Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
قاصرات ضحايا للزواج المبكر في مخيمات الجوار السوري

قاصرات ضحايا للزواج المبكر في مخيمات الجوار السوري

زواج الأطفال، أو زواج القُصّر، هو الزواج الرسمي، أو غير الرسمي، للأطفال دون سن الـ 18 عامًا، يكون أحد الزوجين فيه طفلًا، وعادة ما تكون الأنثى، والمحرك الرئيس لزواج الأطفال يكمُن في الفقر، والمهر، والتقاليد البالية، والضغوط الدينية والاجتماعية، والخوف من العنوسة، والأمية، وعدم تقبل عمل المرأة من أجل المال، فضلًا عن القوانين التي تسمح بزواج الأطفال.

واحدة من أصل ثلاث فتيات في المناطق النامية من العالم، تزوجن قبل بلوغ سن الـ 18 عامًا، ويقُدر أن 1 من كل 9 فتيات في البلدان النامية تزوجن قبل سن الـ 15 عامًا، وأصدرت بعض الدول قوانين لحماية الأطفال المعرضين لخطر الاستغلال، حددت فيها حدًا أدنى للسن القانونية للزواج.

ومن الآثار السيئة التي خلّفتها الحرب في سورية، كان زواج الفتيات المُبكر، لأسباب تنوعت ما بين ثقل مسؤولية الفتيات على كاهل الأهل والفقر، وفقدان الأمان، وصعوبة التحاق الفتيات بالتعليم أحيانًا، وتُلاحظ هذه الظاهرة بشكل واضح في مخيمات لجوء السوريين في دول الجوار، نظرًا لسوء الوضع المعيشي، وخوف الأهل من أسلوب العيش في المخيمات، حيث بلغت نسبة الزواج المبكر نحو ثلث حالات الزواج الإجمالية.

ف. ف، البالغة 16 عامًا، وأم لطفل لا يتجاوز عمره ثلاثة أشهر، تحدثت لـ (جيرون) عن تجربتها في الزواج المُبكر، وقالت: “تزوجت العام الماضي من شاب يكبرني بالعمر عشرة أعوام، حيث قرر أهلي الذين يقطنون في مخيم الزعتري أنه الشخص الملائم لي، بعد أن أخرجوني من المدرسة، وفقدت الأمل بإكمال دراستي، وكان زواجي هو الحل الوحيد في هذه الأحوال الصعبة التي نعيشها في هذا المخيم بالأردن.

وتابعت ف. ف، مُسهبة في وصفها أيام ما قبل الزواج، وقالت: “في البداية كان كل شئ جميلًا، فستان الزفاف، والمشتريات، والتجهيز للعرس، والعرس أيضًا، لكن فيما بعد، بدأت المشكلات بالظهور، بيني وبين زوجي الذي كان دائمًا عصبيًا ومتوترًا، ولا يتحمل أفكاري؛ لأنني كنت دائمًا أفكر بأمور خاصة بي كالمدرسة وصديقاتي، ولم أستطع حمل مسؤولية الزواج، ولم أستطع تلبية كل طلبات زوجي وأهله، فضلًا عن مواجهتي لعبء الأعمال المنزلية المُرهقة؛ ما أدّى لتدهور وضعي الصحي بسرعة، وأجهضت أول حمل  لي؛ لأن جسدي الضعيف لم يحتمل الحمل”.

وأضافت: “بعد ذلك، أنجبت طفلي هذا، وأنا سعيدة بوجوده في حياتي، وأتابع لقاحاته، ولكن من الصعب جدًا تربية طفل في أجواء المخيمات، وما زلت أشعر بالحنين إلى المدرسة، وإلى الأصدقاء”.

ليست “ف. ف” وحدها ضحية الزواج المُبكر؛ ففي المخيم نفسه، هناك ن. ه، البالغة من العمر 15 عامًا، مرّت بتجربة شبيهة، لكنها تعاني من تطوّر إضافي أصاب حياتها بعد الزواج، فبعد أن تركت مدرستها، ودبّر لها أهلها زواجًا سريعًا، تركها زوجها بعد خمسة أشهر من الزواج؛ ليرحل إلى أوروبا، باحثًا عن فرصة لجوء في إحدى دولها.

وأوضحت: “غادر زوجي بعد زواجنا بستة أشهر، ووصل إلى ألمانيا منذ ما يقارب السنة، لكنّه للأسف لا يُكلّمني، لا عبر الهاتف ولا غيره، وأحاول الاتصال به كثيرًا، ونادرًا ما أحظى به، حيث كان يعمل في سورية دهانًا للمنازل، وهو يكبرني  بسبع سنوات، متعلم في الثانوية الصناعية، والآن أنا أقيم مع أهلي في مخيم الزعتري، وزوجي لا يهتم لأمري، ولا نعلم عنه أي شيء، ويرفض أن يُرسل لي طلب لم شمل؛ لألتحق به في البلد الجديد، ولا أعلم لماذا تغيّر كل هذا التغير، علمًا أنه كان ذا خلق حسن، كما أنه لا يرسل لي أي مصروف، ولا أي مساعدة مالية أستطيع بها تأمين أكلي وشربي وحاجاتي الأساسية، والآن يريد أبي أن أنفصل عن زوجي، ويعمل كل ما بوسعه لإنهاء هذا الزواج”.

وأضافت ن. ه: “أعاني الآن من اضطرابات نفسية، أثّرت على كل صحتي الجسدية، فهذا كله حصل لي بسرعة، وأنا مازلت أشعر بأني طفلة، مع أني كنت أتمنى بالحقيقة أن أُنجز شيئًا جميلًا في حياتي، والآن أتمنى أن أستطيع العودة إلى المدرسة؛ لأتابع ما حُرمت منه”.

من جهتها، قالت آية عيد، المهتمة بشؤون المرأة وقضاياها، والتي عملت في مخيم الزعتري في مجال التوعية، وتثقيف المتزوجين لفترة من الزمن، لـ (جيرون): “إن موضوع الزواج المُبكِر في مجتمعنا موضوع شائك، ويطول الحديث عنه، فنحن في مجتمع تحكمه تقاليد معينة وعادات، إضافة إلى أوضاع الحرب القاهرة التي غيّرت من تفكير كثيرين، ودفعتهم لاتخاذ قرارات خطأ، كقرار الزواج المُبكر، للطرفين كليهما، الشاب والفتاة”.

وأردفت: “غالبًا ما تكون الفتاة هي الضحية، ويختلف تأثرها السلبي، تبعًا لصغر سنها، ووضعها الصحي والنفسي بعد الزواج، ووفقًا لأبحاث وحلقات نقاش أقيمت في مخيم الزعتري؛ للحديث في شأن الزواج المبكر، فإنه للأسف مازالت ظاهرة الزواج المُبكِر تتنامى وتتوسع، ولم يسجَّل لها أي تراجع ملحوظ”.

ووفق عيد، فقد بلغت نسبة الزواج المبكر بين اللاجئات السوريات العام الحالي أكثر من 35 بالمئة من إجمالي زيجات السوريين الموثقة في الأردن، وبحسب الإحصاء نفسه، فإن نسبة زواج القاصرات السوريات من إجمالي زيجات السوريين في الأردن، بلغت عام 2012 حوالي 18 بالمئة، وارتفعت عام 2013 إلى 25 بالمئة، فيما واصلت ارتفاعها عام 2014؛ لتبلغ نسبة 32 بالمئة، ووصلت إلى 35 بالمئة عام 2015.

وقالت: “إن الإحصاءات والنسب السابقة، تعني أنه لازال هناك عدم إدراك لخطورة الموقف لدى مجتمعنا، وكل ما نتمناه هو تكثيف دور المنظمات الدولية والمسؤولين؛ لرفع الوعي أكثر لدى الأهل والفتاة، غير المُدركة لمعنى المؤسسة الزوجية؛ لنخرج بأقل ضرر ممكن، حيث من حق أي فتاة قاصر أن تعيش حياتها الطبيعية، وتحصل على التعليم وتتمتع بطفولتها”.

زواج القاصرات دون سن الخامسة عشرة مرفوض، وفق المواثيق الدولية، لما له من تبعات على الفتيات الصغيرات من النواحي الصحية والنفسية والاجتماعية، حيث كانت أكثر حالات الإجهاض والأزمات الصحية أثناء الحمل لفتيات قاصرات، إضافة إلى وجود نسبة مرتفعة جدًا لحالات الطلاق.

في سياق متصل، كان للشابة أميمة حوشان، وهي لاجئة سورية في مخيم الزعتري أيضًا، دور بإطلاق حملة ضد الزواج المبكر، وشرحت لـ (جيرون) عن حملتها هذه، وقالت: “بدأتُ حملتي في المخيم بتقديم النصح والإرشاد، ومن ثم تحولنا؛ لنجعلها حملات وبرامج ومجموعات وورشات عمل، للحديث عن الزواج المبكر في كل أرجاء المخيم، وما شجعني أن صديقتي أخبرتني في آخر يوم لها في المدرسة، أن والدها حاول إقناعها بأنه لا نفع من استكمال دراستها، وأن عليها الزواج، على الرغم من أنها من الأوائل في المدرسة، وهذا ما شحّعني لإطلاق مبادرة ضد الزواج المُبكر، وللتعريف بمخاطره وسلبياته”.

وأضافت: “لم تشمل حملتي الفتيات فحسب، بل الأمهات أيضًا، فقد حاولت عبر حملتي التحدث إليهن وتوعيتهن بخطورة الموافقة على زواج بناتهن في هذا السن المبكر”، ونوهت إلى أنها تُنظّم ورشات عمل منتظمة، وحلقات نقاش جماعي مع قريناتها؛ ليتسنى لهنّ فهم المخاطر المرتبطة بالزواج المبكر.

موضوع الزواج المُبكر، موضوع مجتمعي في غاية الحساسية والخطورة، ويتضاعف خطره على السوريين في المخيمات، ولابد من التركيز على التوعية المجتمعية في تلك البيئات، وتنبيههم إلى مخاطر هذه الظاهرة، والإسهام مع المنظمات المعنية والمؤسسات الدولية والسورية المعارضة، لتأمين دراسة ومستقبل أفضل للفتيات خصوصًا، والقيام بحملات توعية ثقافية اجتماعية صحية؛ لتجاوز واحدة من الآثار الكارثية الكثيرة التي خلّفتها حرب شنّها النظام الأسدي على الشعب السوري.

المصدر: جيرون .


Fatal error: Uncaught Exception: 12: REST API is deprecated for versions v2.1 and higher (12) thrown in /home/www/musawasyr.org/wp-content/plugins/seo-facebook-comments/facebook/base_facebook.php on line 1273