Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu

الـعـنــــف المـنــزلـــــي فـــي قـوانـيـــــن الأحـــــوال الـشـخـصـيـــــة لـلـطـوائـــــف المـسيـحـيـــة

images (4)القسم الاول: الاطار القانوني الذي يرعى حالة العنف المنزلي:
عالجت قوانين الاحوال الشخصية للطوائف المسيحية موضوع العنف الذي قد يتعرض له افراد العائلة اثناء قيام الحياة المشتركة وبنت على هذه الواقعة الآثار القانونية التي راوحت بين امكان طلب اعلام الهجر وصولا الى الحكم بفسخ الزواج.
 
في الكنيسة الكاثوليكية
لم يستعمل التشريع الكاثوليكي تعبير الضرب او العنف بل تحدث عن جعل احد الزوجين حياته مع الآخر قاسية وصعبة وتعبير القسوة يعتبر برأيي مرادفا للعنف.
– يقول القانون 120 من نظام سر الزواج في معرض تعداده لأسباب الهجر بين الزوجين:
… اذا وضع احد الزوجين الآخر في خطر جسيم للنفس او الجسد او جعل الحياة المشتركة صعبة جدا بسبب تعرضه القاسي، جاز للزوج البريء طلب اعلان الهجر”.
… ادخل القانون 864 من مجموعة قوانين الكنائس الشرقية النافذة ابتداء من تشرين الاول 1991 عنصرا جديدا عندما اشار الى امكان تعرض الاولاد للخطر. وفي هذه الحالة يمكن احد الزوجين طلب اعلان الهجر لأن الولد القاصر لا يستطيع اللجوء الى المحكمة دون احد والديه.
واستعمل القانون الغربي بدوره (قانون الطائفة اللاتينية) تعبير الخطر الجسيم في النفس او في الجسد وجعل الحياة المشتركة صعبة (القانون 1131).
– يتبين مما تقدم ان العنف والقسوة الجسدية والنفسية تسبب اعلان الهجر في الكنيسة الكاثوليكية، ويختلف الوضع من خلال النزاع المرفوع امام المحكمة فاذا تبين ان القسوة ناتجة عن حالة مرضية نفسية يعاني منها احد الزوجين، فقد تشكل تصرفاته المعبر عنها بالعنف سببا مبطلا للزواج.
 
الكنائس الارثوذكسية
ذهب التشريع الارثوذكسي ابعد من التشريع الكاثوليكي و”شدد العقوبة” اذا جاز التعبير فالمادة 68 البند 2 من قانون الاحوال الشخصية للطائفة الارثوذكسية الانطاكية اجاز فسخ الزواج بناء لطلب احد الزوجين وحكم المحكمة “اذا حاول احدهما القضاء على الآخر”.
وتناول القانون الارثوذكسي الانطاكي ايضا حالة “معاملة الوالد لابنه بقسوة لا تجيزها القوانين العامة” (المادة 96) وهنا يمكن للابن ان يخرج عن سلطة ابيه دون ارادة الاخير.
– لا توضح المادة المذكورة الاصول الواجب اتباعها لاخراج الولد عن سلطة ابيه، لأن القاصر لا يتمتع بشخصية قانونية ويكون اللجوء الى المحكمة عادة بواسطة الوالدة التي تطالب بمنحها الحق في حراسة ولدها ونزعه من سلطة والده المذنب.
– اعتبرت الكنيسة الارمنية الارثوذكسية بدورها انه يحق لاحد الزوجين طلب فسخ الزواج او الهجر في حال عامل احدهما الآخر معاملة عنيفة شرسة لا تطاق، واذا عاش عيشة سيئة الى درجة اصبحت المساكنة لا تطاق (المادة 620) احوال شخصية.
– وتناول القانون الارمني الارثوذكسي امكان ابطال السلطة الوالدية اذا اساء الاب او الام استعمال نفوذهما او اهملا الاولاد (المادة 155). دون الاشارة الى من يستعمل هذا الحق وقياسا نقول ان هذا الحق يعود للوالد البريء.
– اجازت المادة 50 من قانون الاحوال الشخصية للطائفة السريانية الارثوذكسية الانطاكية لأحد الزوجين طلب اعلان الهجر او الفراق مع بقاء الرابطة الزوجية اذا تعمد احد الزوجين الاضرار بالآخر.
* وبرأيي انه للمحكمة السريانية حق التقرير فيما يعود لامكان اعلان فسخ الزواج اذا تجاوز العنف المستعمل حدودا معينة واصبحت حياة الزوج الآخر مهددة بالخطر من جراء التمادي في القسوة.
– بدورها اجازت الطائفة الانجيلية للزوج البريء حق طلب الهجر لسوء المعاملة المتواصلة، المادة 47 من قانون الاحوال الشخصية. وفي حال ثبوت ان احد الزوجين حاول قتل الآخر شرط تأييده بحكم مدني او جزائي كان له الحق في طلب فسخ الزواج (المادة 39) بند “ب”.
– بعد استعراض النصوص القانونية التي عالجت موضوع العنف والقسوة وسوء المعاملة والتي يمكن القول انها تحمي الزوج المعذب والولد المهمل لسوء ممارسة السلطة الوالدية، ما هو الواقع على الارض؟
القسم الثاني: ملاحظات مستقاة من خلال تجربتي امام المحاكم المذهبية المسيحية:
لا بد من الاشارة بادئ ذي بدء الى تأثير الاحداث التي شهدتها البلاد على العائلة اللبنانية. الحرب هزت صورة العائلة السعيدة المتماسكة واقتلعت بعضها من جذورها وانتقلت لتعيش قسرا خارج بيتها ومجتمعها وفي شروط قاسية ولا انسانية احيانا. زادت نسبة الخلافات الزوجية وليست كلها مرفوعة امام المحاكم لاسباب كثيرة لا مجال لتعدادها هنا. زاد عدد الآباء الغير قادرين على تحمل مسؤوليات الزواج الاساسية. ارتفعت نسبة المدمنين على المخدرات والكحول. انخفض عدد الزيجات سنويا لأسباب اقتصادية واجتماعية. نظرة الشبان الى المستقبل يسودها الخوف وعدم الاطمئنان. ازداد التفنن في استعمال العنف على انواعه: الكلامي والنفسي الذي يكون احيانا اقسى من الجسدي. يبدأ العنف عندما يتوقف الحوار بين افراد العائلة: الزوجان والاولاد. ان احترام رأي الزوج الآخر والاستماع الى الاولاد وحسن رعايتهم شروط اساسية لنجاح العائلة وتماسكها وضمان ديمومتها.
* في غياب سياسة اجتماعية تحمي افراد العائلة وتقيهم شر المعاملة وسوءها على كافة الصعد نرى المحاكم المذهبية تجتهد وتحاول حماية العائلة من خلال النصوص التشريعية التي تعالج دائما كل الحالات. وهي تتجاوز النصوص وتسعى الى خير العائلة من خلال ما يتوافر لها من وسائل واحكام ليست قابلة للتنفيذ دائما لصعوبة في المشكلات الاجرائية التي تعترض سلوك الحكم المذهبي طريقه الى التنفيذ بدون تعقيدات قانونية قد يلجأ اليها المتضرر من الحكم. يسجل غياب ملحوظ للدولة على صعيد حماية العائلة مدنيا، وكأني بها قد جيرت امور العائلة الى الطوائف باعتبار ان الاخيرة تبت وحدها بالنزاعات العالقة بين افراد العائلة متى جرى عقد الزواج وفقا للمراسيم الدينية.
– هناك حالات خطيرة ناتجة عن العنف او سواه لا ترفع امام المحاكم ولا تعرف بها السلطات القضائية الدينية ولا يعلم بها احد لغياب السلطة او الهيئات التي يمكن ان تتحرى وتحقق في اوضاع العائلة التي تتعرض للمشاكل على الصعد كافة.
– في حال تعرض احد الزوجين او الاولاد لسوء المعاملة: عذاب نفسي او جسدي او سلب حقوقه، لا توجد ضمن الاوضاع الحاضرة “مرجعية” يمكن اللجوء اليها لتتمكن من معالجة الحالة المشكو منها باستثناء بعض مبادرات الهيئات الاهلية التي يمكن ان تبلور عملها وتصبح قادرة على التدخل مباشرة وتشمل عاملا مساعدا في التحقيقات التي تجريها المحاكم خلال البت بالنزاعات العالقة بين افراد العائلة.
على الدولة ان تسن تشريعا متكاملا لحماية العائلة، فهناك نصوص خجولة متناثرة في القوانين المدنية والجزائية تعتبر غير كافية لتشكيل سياج العائلة.
السياسة الاجتماعية الواضحة تبنى على اسس مدنية مرتكزة الى حق المواطن في التفتيش على حماية له من خلال تشريع مدني.
* المطلوب تجنيد مساعدات اجتماعيات يتولين التحقيق في شكاوى العنف المنزلي واجراء كشف ميداني حيث يجب ويتم ذلك من خلال احداث هيئة خاصة في وزارة الشؤون الاجتماعية تهتم بهذه الحالات Section de la protection de la famille كما هو حاصل في الدول الاوروبية كفرنسا وسويسرا مثلا.
* في ظل الاوضاع الحاضرة لا حماية للزوجة العاجز زوجها عن تأمين نفقتها واولادها وهذا “عنف اقتصادي” يؤثر على هيكلية المجتمع. ولا حماية للولد المشرد والغير قادر على تلقي العلم وهذا هو “العنف التعليمي”.
* المطلوب اخيرا تخطيط واضح لحماية العائلة اللبنانية في معزل عن قوانين الاحوال الشخصية التي تنظم العلاقة القانونية بين افرادها ويتم ذلك من خلال وضع قانون مدني يتضمن احكاما لحماية العائلة على الصعد كافة، ويجب تشجيع بناء العائلة اللبنانية السعيدة بغض النظر عن التشريع الطائفي وتسييج هذه العائلة قبل فوات الاوان.
 
محام واستاذ جامعي


Fatal error: Uncaught Exception: 12: REST API is deprecated for versions v2.1 and higher (12) thrown in /home/www/musawasyr.org/wp-content/plugins/seo-facebook-comments/facebook/base_facebook.php on line 1273