Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
ورود ومبادرات شكر… وألمانيات لا يضعن الجميع في سلة واحدة

ورود ومبادرات شكر… وألمانيات لا يضعن الجميع في سلة واحدة

انعكست أحداث كولن الأخيرة على اللاجئين السوريين والعراقيين بطريقة مباشرة، وسواء كانت هذه الأفعال مدبّرة وعبارة عن تهم سعى اليمين الألماني المتطرّف إلى إلصاقها باللاجئين، لكي يكسب في المؤامرة ما خسر عن تحقيقه بالسياسة، أو حقيقة أن الاعتداءات تمّت من دون تخطيط وقام بها لاجئون عرب وأفارقة، فإن الأمر لم يشكّل فارقاً عند اللاجئين في مدن ألمانية أخرى، والذين شعروا أن أصابع الاتهام وُجهت أليهم في شكل مباشر وأصبح كثر منهم محرجاً إذا نظر في وجه صديقة ألمانية سابقة، حتى أن بعضهم تجنّب التوجّه إلى الأماكن العامة بعد الأخبار الواردة من كولن.

وسادت حالة من خيبية الأمل أصابت ألماناً كثراً نادوا بضرورة الترحيب باللاجئين ودعمهم وقدّموا لهم الكثير، كما سادت حالة من الحزن والتوتر البلاد عموماً بعد هذه الأحداث التي وصفها بعضهم بأنها تقارب في قبحها وإن لم تتجاوزه تفجيرات باريس. لكن لم يمضِ وقت طويل حتى بدأ سوريون بالتحرّك دفاعاً عن موقفهم وحضورهم ورغبة في إبعاد شبح التهمة التي بدأ يلف تفاصيل حياتهم.

ومن صفحات الـ»فايسبوك» التي تأسست لإعلان موقف معارض، صفحة «سوريين ضد التحرّشات الجنسية»، حيث نشط الشباب في وضع «بوستات» بالعربية والإنكليزية والألمانية ولافتات، معبّرين عن رفضهم لأي اعتداء جنسي. ورافقت هذه الحملات تحرّكات ميدانية عدة، منها إعداد سوريين وعراقيين في مدينة سالفيلد (مقاطعة تورنغن)، بالتعاون مع مدرّسة اللغة الألمانية جيسكا، لافتات بالألمانية ورفعها في شوارع المدينة، كتب عليها: «نحن نحترم النساء»، «نحن نريد أن نعيش معاً بسلام»، «نحن نأسف لما حصل في كولن»، «نشارككم ألمكم»، «أرجوكن لا تخفن»، و»عذراً ألمانيا». واشتروا وروداً وقدموها إلى ألمانيات في ساحة المدينة. وساعدهم في هذه البادرة الإيجابية مكتب اليسار في سالفيلد، الذي كانوا نسجوا مع أعضائه علاقة ودية.

وتوضح المدرّسة جيسكا أنها بعد أحداث كولن شعرت أنها أيضاً أصبحت ملامة لتعليمها سوريين. وتضيف: «من الأسئلة التي طرحها بعضهم، هل فعلاً تكونين معهم وحدك في الصف؟ أزعجتني الأسئلة وقررت أن أقف بجانب طلابي الذين أعرفهم، وأن أدعمهم ووجودي بجانبهم في الشارع وحده رسالة قوية لكل مشكك».

وقد أثارت المبادرة ردود فعل مختلفة، فبعض النساء سعدن بالورود وشكرن مقدميها، ورأين في ذلك ردّ اعتبار حقيقياً لهن. وبعضهن تقبّلن الورود لكنهن علقن قائلات: ليس على الذين لم يرتكبوا شيئاً أن يقدموا اعتذاراً عما فعله آخرون، فنحن لا نضع الجميع في السلة ذاتها. ومنهن من بادرن إلى سؤال القائمين بالحملة إذا كانوا مرتاحين بعد أحداث كولن؟ ورفضت أخريات قبول الوردة وتصديق مضمون اللافتات التي رفعت.

ونالت المبادرة إعجاب المؤيدين لاستقبال اللاجئين، وأثارت في المقابل غضب النازيين الجدد وأنصار «بيغيدا»، الذين يحاربون هذا الوجود على مختلف الأصعدة. ولكن الذين بادروا إلى هذه اللفتة شعروا بأنهم فعلوا شيئاً حررهم من الشعور بالخجل والخزي من فعلة شبان ينتمون إلى بلدهم أو قوميتهم أو دينهم، سواء ثبتت التهمة عليهم لاحقاً أم لم تثبت. وفي هذا السياق، يقول أحمد الحلبي وهو طالب هندسة أنه شعر بحرج شديد جراء ما حصل في كولن. وأضاف: «وضعت نفسي مكان الألمان، وسألت ماذا لو تعرّضت سوريات لمثل هذا الموقف؟ لذا فكرت أن علينا أن نفعل شيئاً».

ويكشف لاجئ أنه بعد الحادثة «لم يعد أحدنا راغباً بالذهاب حتى لشراء الخبز، بقينا يومين في مبنى اللاجئين، نترقّب رد الفعل، هل سيتحرك اليمين ضدنا، هل سنُواجه برمي الزجاجات أو الهتافات العنصرية؟ انتظرنا حتى هدأت العاصفة ومن ثم بادرنا». ويضيف صديقه: «نبهتنا المدرّسة إلى أنه قد تكون ردود فعل السيدات سلبية تجاه تقديم الورود، لكننا قلنا من حقهن أن يفعلن ما يشأن، فإن حجم الألم كبير. لكن عندما انتهينا من توزيع الورود، شعرنا بالامتنان والارتياح».

وأكّد آخرون أن سمعة العربي عموماً والسوري خصوصاً على المحك، فكل فعل يقوم به أحدهم يؤثر في شكل مباشر على الآخرين، لذا «علينا أن ننظم دوماً ما يعبّر عنا. وألا تُترك الساحة للون واحد من الأفعال الهمجية أو غير الحضارية».

من جهته، اعتبر مدير إذاعة «أس آر بي» أن «من شأن هذه البادرة الطيبة أن تكسر حالة الجليد التي تشكلت بين الطرفين بعد أحداث كولن، وأن تقدّم صورة أخرى عن اللاجئين وأنهم ليسوا على شاكلة واحدة، سواء اقتنع اليمين أو لم يقتنع».

وأكد عضو في الحزب الديموقراطي الاشتراكي في المدينة، فضّل عدم ذكر اسمه، أن حادثة كولن «كانت بمثابة صفعة إيجابية لنا كحزب. نحن مشاركون في الائتلاف الحكومي ومعروفون بموقفنا المؤيّد للاجئين السوريين وللوجود الأجنبي عموماً. لكن تأكدنا أن ليس كل شيء جميلاً وإيجابياً كما اعتقدنا، ويجب أن تعالج الأمور بطريقة مختلفة»، مشيراً إلى أن «ما حصل في كولن لا يمكن أن يكون حادثة عرضية وتنتهي. سيترتب عليها كثير وعمل كثير أيضاً من أجل تفعيل الإندماج وتحسينه».

المصدر: جريدة الحياة.


Fatal error: Uncaught Exception: 12: REST API is deprecated for versions v2.1 and higher (12) thrown in /home/www/musawasyr.org/wp-content/plugins/seo-facebook-comments/facebook/base_facebook.php on line 1273