Pages Menu
Categories Menu
قضية الزواج المدني..”خطوة إلى الأمام” في المواجهة مع الدولة!

قضية الزواج المدني..”خطوة إلى الأمام” في المواجهة مع الدولة!

مرّ أكثر من ثلاث سنوات على تسجيل أوّل عقد زواج مدني في لبنان، وقّعه وزير الداخلية السباق مروان شربل في 10 تشرين الثاني 2012. لكن مع إستلام الوزير نهاد المشنوق وزارة الداخلية، لم يسجّل أي زواج مدني، والحصيلة هي ما يقارب 50 عقد زواج معلّقة في لبنان. إلا أن القضية عادت لتتفاعل مع قرار جديد صدر عن قاضي الأمور المستعجلة في بيروت جاد معلوف في ما يتعلّق بدعوى رفعها زوجان كانت الدولة اللبنانية قد امتنعت عن تسجيل زواجهما.

منذ ثمانية أشهر رفع الزوجان إبراهيم معلوف ودلال معوض دعوى على الدولة اللبنانية لدى قاضي الأمور المستعجلة على خلفية رفض وزارة الداخلية تسجيل زواجهما بحجة عدم قانونيته. قرار القاضي الذي صدر في الواحد والعشرين من الشهر الجاري تضمّن مادّة إجتهادية تعزّز الحق في عقد الزواج المدني وتدحض حجج الدولة الرافضة له. وينطلق القاضي في قراره من مبدأ الحق في حرية المعتقد وحرية إعتناق دين معيّن أو عدم إعتناق أي دين أو معتقد. وعلى الرغم من أهمية هذا الإجتهاد في مسار القضية، إلا أن القاضي أعلن عدم اختصاصه في هذه القضية وأحالها لمرجعية قاضي الأساس.

واستند معلوف في إجتهاده إلى “مقدمة الدستور التي تشكل جزءاً لا يتجزأ منه وتتمتع بموقعه في تسلسل القوانين،” معلناً الحيثية الآتية: “أن حرية المعتقد مكرسة ومحمية دستوريا، وأن الحق بالزواج هو من الحقوق الأساسية للإنسان ويتمتع بالحماية التي تتمتع بها هذه الحقوق”. كما أشار إلى القرار 60 ل.ر “الذي يعترف بوجود لبنانيين لا ينتمون إلى أي الطوائف المعترف بها، وأن من يشطب قيده الطائفي في سجلات النفوس ينتمي إلى الفئة المذكورة، وأن من حق هؤلاء اللبنانيين التمتع بحقوقهم كافة على قدم المساواة مع سائر المواطنيين، ومن هذه الحقوق، الحق بالزواج، وأن زواج هؤلاء الأشخاص يخضع للقانون المدني…”

والحال أنّ المشكلة لا تمسّ الزوجين صاحبي الدعوى وحدهما، و”القرار يعني خمسين زيجة أخرى عقدت في لبنان بعد خروج شربل من الوزارة، إذ أن المشنوق تراجع عن قرار الوزير السابق ورفض توقيع عقود الزواج”، وفق المحامي والمدير التنفيذي للمفكرة القانونية نزار صاغية. ومن المشاكل التي يعاني منها الأزواج هي “عدم قدرتهم على تسجيل أطفالهم، كما قد يتعرضون لعراقيل في حال قرروا السفر إلى دول الخليج لحاجتهم إلى شهادة زواج،” على ما يقول صاغية.

ويعتبر صاغية أن قرار القاضي معلوف هو “بداية الطريق”، وتكمن أهميته في “دحضه لكلّ حجج الدولة بشكل واضج وبحيثيات قضائية مهمة جداّ”. لكن ما لم يفعله القاضي هو إلزام الدولة بالإعتراف بهذا الزواج وتسجيله، وذلك لإعتباره أن “الموضوع متعلّق بقضية إجتماعية معقّدة، ليس بإستطاعة قاضي أمور مستعجلة أن يحسمها”، وفق صاغية. أما دلال معوّض، فلا ترى أن القرار “سلبياً بالكامل، لكني لا أجده إيجابياً أيضاً، فقد كنّا نأمل أن يفرض القاضي على الوزارة بأن تسجّل زواجنا” وفق ما قالت معوّض لـ”المدن”. وقد لجأت معوض إلى القضاء “لأنه لم يبقَ لدينا أي أداة أخرى لتحصيل حقنّا، فممارسة الوزارة غير قانونية”، على حدّ تعبيرها. وأضافت: “إذا لم يصدر قاضي الأساس حكماً يفرض على الدولة تسجيل زواجنا، لن يبقى أمامنا سوى التوجه إلى قبرص، خصوصاً إذا قررنا الإنجاب، لأن مصلحة الطفل تأتي أولاً”.

لرواد غطاس، وهو يعاني مشكلة مماثلة، موقف مغاير من القضية. فهو يرى أن “المعركة ليست قانونية، ويجب التوقف عن مقاربتها من هذه الناحية لأن الزواج المدني في لبنان يستوفي كل الشروط القانونية، في حين أن الوزير هو من يفتقد إلى الشرعية”. وهو يعتبر أنّ “الموضوع سياسي بحت ولا يمكن حلّه سوى بحراك في الشارع ضدّ الطاقم السياسي الذي يعرقل الزواجج المدني”. غطّاس، كما معوّض، لا يرى في الأفق حلّاً لأزمته سوى بالسفر إلى قبرص.

قرار القاضي معلوف هو “خطوة إلى الأمام”، وفق صاغية، بالنسبة لخمسين ثنائياً في لبنان زيجاتهم معلّقة بسبب رفض وزير الداخلية التوقيع عليها. والحال أنّ العديد من الأزواج فقدوا الأمل، واستسلموا للواقع كما أراد الوزير المشنوق، فاتجهوا إلى قبرص أو تزوجوا زواجاً دينياً، لكن هذا القرار هو بمثابة فسحة أمل لهم، وإشارة إلى أن الملّف لم يغلق والمعركة ما زالت مستمرّة.

المصدر: المدن.

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *