Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu

حق المرأة في الميراث

images (3)مخطط البحث:
– لمحة تاريخية عن حقوق المرأة
– حقوق المرأة العامة في الشريعة الإسلامية
– تعريف علم الميراث
– أسباب الإرث للمرأة
– موانع الإرث للمرأة
– ترتيب المرأة في استحقاقها لميراثها بحسب أنواع الميراث الشرعي
– الحجب
– إرث صاحبات الفروض ومقداره بالتفصيل
 
 
لمحة تاريخية من حقوق المرأة في تاريخ العرب قبل الإسلام
لا بد انه خطر لكل متأمل في اللغة والأدب ما معنى لفظة (المرأة)؟
وماذا تفيد في مدلولها اللغوي؟
أن لفظة المرأة العربية مشتقة من فعل (مرأ) ومصدرها (المروءة) وتعني كمال الإنسانية
ومن هنا كان (المرء) هو الإنسان و(المرأة) هي مؤنث الإنسان
وهذا التعريف يدفعنا إلى التساؤل عن كيفية ممارسة هذه الأنثى لحقوقها عبر التاريخ الإنساني العربي؟
قد يتبادر إلى ذهن الناظر بأمر المرآة العربية بادئ الأمر بأنها لم تحصل على حقوقها إلا في القرن العشرين.
ولكن لو أمعن هذا المتأمل النظر في صفحات التاريخ العربي قبل الإسلام (ولا اقصد بهذا التاريخ الفترة السابقة لظهور الدين الإسلامي فقط وإنما اقصد التاريخ القديم للعرب أي تاريخ الانسان العربي ومجتمعاته منذ ظهوره على سطح البسيطة وحتى البعثة النبوية أي حتى مطلع القرن السابع الميلادي) لاستنبط بان المرأة كانت تتمتع بجميع حقوقها كاملة باستثناء حقها في الميراث.

وقد مارست دورها في بناء المجتمع آنذاك على اكمل وجه ومما يؤكد ذلك الآثار العمرانية والنقود والنقوش والكتابات وكتب التوراة والتلمود والكتب اليونانية والرومانية بالإضافة إلى المؤلفات العربية الأدبية والتاريخية التي وصلتنا حتى الآن
ففي الجاهلية لعبت المرأة دورا بارزا في الحياة الاقتصادية فعملت جنبا إلى جنب مع الرجل بالزراعة في مناطق الجزيرة العربية ومصر وبلاد ما بين النهرين وبلاد الشام فكانت تقوم بجني المحاصيل وري الأرض بعد أن تجمع المياه في برك بها وكذلك كانت تقوم بتربية الماشية.
وفي مجال الصناعة كانت المرأة الجاهلية تشكل عنصرا فعالا في الجانب العملي الصناعي فهي التي تتحمل عبئ الصناعة المنزلية بمفردها وعلى عاتقها وحدها تقع صناعة المنزل ونسجه إذا كانت خيمة متنقلة اما إذا كان ثابتا فإنها تقوم بصنع لبناته وهي تعد أثاثه فتقوم لغزل قماشه وحشو فرشه وحياكة ملابس الأسرة بالإضافة إلى تخصصها بصناعة ما تحتاجه العائلة من طعام ومؤونة واوان منزلية.

وقد كان إتقان المرأة للصناعة شرطا أساسيا لا بد من توافره فيها حتى يتقدم الخاطب لخطبتها ويتجلى ذلك في نصائح “الحارث بن كعب المذجحي” لبنيه قبل وفاته:
“إياكم والورهاء فأنها أدوا الداء وتجنبوا الخرقاء فان ولدها إلى افن” فأما الورهاء فهي التي لا يتم لها عمل والخرقاء فهي التي تدعي العمل ولا تحسنه
ولم تقتصر مساهمة المرأة في الصناعة على ما تحتاجه أسرتها وإنما كان هناك نساء اشتهرن بما يبيعنه من مصوعاتهن مثل “ردينة” التي اشتهرت بصناعة الرماح التي كانت تبدعها إلى جانب زوجها في متجره فعرفت بالرماح “الردينية” نسبة لها.
ومثل “منشم” التي نالت العطور التي تركبها صيتا ذائعا واسع الأرجاء حتى إن الرجال المتحاربين كانوا يتعطرون بما تركبه من عطر قبل أن يخوضوا غمار القتال.

وبهذا المعنى ورد بيت لزهير بن أبي سلمى:
تداركتم عبساً وذبيان بعدما تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم
فالمرأة كانت إذا في العصر الجاهلي سيدة الإنتاج الصناعي دون مغالاة بينما كان الرجل إما راعيا آو تاجرا أو مزارعا إلى جانبها.
وان الدور التربوي الذي كانت تؤديه لا يقل شانا عما تقوم به المربيات المثقفات في عصرنا الحالي.
فقد كانت تعلم أطفالها ومنذ نعومة أظافرهم المعاني الرفيعة وترنمهم بذوق الكلام وفصاحة اللسان وتسعى لإبعادهم عن سماع كل دنية وبذيئة وتتعهدهم بالرعاية والملاحظة جاهدة أن تنمي في نفوسهم المروءة العربية وهي في الجاهلية الحلم والصبر والعفو عند المقدرة والكرم وإقراء الضيف وإغاثة الملهوف ونصرة المستضعف والجار والمظلوم والوفاء ويرافق كل هذه الصفات الشجاعة في القول والصدق والشجاعة في العمل والقتال وهي إلى جانب عواطفها الإنسانية الرقيقة تبث في بنيها قيم القوم كالأخذ بالثأر مثلا وضرورة الاستبسال في الدفاع عن القبيلة وعن الأسرة وغسل العار.
 
وهذا الدور الفعال في انتشار الفرد كانت تنفرد به المرأة لوحدها دون أن يشاركها في ذلك الرجل.
وكذلك لعبت المرأة دوراً لا باس به في التجارة وكانت تقوم به إما بنفسها في الأسواق الداخلية فكانت تبيع ما تنتجه أو ما تستورده من مدينة أخرى مثل “أسماء بنت مخرمة بن جندل” التي كانت تأتي بالعطر من اليمن ثم تبيعه في المدينة أو كانت تقوم به عن طريق توظيف مالها في التجارة الخارجية وذلك عن طريق استئجار من يشتري ويبيع لصالحها من الرجال ومثال ذلك السيدة “خديجة بنت خويلد” عندما تخيرت ” محمد ” صلى الله عليه وسلم ليكون أمينا على تجارتها ثم اتبعته بغلامها ميسرة.

ونشطت المرأة أيضا في مجال الطبابة سواء أكان ذلك بوصفها كاهنة تصف الدواء عن طريق الأعشاب أو السحر أو كانت خبيرة بتضميد الجراح ومعالجة الكسور ومداواة العين.
وكان لها دورا قياديا في السياسة سواء أكانت تمارسه من خلف الستار عن طريق تأثيرها في زوجها أو ابنها أو أخيها أو ابيها.
وقد تجلى هذا الدور في إضرام نار الحرب من خلال ما تنشده من أشعار فها هي “بنت حكيم بن عمرو العبدي” تشجع رجال قبيلتها في المعركة وتحثهم على النصر قائلة:
فان لم تنالوا نيلكم بسيوفكم فكونوا نساء في الملاء المخلف
فالفارس العربي كان يخشى أن تصفه المرأة بالجبن ولذا فانه ولى مدبرا أو لم يقم لثار أو اظهر تخاذلا فان كل اعتذاره يوجهه للمرأة
وكذلك تجلى دورها في إحلال السلم بين القبائل المتناحرة منها هي ” بهية ابنة أوس بن حارثة الطائي” تخاطب ” الحارث بن عوف ” ليلة عرسهما بعد أن اشتدت أوار الحرب بين عبس وذبيان مؤنبة إياه:
” والله لقد ذكرت في الشرف مالا أراه فيك” قال” وكيف” ؟ قالت:” أتفرغ للنساء والعرب يقتل بعضهم بعضا اخرج إلى هؤلاء القوم فأصلح بينهم”
فمشى بالصلح مع صاحبه ” الهرم بن سنان” واحتملا معاً ديات قتلاهم
وفي الحياة العسكرية كان الرجال يصطحبون معهم نساءهم في المعارك ليقمن بدور المشجع لهم والمداوي لجراحهم
وكانت النسوة يشاركن أيضا في القتال عند الضرورة كما حدث أثناء حرب البسوس بين بكر وتغلب عندما خضن نساء بكر المعركة بعد أن تبين لسيدها الحارث بن عباد أن عدد المحاربين من رجالها قليل فأمر بتسليح المرآة إلى جانب الرجل في هذه الحرب فأبلت بلاء حسنا
أما في مجال الأدب والشعر فكانت المرآة تنافس الرجل شعرا ونثرا وحكمة كما كان يحدث في سوق عطاظ.
وتذكر لنا الروايات أخبار مداولة “الخنساء” مع حسان بن ثابت” والتي كان ” النابغة الذبياني حكما فيها”
ومن اشهر شاعرات الجاهلية “عاتكة بينت عبد المطلب” “وهيفاء بنت صبح القضاعية”
وفي رحاب الفن برعت المرأة في الغناء والموسيقى وممن لمعت أسمائهن واشتهرن بغنائهن الحر “ماوية ابنة عفرز” وهي التي اختارت “حاتما الطائي” زوجا لها.
ويتضح لنا من هذا العرض السريع من بأن المرأة الجاهلية البرزة (المثقفة) قد لعبت دورا هاما في مختلف نواحي الحياة ومارست حقوقها كاملة باستثناء حقها في الميراث.
حتى ان بعض النساء كن يحتفظن لأنفسهن بحق اختيار الزوج وفي حق التطليق منه وخير مثال على ذلك “ماوية ابنة عفرز” التي اختارت حاتما الطائي زوجا لها وكذلك طلقت نفسها منه بإرادتها المنفردة
وهذا ما كان عليه حال المرأة في الجاهلية
فكيف أصبح وضعها بعد البعثة النبوية؟ وكيف نظرت الشريعة السماوية وهي اعدل الشرائع على الإطلاق إلى حقوقها العامة والى حقها في الميراث بشكل خاص بعد أن كانت محرومة منه؟
 
حقوق المرأة بشكل عام في الشريعة الإسلامية وحقها في الميراث بشكل خاص
لقد أكد القرآن الكريم مبدأ المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق والواجبات فلم يضاعف من ثواب الرجل ويخفف من عقابه ولم يضاعف بالمقابل من عقاب المرأة ولم يخفض من ثوابها بدلالة قوله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا أن أكرمكم عند الله اتقاكم”
فهذه الآية الكريمة لم يميز بين الذكر والأنثى أيهما اقرب إلى الله تعالى إلا بالتقوى فمن كان اشد تقية فهو أكرمهم مقاما سواء أكان رجلا أم امرأة
وكذلك فان المساواة في العقوبة بينهما تتجلى واضحة في قوله تعالى:
“يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتنا غير بيوتكم حتى تستأذنوا”
ويتضح من هذه الآية بان المشرع قد حرم على الرجال دخول المنازل قبل أن يسمح لهم أهلها وعلة هذا التحريم تعود إلى احترام المرأة داخل منزلها ووجوب الحفاظ عليها
وكذلك ما ورد على لسان نبيه محمد (ص): استوصوا بالنساء خيرا
هذا وقد منحت الشريعة الإسلامية للمرأة حقها في الميراث بعد أن كانت محرومة منه في الجاهلية حيث كان الإرث محصورا على من يقاتل دائما للدفاع عن القبيلة وعلى من يحوز الغنيمة ويحمي الديار بل أن أمر المرأة لم يكن مقتصر على حرمانها من هذا الحق فقط
و إنما كانت بمثابة المال المنفوق الذي يورث
فإذا مات عنها زوجها أصبحت جزءا من ممتلكاته يحق لأي من أبنائه أن يرثه ويتصرف به كيفما شاء
ولم يكن يحق لها أن تتزوج بعد وفاة زوجها إلا إذا لها بذلك وارثها واستمر حالها على ما هو عليه مدة من الزمن بعد ظهور الإسلام إلى أن نزل في المدينة قوله تعالى: “للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقرب ون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا” وقوله تعالى مبينا النصيب المفروض: “يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين”
 
وهو حين جعل نصيبها من الميراث مقتصرا على النصف من نصيب من يحاذيها فانه لم يقصد بذلك الإقلال من شأنها وإلحاق الظلم بها.وإنما ارتأى ذلك لحكمة يقتضيها استقرار المجتمع ووضع كل من الرجل والمرأة فالرجل هو المكلف شرعا بالإنفاق على زوجته وأولاده فليس من العدل أن ترث المرأة مثل نصيبه دون أن تتحمل معه عبء الإنفاق حتى ولو على نفسها

وإذا لم تكن المرأة متزوجة فان نفقتها تقع على وليها أضف إلى ذلك أن الفتاة إذا تزوجت فلها من أموال زوجها ما يعوضها عن النقص فيما ورثته من مال أبيها وإذا لم تتزوج فانه يقع على أشقائها عبء نفقتها وان في هذا المقدار الذي اقتضته حكمة الشارع كل العدل والإنصاف
لاسيما أن حكمته ساوت بين الرجل والمرأة في بعض الأحوال كما في حالت أولاد الأم فان نصيب الأنثى يكون مساويا لنصيب الذكر وعلة هذه الحكمة أن الصلة التي تجمع بين الوارثة والوارث الأخوة لأم ترجع إلى عاطفة التراحم الناشئة من صلة الأمومة وحدها
وان هذه الأوضاع المختلفة لحصة المرأة في الميراث تدفعنا إلى التساؤل عن تعريف علم الميراث وعن شروطه وعن أحوال حرمان المرأة منه
وعن الأسباب التي تصبح بموجبها مستحقة له وما تستطيع المطالبة بحقها هذا وما المقدار الذي تناله حسب تبدل وضعها من المورث؟
لنبحث في كل تساؤل على حدة علنا نصل إلى جواب لكل سؤال
 
 
تعريف علم الميراث
كلمة ميراث في اصل اللغة العربية مصدر وفعله ورث يقال فلان آباه وورث الشيء من أبيه وورثا ووراثة وارثا وميراثا فكل من الميراث والإرث في الأصل مصدر للفعل المذكور ومعناهما واحد ويطلق لفظ الميراث لغة على معنيين:
أحدهما البقاء, وفي ذلك سمى الله تعالى الوارث أي الباقي
وثانيهما: انتقال الشيء من فوق إلى آخرين أكان الشيء الذي انتقل من شخص إلى أخر أمراً حسياً أو معنويا
ويطلق لفظ الميراث في الشريعة الإسلامية على استحقاق الإنسان شيئا بعد موت مالكه بسبب مخصوص وشروط مخصوصة.
وان الميراث نظام طبيعي بدليل أن أكثر الأمم قديما وحديثا أخذت به.
وهو ضروري لحفز الإنسان لآثاره ضروب النشاط الإنساني بين مختلف أفراد المجتمع ولهذا فان الشريعة الإسلامية تبنته وأوضحت أركانه وموانعه وأسبابه
وهذه الموانع والأركان والأسباب تنطبق على الرجل بذات الشروط التي تنطبق فيها على المرأة
فأركان الميراث بالنسبة للمرأة هي ثلاثة:
المورث: وهو الميت أو الغائب أو المفقود حكماً.
الوارثة: وهي المنتمية إلى المورث.
التركة: وهي ما تركه المورث من مال وحقوق ومنافع وأراض. وأجاز عقارات وجميع الأشياء المبنية.
وقبل أن تطالب المرأة بحقها في التركة يجب تنفيذ خمسة بنود هي:
تجهيز المورث من مال المتروك وذلك بكل ما يحتاج إليه الميت من حين موته إلى دفنه ويكفن بمثل ما كان يلبسه وعلى قدر التركة من غير قلة ولا تبذير.

ب- إيفاء ما توجب من ذمة الميت من ديون ولا يمكن للتركة أن تمس قبل إيفاء هذا الدين أو وضعه جانبا ويبقى حق الدائن في التركة حتى مضي ستة اشهر على تصفيتها كما يلزم فك المرتهن من التركة.
جـ- تنفيذ ما أوصى به الميت من ثلث الباقي وذلك في وصية اختيارية من بعد وصية يوصى بها أو دين
د- رفع كلفة حجة للميت إن لم يكن حاجا ولم يسقط الفرض عنه وهو مستطيع
هـ- توزيع ما بقي من التركة وفقاً للكتاب الكريم والسنة الشريفة والإجماع.
 
 
أسباب الإرث للمرأة
أما الأسباب التي تستحق المرأة بموجبها الإرث فهي ثلاثة:
الزواج الصحيح.
القرابة أو النسب.
العصوبة السببية.
الزواج الصحيح: المراد بالزواج الذي ترث بموجبه الزوجة هو الزواج الصحيح القائم بينها وبيم مورثها حتى ولو لم يتم الدخول أو الخلوة الصحيحة بينهما طالما أن عقد الزواج بينهما صحيح شرعا والإرث بهذا السبب هو دائما بطريق الفرض.
القرابة أو النسب الحقيقي: وترث به المرأة بصفتها من:
ذوات الفروض.

ب- ذوات العصبات بالغير.
خـ- ذوات الأرحام
العصوبة السببية: ويقال لها أيضا القرابة الحكمية والمراد بها الرابطة التي تربط المعتقة بمعتقها بسبب ما أولته من نعمة العتق.
فإذا توفي هذا المعتق وليس له من يرثه فان معتقته هي التي ترثه ودلالة ذلك قوله (ص): “الولاء لحمه كلحمة النسب” ونظرا لانعدام الرق والعتق في عصرنا الحالي فلن نوليهما الاهتمام في بحثنا.
– شروط الإرث:
بعد أن يتحقق في الوارثة سبب من أسباب الوراثة فانه يشترط لاستحقاقها حصتها الإرثية شرطان:
أحدهما يتوجب توفره فيها والثاني يجب تواجده في المورث وهو موته حقيقة أو اعتباره ميتا بحكم القاضي فالإنسان ما دام حيا فهو قادر على التصرف فيما يملك فإذا مات فهو عاجز عجزا كليا عن التصرف في ملكه فينتقل ما كان يملكه إلى ورثته.
ويتحقق موت المورث بفقده الحياة أما بالمشاهدة والمعاينة بالنسبة لمن يحضرون الشخص حال موته.
ويشاهدون وفاته وبالبينة الشرعية بالنسبة لغيرهم إذا اتصل بها حكم القضاء.
فإذا اختلفت الوارثات حول وفاة مورثهن أو في تاريخ وفاته رفعت إحداهن دعوى أمام القضاء وحكم القاضي بموته في تاريخ معين بناء على البينة المثبتة لذلك تحقق موت مورثهن بالوقت الذي حكم به القاضي فترث وريثاته منذ هذا الوقت ومثل ذلك المفقود والغائب والأسير فان حكم القاضي بلحاقه بدار الحرب مرتداً يعتبر ميتا منذ صدور هذا الحكم فلزوجة أن ترثه من تاريخ هذا الحكم.
اما ما يشترط في الوارثة فهو تحقق حياتها وقت وفاة مورثها حقيقة واعتباره ميتا بحكم القاضي وتثبيت حياتها بالمشاهدة وبالبينة والأدلة في مجلس القضاء.
اما حياتها التقديرية فلا تستحق بها الميراث كما لو ولدت طفلة ميتة بعد وفاة والدها فإنها لا تستحق الإرث من أبيها لاحتمال أن تكون حية في بطن أمها وقت وفاة المورث.
 
 
موانع الإرث
لكن المرأة تمنع من ميراثها وان كانت مستحقة له بعد توفر سببه وشروطه إذا ما وجد مانع يمنعها عنه فتحرم منه وموانع الإرث هي التالية:
قتل الوارثة عمدا لمورثها ولو كانت شريكة في قتله.
إذا ارتدت عن دين الإسلام طوعا وكانت بالغة راشدة.
اختلاف دينها عن دين مورثها.
اختلاف الدارين بين الوارثة ومورثها.
فإذا ما توافرت إحدى هذه الحالات فإنها تمنع عن حقها الارثي والمنع في اصطلاح الفرضيين هو وصف يوجب حرمان من اتصف به من الإرث مع قيام سبب من أسبابه وتحقق شروطه فيه.
فإذا قامت بالوارثة سببا من أسباب الإرث كالزوجية مثلا وتوافرت شروطه ثم وجد مانع من موانع الإرث كان تقوم الزوجة بقتل زوجها آو تكون مختلفة عنه دينا فإنها تمنع من الميراث لوجود المقتضى للإرث والمانع فيه.
وهنا يرجح المانع فلا يعمل المقتضى عمله وتسمى في هذه الحالة “ممنوعة ومحرومة” ويعتبر الإرث كعدمه وسنتناول حالات المنع بالتفصيل.
 
المانع الأول: القتل.
فإذا أقدمت الوارثة على قتل زوجها فإنها لا ترث منه لان قتل المورث مانع من الإرث وقد يرث زوجها منها إذا ماتت لسبب من الأسباب قبله بشرط أن تكون حياته بعد جرحه مستقرة فالقتل مانع من الإرث بالنسبة للقاتل فقط والدليل على ذلك قوله (ص): “ليس للقاتل ميراثاً”
والقاعدة الفقهية: “أن من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه” وان القتل المانع للميراث هو القتل العمد الذي ترتكبه من كانت عاقلة بالغة من العمر خمس عشرة سنة هلالية.

المانع الثاني:
ارتدادها من دين الإسلام طوعا أن كانت بالغة.
إن المرتدة من دين الإسلام لا ترث من الغير وان مالها الذي اكتسبته حال إسلامها.
أو بعد ردتها إلى وفاتها يكون كل ذلك إرثا لورثتها المسلمين الموجودين وقت وفاتها لان المرأة بردتها لا تصير حربا على المسلمين فلا تزول عصمتها في نفسها فلا تعتبر ميتة حكما في وقت ردتها بل يكون موتها بوفاتها حقيقة أو حكما كما إذ لحقت بدار الحرب وحكم القاضي بلحاقها مرتدة إلى دار الحرب فتجري عليها أحكام المسلمين في حق ورثتها.
ولا يرثها زوجها إذا ارتدت في حال صحتها عن الإسلام لأنها بردتها قد بانت منه.
ومن المقرر فقها انه لا توارث بين الزوجين اللذين حصلت البينونة ولا تعتبر في ردتها في هذه الحالة هاربة من أن يرثها زوجها.
وأما إذا ارتدت عن دين الإسلام وهي مريضة مرض الموت فإنها تعتبر هاربة من أن يرثها فتعامل بنقيض قصدها.
وهو حرمانه من ميراثها فيرث منها إذا توفيت وهي في العدة.
ولا ترث منه في هاتين الحالتين عن زوجها إذا توفي وهي لا تزال في العدة لأنها المرتدة لا ترث من غيرها أصلا.
وإذا ارتد الزوج عن دين الإسلام تطلق منه زوجته طلاقا بائنا بمجرد ردته.

ويعتبر الزوج فاراً من أن ترثه سواء أكانت ردته في حال صحته أو في حال مرضه مرض الموت لان ردته تستوجب شرعا قتله فترث منه زوجته المسلمة إذا مات أو قتل على الردة وهي في العدة.
ولما لم تكن الردة موتا حقيقيا فان زوجته مكفول بها هي التي تعتد وترث منه وتكون عدتها عدة طلاق لا عدة وفاة.
أما زوجته غير المدخول بها فعنها تبين منه فلا ترث منه ولو كانت الردة موتا حقيقيا لوجبت عليها العدة ولورثت منه عدة الوفاة واجبة على الزوجة ولو لم تكن مدخولا بها لا حقيقة ولا حكما.
 
المانع الثالث: اختلاف الدين.
واختلاف الدين معناه أن يكون الدين الوارثة مخالفا لدين المورث والمراد باختلاف الدين مانعا من الإرث انه تورث بين المسلم وغير المسلم سواء أكان غير المسلم كتابيا كاليهود والنصارى أما غير كتابي كالوثنيين والمجوس.

ولا فرق بين أن يكون الوارث مسلما والمورث غير مسلم وبالعكس فاختلاف الدين على أية صورة يمنع من التوارث فلا توارث بين الزوج المسلم وزوجته الكتابية واختلاف الدين يمنع من التوارث إذا وجد وقت استحقاق الإرث وهو وقت وفاة المورث.

فإذا مات الزوج المسلم وله زوجة كتابية ثم أسلمت بعد وفاة زوجها ولو كان إسلامها قسمة التركة على الورثة فإنها لا ترث من زوجها لقيام المانع بها من أن ترثه وقت استحقاق الإرث ولا عبرة لإسلامها بعد وفاة زوجها في استحقاق الميراث.
 
المانع الرابع: اختلاف الدارين بين الوارثة ومورثها:
ومعناه اختلاف الدولتين اللتين يتبعهما الوارثة والمورث في المنعة والرياسة العليا.
بان تكون الوارثة تابعة لدولة مستقلة والإرث تابعا لدولة أخرى واتفقت كلمة المسلمين على اختلاف الدارين لا يمنع من التوارث بين المسلمين لان ديارهم مهما تباعدت حدودها وتعددت دولها وتنوعت حكوماتها واختلفت أنظمتها في الحكم فإنها تعتبر كلها دارا واحدة بإجماع فقهاء والإسلام فلا مانع من أن ترث الزوجة المسلمة الإيرانية أو التركية أو السورية زوجها المصري.
 
ترتيب المرأة في استحقاقها لميراثها بحسب أنواع الميراث الشرعي
بما أن الوارثات لسن نوعا واحدا كما أنهن لسن في درجة واحدة بل على درجات متنوعة بحيث تقدم بعضهن في الإرث على الأخرى فيحتاج الأمر إلى ترتيب درجاتهن من الاستحقاق حتى تأخذ كل منهن حقها ونصيبها
ونذكرها إجمالا ترتيب الوارثات في ميراثهن مع بيان أنواع الإرث وترتيبهن في استحقاقه.
 
أولا: صاحبات الفروض:
وهن ثمان من النساء هن:
الزوجة والأم والبنت وبنت الابن مهما نزلت درجة أبيها والأخت الشقيقة والأخت لأب والأخت لأم والجدة الصحيحة مهما علت.
والفرض لغة: هو التقدير والإيجاب يقال: فرض القاضي النفقة أي قدرها وأوجبها
أما الفرض في الاصطلاح الفقهي فهو سهم أو نصيب مقدر للوارث في الكتاب أو السنة أو الإجماع.
وليس لغير المذكورين من بين أصحاب الفروض نصيب مقدر في التركة.
 
وصاحبات الفروض قسمان:
صاحبات فروض سببية وهن الزوجات لأنهن يرثن بسبب الزواج
ب- صاحبات فروض نسبية لان يرثن بالقرابة ويسمى توريث صاحبات الفرض من الورثة سهاما مقدرة ” إرثا بالفرض “

ثانيا: العصبات النسبية:
وترث المرأة بموجبها كونها عصبة بالغير أو عصبة مع الغير. والعصبة بالغير هي كل أنثى صاحبة فرض احتاجت في عصوبتها إلى الغير وشاركت ذلك الغير في العصوبة فترث في التعصيب لا بالفرض.
وتنحصر العصبة بالغير في أربعة من الإناث هن:
البنت الصليبية مع الابن الصليبي
بنت الابن وان نزل مع ابن الابن وإذا كان في درجاتها مطلقا أو كان انزل منها إذا لم ترث بغير ذلك.
الأخت لأب مع الأخ لأب ويكون الإرث بينهم في هذه الأحوال للذكر مثل حظ الأنثيين ولا يتحقق التعصيب بالغير إلا إذا توافرت الشروط التالية:
أن تكون الأنثى صاحبة فرض فمن لا فرض لها من الإناث لا تصير عصبة بالغير ولو وجد معها عاصب بالنفس في درجاتها وقوتها
متحدا معها في جهة القرابة والانتساب إلى الميت وذلك كبنت البنت مع ابن الابن والعمة الشقيقة مع العم الشقيق.
إذ أن هؤلاء الإناث لا فرض لهن يرثن بالرحم لا بالفرض فتكون التركة أو الباقي منها لهؤلاء العصبة من النسب بالنفس ولا شيء لهؤلاء الإناث لان رتبة الإرث بالرحم متأخرة عن رتبة الإرث بالفرض أو بالتعصيب للنسبي
أن يكون العاصب بالنفس متحدا مع الأنثى صاحبة الفرض من جهة القرابة فلا تعصب البنت الصيبية ولا بنت الابن بالأخ الشقيق.
فإذا توفى شخص عن بنتين أو ابنتي ابن وأم وأخ وشقيق وأخذت البنتان أو بنتا الابن الثلثين فرضا
و أخذت الأم السدس فرضا. وأخذ الأخ الشقيق الباقي تعصيبا.

أن يكون العاصب بالنفس في درجتها بعد اتحادهما في الجهة
فلا يعصب الابن بنت الابن بل يحجبها وكما لا يعصب ابن الأخ الشقيق الأخت فتأخذ الأخت معه فرضها النصف إن كانت واحدة والثلثين أن كانت أكثر من واحدة والباقي لابن الشقيق تعصيبا
أن يكون العاصب النسبي بالنفس في قوة الأنثى صاحبة الفرض بعد اتحادهما في درجة القرابة وجهتها فلا يعصب الأخ لأب الأخت الشقيقة بل تأخذ فرضها إذا وجد معها منن حيث أنها أقوى قرابة لكونها ذات قرابيتين إذ أنها تنتسب إلى الميت بقرابة الأب والأم وينتسب هو بقرابة الأب فقط.

ومن الواضح أن الذكر إذا كان صاحب فرض لا تصير به صاحبة الفرض عصبة به كالأخ لأم مع الأخت لأم.
وإذا استغرقت الفروض كل التركة ولم يبقى منها شيء يورث بالعصوبة فلا شيء للعصبات بالغير طبقا للمبدأ العام المتبع شرعا في توريث العصبات بالعصوبة النسبية.
ويسمى هذا النوع عصبة بالغير لان عصبة هؤلاء الأربعة من النساء ليست بنفس قرابتهن للمتوفى وإنما بسبب وجود الغير وهو العاصب بنفسه فإذا وجد صرن عصبة به وورثن بالتعصيب وإذا لم يوجد ورثن بالفرض والدليل على ذلك قوله تعالى: “وان كانوا أخوة ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين”.

– أثر العصوبة بالغير في الإرث.
علم مما سبق أن العصبة بالغير صاحبة فرض في الأصل وبوجود العاصب صارت به وبذلك أصبح ارثها بالتعصيب بعد إن كان بطريق الفرض فيؤخر استحقاقها في الميراث عن أصحاب الفروض.
فإذا استغرقت انصباء أصحاب الفروض كل التركة فلا تأخذ العصبة شيئا.

وهذا لا يتأتى بالنسبة للبنت التي صارت عصبة بالغير شيئا وهو الابن مباشرة لان أصحاب الفروض الذين يرثون معها لا تستغرق فروضهم التركة فلا بد أن يبقى معها شيء يرثانه بالتعصيب “للذكر مثل حظ الأنثيين” فالبنت الصليبية لا تحرم من الميراث فلا بد أن ترث سواء أكان ارثها بالفرض أو بالتعصيب وفي حالة ما إذا استغرقت الفروض التركة تكون العصبة سببا في حرمان العصبة بالغير من الميراث.
فمن توفيت عن زوج وأخت شقيقة وأخت لأب وأخ لأب كان للزوج النصف فرضا وللأخت الشقيقة النصف فرضا ولا شيء للأخت لأب ولا للأخ لأب إذا لم يبقَ شيء من التركة.
 
وقد تكون العصوبة بالغير سببا في أن ترث العصبة بالغير كما في تعصيب ابن الابن لبنت الابن عند وجود بنتين صليبيتين أو أكثر.
إذ لولا هذا التعصيب لما ورثت بنت الابن شيئا مع البنتين أو الأكثر الأعلى منها درجة إذ لا فرض لها في هذه الحالة لاستغراق البنتين الصليبيتين أقصى فرض.

فإذا توفي شخص عن بنتين وبنت ابن وابن ابن وعم شقيق للبنتين الثلثان فرضا.
ولبنت الابن وابن الابن الثلث الباقي تعصيبا للذكر مثل حظ الأنثيين ولا شيء للعم الشقيق لحجبه بابن الابن ولو لا وجود ابن الابن لما ورثت بنت الابن شيئا من التركة إذا لم يبقى لها شيء من فرض البنات تأخذه بطرق الفرض.
وقد تكون العصبة بالغير سببا في نقصان ما تستحقه صاحبة الفرض لو ورثت فرضها كما في بنت وابن وعم لأب للابن الثلثان تعصيبا وللبنت الثلث تعصيبا
ولو لا وجود الابن وتعصيبه للبنت لورثت النصف فرضا ويكون النصف الباقي للعم تعصيبا.
وقد لا تؤثر العصوبة بالغير في استحقاق الإرث كما إذا توفي رجل عن بنت وبنت ابن وابن ابن وأخ شقيق تأخذ البنت الصلبية فرضها النصف ويقسم النصف الباقي بين بنت الابن وابن الابن تعصيبا.

للذكر مثل حظ الأنثيين فيخص بنت الابن سدس التركة ولا شيء للأخ لكون محجوبا.
ثانيا: كون المرأة عصبة مع الغير:
عرف علماء الفرائض العصبة مع الغير بأنها كل أنثى احتاجت في عصوبتها إلى الغير ولم يشاركها ذلك الغير في العصوبة
وتنحصر في اثنتين من صاحبات الفرض وهما الأخت الشقيقة واحدة أو أكثر والأخت لأب كذلك.
 
وكل واحدة منها تصير عصبة مع البنت أو مع بنت الابن مهما نزلت درجتها أو معهما بشرط أن لا يوجد مع الأخت عاصب بالنفس يعصبها وهو أخوها إذ لو وجد معها أخوها تكون عصبة به كما سبق في العصبة بالغير ولا تكون عصبة مع الغير
وحكم العصبة في الغير أنها ترث الباقي من التركة بعد الفروض بالتعصيب وتعتبر في قوة أخيها في الإرث والحجب فتكون الأخت الشقيقة في قوة أخيها الشقيق فترث مثل ميراثه
أي أنها تأخذ الباقي من التركة بعد سهام أصحاب الفروض وإذا استغرقت الفرض كل التركة فلا ميراث لها.
وتحجب كل من يحجبه الأخ الشقيق من الورثة فلا يرث معها حينئذ الأخ لأب ولا من بعده من العصبات النسبية بالنفس.
وكذلك الأخت لأب إذا صارت عصبة مع الغير أخذت حكم الأخ لأب في الإرث والحجب فإذا وضع الأخ الشقيق مكان الأخت الشقيقة التي صارت عصبة مع الغير
وكذلك إذ وضع الأخ الشقيق مكان الأخت الشقيقة التي صارت عصبة مع الغير وكذلك إذا وضع الأخ الشقيق مكان الأخت التي صارت عصبة معه لا يتغير الحكم ولا يختلف الميراث
مثال: الورثة بنت ابن وأم وأخت شقيقة وأخت لأب
للأخت الشقيقة الباقي وهو الثلث تعصيبيا ولا شيء للأخت لآب ولحجبها بالشقيقة التي أصبحت في قوت أخيها الشقيق
– الفرق بين العصبة بالغير والصعبة مع الغير:
الفرق بينهما في أن العصبة بالغير يوجد دائما عاصبي نسبية بالنفس وهو الابن وابن الابن والأخ الشقيق والأخ لأب.
فتتعدى منه العصوبة إلى الأنثى صاحبة الفرض فتشاركه في تلك العصوبة ويرثان بالعصيب التركة أو الباقي منها بعد انصباء أصحاب الفروض إن وجد باقي منها.

وأما في العصبة مع الغير فلا يوجد عاصب بنفسه حتى تتعدى منه العصوبة لان الغير وهو البنت أو بنت الابن وكل منهما صاحبة فرض وليست عصبة بالنفس وإنما حصلت العصوبة من اجتماع الأخت لأبوين أو لأم مع البنت فتصير الأخت عصبة مع الغير فترث الباقي
وان استغرقت الفروض التركة فلا ميراث لها ولا تشاركها البنت أو بنت الابن في العصوبة بل ترث كل واحدة منهما بطريق الفرض النصف إن كانت واحدة، والثلثين إن كانت أكثر من واحدة. وعند اجتماعهما تأخذ الصلبية النصف وبنت الابن السدس تكملة للثلثين أقصى الفروض للبنات وإذا كانت الصلبية أكثر من واحدة فلا ترث بنت الابن بطريق الفرض

– ميراث ذات الجهتين أو القرابتين:
قد توجد الوارثة جهتان للإرث فترث بهما إن كانتا مختلفتين بأن كانت إحداهما تقتضي نوعا من الإرث يخالف ما تقتضيه الأخرى فتكون الوارثة مستحقة لنصيبين من التركة والوارثة بجهتين مختلفتين قد تحجب عن الميراث من الجهتين فلا ترث شيئا وقد تحجب من إحداهما ولا ترث بالأخرى.
مثال: توفي الزوج عن بنتي خاله: إحداهما زوجه فتأخذ الزوجة فرضها الربع وتشارك في الباقي بنت خاله الأخرى وترثاه بالرحم مناصفة بينهما فقد ورثت الزوجة بجهتين مختلفتين واستحقت نصيبين من التركة إحداهما بالزوجية والأخرى بالقرابة الرحمية ولو وجدت في هذه المسالة أخت شقيقة لأخذت الزوجة فرضها الربع ولا ميراث لها من جهة كونها بنت خاله
واستحقت أخت الشقيقة الباقي فرضا وردا.
 أي تأخذ النصف فرضا والربع ردا ولا شيء لبنتي الخالة لأنهما من ذوات الأرحام وهم لا يرثن مع وجود صاحب نصف فرضي نسبي ولا يرد على الزوجة لان الرد على أحد الزوجين لا يكون إلا عند انحصار الميراث في أحدهما
و اما إذا كانت الجهتان متحدتين أي لا يستحق بإحداهما نوع من الإرث غير ما يستحق بالأخرى فلا عبرة بتعداد الجهة في الوراثة ولا تستحق إلا نصيبا واحدة في التركة كالجدة ذات القرابتين مع الجدة ذات القرابة الواحدة فانهما تقتسمان عند اجتماعهما فرضهما السدس مناصفة بينهما فلا تفضل ذات القرابتين على القرابة الواحدة.
 
الحجب
وتحجب المرأة عن ميراثها حجب حرمان أو حجب نقصان فما هو الحجب؟
الحجب لغة هو المنع والستر يقال: حجبت السحب الشمس.
والحجب في اصطلاح علماء الفرائض هو منع شخص عن ميراثه كله أو بعضه لوجود شخص أخر.
والحجب في الاصطلاح ينقسم إلى قسمين:
حجب حرمان ويسمى أيضا حجب إسقاط.
حجب نقصان.

وحجب الحرمان هو أن يكون للوارثة أهلية الإرث ولكنها لا ترث لوجود وارثة أخرى أولى منها بالإرث كحجب الجدة بالأم وتكون للوارثة أهلية إذا قام بها سبب من أسبابه كالزوجية والقرابة مع تحقق شروطه وانتفاء موانعه.
وتسمى في الاصطلاح المرأة التي لا ترث لوجود من هي أولى منها “المحجوبة”.
وتسمى من هي أولى منها: “بالحاجبة”.

ويسمى عدم ارثها ” حجبا” وينصرف الحجب في هذا اللفظ عند انطلاقه إلى حجب الحرمان ولا يقصد حجب النقصان.
واما حجب النقصان فهو أن يكون للوارثة أهلية الإرث وترث بالفعل ولكن ترث فرضها الأقل لا أكثر لوجود وارث أخر كحجب الزوجة من الربع إلى الثمن والأم من الثلث إلى السدس لوجود الفرع الوارث للمتوفي.

والوارثات اللواتي لهن فرضان هن: الزوجة والأم وبنت الابن والأخت لأب
فللزوجة الربع والثمن وللام السدس والثلث ويحجبهما الفرع الوارث للمتوفى عن فرضهما الأكثر إلى الأقل. ولبنت الابن الواحدة النصف والسدس وتحجبهما البنت الصلبية الواحدة عن النصف إلى السدس.
 
وحكم كل بنت ابن أعلى منها درجة كحكم بنت الابن مع الصلبية وللأخت لأب النصف والسدس وتحجبهما الأخت الشقيقة عن النصف إلى السدس.
ولا تحجب حجب حرمان كل من الزوجة والأم والبنت الصلبية فلا بد أن ترث كل منهن بالفرض عند تحقق شروط الارث.
اما اللواتي يحجبن حجب حرمان سواء اكن من صاحبات الفروض أم من العصبات فهن الجدة وبنت الابن والأخت الشقيقة والأخت لأب والأخت لأم ويكون حجب هؤلاء الوارثات من صاحبات الفروض على النحو التالي:
الجدة: وتحجب بالأم سواء أكانت الجدة من جهة الأم أم من جهة الأب وتحجب الجدة الأبوية بالأب والجد الصحيح إذا كانت الجدة أصلا له بان أدلت إلى الميت به.

وأما الجدة من جهة الأم فلا يحجبها الأب ولا الجد والجدة البعيدة تحجب بالقريبة من أية جهة كانت ولو كانت القريبة محجوبة عن الميراث حجب حرمان
بنت الابن: وتحجب بالفرع الوارث المذكر الأعلى منها درجة سواء كانت بنت الابن واحدة أو أكثر معها ابن أبن أو لو يوجد معها وتحجب بالاثنتين فأكثر من البنات الأعلى منها درجة بشرط ألا يوجد معها من يعصبها وهو ابن الابن سواء كان في درجتها أو انزل منها درجة
الأخت الشقيقة: وتحجب بالفرع الوارث المذكر مهما نزل وبالأب سواء كانت الأخت واحدة أو أكثر
سواء وجد معها أخوها الشقيق أو لم يوجد معها
الأخت لأب: وتحجب بمن تحجب به الأخت الشقيقة التي صارت عصبة مع الغير سواء وجد مع الأخت لأب آخ لأب آو لم يوجد وبالاثنتين فأكثر من الأخوات الشقيقات إذا لم يوجد معها أخ لأب
الأخت لأم: وتحجب بالفرع الوارث من الذكور أو من الإناث وبالأب والجد.
وأما حجب العصبات النسبية عن الميراث فيراعى فيه أسباب الترجيح بينهم في الإرث بالتعصيب. أي أن الحجب يكون أولا بالجهة ثم بالدرجة ثم بقوة القرابة.
 
مثال: توفي رجل عن أم وابن وأم أم وأم أب فالأم محجوبة حجب نقصان بالفرع الوارث من الثلث إلى مسدس ومع ذلك فإنها حجبت الجدتين حجب حرمان.
والخلاصة يمكننا القول إذا بان المحجوبة حجب حرمان أهل للإرث ولكنها لم ترث لوجود وارث أخر أولى منها. أما الممنوعة فليست أهلا للإرث ولذا فأنها لا ترث سواء أوجدت وارث غيرها أم لم يوجد.
 
ثالثا: أما النوع الثالث من أنواع ميراث المرأة فهو الرد من أصحاب الفروض النسبية:
إذا لم تستغرق الفروض التركة ولم يوجد عصبة من النسب فان الباقي يرد على من ورثن من صاحبات الفروض بنسبة فروضهن ويسمى رد الباقي من التركة: “إرثا بالرد”.
 
أما الزوجة فانه لا يرد عليها مع صاحبات الفروض النسبية لان الرد إنما يكون عند عدم وجود وارث قريب.
رابعا: ذوات الأرحام:
وهن اللواتي لن قرابة بالميت ولسن بصاحبات فروض ولا عصبة مثل بنت البنت وبنت الأخ الشقيق ومثل العمة والخالة فإذا لم يوجد للمتوفى قريب ولا صاحب فرض آخذت ذوات الأرحام التركة.
أما إذا وجدت زوجته أخذت فرضها وورثن ذوات الرحم الباقي. وهو ثلاثة الأرباع عند وجود الزوجة.

خامسا: الرد على الزوجة:
وذلك عند عدم وجود وارث من الأقارب أصلا لا من أصحاب الفروض ولا من العصبات ولا من ذوي الأرحام فإذا انحصر الميراث بالزوجة أخذت كل التركة فرضا وردا أي الربع فرضا والباقي رداً.
سادسا: العاصبة السببية وهي المعتقة.
سابعا:عصبة المعتقة السببية:
فإذا لم يوجد للعتيق وارثا أصلا لا من جهة القرابة ولا من جهة الزوجية فان معتقته هي التي ترثه.
وإذا لم توجد فان عصبتها النسبية هي التي ترثه.

وهذه أخر مراتب استحقاق التركة فإذا لم توجد إحدى هؤلاء الوارد ذكرهن اللواتي يستحقين التركة بالإرث فان التركة بعد أداء الحقوق المتعلقة بها تستحقها من اقر لها الميت بنسب على نفسه أو على غيره كان يقر شخص قبل وفاته بان هذه المرأة هي زوجته أو تلك الفتاة هي ابنته.
أما الإقرار بنسب على غير المقر فهو الإقرار الذي يكون فيه المقر واسطة بين المقر لها والمقر عليه. كما إذا أقر رجل بأن هذه الكراة هي عمته أو أخته.
 
وهذا النوع من الإقرار لا يثبت به نسب ولكن إذا توفي المقر وليس له وارث بسبب من أسباب الميراث استحقت المقر لها تركته بالشرائط التالية:
أ- أن لا يثبت نسب المقر لها من المقر عليه.
ب- أن لا يرجع المقر عن اقراره.
ج- أن لا يقوم بها مانع من موانع الإرث.
د- أن تكون المقر لها حية وقت وفاة المقر أو وقت الحكم باعتباره ميتا أو ترثه من أوصى لها بما زاد عن الثلث الذي تنفذ به الوصية بدون توقف على إجازة أحد. وإلا فان التركة تؤول إلى الخزانة العامة للدولة.
– أحوال كل واحدة من صاحبات الفروض.

وقبل أن نبين أحوال كل واحدة من صاحبات الفروض في الإرث مع غيرها من الورثة رأينا انه من المستحسن أن نذكر أولا الآيات التي وردت في القران الكريم بشأنهن لان ذلك يساعد كثيرا على معرفة أنصابهن وان نذكر ثانيا المستحقات للفروض الستة المقدرة في كتاب الله تعالى وهي: النصف والربع والثمن والثلثان والسدس قال الله تعالى في سورة النساء: “للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان”.

“يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فان كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وان كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما الثلث مما ترك أن كان له ولد فان لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث فان كان له اخوة فلامه السدس من بعد وصية يوصى بها أو دين”.
“ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فان كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين”.
“يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة أن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها أن لم يكن لها ولد. فان كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وان كانوا اخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين والله بكل شيء عليم”.
(الكلالة: هي أن يتوفى رجل وليس له ولد ولا والد وإنما له أخت أو أخ أو الاثنين معا).
ثانيا: المستحقات للفروض الستة المقدرة في كتاب الله تعالى:
النصف: إن اللواتي يستحقن فرض النصف من النساء أربعة هن:
1- البنت الصلبية الواحدة إذا لم يوجد من يعصبها.
2- بنت الابن عند عدم وجود البنت الصلبية إذا كانت واحدة ولم يكن معها من يعصبها.
3- الأخت الشقيقة إذا كانت واحدة بشرط الا يوجد معها من يعصبها وألا يوجد معها بنت صلبية ولا بنت ابن.
4- الأخت لأب بالشروط التي اشترطت في الأخت الشقيقة وبشرط ألا توجد معها أخت شقيقة.
الربع: إن من تستحق الربع من صاحبات الفروض هي الزوجة إذا لم يوجد ولد لزوجها المتوفى منها أو من غيرها سواء أكانت الزوجة واحدة أم أكثر من واحدة.
الثمن: فرض واحدة من الوارثات وهي الزوجة إذا كان لزوجها المتوفى ولد منها أو من غيرها سواء أكانت زوجة واحدة أم أكثر من واحدة.
الثلثين: ويستحقه المتعدد من الإناث اللاتي قرضن النصف عند الانفراد أي أن الثلثين فرض للاثنتين فأكثر من البنات الصلبيات وبنات الابن والأخوات الشقيقات وأخوات الأب بالشروط السابقة في استحقاقهن في النصف عند الانفراج.
الثلث: وتستحقه كل من الأم بشرط أن لا يكون للمتوفى فرع وارث ولا متعدد من الأخوة والأخوات لأبوين أو أب أو لأم.
وكذلك تستحقه الاثنتان فأكثر من الأخوات الأم.
السدس: وهو فرض كل من:
– الأم: إذا كان للمتوفى فرع وارث أو اثنين فأكثر من الأخوة والأخوات مطلقا.
– الجدة: الصحيحة عند عدم وجود الأم.
– بنت الابن: واحدة فأكثر مع البنت الصلبية الواحدة ولم يكن من يعصبها.
– الأخت لأب: واحدة فأكثر مع الأخت الشقيقة الواحدة ولم يوجد من يعصبها.
– الواحدة من بنات الأم والأخوات لأم .
 
 
ارث صاحبات الفروض ومقداره بالتفصيل
أولا: – ميراث الزوجة:
ترث الزوجة من زوجها بسبب الزوجية بينهما ويكون ارثها بطرق الفرض فقط وللزوجة في ارثها من زوجها حالتين:
الأولى: أن ترث من زوجها المتوفى الربع وذلك إذا لم يكن لزوجها فرع وارث.
الثانية: أن ترث الثمن وذلك إذا كان لزوجها المتوفى فرع وارث منها أو من غيرها ثم إذا كانت الزوجة واحدة استقلت بكل فرضها على الحالتين وإذا كانت أكثر من واحدة اشتركن بالفرض بينهن بالسوية على عدد رؤوسهن.

والدليل على ثبوت الحالتين المذكورتين للزوجة قوله تعالى: “ولهن الربع مما تركتم أن لم يكن لكم ولد فان كان لكم ولد فلهن الثمن”.
والزوجة لا تحجب حجب حرمان من الميراث بعد وفاة زوجها مهما وجد معها من الورثة ولكنها تحجب حجب نقصان بالولد الوارث فإذا وجد الفرع الوارث أخذت الفرض الأدنى أي الثمن وتختص الزوجة دون ثائر أصحاب الفروض بان الرد عليها متأخر عن ارث ذوي الأرحام.
 
– شروط الإرث بالزوجية:
يشترط في ارث الزوجة من زوجها شرطين:
الأولى: أن يكون عقد زواجها صحيحا شرعا سواء زفت إلى زوجها أم لو تزف وسواء حصل دخول أو خلوة أم لم يحصل فإذا مات زوجها بعد أن تم العقد صحيحا شرعا فأنها ترثه ما لم يوجد مانع من موانع الإرث مثل اختلاف الدين وإذا كان عقد الزواج بينها وبينه فاسدا ومات زوجها فإنها لا ترثه وان وجد دخول أو خلة بينهما كما إذا تزوج الرجل امرأة ثم تبين أنها أخته من الرضاع فان العقد بينهما هنا فاسد ولا يقره الشرع فلا يترتب عليه أحكام عقد الزواج الصحيح من التوارث بين الزوجين وان ترتب على الدخول بسبب العقد الفاسد بعض الأحكام كوجوب المهر والعدة وثبوت النسب بشروطه.

الثانية: آن تكون الزوجية قائمة بين الزوجة وزوجها حقيقة أو حكما عند وفاة زوجها وتكون الزوجية حقيقية إذا لم تحصل بينها وبين زوجها فرقة لا بطلاق ولا بغيره.
وتكون قائمة حكما إذا طلقا زوجها طلاقا رجعيا ثم توفي وهي لا تزال في العدة لان الطلاق الرجعي لا يزيل الزوجية ولا يقطعها ما دامت المطلقة في العدة.

أما إذا كانت الزوجية غير قائمة عند وفاة الزوج لا حقيقة ولا حكما كما لو حصلت الفرقة بينهما في الزواج الصحيح بطلاق بائن أو بفسخ العقد ثم مات الزوج والزوجة لا تزال في العدة فإنها لا ترث زوجها في هذه الحالة لان ميراثها سببه الزوجية وهي غير قائمة وقت استحقاقها للميراث.
فالطلاق البائن يزيل الزوجية بمجرد وقوعه ولذا لا يملك المطلق أن يعيد مطلقته طلاقا بائنا إلى عصمته ولو كانت لا تزال في العدة بدون رضاها بغير مهر وعقد جديدين.
وفسخ عقد الزواج بين المرأة وزوجها أقوى من الطرق البائن في إزالة الزوجية إذ بالفسخ يعتبر العقد كأنه لم يكن ويعتبر الزواج قائما بين الوارثة وزوجها ولو بعد حصول الطلاق البائن إذا كان الزوج قد باشر الفرقة وهو قاصدا حرمانها من ميراثه.
كما لو طلقها طلاقا بائنا وهو مريض مرض الموت بدون طلبها ورضائها ومات في مرضه وهي لا تزال في العدة فإنها ترث منه.
وتعتبر الزوجية قائمة بينهما حكما وقت الوفاة لانه بهذا الطلاق قصد حرمانها من ميراثه فيعامل بنقيض قصده وترث منه ما دامت في العدة إلا انه يشترط في توريث مطلقة المريض مرض الموت عدة شروط هي:
– أن يوقع الزوج على زوجته الطلاق وهو غير مكره.
– أن يكون طلاقها بغير رضاها.
– أن يموت المطلق في مرضه الذي حصل فيه الطلاق.
– أن يموت مطلقها وهي لا تزال في العدة.
– أن تكون المطلقة مستحقة للميراث من وقت طلاقها وان تستمر أهليتها لذلك إلى وقت وفاة مطلقها.
فان كانت غير مستحقة للإرث وقت الطلاق كما إذا كانت كتابية حين طلاقها ثم أسلمت فلا ترث من مطلقها المسلم لانه لا يعتبر فارا من توريثها.
وإذا كانت مستحقة للإرث وقت الطلاق ولم تستمر أهليتها كما إذا طلقها وهي مسلمة ثم ارتدت عن دين الإسلام ثم عادت إلى إسلامها فإنها لا ترث منه لأنها بردتها سقط حقها في الإرث.

أمثلة عن ميراث الزوجة:
توفي الزوج عن زوجته وابنه آو ابن ابنه فللزوجة الثمن فرضا والباقي للابن أو ابن الابن تعصيبا.
– توفي الزوج عن زوجتين وابن بنته أو بنت بنته فللزوجتين الربع مناصفة بينهما والباقي لابن البنت أو بنت الابن بطريقة الإرث بالرحم.
ثانيا: ميراث الأم:
للام ثلاث حالات:
الحالة الأولى: السدس: إذا وجد معها فرع وارث وهو الولد وابن الابن أو اثنين من الأخوة والأخوات من أية جهة كانت.
مثال: مورث توفي عن أم وابن ابن: للام السدس فرضا والباقي لابن الابن تعصيبا.

الحالة الثانية: السدس: عند عدم هؤلاء المذكورين وعدم الأب واحد الزوجين
مثال: مورث توفي عن أم وابن عم: للام الثلث والثلثان الباقيان لابن العم.

الحالة الثالثة: ثلث ما تبقى: بعد فرض أحد الزوجين إذا كانت مع الأب وتثبت لها هذه الحالة إذا كان الميراث منحصرا في الأبوين أحد الزوجين ولم يوجد اثنان أو أكثر من الأخوة والأخوات وإذا انحصر الميراث في الأبوين واحد الزوجين تسمى المسألة “غراوية” لشهرتها الكوكب الأغر.

مثال: مورث توفي عن زوجة وأب وأم: الربع للزوجة وثلث الباقي للام والباقي للاب.
والدليل على ثبوت هذه الحالات الثلاثة للام في الميراث في قوله تعالى:” ولأبويه لكل منهما السدس مما ترك أن كان له ولد فان لم يكون يكن له ولد وورثة أبواه فلامه الثلث فان كان له اخوة فلامه السدس”.

الأم لا تحجب عن الميراث حجب حرمان فإذا وجدت فلا بد أن ترث فرضها السدس أو الثلث إلا إذا قام بها مانع في الإرث ولكنها تحجب حجب نقصان بالفرع الوارث أو بالمتعدد من الأخوة والأخوات فترث فرضها الأدنى السدس لا فرضها الأعلى الثلث واما إذا وجد معها فرع غير وارث كابن البنت أو بنت البنت ومعنى أن الفرع غير وارث انه لا يرث بالفرض أو بالتعصيب وإنما يرث بالرحم أو وجد معها من الأخوة والأخوات فإنها لا تحجب حجب نقصان فتأخذ فرضها الأعلى وهو الثلث.

– ميراث البنت الصلبية:
والمراد بالبنت الصلبية بنت المتوفى أو المتوفاة مباشرة وهي من صاحبات الفروض النسبية لان لها سهما مقدرا في الكتاب العزيز فترث بطريق الفرض وتصير عصبة بالغير إذا وجد معها ابن للمتوفى فترث بالتعصيب وللبنت الصلبية ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن ترث بالتعصيب وتثبت لها هذه الحالة إذا وجد معها ابن للمتوفى مباشرة فتقسم التركة للذكر مثل حظ الأنثيين ولا فرق في ذلك بينما إذا كانت البنت واحدة أو أكثر مع ابن واحد أو اكثر.
 
ويختلف نصيب البنت في الميراث قلة وكثرة بعدد من يوجد معها من الورثة.

مثال: توفي شخص عن ابن وبنت تقسم التركة بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين أي أثلاثا للابن ثلثين وللبنت الثلث.
الحالة الثانية: أن ترث الثلثين بطريق الفرض وتثبت هذه الحالة للبنت الصلبية إذا كانت أكثر من واحدة ولم يوجد من يعصبها ويقسم الثلثان بين البنتين أو البنات بالسوية.
 
مثال: مورث توفي عن أربع بنات وأم وابن ابن فللبنات الثلثان فرضا وللام الثلث فرضا والباقي للابن الابن تعصيبا.

الحالة الثالثة: أن ترث النصف بطريق الفرض وذلك إذا كانت واحدة ولم يوجد معها من يعصبها وهو الابن للمتوفى مباشرة.

مثال: مورث توفي عن بنت وأخ للبنت النصف والباقي للاخ.

والدليل على ثبوت هذه الحالة للبنت الصلبية في الإرث قوله تعالى: “يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فان من نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وان كانت واحدة فلها النصف”.

والبنت الصلبية لا تحجب عن الميراث وهي تحجب أولاد الأم حجب حرمان فلا يرثون معها فلو توفي شخص عن بنت وأخ لأم وعم شقيق.
فللبنت النصف فرضا وللعم الباقي تعصيبا ولا شيء للأخ لأم لحجبه بالبنت.
 
– ميراث بنت الابن:
المراد ببنت الابن كل من تنتسب إلى المتوفى أو المتوفاة بواسطة الابن مهما نزلت درجة أبيها وبنت الابن ترث بالفرض كالبنت الصلبية لأنها من أصحاب الفرض النسبية وترث بالتعصيب إذا ما صارت عصبة بالغير.
وإذا لم يوجد مع بنت الابن فرع وارث للمتوفى اقرب منها درجة لا من الذكور ولا من الإناث قامت بنت الابن مقام البنت الصلبية وأخذت حكمها بالميراث وتثبت لها أحوال البنت الصلبية في الإرث وهي:
أن ترث بنت الابن واحدة أو أكثر بالتعصيب وذلك إذا صارت عصبة بالغير والذي يعصبها. في هذه الحالة هو ابن أبن في درجتها سواء كان أخاها أو ابن عمها. وتقسم التركة على بنات الابن وأبناء الابن في هذه الحالة للذكر مثل حظ الأنثيين.
مثال: مورث توفى عن بنت وابن بنت وبنت ابن: للبنت النصف فرضا والباقي لابن الابن وبنت الابن للذكر مثل حظ الأنثيين.
أن ترث بنت الابن النصف فرضا وتكون لها هذه الحالة إذا كانت واحدة ولم يوجد من تعصيبها.

ج- أن ترث الثلثين فرضا وتثبت لها في هذه الحالة إذا كانت أكثر من واحدة بشرط أن لا يوجد معها من يعصبها ( يلاحظ أن عدم وجود فرع وارث اقرب درجة من بنت الابن للمتوفى شرط لثبوت هذه الحالات لها في الميراث ) والدليل على ثبوت هذه الحالة المذكورة لبنت الابن في الميراث قوله تعالى: “يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فان كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وان كانت واحدة فلها النصف”. لان لفظ “الأولاد” يشمل الأولاد مباشرة والأولاد الأبناء مهما نزلت درجة الأبناء. سواء كان الأولاد ذكورا أم إناثا
وإذا وجد مع بنت الابن فرع وارث للمتوفى اقرب منها درجة.
 
تثبت لبنت الابن ثلاث حالات أخرى هي:
أن ترث بالفرض السدس تكملة للثلثين وهما أقصى مفروض للبنات سواء كانت بنت الابن واحدة أو أكثر وتكون لها هذه الحالة إذا وجدت معها بنت اقرب منها درجة صلبية كانت أو بنت ابن ألا يوجد معها من يعصبها ثم إذا كانت بنت الابن واحدة استقلت بكل الثلث وان كانت أكثر من واحدة اقتسمنه بالسوية بينهن والدليل على ثبوت هذه الحالة هو قضاء رسول الله (ص) فقد قضى للبنت بالنصف ولبنت الابن بالسدس تكملة للثلثين وللأخت بالباقي

اذا وجد مع بنت الابن في هذه الحالة من يعصبها صارت عصبة به وترث معه بالتعصيب الباقي من التركة بعد سهام أصحاب الفروض للذكر مثل حظ الأنثيين وان لم يبق منها شيء فلا ميراث لبنت الابن والذي يعصبها هو ابن أبن في درجتها سواء أكان خاصا أم ابن عمها فإذا كانت الوارثة بنتا وبنت ابن وابن ابن أخذت البنت الصلبية فرضها النصف والنصف الباقي لبنت الابن وابن الابن للذكر مثل حظ الأنثيين.
ألا ترث بنت الابن شيئا من التركة بطريق الفرض وتثبت هذه الحالة إذا وجدت معها اثنتان فأكثر من البنات الصلبيات أو من بنات الابن الأقرب منها درجة وفي هذه الحالة فإنها لا ترث شيئا بطريق الفرض لان المتعدد من البنات الأعلى منها درجة آخذن الثلثين أقصى من فرض للبنات فلم يبقى شيء من المفرض لها.

وأما إذا وجد معها من يعصبها صارت عصبة به فترث بالتعصيب ويكون الباقي من التركة بعد أصحاب الفروض بين بنت الابن وعاصبها للذكر مثل حظ الأنثيين
وإذا استغرقت الفروض كل التركة فلا شيء لها حيث لم يبقى شيء حتى ترثه هي وعاصبها بالتعصيب

أن تحجب بنت الابن عن الميراث حجب حرمان واحدة كانت أو أكثر وجد من يعصبها أو لم يوجد ويحجبها عن الميراث الابن وابن الابن الأعلى منها درجة فلا ميراث لها مع هذين ولو وجد معها من يعصبها لان من يعصبها محجوب أيضا بمن حجبت به.
ويحجبها عن الميراث أيضا الاثنتان فأكثر من البنات الصلبيات أو من بنات الابن الأعلى منها درجة بشرط ألا يوجد من يعصبها.

 
مثال: الورثة زوج وأب وابن وبنت ابن أو ثلاث بنات ابن.
للزوج الربع وللأب السدس فرضا والباقي للابن تعصيبا ولا شيء بطريق الميراث لبنات الابن لحجبهم بالابن حجب حرمان.

– ميراث الأخت لأم:
يطلق على الأخوة لأم تسمية بنت الأخياف والمراد بالأخوات لأم أخوات الشخص من جهة أمه فقط.
وأولاد الأم يرثون دائما بطريق الفرض ولا يرثون بالتعصيب لادلائهم إلى الشخص بقرابة الأم وحدها ولا يصيرون عصبة مع الغير وإناثهم وذكور هم سواء من الميراث والأخوات لأم في الميراث ثلاث حالات:
أ- السدس: للواحدة منهن فلو توفي شخص عن أخ شقيق وأخت لأم، فللأخت لأم السدس فرضا والباقي للأخ الشقيق تعصيبا.
الثلث للأثنتين فأكثر. ويشتركن في الثلث ويقتسمنه بالسوية عند الاجتماع.
مثال: الورثة زوج وأم وأخوات لأم فللزوجة النصف وللام السدس وللأخوات لأم الثلث فرضا.

الحجب عن الميراث سواء كانت واحدة أم أكثر وتحجب عن الميراث بنوعين من الورثة هما:
الفرع الوارث بالتعصيب أو الفرض مذكرا كان أم مؤنثا أي بالابن وابن الابن والبنت وبنت الابن أما ابن البنت وبنت البنت فلا يحجبان الأخوات عن الميراث لأنهن من ذوات الأرحام وارثهن متأخر عن ميراث صاحبات الفروض.

الأصل الوارث المذكر بالفرض أو بالتعصيب أي الأب والجد الصحيح مهما علا وإذا كان الأصل المذكر غير وارث بالفرض أو التعصيب وإنما وارثا بالرحم مثل أبي الأم فانه لا يحجب بنات الأم من الميراث لان الأصل في هذه الحالة من ذوي الأرحام أن ارثه متأخر عن ميراث ذوي الفروض وكذلك فان الأصل المؤنث الوارث وهو الأم والجدة الصحيحة من أية جهة كانت فانه لا يجب بنات الأم.
مثال: زوج وابن وأخت لأم:

لا شيء للأخت لأم لحجبها بالفرع الوارث عن الميراث والدليل على ثبوت هذه الحالات قوله تعالى: “وان كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل منهما السدس فان كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث”.
وقد اجمع أهل العلم على أن المراد بالأخ والأخت في هذه الآية هما الأخ والأخت لأم.

– ميراث الأخت الشقيقة:

الأخت الشقيقة: هي أخت الميت من أبيه وأمه وترث بالفرض وبالتعصيب مع الغير ولها في الميراث ست حالات:
الأولى: أن ترث بطريق الفرض النصف ذلك إذا كانت واحدة ولم تكن عصبة مع الغير ولا مع الغير أي لم يوجد معها أخوها الشقيق.
إذ لو وجد معها لصارت عصبة به ولم توجد معها أيضا بنت للمتوفى صلبية أو بنت ابن إذ لو وجدت معها تصير الأخت الشقيقة عصبة معها.
الثانية: أن ترث الثلثين فرضا وذلك إذا كانت اثنتين أو أكثر بشرط أن لا تكون عصبة بالغير أو مع الغير.
الثالثة: أن ترث بالتعصيب بالغير وذلك إذا وجد معها أخوها الشقيق فتصير عصبة به وترث معه بطريق التعصيب سواء أكانت واحدة أو أكثر وسواء أكان الأخ الشقيق واحدا أو متعددا وجدت بنت للمتوفى أم لو توجد وفي هذه الحالة تقسم التركة بعد انصباء أصحاب الفروض
مثال: الورثة: زوجة وبنت وأختين شقيقتين وأخ شقيق.

للزوجة الثمن وللبنت النصف والباقي للأختين والأخ، للذكر ضعف نصيب الأنثى.
والدلالة على ثبوت هذه الحالات السابقة للأخت الشقيقة قوله تعالى: “يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة أن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرها أن لم يكن لها ولد فان كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وان كانوا أخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين”.
ولقد اتفقت كلمة العظماء على أن المراد بالأخت في هذه الآية هي الأخت لأبوين كما اتفقت كلمتهم على أن المراد بالأخوة هنا هم الأخوة لأبوين.
الحالة الرابعة: أن ترث الأخت الشقيقة بالتعصيب مع الغير وذلك إذا ما وجدت معها بنت صلبية أو بنت ابن المتوفى وحينئذ تصير الأخت عصبة مع الغير بشرط ألا يوجد معها أخوها الشقيق

وفي هذه الحالة فإنها ترث بالتعصيب لا بالفرض فتأخذ الباقي من التركة بعد انصباء أصحاب الفروض واحدة أو أكثر فان كانت واحدة أخذت كل الباقي وحدها وان كانت اثنتين فأكثر اشتركن في الباقي بالسوية بينهن وإذا لم يبق شيء من التركة بعد الفروض فلا شيء لها عملا للقاعدة العامة في توريث العصبات.

إن الفروض إذا استغرقت التركة فلا ميراث للعصبات وإذا صارت الأخت الشقيقة عصبة مع الغير لوجود البنت أو بنت الابن أصبحت في قوة الأخ الشقيق فتحجب من الورثة حجب حرمان من يحجبه أي أنها تحجب الأخت لأب والأخ لأب.
مثال: توفيت الزوجة عن زوج وبنت ابن وآخت شقيقة وأخت لأب وأخ لأب: فللزوج الربع ولبنت الابن النصف والربع الباقي للأخت تعصيبا ولا شيء للأخت والأخ لأب لحجبها بالأخت الشقيقة.

الخامسة: أن تشارك الأخت الشقيقة أولاد الأم في فرضهم الثلث كأنها آخت لأم بإلغاء قرابة الأب وذلك إذا صارت عصبة بأخيها الشقيق ولم يبق شيء من التركة يرثانه بالتعصيب لاستغراق الفروض كل التركة فتشارك هي وأخوها الشقيق أولاد الأم في فرضهم الثلث ويقسم بالسوية بينهم جميعا بدون فرق بين أخت شقيقة وأخت لأم وتسمى هذه المسالة بالمشتركة.
السادسة: حجبها عن الميراث ويحجبها عن الميراث:
الابن وابن الابن مهما نزلت درجته
الأب سواء كانت الأخت الشقيقة واحدة أو أكثر سواء وجد معها أخ شقيق لها أو بنت للمتوفى فلا ميراث لها إذا وجد معها أحد ممن ذكر.
– ميراث الأخت لأب:
الأخت لأب هي أخت الشخص من جهة أبيه فقط وترث بالفرض وبالتعصيب مع الغير كالأخت الشقيقة. فإذا لم توجد أخت شقيقة حلت الأخت لأب محلها وورثت مثل ميراثها. ويطلق على الأخوات لأب تسمية “بني العلات”. وتثبت لها أحوال الأخت الشقيقة في الميراث ما عدا المشاركة مع أولاد الأم في فرضهم الثلث في المسالة المشتركة.

فترث الأخت لأب إذا لم توجد معها أخت شقيقة بطريق الفرض النصف إن كانت واحدة وان كانت أكثر ترث الثلثين بشرط ألا يوجد معها أخ لأب ولا بنت صلبية أو بنت ابن للمتوفى

وترث بالتعصيب بالغير إذا وجد معها أخ لأب سواء كانت واحدة أو أكثر.

ويكون نصيبها حينئذ للذكر مثل حظ الأنثيين وترث بالتعصب مع الغير إذا وجدت معها بنت أو بنت ابن للمتوفى فتستقل بالباقي من التركة إذا كانت واحدة وإذا كنا أكثر فيقتسمنه بالسوية بينهن وإذا وجد معها أخ لأب صارت عصبة به وإذا استغرقت الفروض كل التركة في حالتي ارثها بالتعصب بالغير ومع الغير فلا ميراث للأخت لأب والأخ لأب.

وإذا صارت الأخت عصبة مع البنت الصلبية أو مع بنت الابن فإنها تكون في قوة الأخ لأب وأما إذا وجدت مع الأخت لأب واحدة أو أكثر أخت شقيقة فإذا كانت الشقيقة واحدة ورثت الأخت لأب بطريق الفرض السدس تكملة للثلثين تستقل به الواحدة وتشترك فيه المتعددة لان أقصى مفروض للأخوات الثلثان فإذا أخذت الشقيقة الواحدة فرضها النصف بقى من الثلثين سدس تستحقه الأخت أو الأخوات تكملة للثلثين وواضح انه يشترط في ارثها السدس فرضا ألا يوجد معها في هذه الحالة أخ لأب إذ لو وجد لعصبها كما انه يشترط عدم وجود بنت أو بنت ابن المتوفى إذ لو وجدت تكون الأخت الشقيقة عصبة مع البنت وتصير بمنزلة الأخ الشقيق فتحجب الأخت لأب كما يحجبها الأخ الشقيق وإذا كانت الأخت الشقيقة التي مع الأخت لأب فأكثر من واحدة فلا ترث الأخت لأب بطريق الفرض لان أقصى المفروض للأخوات وهو الثلثان تأخذه الشقيقات فلا يبقى منه شيء للأخت لأب.

أما إذا وجد مع الأخت أو الأخوات لآب أخ لآب فإنها تصبح عصبة به وترث معه للذكر مثل حظ الأنثيين.
أما إذا استغرقت انصباء أصحاب الفروض كل التركة فلا شيء للأخت لآب ولا للأخ لأب
مثال: توفي رجل عن أختين شقيقتين وأخت لأب وعم شقيق فللشقيقتين الثلثان فرضا ولا شيء للأخت لأب لحجبها بالشقيقتين والثلث الباقي للعم الشقيق تعصيبا.

وأما الورثة الذين يحجبون الأخت لآب فهم:
– الابن وابن الابن مهما نزلت درجته.
– الأب
– الأخ الشقيق
– الأخت الشقيقة التي صارت عصبة مع الغير لأنها حينئذ في قوة أخيها الشقيق.
وهؤلاء الورثة يحجبون الأخت لأب عن الميراث ولو وجد معها أخ لأب.
– الاثنتان فأكثر من الأخوات الشقيقات لاستيعابهما الثلثين أقصى فرض للأخوات.
— ميراث الجدة:
الجدة أما صحيحة أو غير صحيحة والأولى من صاحبات الفروض والثانية من ذوات الأرحام والجدة الصحيحة هي التي لا يدخل في نسبتها إلى الميت جد غير صحيح بان لا يدخل في نسبتها إليه جدا أصلا كأم الأم وأم الأب وأم أم الأم وأم أم الأب أو يدخل في نسبتها إليه جد صحيح كأم أبي الأب ويرى من هذا أن الجدة الصحيحة تنتسب إلى الميت بصاحبه فرض كالأم أو بعاصب كالأب.
والجدة غير الصحيحة هي التي يدخل في نسبتها إلى الميت جد غير صحيح كأم أبى الأم فهي تدلي إلى الميت بمن ليس عاصبا ولا صاحبة فرض.
وبعبارة أخرى فكل جدة في نسبتها إلى الميت أب بين أمين فهي جدة غير صحيحة وللجدة الصحيحة حالتان هما:
السدس: سواء كانت واحدة أم أكثر وسواء كانت واحدة من جهة الأم كأم الأم وتسمى جدة أمية أو من جهة الأب وتسمى جدة أبوية كأم الأب أو من الجهتين.
أو في الجدة ذات القرابيتين كأم أم الأم وهي أيضا أم أبي لأب فإذا وجدت في المسالة جدة ذات قرابة واحدة مع جدة ذات قربيتين فانهما تشتركان في
السدس.
الحجب: تحجب الجدة سواء كانت أبوية أم أمية بالأم اما الأب فيحجب الجدة الأبوية من جهته ولم يرد في الكتاب حكم ميراث الجدة الصحيحة وإنما ثبت فرضها السدس بالسنة والإجماع وفي الأحاديث النبوية المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قد أعطى الجدة السدس.
— حكم ابنة الزنى وابنة اللعان في الميراث.
ولا بد لنا عرض حكم ابنة الزنى في الميراث فهي ترث من امها وقرابة أمها فقط ولا ترث من أبيها وقرابته, و, وكذلك فان الفتاة المتبناة لا ترث ممن تبناها وذلك لقوله تعالى: “وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلك قولك بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي إلى السبيل”.
وهذا الحكم يطبق أيضا على ابنة اللعان فلا ترث من أبيها لا عنها ومن قرابته ولا يرثان هما منها.

المراجع:
– المرأة في التاريخ العربي. د. ليلى صباغ.
– المرجع الإرثي الشرعي- القانوني- العمالي في الجمهورية العربية السورية للأستاذين محمد نديم وفائي- رضوان محمد سلطان.
– أحكام المواريث في الشريعة الإسلامية. د. عمر عبد الله وكيل كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية.
– علم الفرائض والمواريث في الشريعة الإسلامية والقانون السوري. منذر محمد خيري المفتي (مستشار في محاكم الاستئناف, دمشق)
– قانون الأحوال الشخصية.
2/2005

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *