Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
خديجة عريب… قصة نجاح في أوروبا أرض المهاجرين

خديجة عريب… قصة نجاح في أوروبا أرض المهاجرين

khadija3_837210_highres

“كان يوم أحد حين وصلتُ إلى أمستردام. عندما غادرتُ الدار البيضاء رأيتُ أولاداً يلعبون في الشوارع ونساء يتحركن فيه ذهاباً وإياباً. امتلأ المكان بضجيج أبواق السيارات وعبق البهارات المغربية وأصوات باعة الخر والمتسولين. في أمستردام توقعت رؤية الأزهار في كل مكان، كما في البطاقات البريدية التي وصلتني من أبي حين كنتُ في المغرب. لكن المدينة بدت رمادية. كان الشارع خالياً، لم أجد أولاداً يلعبون هناك. النساء المغربيات المقيمات في الجوار كن أسيرات المنازل ولم تذهب الفتيات إلى المدارس”.

khadija4_291022_highres
هذه الأحداث وقعت عام 1975. صاحبتُها وكاتبتُها تدعى خديجة عريب، وكان عمرها حينها 15 سنة. هي حالياً من أهم السياسيين الهولنديين، وانتُخبت هذا الأسبوع رئيسة لمجلس النواب الهولندي.
لكنها في الأشهر الأولى بعد وصولها لهولندا شعرت بالغربة وأرادت العودة إلى المغرب. كانت بالكاد تجيد الفرنسية ولا تفقه الهولندية. أبقت لأيام حقيبة سفر موضبة وجاهزة، وكانت صباحاتها باردة، فلا الديك يوقظها ولا ضجيج باعة النعناع. غير أن والدها كان حاسماً، أصر أن عليها التأقلم. وقد فعلت، حتى أنها بعد وفاته آثرت البقاء في هولندا بينما عادت والدتها إلى المغرب.
هي وحيدة والديها. وُلدت في إقليم سطات جنوب الدار البيضاء. وتفيد صحيفة “ليبراسيون” المغربية أن والدها المنتمي إلى قبيلة ولاد سعيد خسر الأراضي والثروة التي ورثها، فهاجر إلى هولندا للعمل عام 1967، بينما بقيت خديجة مع أمها في المغرب حتى 1975.

Khadija-Arib__988914_large
اختارت عريب لسيرتها عنواناً معبراً، “كسكس يوم الأحد”. ومعلوم أن المغاربة يتناولون الكسكس كل يوم جمعة، ولم يحل وجودهم في المجتمعات الأوروبية دون تعلقهم بوجبتهم الوطينة، لكنها تحولت وليمة للآحاد. وهكذا صار “كسكس يوم الأحد” رمزاً للاندماج في مجتمع مختلف مع الاحتفاظ بنفحة من الجذور. وبقيت عريب مرتبطة بهويتها الأولى، المغربية، الإسلامية، الإفريقية، العربية. وهي أعطت ابنتها اسم “صبرا”، تيمناً بالقضية الفلسطينية.
وتروي في سيرتها الشخصية أن البلدية وفرت لها، هي الوافدة الجديدة، دروساً في اللغة. ثم عُرض عليها عمل في مساعدة المهاجرين المغاربة الباحثين عن وظيفة أو مأوى. وشيئاً فشيئاً تحسنت لغتها وتطورت خبراتها التواصلية وأحست بالانتماء وتأقلمت في المدرسة. ثم اختارت علم الاجتماع لدراستها الجامعية. وفي تلك الفترة أسست اتحاد النساء المغربيات في هولندا.
وعن تلك التجربة تقول، “اكتشفنا أن القوانين الهولندية كانت غير عادلة في ما يتعلق بالنساء المهاجرات ولا تكرس المساواة إلا بالنسبة إلى الهولنديين”. فبدأت مع أخريات العمل لإقناع رجال السياسة الهولنديين أن المساواة بين الرجال والنساء مسألة إنسانية ومن حقوق المواطنة ولا علاقة لها بالجنسيات. وحين صارت نائبة، أعدت تشريعات ساهمت في تحسين أوضاع المهاجرات، بما في ذلك الحد من الوفيات عند الوضع. وعملت لمكافحة العنصرية والتمييز والتصدي للعنف الأسري.
عام 1993 جذبت الشابة المهاجرة أنظار قيادة حزب العمل الذي يستقطب عادة أصوات المهاجرين المغاربة، وعددهم حالياً 380 ألفاً من 17 مليون هولندي. فتدرجت في العمل الحزبي ودخلت المكتب السياسي عام 1996. وتروي أنها ذهبت إلى السياسة من علم الاجتماع “لأن أموراً كثيرة لا تعجبني، لا بل إنها تضايقني وأرى أنها يجب أن تتغير”.
وصارت نائبة عام 1998. وبعد ذلك بأربع سنوات، خسر الحزب نصف مقاعده، لكن عريب بقيت بين ممثليه. ثم ذاقت هي طعم الخسارة عام 2006، لتعود إلى البرلمان بعد سنة في انتخابات مبكرة. لكنها لم تنقطع عن الشأن العام، إذ عملت مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب في قضايا تتعلق بالهجرة.
أما معركة رئاسة مجلس النواب، فقد خاضتها سابقاً عام 2012، غير أن حزب الحرية اليميني المتشدد نجح في كبح صعودها في الجولة الأخيرة من الاقتراع.

khadija_596460_highres
هذا الأسبوع، وفي ختام أربع جولات من الاقتراع، حصدت خديجة عريب 83 صوتاً من أصل 134 نائباً كانوا حاضرين. وهي تخلف أنوشكا فان ملتنبرخ التي استقالت على خلفية فضيحة مخدرات أطاحت وزير العدل.
مرة جديدة هاجم حزب الحرية عريب، المهاجرة المسلمة الأولى تتولى هذا المنصب، من منطلق احتفاظها بجنسيتها المغربية، مع العلم أن الرباط لا تسمح لمواطنيها بالتخلي عن جنسيتهم في حال حصولهم على أخرى.
لكنها ردت على حملة التشهير بالابتسام والقول :”أنا أقوم بعملي بكل بساطة”. ألم يوصها والدها بالتأقلم؟ وما سيرتهُا إلا قصة اندماج ناجح تستحق أن تُروى في زمن الهجرات الجماعية إلى أوروبا وتصاعد الخوف والعنصرية. وهي خصوصاً قصة امرأة خرقت جدران الصمت التي تغلف النساء المهاجرات. للقادمات الجدد إلى أوروبا، كونوا مثلها!.

المصدر: موقع جريدة النهار


Fatal error: Uncaught Exception: 12: REST API is deprecated for versions v2.1 and higher (12) thrown in /home/www/musawasyr.org/wp-content/plugins/seo-facebook-comments/facebook/base_facebook.php on line 1273