القرار، فأصبحت جندية وشرطية ومدرّسة وموظفة وقاضية ومديرة عامة وسفيرة ووزيرة وعضوة في مجلس الشعب ونائبة لرئيس الجمهورية؟ وبكلمة.. نريد قانوناً يساوي بين السوريات والسوريين.. مؤكداً النص الدستوري الصريح. 
لقد قيل إن القوانين هي تعبير مكثف عن العلاقات والمصالح الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لبلد معين في مرحلة تاريخية معينة، وهذه العلاقات وتلك المصالح لا تبقى ثابتة، بل تتطور وتتغير. وتبعاً لذلك يفترض أن تتطور تلك القوانين وتتبدل، وإلا تصبح عائقاً أمام عملية النمو والتطور. وانطلاقاً من هذا المفهوم وعلى أساسه ما زلنا نأمل بسن قانون جديد عصري للأحوال الشخصية يرتكز أولاً وأخيراً على مبدأ المواطنة الذي يتيح للمواطنين السوريين التمتع بحقوق متساوية.. وبصرف النظر عن الجنس أو الدين أو المذهب>

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *