Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
المرأة البوسنية: في ظل الحرب

المرأة البوسنية: في ظل الحرب

27216

عقدت مجلة “ياسمين سوريا” ورشة تدريبية تفاعلية حول موضوع “المراسلات الصحفيات في زمن الحرب” تم خلالها استضافة صحافيتين من البوسنة، ومجموعة من مراسلات مجلة ياسمين سوريا وإذاعة نسائم سوريا في الداخل السوري، لتبادل الخبرة والمعلومات.

على هامش هذه الورشة التقت الزميلة نور الأيوبي الضيفتين البوسنيتين الزميلة بوركا روديتش، والزميلة فيلدانا سليم بيغوفيتش، حول واقع المرأة البوسنية في فترة الحرب الطاحنة، وكان هذا الحوار

عشتم حرب طاحنة في البوسنة قبل عشرين عاماً، ما هي الانتهاكات التي عانت منها المرأة في هذه الحرب؟

بوركا: عندما نتكلم عن المرأة خلال فترة الحرب في البوسنة والهرسك يمكن أن نصنّف المرأة إلى ثلاثة أنواع: الأولى هي المرأة التي طُردت من بيتها، الثانية هي المرأة التي اضطرت أن تخرج من بيتها لتُنقذ عائلتها وأولادها أو لتهرب بهم نحو مستقبل أفضل، ومكان آمن، بحكم أنه في حالة الحرب لا يتوفر الماء ولا الكهرباء، والثالثة هي المرأة البوسنية التي بقيت موجودة في البوسنة أثناء الحرب، وتحمّلت أعباء الحرب التي عاشتها البوسنة، وهناك حالات كثيرة من الجرائم التي ارتكبت في حالة الحرب، كحالات الاغتصاب التي ارتكبت بحق المرأة البوسنية، وأسوؤها على الإطلاق كانت الحالات المنظمة للاغتصاب, سوف أتكلم عن أيضاً عن المرأة التي غادرت البوسنة، والأغلبية يعتقدون أنه ليس لديها مشاكل، ولكنها عانت كثيراً وحملت هموم عائلتها وزوجها وأولادها ومن تبقى من أهلها في مناطق الحرب، وفي نفس الوقت المرأة البوسنية التي بقيت في الداخل وعاشت أوضاعاً صعبة جداً. ويمكن أن أذكر نوعاً رابعاً للمرأة البوسنية في ظل الحرب وهي المرأة العاملة التي بقيت تعمل أثناء الحرب، وساعدت زوجها، أنا وزميلتي فيلدانا كنا من هذه الفئة من النساء العاملات أثناء الحرب البوسنية.

 

المعروف أن المجتمع البوسني، مجتمع محافظ، والمعروف أيضاً أن الكثيرات تعرضن للاغتصاب، كيف تم تناول هذه القضية في المجتمع البوسني؟ هل يتم الحديث عنها بشكل صريح؟ وهل يتم العمل على علاج ضحايا ظاهرة الاغتصاب؟

 

فيلدانا: بالنسبة للمرأة وحالات الاغتصاب بالذات، سأتكلم عن مشروع يتم الآن العمل عليه في سراييفو عاصمة البوسنة والهرسك، مشروع حول نصب تذكاري للمرأة البوسنية، يمثل النساء البوسنيات في الحرب، المغتصبات، الأمهات, أمهات المفقودين, وهذه خطوة كبيرة جداً بالنسبة لنا كأمهات، كسيدات، وسوف نرى كيف سيؤثر هذا العمل وماذا سوف يغيّر .

 

نساء البوسنة أسسوا بعد الحرب فيما بينهم جمعية نساء البوسنة، وهي تضم جميع النساء اللواتي تعرضن لحالات الاغتصاب، وبالأخص الاغتصاب المنظّم، طبعاً لدينا مشاكل كثيرة من حالات الاغتصاب، وخاصة الأطفال الذين وُلدوا من حالات الاغتصاب، جمعية النساء البوسنيات ناضلت حتى تحصل على الحقوق لجميع النساء عن طريق محكمة الجنايات الدولية، ومحكمة جرائم الحرب، وقد تم فتح الملف وتمت محاكمة عدد كبير من المجرمين، الملف مستمر ونضالهنّ مستمر.

 

أكبر هموم المرأة البوسنية التي عاشت حالات الاغتصاب في الحرب، وكذلك لجمعية النساء البوسنيات، هو الاطفال الذين ولدوا نتيجة حالات الاغتصاب هذه، هذا الهم المستمر والذي سيبقى عبئاً ثقيلاً على المجتمع البوسني لأنه سيستمر أجيالاً.

بعد نهاية الحرب، هل اختلفت حياة المرأة البوسنية عن السابق؟ هل أثّر ما عانته في الحرب على وضعها؟ هل نالت حقوق أكثر، هل أصبح دورها أكثر فاعلية؟

 

بوركا: بعد نهاية الحرب في عام 1995، كان هناك حالة مشرقة جداً في حياة المرأة، منذ عام 1997 وحتى عام 2003 كانت المرحلة التي حاولت فيها المرأة البوسنية تعويض كل ما خسرته في الحرب، وبناء ما تدمّر في تلك المرحلة، المجتمع الدولي ساعد في هذه المرحلة عن طريق القوانين التي عززت دور المرأة، ورسّخت حقوقاً لها لم تكن موجودة سابقاً, نساء كثيرات بعد الحرب خسرن أزواجهن استطعن التوظف فقد كانت لهن الأولوية، وفي نفس الوقت أنشأت مراكز للعلاج والدعم النفسي للنساء اللاتي عانين من حالات الاغتصاب، وجميع النساء المتضررات من الحرب بشكل عام, الأطفال الأيتام, أطفال حالات الاغتصاب, مستقبل المرأة البوسنية بشكل عام كان أفضل بعد الحرب.

لدينا الكثير من المنظمات والمؤسسات الفعالة والناجحة التي تدعم دور المرأة، وتحاول متابعة أوضاعها، ومن المؤكد أنه بعد الحرب لم تكن المرأة تملك فعالية في المجال السياسي، وحتى اليوم لم نتوصل إلى أن تكون المرأة فعالة بشكل كبير في المجال السياسي، وقد ابتدأ الموضوع فوراً بعد نهاية الحرب بحيث أنه عندما تشكل أول برلمان كانت المرأة موجودة فيه، لكن العدد غير كافٍ، وبعيداً عن الدور السياسي تبقى المرأة البوسنية بشكل عام ناجحة في باقي المجالات.

 

كيف تقدم النساء البوسنيات تجربة الحرب التي عاشوها لدول تعيش الحرب الآن؟

 

فيلدانا: خلال فترة الحرب كنت مراسلة صحفية على خطوط الجبهة، تنقّلت في مناطق البوسنة والهرسك التي عاشت الحرب، عدا مناطق “بيهاتش” التي كان من المستحيل الوصول إليها، في منتصف الحرب عملت مع مجلة وجريدة بوقت واحد، وهي الجريدة اليومية البوسنية الحرة والتي استمر إصدارها بعد نهاية الحرب، وكنت أول امرأة تشغل منصب رئيس تحرير مجلة وجريدة يومية، وهي أشهر جريدة يومية في البوسنة والهرسك.

خسرت زوجي في الحرب، لدي ابن يحتفل اليوم بعيد ميلاده السابع والعشرين، وأحمد الله أنني استطعت تربيته ليكمل تعليمه، ليصبح مهندساً اليوم وهو يحضر الآن للماجستير.

 

ما هي أصعب لحظة عانيت منها خلال الحرب ماهي التجارب السيئة التي مررت بها؟

 

بوركا : اليوم وبعد مرور عشرين عاماً على انتهاء الحرب، عندما أفكر بالحالات التي كانت في الحرب بشكل عام وكأنها حالات عادية عشتها، ولكن وبعد أن أعود بالذاكرة إلى التفاصيل، أذكر عندما كنت أعمل في الحرب في قناة راديو , أصعب ما مررت به، مقابلاتي مع الناس في الحرب، وخصوصاً اللاجئين، عندما لم أكن أتمكن من مساعدتهم، لأنه في معظم الأحيان عندما كنت أقابلهم لم يكونوا قد أكلوا منذ وقت طويل، ولم أكن أملك سوى مواد معلّبة أو قطعة صغيرة من الخبز، ولم أكن أملك ما يساعدهم من مواد تنظيف أو حاجيات للنساء، أما على الصعيد الشخصي فلم أكن قد رأيت أهلي لأربع سنوات وثلاثة شهور.

 

ركزتم كثيراً على موضوع الأطفال الذين ولدوا نتيجة حالات الاغتصاب، كيف تتعامل الأم مع طفلها وهو من مغتصبها، من عدو اقتحم أرضها واعتدى عليها؟

فيلدانا: معظم حالات الاغتصاب كانت في مجموعات اغتصاب منظّم، هناك قسم من النساء المغتصبات لم يتقبّلن الأطفال، ولم يتقبّلوا حتى رؤيتهم بعد الولادة وهناك قسم من النساء تقبّلوا الواقع وتقبّلوا أطفالهم، وقد ساعد العلاج النفسي كثيراً في التعامل مع هذه المشكلة، كما لعبت عائلة المرأة المغتصبة دوراً مهماً في هذا الموضوع، وقد كان لوجود مجموعة من النساء الأخريات اللواتي عانين من نفس المشكلة، مما كان يهوّن الأمر نوعاً ما عليهن.

 

بوركا: بعد مرور عشرين عاماً على الحرب كان هناك عمل فني عن الأطفال المولودين نتيجة الاغتصاب أثناء الحرب، وهؤلاء الأطفال حالياً في سن الرشد، منهم من انخرط بالمجتمع، وقد تقبّلهم المجتمع، هناك فيلم يحكي عن طفل مولود في مدينة “غوراجدن” ولدته أمه نتيجة حالة اغتصاب وتركته في المشفى، أخذه سائق المشفى ورباه وكأنه أبوه، وعندما بلغ السادسة عشرة من عمره بدأ يبحث عن عائلته الحقيقية وعن أمه وعن الشخص الذي اغتصبها وأصبح أبوه، وقد رفصت الأم أن تراه أو أن تتواصل معه حتى، وكانت تعيش في أميركا، بعدما أذيع الجزء الأول من الفيلم وكان متاحاً على اليوتيوب، رأت الأم الفيلم ورأت ابنها وهو شاب رائع عمره 23 سنة، وعرفت تمنياته وأحلامه، ومن فترة اجتمع الابن والأم لكن الأب رفض مواجهتهم.

المصدر: مجلة ياسمين سوريا


Fatal error: Uncaught Exception: 12: REST API is deprecated for versions v2.1 and higher (12) thrown in /home/www/musawasyr.org/wp-content/plugins/seo-facebook-comments/facebook/base_facebook.php on line 1273