Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
الجزائريات … و «النار العكسية»

الجزائريات … و «النار العكسية»

الجزائريات ... و «النار العكسية»

يكاد تقمص الجزائريين مقولة «وراء كل امرأة ناجحة رجل متفّهم وداعم لها»، يتجلّى بوضوح من خلال تقلّد المرأة مناصب ريادية في الحكومة والإدارات العمومية، لكنه في نظر قانونيين واختصاصيين في علم الاجتماع والنفس مغلّف بواقع مخالف يضع الزوجة غالباً بين نارين.

لا أحد ينكر أن الجزائر التي ترفع فيها شعارات حقوق النساء السياسية والمدنية، تصنَّف الدولة الوحيدة في العالم العربي وأفريقيا التي وصلت فيها نسبة تمثيل النساء في المجالس النيابية إلى 33 في المئة.
كما يعدّ متوسط الراتب الشهري للنساء في الجزائر منذ عام 2011 «أعلى نسبياً» مقارنة بالرجال لأسباب مرتبطة بالكفاءة، وفق تحقيق للديوان الوطني للإحصاءات أنجز على مدى عشر سنوات، وكُشف عن نتائجه العام الماضي.
ويورد التحقيق أن 44,4 في المئة من الأجيرات يتمتعن بمستوى جامعي في مقابل 10,70 في المئة فقط من الأجراء. وما يبرر هذا الوضع هو الفارق في البنية من حيث مستوى التعليم بين الجنسين.
وتظهر هذه المؤشرات صورة مختزلة عن تبوؤ المرأة الجزائرية المناصب العليا في المجتمع، بيدَ أن الاستمرار في طريق النجاح تعترضه أحياناً عقبات وأشواك بالنسبة إلى الزوجات اللواتي يتقلّدن مناصب مهمة، فيكنّ إما عازبات أو أن أزواجهن يتفهمون طبيعة أعمالهن، ويبقى طرف ثالث يصارع البقاء.
عنف وخلع
وتفيد دراسة أجراها مكتب شؤون الأسرة في فرنسا، بأن 70 في المئة من الرجال الذين يُقدمون على الزواج، يهربون من المرأة الناجحة والمتفوّقة في عملها، لاعتقادهم أنها ستكون بمنزلة كمبيوتر يرصد الأخطاء ويحاسبهم على كل شاردة وواردة.
وإذا كان هذا رأي الرجال في فرنسا، فكيف هي الحال في الجزائر؟ تقول المحامية والناشطة الحقوقية في شؤون المجتمع فاطمة بن براهم في مقابلة مع «الحياة»، أن «الغيرة العكسية»، أي تحفّظ بعض الرجال على تفوّق زوجاتهم، أحد الأسباب المباشرة في العنف والخلع في الجزائر.
وتسترسل بن براهم، مع تشديدها على ضرورة عدم التعميم، أنه عندما تحقق المرأة نجاحاً مهنياً تعترضها مشكلات في بيت الزوجية تنتهي إلى طلب الخلع، وهي من عشرات القضايا التي عالجتها بصفتها محامية. وتضيف أن الزوج، وفق شهادات، يبدأ في الشعور بالنقص من زوجته المتفوقة عندما يتناهى إلى مسامعه لقب أن فلان تزوّج بفلانة لمنصبها، ويكون هو في مرتبة أدنى منها، سواء في الراتب أو بالمنصب المهني. وانطلاقاً من هذه النقطة «يتفجّر العنف الأسري ويبدأ الاستغلال المالي لراتبها الشهري، ويتعرّض لها أحياناً بالضرب والتعنيف اللفظي، وتلك المضايقات لها مدلول لطبيعة فهم الرجل إلى السلطة» وفق تعبيرها.
ويبقى الحل الوحيد في نظر القانونية بـــن براهم هو أما تخلّي المرأة عن مستقبلها المـــهني أو تحمّل المضايقات أو الخلع، والـــوضـــع الذي تعيشه قد يتحوّل بعد الطلاق إلـــى تهــــديد أو اعتداءات ودعوى لاسترجاع أبناء، وسبب ذلك كله الغيرة المرضية، لافتة إلى أن لـ «كل مرض دواء إلا الغيرة».
وعما إذا كان قانون العقوبات ضد النساء الذي دخل حيز التنفيذ أخيراً، سيحدّ من التعرّض للمرأة، لا سيما الموظفّة، فإن بن براهم تقلل من آثاره الإيجابية على الأسرة والمجتمع الجزائريين، مؤكدة «أن قانون عقوبات العنف ضد النساء هو قانون عنف ضد الرجال، إذ إن المجتمع ليس في حاجة إلى نصوص قانونية تعاقب الأشخاص. وهي توصيات خارجية اعتمدتها الجزائر واضعة المرأة والرجل في المستوى والصفة عينهما، لا فرق بينهما في الحقوق والواجبات. لذا، نحن في حاجة إلى حقوق أخرى وإلى توصيات نابعة من عمق المجتمع الجزائري»، مشيرة إلى كارثة كبيرة تعترض المرأة في حالة الطلاق، لأنه إذا تمسكت بحضانة أبنائها لا يحق لها الزواج مجدداً، وإلا يُنتزعون منها، محذّرة من أن يؤدّي هذا القانون إلى انحراف المرأة.
ترحيب ممزوج بتناقض
ويرفض اختصاصيون نفسانيون النظر إلى «النصف الفارغ من الكأس»، مفضلين حصر الإشكال في بعض ضعاف الشخصية الذين أخفقوا في حياتهم ويهابون الناجحة، ويشكون من مزاحمة المرأة الجزائرية الرجل في مختلف الميادين. كما أن الرجل القوي أو الناجح لا يريد الارتباط إلا بامرأة متفوقة وناجحة، لاعتقاده أنه لو لم يكن مميزاً لما ارتبط بمثلها.
وفي هذا السياق، توضح الاختصاصية بورايب فتيحة لـ «الحياة»، أن هناك أزواجاً يفرحون لنجاح زوجاتهم ويشجعونهن على المضي قدماً في مشوارهن الوظيفي، موضحة في الوقت عينه أن 65 في المئة من هؤلاء يبدون تحفظات على سلوك زوجاتهم في مكان العمل، نابعة أحياناً من الغيرة.
وتحصر بورايب المشكلة في عنصرين: ثقافة الزوج وتقاليد المجتمع المتحكمة بقراراته، إذ يفرض على شريكته أن تتفرّغ لتربية الأولاد في المنزل والاهتمام بشؤونه، خصوصاً إذا كانت مقصّرة في هذا الأمر بحجة أنها موظفة. وتلفت إلى «وقوع أزواج في تناقض حين يبحثون عن الارتباط بامرأة متعلّمة ومثقفة ويرفضون في المقابل أن تشغلها المناصب العليا عن شؤون الأسرة، ما يؤدّي إلى مشكلات.
وأكـــدت بورايب أن مسألة نجاح المرأة في المحافظة على عش الزوجية وموقعها الوظيفي عائد إلى شخصيتها، كأن تفرض مثلاً مناصب عليا تعرض عليها إرضاء لـزوجها، علماً أن الغالبية لا تقبل بذلك. وختمت مضــــيفة أن المـــرأة اقتحمت مجـــالات عدة وبرعـــت بها، لذا يتوجّب الانفتاح على عملها في هذا السياق خدمة للأسرة والمجتمع.

المصدر: وكالة أخبار المرأة.


Fatal error: Uncaught Exception: 12: REST API is deprecated for versions v2.1 and higher (12) thrown in /home/www/musawasyr.org/wp-content/plugins/seo-facebook-comments/facebook/base_facebook.php on line 1273