Pages Menu
Categories Menu
نجاح مفاوضات السلام بيد النساء

نجاح مفاوضات السلام بيد النساء

نجاح مفاوضات السلام بيد النساء

في مدونة أمريكية مختصة بشؤون الدفاع، قرأت مقالا مشتركا بين المندوب الدائم لبريطانيا لدى الأمم المتحدة والسفير السابق للبوسنة ماثيو ريكروفت، وبين السفيرة السابقة للولايات المتحدة في النمسا التي استضافت محادثات البلقان للسلام وأسست وقادت معهد الأمن الشامل، سواني هنت، الأكاديمية المعروفة بجهودها من أجل المرأة.

ملخص الفكرة يقول: تريدون السلام المستدام؟ أشركوا النساء على طاولة المفاوضات. وهذا ما أثبتته تجربة البلقان بناء على فكرة السفيرين. يعتقد السفيران أنه يجب أن نتعلم الدروس الحيوية النقدية من تجربة صراع البوسنة ونحن نعالج وسيلة للخروج من المأزق السوري. في الحروب الحديثة، تعاني النساء تشتيتا وإرهابا وترملا ومسؤوليات، ولكنهن أيضا عوامل فاعلة في بناء واستتباب الأمن. وقد أظهرت دراسة حديثة أن من بين 182 اتفاقيات للسلام، فإن 35 في المائة منها أكثر إمكانية للاستدامة، على الأقل لـ 15 عاما، إذا كانت النساء على طاولة التفاوض مع الرجال. وبصفة السفيرين دبلوماسيين في البلقان قبل عقدين من الزمن، فقد شاهدا أن عدم إشراك المرأة في مفاوضات السلام ساهم في انقسام، وشل التسويات السياسية “تدرك الحكومات في المنطقة الآن أن النساء سبب حاسم وحيوي لتحقيق الاستقرار”.
وكأمثلة على ذلك أدرجها السفيران، فإن استراتيجية البوسنة الوطنية القوية للنهوض بالمرأة كصانعة قرار زادت من تجنيد النساء في الشرطة والقوات العسكرية. وأصبحت المرأة في طليعة المسؤولين والمنظمات غير الحكومية في صربيا والبوسنة ودول البلقان الأخرى، وبرزت النساء في وضع استراتيجيات للتصدي للتحديات كتحدي أزمة المهاجرين. لذا فقد جاءت فكرة أهمية تطبيق هذه الدروس في أزمة سورية، التي راح ضحيتها الشعب بين مقتول ولاجئ وجائع وخائف. وبحسب السفيرين فإنه من الضروري إدراج النساء في طاولات التفاوض بنسبة 30 في المائة على الأقل، وهذا من شأنه تجسير الفجوات وتعزيز فرص النجاح بكل تأكيد، مشيرين إلى دور المرأة الحيوي في الكشف عن علامات التطرف والإرهاب ومواجهتها، نظرا لدورها المحوري في الأسرة والمجتمع. يقول السفيران: “وهذا ما تخبرنا به تجربتنا، فإنه بضم مجموعات من النساء، يميل كل الأطراف لأن يصبحوا أكثر تطلعا لمعالجة القضايا العملية التي تهم الناس العاديين، وبالتالي فإن أي اتفاق سيوسع القاعدة الجماهيرية للهدف وسيكون أكثر استدامة”.
يقول السفيران أيضا “التصدي للعنف ضد المرأة يشكل أولوية ملحة، ولكن لا يعني بأي حال أن نتجاهل النقطة الحيوية: المرأة ليست مجرد متلق للأمن فهي من مقدمي الأمن كذلك، النساء يتعرفن على المخاطر والحلول من كثب”. ولفهم هذه النقطة والالتزام الذي تفتقده حلول الوضع السوري “علينا أن ننظر إلى تجربة النساء في الزبداني قرب الحدود السورية اللبنانية، حيث نحو 500 من النساء وضعن حياتهن على المحك لعدة أشهر للضغط على جميع الأطراف لوقف إطلاق النار، وبالفعل أوقفت إلى حد كبير منذ أيلول (سبتمبر)”. مجلس الأمن للأمم المتحدة معني بدعم خطة السلام، وقد اعتمد قرار 2254 الذي أيد عملية السلام في سورية مشاركة المرأة من خلال إشراك النساء في التواصل والنقاش، بتنسيق من قبل المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا.
ما ناقشه السفيران هو تجربة عملية في تاريخ الأمم. وجود النساء في الحياة العامة، السياسية والاقتصادية والمنظمات، يحدث توازنا بشريا ونفسيا وفكريا. وهذه طبيعة وسنة الكون. وقد أثبت ذلك كثير من الدراسات والتجارب. وأي مجتمع يتجاهل دور المرأة هو مجتمع متعثر أعرج أعور، يسير برجل واحدة، ويرى بعين واحدة.

المصدر: وكالة اخبار المرأة.

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *