Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
المآسي الاجتماعية تطرق بقوة أبواب محكمة الأسرة المصرية

المآسي الاجتماعية تطرق بقوة أبواب محكمة الأسرة المصرية

_70630_div3

تعج محكمة الأسرة المصرية حاليا بالآلاف من المآسي الاجتماعية، بين من تطلب الطلاق ومن تريد الخلع، وثالثة تتلهف لنفقة تزيح عنها آلام الأوضاع الاقتصادية الصعبة، ورابعة تحاول إثبات النسب، والقائمة تطول.

  •  بعد حوالي 12 عاما على إقرار القانون المنظم، أصبحت محكمة الأسرة في مصر لا تستوعب حجم القضايا المطروحة أمامها، وهو ما كشف عنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (جهاز رقمي حكومي)، الذي أشار إلى أن عدد القضايا أمام المحكمة شهد زيادة قدرها 60 بالمئة عام 2015 عن العام الذي سبقه.

    وأشار الجهاز في إحصائيات عام 2015 إلى أن دعاوى الطلاق في المحاكم لعلة الزنا بلغت 8 آلاف و365 دعوى، مقابل 6 آلاف و250 دعوى في عام 2014، أي بنسبة زيادة قدرها 0.7 بالمئة. وأكد أن حالات الانفصال بين الأزواج وصلت إلى 12 ألف حالة، وأن حالات الخلع زادت بنسبة 60 بالمئة.

    وأنشئت محكمة الأسرة المصرية في عام 2004، وحدد القانون اختصاصها بالنظر في جميع قضايا الأحوال الشخصية، والتي تشمل الطلاق والنفقة والأجور، سواء بالنسبة إلى الزوجة أو الأولاد أو الأقارب، وكذلك حضانة الأطفال. وكان الهدف الأساسي منها حصر كل قضايا الأسرة في محكمة واحدة، لضمان تحقيق العدالة السريعة وإحباط محاولة أي من الطرفين المتنازعين بزيادة معاناة الآخر، عبر إقامة عدة دعاوى في محاكم متباعدة لإطالة أمد القضية وتشتيت الجهد والمال.

    ومع زيادة عدد الدعاوى القضائية طالبت العديد من مؤسسات المجتمع المدني المهتمة بقضايا المرأة، الحكومة المصرية بزيادة عدد الدوائر الابتدائية والاستئنافية قصد فض الكم المتزايد من القضايا، خاصة قضايا النفقة للزوجة والصغار الذين يعانون من صعوبة تحصيل النفقات الضرورية. ومنذ إقرار قانون الخلع زادت قضايا الانفصال بالخلع أو بالطلاق لأسباب مختلفة.

    عماد سامي المستشار بمحكمة الأسرة، قال إن عدد القضايا زاد بشكل ملحوظ خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة وتخطى الحد المعقول، وزادت أيضا مشكلات امتناع الآباء عن الإنفاق على أبنائهم وزوجاتهم جراء الظروف الاقتصادية الصعبة.

    أغلب الدعاوى المرفوعة سببها الرجل، الذي يتنصل من مسؤوليته تجاه زوجته مع أول مشكلة بينهما

    وأضاف في تصريحات لـ”العرب”، أن زيادة عدد دوائر محكمة الأسرة أصبح أمرا ملحا وضروريا في الوقت الحالي، وأن الكثير من الدعاوى تستغرق سنوات طويلة حتى يتم الفصل فيها، وهناك قضايا لا تتحمل كل هذا الوقت من أجل الحكم فيها مثل قضايا النفقة، إذ أنه من المفروض أن يتم الحسم فيها وأن تنتهي في غضون عام على أكثر تقدير.

    وأوضح أن الكثير من الزوجات يصبحن في حالة ضعف نتيجة تأخر الفصل في دعاوى الخلع التي يصعب حسمها خلال سنة واحدة، بخلاف دعاوى الطلاق التي من الممكن أن تنتظر لمدة تزيد عن ثلاث سنوات.

    وأكد أن أغلب الدعاوى المرفوعة سببها الرجل، الذي يتنصل من مسؤوليته تجاه زوجته مع أول مشكلة بينهما. ويتفق خبراء علم الاجتماع على أن العنف الأسرى في القضايا المتداولة أمام محاكم الأسرة ينبئ بكارثة اجتماعية إن لم يتم تدارك الأمر، والذي ينتج عن ضعف الرجل ماديا، فيلجأ إلى استخدام القوة ضد زوجته.

    وقد تجد الزوجة نفسها تتخلى عن حقها في الطلاق للضرر الذي يأخذ وقتا طويلا لإثباته، وتلجأ للخلع الذي تتخلى فيه عن كل حقوقها، وهو ما تنجم عنه أزمات مختلفة.

    وقالت منى عبدالراضي، المتحدث باسم جبهة نساء مصر، إن الواقع العملي بعد 12 عاما من قانون محكمة الأسرة أظهر عددا من الثغرات القانونية، والتي هي بحاجة للتعديل، منها تأخر بعض المحاكم في تحويل ملف التسوية من مكاتبها إلى المحكمة، وكثرة التأجيلات لمدد طويلة في بعض القضايا.

    وأضافت في تصريحات لـ”العرب” أن القانون اشترط على السيدة عندما ترفع دعوى متعلقة بالأحوال تقديم ملف تسوية قضائية أمام محكمة الأسرة، وهو عبارة عن محاولة للصلح بين الزوجين، يحضرها خبير نفسي واجتماعي قبل استكمال إجراءات التقاضي، ويحدد القاضي جلسة لهذه التسوية خلال 15 يوما، وإذا لم يحضر فيها الزوج يحدد القاضي جلسة ثانية، وهو ما يتسبب في بطء الإجراءات. وتابعت “لحل هذه الثغرة القانونية لا بد من إلزام قانوني يجبر الرجل على الحضور إلى المحكمة لسماع أقواله”.

    السنوات الأخيرة عرفت نوعا جديدا من المشكلات بين الأزواج سببها الخلافات السياسية، خاصة عقب ثورة 30 يونيو 2013

    وهناك عيوب أخرى يجب تعديلها في القانون الحالي في حالة الإنذار بالطاعة، حيث توجد العديد من الصعوبات لدى الزوجة، خاصة بمعرفة وجود الإنذار ما لم يتم إعلامها بشكل صحيح، وإذا لم تبلغ الزوجة بالإنذار خلال 30 يوما يستطيع الزوج أن يستصدر حكما ضدها برفع دعوى “نشوز”. عبدالراضي قالت أيضا إن مشكلة هذه الثغرة القانونية تنتج عن أن إعلان إنذار الطاعة لا يسجل في جدول المحكمة، ولا يتم تسجيله سوى في جدول المحضرين، وهذا يفتح الباب للتحايل وقد تفاجأ السيدة بحكم “النشوز” مباشرة.

    وأشار رجب عزوز المستشار بمحكمة الأسرة إلى أن المحكمة في الأصل تم إنشاؤها للفصل في المنازعات الأسرية بشكل سريع، بعد أن كانت تطول هذه الإجراءات في المحاكم العادية، لكن الواقع أثبت غير ذلك، ما جعل الكثيرات يهربن منها وإما يستسلمن لأوضاعهن، أو يبحثن عن طرق خارج إطار القانون للحصول على حقوقهن.

    وقال في تصريحات لـ”العرب”، “أهم ما يواجه المرأة أمام المحكمة طوال فترة التقاضي التي تكون آثارها سيئة عليها نفسيا وماديا، ما تطالب به من إثباتات مختلفة وبتكاليف مادية ليست بالقليلة، بالإضافة إلى ما تواجهه أمام الكثير من القضاة في محاكم الأسرة الذين لا يهتمون بحضور الجلسات”.

    ورصد عزوز مجموعة كبيرة من المشكلات الزوجية تسببت في تكدس القضايا بمحاكم الأسرة، تأتي في مقدمتها الخيانة الزوجية، والعجز الجنسي للرجال، والذي اعتبره من المشكلات الأكثر تعقيدا داخل أروقة المحاكم، فضلا عن البخل الذي يكون في الكثير من الأحيان ناتجا عن ظروف اقتصادية صعبة.

    اللافت للانتباه أن السنوات الأخيرة عرفت نوعا جديدا من المشكلات بين الأزواج سببها الخلافات السياسية، خاصة عقب ثورة 30 يونيو 2013، حيث ينحاز إليها أحد الزوجين، بينما يقف الطرف الآخر ضدها.

  • المصدر: موقع جريدة العرب اللندنية

Fatal error: Uncaught Exception: 12: REST API is deprecated for versions v2.1 and higher (12) thrown in /home/www/musawasyr.org/wp-content/plugins/seo-facebook-comments/facebook/base_facebook.php on line 1273