Pages Menu
Categories Menu

أميركية القاهرة: قانون الأسرة الإسلامي ليس إلهيا

0,,4852763_1,00[1]بقلم : محمد الحمامصي

 

باحثون يرون ان مفاهيم الزواج في القرون الأولى للإسلام ليست صالحة في القرن الحادي والعشرين.
القاهرة – من محمد الحمامصي
كشفت حلقة نقاشية انعقدت اخيرا في الجامعة الأميركية بالقاهرة عن أن قوانين الأحوال الشخصية أو الأسرة المعاصرة المدونة منها وغير المدونة “ليست قوانين إلهية”.
وتناولت الحلقة النقاشية المعنونة “قانون الأسرة الإسلامي: من منظور حقوق المرأة” موضوعات المساواة بين الجنسين، قانون الأسرة المسلمة والشريعة، التنوع في الفقه باعتباره البناء الاجتماعي ونشأة قانون الأسرة وكيف أثرت الشريعة والعرف والقوانين الاستعمارية في تطوير قانون الأحوال الشخصية.
وتطرقت الندوة الى ان هذه التشريعات “قوانين وضعية” تستند إلى تفسيرات قام بها بشر منذ عقود طويلة إلى أن قننتها القوى الاستعمارية والحكومات الوطنية في شكلها الحالي.
وناقشت هذه القوانين من زاوية ان “من وضعها بشر في ما يخص العلاقات بين البشر، وبالتالي قابلة للتغير بالشكل الذي لا تخرج فيه عن مبادئ الإسلام والذي تتوافق به مع تغير الزمان والمكان، وإن الإصلاحات الإيجابية التي أدخلت مؤخرا على قوانين الأحوال الشخصية في العديد من البلدان الإسلامية والتطورات التي طرأت على الممارسات المتعلقة بقوانين الأسرة تدعم إمكانية تحقيق هذا التغيير”.
وأكدت زيبا مير-حسيني من مركز القانون الإسلامي والشرق أوسطي بجامعة لندن، في ورقتها حول بناء النوع الاجتماعي في النظرية القانونية الإسلامية أن مفاهيم الزواج في القرون الأولى للإسلام والتي “أفرزت القواعد التي أدت إلى السيطرة على المرأة وإخضاعها، لم يعد من الممكن أن تتخذ أساسا لتنظيم الزواج والطلاق في القرن الحادي والعشرين”.
وذهبت مير ـحسيني إلى أن قوانين الأسرة الإسلامية “ليست إلهية ولكنها فقهية” من صنع الإنسان، شكلتها الظروف الاجتماعية والثقافية والسياسية التي جرى فهم النصوص الإسلامية المقدسة من خلالها ثم تحولت إلى قوانين.
وأكدت أن التعريف الفقهي الكلاسيكي للزواج بين زوج عائل حام وزوجة خاضعة أصبح لا معنى له في ظل التجارب المعاصرة والقيم الأخلاقية للمسلمين، وأن هناك “تحولا في النمط” يشهده الفقه الإسلامي والسياسة الإسلامية حاليا.
ورأى محمد خالد مسعود من مجلس العقيدة الإسلامية في باكستان، أهمية الحاجة إلى الوعي بأن “الفقه ليس قانونا إلهيا ولكنه بنية بشرية للتعامل مع تغير الزمان والظروف، فعندما يحل زمان جديد وتطرأ ظروف جديدة، ينبغي أيضا تطوير فهم للفقه متسق مع صالح الناس وما استجد من متغيرات في الواقع”.
وقال مسعود “إن الفقه ليس بقانون إلهي فرض على المسلمين اتباعه، الفقه قانون وضعه علماؤه ـ قانون ابتناه بشر للتعامل مع تغير الأزمان والظروف، وبالتالي يمكن أن يتغير مع تغير الظروف والأزمان، المذاهب التي تطورت على التاريخ ولا تزال تتطور هي نتاج لتغير اجتماعي، فقد اكتسبت قوتها وشعبيتها بقدر انتفاع الناس بها، لذا نحن بحاجة إلى ابتكار مذاهب جديدة، غير أنه ما ينبغي لنا عمله هو استخدام الأسلوب ذاته الذي اتبعه فقهاء تلك الفترة، وندفع باتجاه كل ما هو عملي ومفيد للمجتمع”.
ورأت أميرة سنبل، أستاذة التاريخ الإسلامي والقانون والمجتمع بجامعة جورج تاون في الولايات المتحدة وقطر، أنه “وفقا للنظام الجديد الذي جرى إصلاحه تصبح الدولة من خلال توحيد وتجميع الأنظمة القانونية، الجهة المباشرة لمنح وتأسيس وتنفيذ القوانين العامة، وفي الوقت ذاته لم يعد القضاة الذين يستمعون للقضايا ويصدرون فيها أحكاما نتاجا للدولة، تدربهم لتنفيذ مشيئتها، فربما كان من الممكن للمرأة في مجرى الأحداث، أن تقيم لنفسها دورا على المستوى العام ومستوى إدارة الدولة، إلا أنها فقدت القدرة على المناورة والمرونة والقوة، حتى أنها فقدت بعض المزايا الجوهرية التي كانت تكلفها بها القوانين كقانون شرعي ذي قدسية دينية، مما يجعل نقدها أو تغييرها أمرا شديد الصعوبة”.
وعرضت الندوة إطار عمل حركة “مساواة للعدل والمساواة داخل الأسرة المسلمة”، هذه الحركة التي تنادي بأن التغيير ضروري لأن العديد من قوانين الأحوال الشخصية، وما يدعى أنها من الممارسات الإسلامية لا تتسم بالعدل ولا تلائم حياة الأسر المسلمة والمسلمين وخبراتهم أو تستجيب لها، كما تنادي بأن التغيير ممكن من خلال تبني إطار للعدل والمساواة يتسق مع مقاصد الدين الإسلامي ومبادئ حقوق الإنسان والحقوق الأساسية والضمانات الدستورية والواقع الذي يعيشه كل من الرجال والنساء في وقتنا الحالي.
تبني الحركة على الجهود التي بذلتها المنظﻤﺎت غير الحكومية والناشطات/النشطاء على مدى عقود بغية إصلاح قوانين الأحوال الشخصية والأسرة فى المجتمعات الإسلامية التي ﺗﻤيز ضد النساء، ومن أجل مقاومة التعديلات الرجعية التي تطالب بها المجموعات المحافظة داخل هذه المجتمعات.
أقيمت الحلقة بالتعاون بين مشروع دعم حقوق المرأة بالوكالة الألمانية للتعاون الفني وشبكة المنظمات العاملة بحقوق المرأة بمصر، ومركز البحوث الاجتماعية بالجامعة الأميركية بالقاهرة.

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *