Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
العروس القاصر في الأردن تدفع ببناتها لنفس المصير

العروس القاصر في الأردن تدفع ببناتها لنفس المصير

(tamimi) woman in jordan_2.JPG

أي نوع من الأمهات تعرّض بناتها للعمل الشاق وتحرمهن من التحصيل العلمي وتهدّدهن بالزواج المبكر وتقوم بانتهاكات أخرى لحقوقهن كبشر؟ إنّها الأمّ التي مرّت بتجربة الزواج المبكّر من قبل، حسب ما توحي قصة إحدى العائلات. 

فوزية امرأة فلسطينية/أردنية تبلغ من العمر 70 عاماً وتعيش في مخيم للاجئين الفلسطينيين في الأردن، ربّت ابنتيها اللتين تبلغان من العمر الآن 53 و 47 سنة بصرامة وقسوة.

حرمتهما من قراءة الروايات لأنّها تعتقد أن قراءة الروايات مفسدة للأخلاق. أنهكتهما بالأعمال المنزلية اليومية الشاقة بمطالبتهما بإعادة التنظيف مراراً، ظناً منها أن إرهاقهما في العمل لن يترك لديهما أي قوة جسدية للتفكير أو الوقوع في مشاكل متعلقة بالفتيان وما تطلق عليه تعبير “التفاهات الأخرى”.

غالباً ما عاملت فوزية ابنتها الكبرى التي تصغرها بـ 17 سنة بغيرة يصعب تفسير أسبابها كما لو أنّها كانت منافستها أو ضرّتها.

تحدثت فوزية وإحدى بناتها حول قصتهما مع أخبار المرأة. طلبت فوزية عدم ذكر اسم عائلتها في التقرير لحماية خصوصية وسلامة أسرتها، إذ قد تُعتبر بعض التفاصيل مضرّة بسمعة العائلة وقد تؤدي إلى طلاق بناتها.

وسط هيمنة واستبداد الأم، حلمت الابنتان بالهروب من المنزل عبر الطريق الوحيد المتوفر لديهما، أي الزواج في أقرب وقت ممكن. الزواج هو الحلم المشترك الذي يداعب خيال الفتيات اللواتي يترعرعن في بيوت فقيرة مكتظة بالسكان حيث توكل إليهن الأعمال المنزلية الشاقة وحيث يتعرضن للقهر. غالباً ما تعتقد هؤلاء الفتيات أن أكثر اللحظات سعادة تكمن في حفلات الزفاف. حيث تبدو العروس مدللة، ترتدي الملابس الجميلة وتتزيّن بالمجوهرات.

عندما تمت خطبة ابنة فوزية في سنّ السادسة عشرة اصطحبتها والدتها إلى عيادة لطب الأسرة وطلبت من الطبيب فحص غشاء بكارتها للتأكد من عذريتها.

مدير عام المركز الوطني للطب الشرعي في الأردن، الدكتور مؤمن الحديدي، أشار في مقابلة مع صحيفة الغد في شهر يوليو إلى أنّ فحص العذرية أصبح أكثر شيوعاً من ذي قبل، وتخضع له حوالى 1،200 امرأة في الأردن كلّ عام.

هناك نسبة ضئيلة من الرجال المقبلين على الزواج يطلبون إجراء فحص العذرية من زوجات المستقبل، لكن في هذه الحالة فوزية هي التي فرضت هذا الفحص على ابنتها. أشارت الابنة إلى أنّ الفحص كان محرجاً ومؤلماً وألحق بها الأذى النفسي على المدى الطويل، وخصوصاً من ناحية علاقتها الجنسية مع زوجها. والتفكير بهذا الفحص ظلّ يراودها كلّما أراد زوجها إقامة علاقة جنسية معها وكانت تجهش بالبكاء.

لم تستطع إخبار زوجها عن سبب حزنها لأن مثل هذا الاعتراف قد يجلب عليها تساؤلات سوف تثير الشكوك في نفسه. سيتسائل إن كانت زوجته قد عرفت رجلاً آخر غيره؟ وإن كانت والدتها قد قررت تعريضها للفحص لذلك السبب. ولأنه على غرار غالبية الرجال في المجتمعات العربية لا يستمر الرجل مع زوجة يعتقد أنّها أقامت علاقة جنسية مع غيره قبل الزواج.

بعد أن تزوجت الابنتان وهما قاصرتان للهروب من ظلم وقسوة والدتهما، أُجبرتا على ترك المدرسة ووجدتا نفسيهما ملزمتين للعيش مع زوجين لا تنسجمان معهما، كما أن أحلامهما بالحرية حطّمتها والدتي زوجيهما اللتين كانتا تحبان السيطرة بشكل أسوأ من قمع والدتهما.

 

ذات المصير

أي نوع من الأمهات تضع ابنتها على مثل هذا الطريق في الحياة؟

إنّها الأمّ التي تزوجت وهي طفلة.

فوزية كانت في سنّ الثالثة عشرة عندما اقترنت بيوسف الذي كان حينها يعمل في الكويت.

منذ بدء الدورة الشهرية عند الفتاة، يخشى من احتمال حملها، ويعتبر هذا الاحتمال خطراً وعنصر جذب للمشاكل في غالبية المجتمعات العربية. لذلك تحاول كثير من العائلات تزويج بناتها في أقرب فرصة ممكنة.

توفي والد فوزية وهي ما زالت صغيرة، ثم مرضت والدتها التي كانت تحاول رعاية أطفالها السبعة. وباعتبار أنها أصبحت يتيمة بعد وفاة والدها، وجدت نفسها هي ووالدتها وأشقائها تحت وصاية أفراد العائلة من الأقارب الذكور، حيث قرر رجال العائلة أن تزويجها هو من أجل مصلحتها، “لحمايتها” وتخفيف عبء المسؤولية عن أنفسهم.

تقول فوزية إنّه عندما تقدم رجال أسرة يوسف بطلب يدها للزواج من ابنهم فرحت جداً.

وقالت:”ظننت أنّه سيُسمح لي أخيراً بوضع طلاء الأظافر وارتداء المجوهرات والأساور الذهبية والتبرج، إذ أنّ هذه الأمور كانت متاحة للنساء المتزوجات فقط في الخمسينات”.

لكن والدتها كانت على يقين بأنّ ابنتها ما زالت صغيرة على الزواج. تذكر فوزية أن والدتها قالت لرجال عائلة يوسف:” إنها ما زالت جاهلة، تبكي عندما تعود من المدرسة إلى البيت ولا تجد طعام الغداء جاهزاً”.

تجدر الإشارة إلى أنّ السن القانونية للزواج في الأردن هي 18 سنة، لكن يتاح للقاضي أن يجيز زواج من أكملت سن الـ15 في حالات يزعم فيها بأن الزواج من مصلحة العروس.

من جهتها قالت أسمى خضر مؤسسة مشروع “ميزان” من أجل حقوق الإنسان في عمان، والذي يوفر المساعدة القانونية للنساء، إنّ زواج من هم دون السن القانونية انخفض خلال العقدين الماضيين، لكنّ بند الاستثناء في القانون الحالي المتعلق بالسن القانونية للزواج يتم استغلاله على نطاق واسع.

 

تأثيرات سلبية

النتائج السلبية للزواج المبكر مثبتة.

أشارت دراسة نشرها صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة اليونسيف عام 2000 إلى أنّ أكثر من 60 مليون فتاة في مختلف أنحاء العالم تزوجن قبل سنّ الـ18 وتعرضت الكثيرات منهن إلى العنف وسوء المعاملة. وأن الفتيات اللواتي يتزوجن في سن صغيرة معرّضات أكثر من غيرهن للضرب أو التهديد ويتقبلن فكرة تبرير ضرب الزوج لزوجته أحياناً.

كشفت الدراسة أيضاً أنّ 26 في المئة من حالات العنف المنزلي التي تمّ التبليغ عنها في الأردن ارتكبت ضدّ زوجات قاصرات. وعندما تحاول الزوجات الصغيرات الهروب من عنف أزواجهن قد يواجهن مخاطر أكبر.

وجد معدّو الدراسة “أنّ المرأة التي تهرب من بيت زوجها قد تُعاقب أو قد تُقتل من قبل أحد أفراد عائلتها على خلفية “جرائم الشرف”.

إضافة إلى الأضرار العاطفية والنفسية التي تعانيها الزوجات الصغيرات نتيجة العلاقات الجنسية القسرية والحرمان من الحرية والتطوير الذاتي والعزلة، بحسب تقرير اليونيسف.

عادة تزويج الفتيات في سنّ مبكرة تُعتبر شائعة في عدد من الدول العربية الأخرى إلى جانب الأردن. ففي اليمن مثلاً 48 في المئة من الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 10 و 14 سنة متزوجات وفي بعض أنحاء اليمن قد يتزوجن بين سن الثامنة والعاشرة.

من جانبه قال الشيخ عصام عربيات مدير المحاكم الشرعية في الأردن:”إن الزواج المبكر سمة من سمات المجتمعات العربية، وهو مرتبط بمجموعة من الظروف الاقتصادية والاجتماعية والعادات والتقاليد خاصة في المناطق الشعبية والريفية” حيث يفضل الشباب الزواج من فتاة صغيرة “حتى يربّوها على ايديهم” على حدّ تعبيرهم، ويفضل الرجال في تلك المجتمعات أن تكون الزوجة أقلّ من زوجها بمستويين من ناحية التعليم.

 

الفقر دافع أساسي

يقول أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية، الدكتور مجد الدين خمش، أنّ الفقر هو العامل الأساسي في الزواج المبكر. في المناطق الريفية يُنظر إلى النساء الشابات كعبء مادي يُنقل من الأب أو الأخ إلى الزوج. ويشهد ذلك على وجه الخصوص في العائلات التي تعاني من ضيق في المسكن، وهذا الأمر شائع بين مليوني لاجئ فلسطيني يعيشون في الأردن سيما حوالى 338،000 شخص ما زالوا يعيشون في 12 مخيماً للاجئين على غرار عائلة فوزية.

طُردت عائلة فوزية من الضفة الغربية عام 1967 بعد أن اجتاحت القوات الاسرائيلية مدينتهم واحتلتها. فانضّموا إلى مئات آلاف المهجّرين المتوجهين نحو البلد المجاور الأردن. في البداية أقاموا في خيام إلى أن تم نقلهم في النهاية إلى مخيم مكتظ للاجئين مولّت بناءه الأمم المتحدة حيث سكنت العائلة المكونة من سبعة أفراد في وحدة سكنية صغيرة مبنيّة من الاسمنت.

من ناحية أخرى أطلقت مجموعة أردنية بارزة في مجال حقوق الإنسان عام 2006 حملة رسمية استمرت لمدة سنة للتوعية حول مخاطر الزواج المبكر.

وقال فراس عازار رئيس شبكة “ميزان” لحقوق الإنسان:” من الضروري تثقيف الناس حول النتائج السلبية للزواج المبكر للفتيات ومن تأثيراته الجسدية وآثاره النفسية”.

يُعتبر الزواج المبكر بحسب صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة ” اليونيسف” انتهاكاً لحقوق الإنسان، وتشير المنظمة إلى أنّ زواج الأطفال غالباً ما يرتبط بإساءة المعاملة والحرمان من التعليم، وارتفاع في معدّل وفيات الأمّهات والمواليد.

المصدر: موقع أخبار المرأة.


Fatal error: Uncaught Exception: 12: REST API is deprecated for versions v2.1 and higher (12) thrown in /home/www/musawasyr.org/wp-content/plugins/seo-facebook-comments/facebook/base_facebook.php on line 1273