Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
في قبضة “التطرف”.. سوريات يتحولن إلى “سبايا” في دير الزور

في قبضة “التطرف”.. سوريات يتحولن إلى “سبايا” في دير الزور

لم تكن السيدة (ر.ع) تعرف أين تسوقها الخطى، وهي تدفع بعنف من قبل معتقِليها، وربما يصعب اكتشاف ما كانت تفكر به في تلك اللحظة، بين عشرات العناصر من تنظيم “الدولة الإسلامية” الذين توعدوا بقتلها وصلبها.

ويبدو الأمر معممًا على نساء دير الزور والمناطق التي يسيطر عليها التنظيم، وفق ناشطي المحافظة، فلا تعرف النساء اللواتي يعتقلن ما طبيعة التهم الموجهة إليهن، وما إذا كن خضعن لمحاكمة عادلة، وحتى ما مدى مصداقية القضاة الذين بتوا في قضاياهم، بينما يتساءل الناشطون: هل ترك لهذه السيدة فرصة للدفاع عن نفسها قبل أن يصدرالحكم بحقها؟

الفتيات يخطفن ليصبحن عبيدات

محمد، الاسم الأول لشاهد على اعتقال (ر.ع)، روى لعنب بلدي كيف داهمت عدة سيارات أحد المنازل في ريف دير الزور، واعتقلت السيدة معصوبة العينين، بتهمة العمالة للنظام وتعاونها معه ضد التنظيم، مردفًا “هذا ما جعل أغلب الأهالي يشتمونها ويطالبون بقتلها، ما تسبب برحيل عائلتها عن مكان نزوحهم”.

ورغبة منه في “فضح ممارسات تنظيم الدولة وكشف ما تتعرض له الفتيات في بيئات تحكمها الفصائل المتطرفة”، تحدث عمر، أحد أقرباء السيدة (طلب الحفاظ على سرية هويته)، وقال لعنب بلدي إن قريبته اختطفت وشوهت سمعتها، مضيفًا “أصبحت في خدمة التنظيم لتلبي نزوات عناصره، رغم أن التهمة التي وجهت لها ليست سوى ذريعة لاعتقالها”.

عمر(اسم وهمي)، أوضح أن النساء والفتيات “يخطفن ليصبحن عبيدات في بيوت مهاجرين غرباء”، واصفًا ما يجري بـ”المؤلم والمخزي”، وشرح كيف اعتقلت قريبته قبل أكثر من عام في ريف دير الزور الشرقي، مشيرًا إلى أن نبأ إعدامها في معتقلها أشيع منذ فترة، بينما باءت جميع محاولات عائلتها في معرفة مصيرها بالفشل، “فضلًا عن العار الذي لحق بنا وتغير نظرة أبناء المجتمع المحلي لنا”.

رغم كل ما مرت به وما أشيع عن مقتلها، كشفت (ر.ع) لعنب بلدي ما تعرضت له خلال فترة سجنها، قبل أن تخرج من سجون التنظيم وتصل قبل شهرين إلى تركيا، مؤكدة أنها تنقلت بين سجون مختلفة في مدن الميادين والبوكمال والشدادي، وأوضحت أنها نقلت مع مئات النساء السوريات اللواتي كن معها، لافتةً إلى أن بعضهم نقلن إلى الموصل “ليكن سبايا يخدمن في مضافات التنظيم”.

 معتقلات سرية ومصير مجهول

رغم معرفة الكثيرين بوجود سجون خاصة بالنساء في مختلف المدن التي يسيطر عليها تنظيم “الدولة”، إلا أن رامز، وهو نازح من مدينة دير الزور، يؤكد أن الظاهرة غير مرتبطة بالتنظيم فقط، مشيرًا إلى أن “معظم الفصائل المسلحة سواء في المدينة أو الريف تمتلك سجونًا سرية ومن بينها الهيئة الشرعية وجبهة النصرة”.

وقال الشاب لعنب بلدي إن مدينة دير الزور كانت تضم أكثر من عشرة سجون تابعة لفصائل مختلفة، مضيفًا أن “معظم المعتقلات كن يعاملن كالسبايا لدى الفصائل”.

وأكد رامز أن لقب “سبايا” لا يرتبط فقط بتنظيم “الدولة الإسلامية”، رغم انتشار أسواق النخاسة في مناطقه، لافتًا إلى أن “تنظيمات أخرى كانت تفعل الشيء ذاته، إلا أن تنظيم الدولة الاسلامية تفرد بالتصريح عنه وكشفه للجميع بشكل واضح ومعلن”.

بدوره أكد أبو خالد، وهو مقاتل يتبع لإحدى فصائل الريف الشرقي لدير الزور، أن مناطق مثل الميادين والشدادي، شهدت وصول عشرات المعتقلات اللواتي كان التنظيم وقبله “جبهة النصرة” يقدمهن للمهاجرين كـ”سبايا”، موضحًا أن “عمليات السبي طالت نساءً عربيات من المذهب السني، ومنهن من أخذهن التنظيم بعد اقتحامه قرىً شرق سوريا”.

السبايا يعملن في المضافات والمقرات العسكرية

عبير، ممرضة عاشت في ريف دير الزور، ثم نزحت إلى الرقة، قبل أن تنتقل إلى منطقة بعيدة عن سيطرة التنظيم، تحدثت إلى عنب بلدي عن فترة عملها بالتمريض في مناطق تنظيم “الدولة”، وقالت إنها اطلعت على أوضاع العديد من النساء (الرقيقات أو السبايا)، اللواتي اعتقلن من مناطق مختلفة في سوريا.

وأوضحت الممرضة “كانت بعض النساء تحضرن إلى المشفى وأغلبهن يعملن في المنازل والمضافات وحتى المقرات العسكرية”، مشيرةً “اصطحبت أكثر من مرة لمعالجتهن من العنف الشديد أو لإجراء عمليات إجهاض”، ووصفت ما شاهدته بـ”المشاهد الصادمة”.

الممرضة تحدثت عن طبيعة حياة أولئك المعتقلات، وأضافت “هناك تجد أمامك نساء شبه عاريات لا يرتدين سوى سراويل قصيرة، يخدمن عناصر التنظيم ويضربن ويشتمن”، مؤكدة أن “من بين تلك النسوة من يحملن شهادات جامعية”.

قصص السباياالعربيات مغيّبة

وعلى عكس “السبايا” الإيزيديات لدى التنظيم، واللواتي لاقى وضعهن تعاطفًا عالميًا واسعًا، وتناقلت وسائل الإعلام قصص عذاباتهن، بقيت قصص “السبايا” العربيات مطوية في غياهب الظلام وسجينة مفاهيم الشرف والسمعة.

وهذا ما يؤكده الباحث الاجتماعي طه الطه، الذي يرى أن هناك نساء وفتيات عربيات لاقين من الظلم ما يوازي ما مرت به الإيزيديات، معتبرًا أن التنظيم لم يميز بينهن لا في العرق ولا الدين ولا اللغة، وأشار إلى أن الكثير من قصص السبايا العربيات بقيت طي الكتمان ومنكرة من قبل الأهل والمجتمع، وفي المقام الأول من قبل التنظيم، على حد وصفه.

“أولئك النسوة والفتيات ظلمن مرتين، الأولى عند استرقاقهن وجعلهن عبدات جنس، والثانية عندما رفض المجتمع الاعتراف بظلمهن ولم ينصفهن”، يقول الطه، مضيفًا أن مفهوم الإنصاف “لا يرتبط فقط بالتعريض أو رد الحقوق، وإنما يتعلق بالسمعة وطريقة النظر إلى امرأة وقعت في الأسر مرغمة وأجبرت من قبل نخاسيها على ممارسة أفعال ليست مسؤولة عنها”، وختم حديثه بعبارة “كان الأولى بنا أن نعتبرهن مناضلات ورمزًا للصمود من أجل الحياة “.

رغم أن (ر.ع) تواجه الكثير من الصعوبات في التغلب على مشكلاتها الآن، إلا أنها استطاعت الوصول إلى ضوء الشمس، والتماس الوجود البشري من جديد، بينما لا تزال العشرات من الفتيات والنسوة اللواتي في قبضة التنظيم، بعضهن فقدن عقب اعتقالهن ومايزال مصيرهن مجهولًا حتى اللحظة، وأخريات يحملن قصصًا لا تقل عن مأساة تلك السيدة.

المصدر: عنب بلدي .


Fatal error: Uncaught Exception: 12: REST API is deprecated for versions v2.1 and higher (12) thrown in /home/www/musawasyr.org/wp-content/plugins/seo-facebook-comments/facebook/base_facebook.php on line 1273