Pages Menu
Categories Menu
تحية للمرأة العاملة السورية في يوم العمال العالمي

تحية للمرأة العاملة السورية في يوم العمال العالمي

بثقة مطلقة مفعمة بحب الحياة مهما قست، سارت المرأة عبر تاريخها النضالي المرير من عصر العبودية وعلاقات الإنتاج المتخلفة من إقطاعية وما قبل الإقطاعية، ثم الرأسمالية وما تكوّن على أساسها من علاقات حقوقية وثقافية وتربوية ومفاهيم متخلفة أدت إلى ابتعاد جماهير واسعة من النساء المفروض أن تكون ضمن دائرة الإنتاج، فبقيت المرأة على هامش الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وتحولت من عامل نمو اقتصادي إلى عائق لتطوره..

ورغم أن نضال المرأة تاريخياً ارتبط بنضال بسطاء الناس والكادحين والمهمشين، فقد ناضلت المرأة أيضاً ضد تحكم الرجل، وهذا النضال من جانب المرأة ضد سيطرة الرجل لابد أن يسير جنباً إلى جنب في نضالها معه من أجل تغيير الواقع المتخلف الذي يعانيه كلاهما.

فالمرأة ينبغي أن تحتل مكانة هامة في المجتمع، فهي تعتبر المقياس الحقيقي لمستوى تطور المجتمع حضارياً واقتصادياً من حيث طبيعة النظام القائم في هذا البلد أو ذاك، وواقعه. والواقع أن الموقف من حقوق المرأة وحريتها أملته وتمليه مجموعة المصالح الطبقية لهذه الطبقة أو تلك، وبالتالي فإنه من العسير فصل نضال جماهير النساء عن النضال الذي تخوضه الطبقة العاملة ضد كل أشكال الاستغلال، فكلما حققت الجماهير العاملة انتصاراً ما، اقترب ذلك اليوم الذي تمتلك فيه المرأة حريتها كاملة وغير منقوصة.

أوضاع المرأة العاملة السورية

يمكن تقسيم معايير منظمة العمل الدولية إلى ثلاث مجموعات:

1- حماية أمومة المرأة العاملة، 2 – مناهضة التمييز حيال المرأة العاملة، 3- توفير ظروف العمل وشروطه الإنسانية.

لو أخذنا المعايير الثلاثة لوجدنا أنفسنا أننا في حالة عجز عن تطبيقها، مثلاً حماية أمومة المرأة العاملة بما فيها الضمان الاجتماعي ما قبل الحمل وأثناءه وبعده ، وهذا المعيار لا يساعد المرأة في حصولها على وظيفة، فصاحب العمل يرى أن إجازة الأمومة مكلفة ويفضّل النساء الشابات العازبات أو الرجال عند التوظيف، وكذلك مناهضة التمييز ضد المرأة السائد في المجتمع كله، فكيف في العمل؟ أما الشروط الإنسانية فأرجو أن تتوفر للمرأة العاملة.

المرأة العاملة السورية ورغم دخولها ميدان العمل منذ سنوات طويلة، ظلت تتحمل مسؤولية منزلها وأطفالها وزوجها كاملة، الأمر الذي أدى أن تتنازعها قيمتان أساسيتان: القيمة الأولى موقفها من بيتها وأطفالها وزوجها وضرورة القيام بواجباتها على أكمل وجه، والثانية موقفها من عملها وتأديته لتكون عاملة على قدر المسؤولية المسندة إليها، والسؤال هل خرجت المرأة بملء إرادتها تبحث عن دورها في المجتمع؟ أم خرجت تنشد مساعدة زوجها لتأمين المتطلبات الكثيرة التي يقذفها بها المجتمع كل يوم؟

هل بخروجها هذا ضحت بدورها أمّاً وراعية في بيتها؟ أم هذا امتداد وتكملة لواجبها في بناء المجتمع؟ هل تشعر بالذنب تجاه أطفالها الذين تركتهم في البيت، أم أن الدوافع تبرر ذلك؟ ما تأثير هذا الوضع على عملها؟ والسؤال كيف ينظر المجتمع إلى هذا الصراع القائم داخل المرأة؟ هل وقف موقف المتفرج منها؟ هل راح يتهمها بالإهمال وعدم الشعور بالمسؤولية واللامبالاة تجاه بيتها وأطفالها؟ أم أوجد لها أسباب العذر تحت ثقل متطلبات الحياة؟ أسئلة تبقى من حق المرأة العاملة وحدها.

– العمل هو حق لكل أفراد المجتمع وواجب عليهم، المرأة والرجل يشكلان أساساً في بناء المجتمع وفي إنجاح مسيرة التنمية.

– التعلّم بكل أنواعه هو المؤهل الأول للعمل، وله علاقة وثيقة بدخول المرأة سوق العمل والتنمية الاقتصادية.

– بالعمل وحده تنمّي المرأة كما الرجل قواها العقلية ومشاعرها، وتعيد إنتاج ذاتها الإنسانية، فالعمل هو النشاط الوجودي للمرأة.

– مشاركة المرأة في القوى العاملة في سورية لا يتجاوز 15%، بينما المعدل العالمي يتجاوز 45%، والتعريف هنا للقوى العاملة المنظمة التي تحصل المرأة من خلاله على دخل مكتسب.

ولا نجانب الحقيقة إذا قلنا إن معظم الشباب في سورية الآن المؤهلين للزواج يبحثون عن زوجات يشاركنهم العمل حتى تكون الإعالة متوازنة مع احتساب المعيشة بكل أشكالها.

أهمية نشر ثقافة أن الغاية من العمل لا تقف عند حد الكسب المادي ومحاولة الزوجة أن تستقل مادياً لتأمين احتياجاتها، وإنما تتخطاها إلى بناء الذات وإحساسها بالقيمة الاجتماعية التي تتحقق، لأن العاملة عضو فعال في المجتمع.

وتبقى مسألة عمل المرأة مسألة تنموية واقتصادية واجتماعية، إضافة إلى أنها قضية إنسانية.

– الانعكاسات النفسية والاجتماعية الناجمة عن عمل المرأة.. مصاعب التكيف مع متطلبات الأمومة.. الضغوط الحياتية بين عملها وأسرتها فهي تبقى أسيرة القلق المستمر، مما يؤثر على قدراتها المهنية.

– مشكلة تأمين الأطفال أثناء غياب الأم، خاصة في السنتين الأولى والثانية، وهذا يحتاج إلى دور حضانة ورياض أطفال بطاقات استيعابية كافية ومستوى تربوي مناسب، وهي قضية محورية هامة من الدرجة الأولى أمام الحكومة والنقابات العمالية والجهات المعنية، وأن تكون بأقساط مخفضة، إضافة إلى ملاءمة دوام الحضانة والروضة مع دوام الأم العاملة، ولا تتوفر لدينا مع الأسف معطيات يمكن الركون إلى دقتها. إن هذه الحضانات (إحصاء عام 2000) لا تستوعب أكثر من 12% من أطفال العائلات.

– تأمين نقل النساء العاملات من بيوتهن إلى مراكز العمل لتخليصهن من صعوبة المواصلات وتوفيراً للوقت والجهد.

– تحقيق التعليم والتدريب المهني.

– تحقيق الأجور والتعويضات والمكافآت والحوافز.

– الإجازة الصحية المأجورة.

– الحماية القانونية للمرأة والدفاع عن مصالحها وحقوقها.

وهذا يقع على عاتق الوزارة والنقابات والمؤسسات ذات العلاقة، ومن الضروري إعادة النظر في قوانين العمل والاستخدام، وإدخال نصوص جديدة تؤكد أهمية مشاركة المرأة في العمل والإنتاج إلى جانب الرجل وتوفير الضرورات اللازمة لها.

– تجديد الإدارات والمؤسسات التي تعطي الأفضلية لتشغيل المرأة فيها، ما يحقق مصلحة العمل والمرأة العاملة معاً.

– معالجة ما يعترضها من معوقات تتعلق بإجازات طويلة، أو في أعمال غيابها الطويل عن المنزل أو العمل الليلي خلافاً للنصوص القانونية النافذة.. إلخ.

إن تفهم الزوج وتوعيته يجعل من الأعباء التي تواجهها الزوجة في البيت والعمل مشكلات قابلة للحل.. أما إذا كان غير متفهم فذلك يعني حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار للزوجة، مما يؤثر سلباً على نفسيتها وبالتالي على عملها سواء في البيت أو خارجه.

– يمكن إحداث مطاعم خاصة بالعاملين والعاملات بشكل مستقل أو مشترك قرب أماكن العمل للتخفيف من الأعباء المنزلية، أسوة بغالبية مراكز العمل في العالم.

لاشك أن الموروث الثقافي يلعب دوراً في مسألة خروج المرأة للعمل، فهناك رفض للاختلاط ومحاولة لحصر عمل المرأة في بيتها، يضاف إلى هذا العامل عامل آخر أساسي هو عدم توفر فرص العمل الكافية للنساء والرجال الراغبين في العمل.

ويبقى عمل المرأة في المجتمعات العربية خاصة والإسلامية عامة من أكثر القضايا إشكالية لدى جميع فئات المجتمع الإصلاحية والمحافظة، ويبقى النقاش في هذه القضية مفتوحاً دون ظهور أية مؤشرات توحي بأن القضية يمكن أن تتحسن في المدى المنظور.

وأخيراً يمكن القول إنه ماتزال هناك عقبات كبيرة تعترض إدماج المرأة في العمل والتنمية، وهو ما يحتاج إلى عمل منظم وملموس لمعالجة المشكلة.. فإدماج المرأة التي هي نصف المجتمع أو إقصاؤها، هو عامل حاسم في بناء أي مجتمع ينتمي إلى العصر.

المصدر: جريدة النور.

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *