Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
تمكين المرأة ضرورة لتجاوز الحاجة والضعف

تمكين المرأة ضرورة لتجاوز الحاجة والضعف

 المرأة السورية

على مدى سنوات الحرب التي لا تزال تلتهم البشر والحجر، كانت المرأة السورية عنواناً لافتاً على مختلف الصُعد النفسية والجسدية، الاجتماعية والاقتصادية، السياسية والأمنية، وذلك باعتبارها الحلقة الأضعف والأقوى في الآن ذاته في مجتمع يراها من جهة حاملة لواء الشرف الرفيع، فيثأر كل طرف في الحرب من خصمه بانتهاك هذا الشرف.

ومن جهة أخرى حمّلوها وحمّلت هي نفسها وزر الحرب بكل تبعاتها وقسوتها ووحشيتها، حتى أصبحت في أحيان كثيرة، وبين ليلة وضحاها المعيل الوحيد للأسرة (متزوجة أو عازبة) سواء كانت مؤهّلة لتلك المهمات أم لا. فوقفت على مفترق طرق واتجاهات دفعتها وبإحساس عالٍ بالمسؤولية للقيام بما تتطلبه منها المستجدات الطارئة ضمن إمكانات ضعيفة في غالب الأحيان بسبب الخسارات التي مُنيت بها، بعد أن استباحت الحرب بيتها وحياتها، واغتالت رجالها قتلاً واعتقالاً وخطفاً و…

وكمارد ينفخ الحياة في العدم، نهضت تلك المرأة من تحت ركام القهر والحزن والتشرّد لتمنح أولاها وإخوتها بعضاً من رمق الحياة واستقرارها، فعملت على بيع بعض السلع التي أتاحت لها إمكاناتها المادية الضئيلة تأمينها رافضة التسوّل، أو في تنظيف البيوت وأدراج البنايات بأقل قدر من هدر الكرامة، وبإصرار عنيد حتى على متابعة تعليم الأبناء، وهذا بحدّ ذاته انتصار على القهر والواقع المؤلم.

لقد ساهمت الأزمة السورية في خلخلة وضع المرأة وأثّرت في تمكينها في الوسطين الاجتماعي والاقتصادي، وبات من الضروري النظر في وضعها واستصدار قوانين تساعدها وتمكّنها لتجاوز الأزمة.

من هنا، تصدّت جهات ومنظمات مدنية محلية ودولية، بما فيها الحكومية لمسألة تمكين المرأة وتأهيلها، في اعتراف جليّ بأهمية تمكين المرأة وتفعيل دورها في مجتمع قلّت نسبة الذكور فيه، ويعيش وضعاً مأساوياً على مختلف الجبهات.

فقد قامت منظمات وجمعيات بالتعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وبرنامج دعم المشاريع التنموية في سورية بمبادرات نوعية في إطار تمكين المرأة. واحتوت المشاريع التي اطلعنا عليها على برامج متقاربة ومتشابهة من حيث السعي في اتجاه تمكين المرأة في شكل عام اقتصادياً، من خلال تأمين قروض صغيرة، وورش تدريب مهنية، تمكين النساء معرفياً، من خلال دورات محو الأمية باللغة العربية، وكذلك دورات باللغة الأجنبية للمتقدّمات تعليمياً من أجل تمكينهن من استخدام وسائل التواصل الحديثة، وأيضاً دورات إسعافات أولية.

إضافة إلى تمكين النساء اجتماعياً ونفسياً، من خلال ورش التأهيل والدعم النفسي لاسيما لضحايا العنف الجسدي والنفسي، كان هناك حرص شديد من جهات على ضرورة دعم النساء حقوقياً، من خلال تقديم المشورات القانونية، والمحاضرات وورش التوعية حول حقوق المرأة في القوانين السورية خصوصاً وفي القوانين والمعاهدات الدولية عموماً.

وعندما التقينا بمشرفات على تلك المشاريع والمبادرات لمسنا تردداً وخشية من التعاطي في شكل مباشر مع الصحافة ووسائل الإعلام، حتى أن إحداهن وبعد أن استرسلت في الحديث معنا حين كنّا نواكب نشاطاً شبابياً، ولما علمت أننا نعمل لنصلحة بعض الصحف، ارتبكت وتراجعت عمّا قالته لنا في بداية الحديث. على رغم أن ما ذكـــرته من نشاطات قامت بها الجهة التي تعمل لديها لا يمكن أن يتضمّن سوى سيرة عطــاء ونجاح لتلك الجهة والقيّمين عليها سواء من المدرّبات أو المتطوعات، أو أولئك النسوة المستهدفات، مع أننا تعهّدنا بعدم ذكر أسماء أو عرض صور مباشرة.

ومن تلك النشاطات، تعليم النساء صنع الحلويات في فترة الأعياد لبيعها، وكذلك تقديم الصوف لمن ترغب من المستهدفات لحياكة ملابس يمكن أن تباع عبر مزادات تُقام بهدف تعريف المجتمع وصغار التجّار على عملهن، من أجل فتح سوق تصريف لتلك المنتجات توّزع عوائدها على أولئك النساء، ومثل هذا أيضاً دورات التزيين النسائية والتمريض الذي يفتح آفاقاً جديدة أمام النساء والفتيات الراغبات في مرافقة مرضى ميسورين سواء في دور العجزة أم في المنازل.

وكانت شبكة الآغاخان للتنمية إحدى الجهات التي حرصت على أن تُعطى المرأة حيزاً كبيراً من برامجها ومبادراتها التي شكّلت نماذج مهمة يمكن تكرارها والبناء عليها في مناطق عدة، مع الأخذ في الاعتبار خصوصية السياقات المحلية المختلفة. فكان قطاع تمكين المرأة من أهم القواسم المشتركة بين المبادرات والمشاريع التي أنجزتها مؤسسة الآغاخان للخدمات الثقافية، كإحدى وكالات الشبكة ضمن مبادرتها في التنمية المجتمعية والاقتصادية.

وبإطار الدعم والتأهيل النفسي خصص مركز الراعي الصالح خدمة «هاتف الثقة» لضحايا العنف الأسري، وقد دشّنت بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضدّ المرأة بتاريخ 25/11/2007 ومن ثمّ شملت المنكوبين والمهجرين بعد نشوب الحرب في البلاد. وهو أول مركز في سورية يقدّم الخدمات المجانية من خلال الاتصال من طريق الهاتف أو بالمقابلة المباشرة، ويضمن الوصول إلى الخدمة بطريقة مهنية وسرية من خلال فريق عمل متكامل يضمّ اختصاصيين بالإصغاء إلى ضحايا العنـف، ومحامين ومستشارين نفسيين واجتماعيين.

وقُدّمت بين العامين 2007 و2014 خدمات لـ 16771 حالة، وتنوّع العنف فيها ما بين نفسي، اجتماعي وقانوني، تحت شعار «لستِ وحدك، نحن معك، لأجلك، لأمانك، نسمعك، نصدّقك نتفهمك».

كما يقدّم المركز خدمات تأهيلية مهنية، وصحية وقانونية لمختلف الفئات والشرائح الاجتماعية المتضررة من خلال الإصغاء والنصيحة والاستشارة والتمكين الاقتصادي والاجتماعي، والدعم القانوني والمادي عبر المتابعة أمام المحاكم والجهات الرسمية، وتأمين إقامة آمنة للحالات المُهددة من النساء، يُضاف إلى كل هذا تقديم الدعم والمساعدة والإغاثة للحالات الطارئة.

وعلى رغم كل ما ذُكر من جهود مقدّمة بغية تمكين المرأة، لا تزال هناك نساء خارج مظلة الرعاية الرسمية والأهلية، تنتشر بكثافة في الشوارع متسوّلة بضع ليرات، مستسهلة الطريق، أو جاهلة بما هو موجود، وتحتاج لمن يأخذ بيدها إلى الطريق الأفضل.

المصدر: جريدة الحياة


Fatal error: Uncaught Exception: 12: REST API is deprecated for versions v2.1 and higher (12) thrown in /home/www/musawasyr.org/wp-content/plugins/seo-facebook-comments/facebook/base_facebook.php on line 1273