Pages Menu
Categories Menu
المرأة السورية: الشريك الأساسي في بناء سوريا الجديدة

المرأة السورية: الشريك الأساسي في بناء سوريا الجديدة

36559

تنتظر النساء السوريات المتواجدات في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، حياة جديدة، حياة ربما تكون أشد وطأة من السابق، فالمرأة التي عانت من النزوح والتشريد والفقر، ستواجه اليوم أعباءً وأعمالاً كانت حكراً على الرجال السوريين. فسوريا اليوم باتت خالية من شبانها بسبب الحملة التي يقوم بها النظام لسوق الشبان إلى الخدمة الإلزامية قسراً.

ففي حي الميدان الدمشقي وفي غيره من أحياء العاصمة، مئات النساء هن اللواتي يقمن بفتح محال أزواجهن أو آبائهن الذين في سن الاحتياط. وتعتبر ظاهرة افتتاح النساء لمحال بيع الخضار والفواكه، أو بعض المحال التي تقوم ببيع الحلويات، ظاهرة غريبة لم يعتد عليها أهل الشام، إلا أن هذه الظروف أرغمتهم على فعل هذا، فعند اعتقال الشباب أو الاشخاص المسؤولين عن عوائل صغيرة كانت أم كبيرة، تضطر النساء للعمل عوضاً عن أزواجهن الذين تم الزج بهم على جبهات القتال، أو في معتقلات النظام.

المرأة السورية اليوم أمام مسؤوليات جديدة، بعد أن كادت البلاد تخلو من شبانها، الهاربين من بطش النظام، أو المغيبين ما بين شهيد أو معتقل، لتصبح سورية اليوم في أعناق نسائها. الأمر الذي يضيف أعباء إضافية على كاهل المرأة السورية التي باتت تواجه اليوم مشاكل اجتماعية كتأخر الزواج، والعمل بظروف سيئة، والنهوض بوطن ماتت أغلب مقومات الحياة فيه.

 

هل سيؤثر هذا الواقع الجديد إيجابياً على مشاركة المرأة في العملية السياسية في سوريا؟ تجيب الباحثة في علم الاجتماع سلمى يوسف عن هذا التساؤل: “المشكلة الأساسية هي نظرة المجتمع نحو المرأة، هنا الجذر الأساسي لكل التبعات، هذه النظرة هي التي ستحدد هل ستشارك في العملية السياسية أم لا؟ هل هي مؤهلة لتدخل سوق العمل أم لا؟ في المجتمع السوري النظرة للنساء كانت دائماً مرتبطة بعدم الثقة؟ دائماً ما ينظر لها على أنها صاحبة خبرة ضعيفة، على الرغم من شغلها مناصب ومهام مختلفة.

 

تتابع يوسف: “شهدت النظرة إلى النساء تغيراً إيجابياً في السنة الأولى للثورة، بعد أن شاركت بشكل عظيم في الحراك وفي كل المجالات، وأثرت إيجابياً على مسار الثورة مما كسر الصورة النمطية، المرأة السورية هي الشريك الأساسي في بناء سوريا.

 

المرشدة الاجتماعية أماني سندة، تقول: “المرأة حملت هذه المسؤولية، في السابق وبحكم أن الدخل المادي للشريحة الأكبر في سوريا كان يعتمد على دخل الرجل فتحملت هي أعباء المنزل، بعد الثورة والتغيرات التي حصلت، وبما أن معظم الإصابات كانت تعترض الرجال وإن لم تكن إصابة كانت هجرة، وهنا خُلقت فجوة بين أعداد الرجال وأعداد النساء, في بداية الثورة كان العكس تزايد عدد الرجال بسبب عودة بعض المهاجرين إلى بلدهم أول الثورة, أما فيما بعد نقص عددهم كثيراً بسبب الهجرة أو الاعتقال أو الالتزام بالجبهات، هذا ما فرض على المرأة أن تكون معيلة للأطفال وأن تكون المرأة والرجل في نفس الوقت, النقطة الثانية ما فرضه الأمر من مشكلة العنوسة فالشباب الفاعلين المنتجين ممن هم في عمر الزواج غير موجودين , هذا شرخ كبير يجب أن نفكر بحل له.

 

إذاً ما هو المطلوب  من المرأة السورية حتى تنجح و يكون لها دورها مستقبلاً؟ أجابت “سلمى”: “في العمل على تضمين النساء في العملية السياسية لدينا ثغرة أساسية وهي انفصال الرؤى بين النساء اللاتي تعشن الواقع اليومي وبين مطالب النساء الاستراتيجية، فبعض النساء يرغبن بالمشاركة في العملية السياسية معبرين عن اهتمامهن بإلغاء القوانين التمييزية بحق النساء، ووضع قوانين واضحة تضمن مشاركة النساء في جميع تفاصيل الحياة، ولكن في الحياة اليومية وبسبب الكم الهائل من الضغوطات التي تعانيها المرأة السورية في الداخل تعتبر أنها غير معنية بهذه الأمور وأنها كماليات بالنسبة لها فمن أولوياتها وقف القصف و تعليم أولادها وتأمين الغذاء لهم وتأمين احتياجاتهم اليومية.

وتشرح السيدة “سلمى” أهم ما يعيق مشاركة النساء في العملية السياسية، وأرجعته برأيها إلى عدة عوامل: “العامل الأول والمهم: هو تمثيل النساء بمختلف الأجسام والأحزاب التي تشكلت في الثورة كان تمثيلاً ضعيفاً جداً فلم تتجاوز نسبة النساء في أحسن الحالات السبعة في المائة، والعامل الثاني: صحيح أن الدول الداعمة لهذه التيارات السياسية تفرض عليها مشاركة للنساء لكن فعلياً هذا غير منصف لأن الأحزاب السياسية المشاركة في العملية السياسية سوف تقبل وجود النساء في صفوفها ولكن سيكون هذا شكلياً فقط، فالنساء لن يكنّ مؤثرات، ولن يستطعنَ فرض قضايا نسائية في العملية السياسية، وهذا يفرغ مفهوم تضمين المرأة في العملية  السياسية من المغزى الحقيقي له, فنحن الآن في حرب صعبة يجب أن نبني ثقة.

 

السيدة أماني تقول حول هذه النقطة: “حتى نكون صريحين، المرأة السورية من أنجح النساء في العالم بناء على دراسة بريطانية، أثبتت التجربة أن المرأة السورية قادرة على أن تقوم بأكثر من دور في نفس الوقت والثورة السورية هي التي أثبتت ذلك. استلمت مناصب ونجحت فيه، والسيدات العاملات الآن في المناطق المحررة ترفع لهم القبعة، فالمرأة في الداخل قامت بأكثر من دور في نفس الوقت.

 

وتعلن السيدة “يوسف” بأن “على الرغم من أن المرأة السورية أنهكت بكم الأعباء التي حملتها ولكن هذا الأمر مهم جداً، وعلينا تلمس الشق الإيجابي الذي لن نلمس أثره في الوقت الحالي، ولكن إيجابياته سوف تتضح في المرحلة القادمة، ألا وهو كسر الصورة النمطية للمرأة في سوريا أو في أي مكان من العالم لا يتم إلا بثورة على قيم مرسخة.

 

المرأة بتحملها هذه الأعباء وعملها بهذه الأعمال تكتسب خبرة لم تكن لتكتسبها في مواقع أخرى وفي ظروف أخرى، ثانياً اكتسبت الثقة بالنفس ثالثاً والأهم هو موضوع المساواة فتتساوى في الوضع الاقتصادي وفي الجهد المبذول وفي تأمين متطلبات الحياة.

المصدر: مجلة ياسمين سوريا

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *