Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
مكانة المرأة تتعزّز ومعدّلات الطلاق تتقلّص في جنوب الصحراء بإفريقيا.

مكانة المرأة تتعزّز ومعدّلات الطلاق تتقلّص في جنوب الصحراء بإفريقيا.

تونس/ أسماء بن سعيد/ نجامينا/ محمد رمضان/ – ” وكالة أخبار المرأة ”    

ترافق الانخفاض الملحوظ في نسب الطلاق، في بلدان أفريقيا جنوب الصحراء، بالنقلة النوعية التي شهدتها مكانة المرأة في المنطقة، إضافة إلى تحسّن معدّلات النمو الاقتصادي والإجتماعي فيها، بحسب باحثتين كنديتين بجامعة “مكغيل” في مونتريال، ضمن خلاصة لقيت تأييدا من قبل عدد من الخبراء الأفارقة ممّن إلتقتهم الأناضول.
معطيات تبدو، بحسب بيانات المفوضية الأوروبية الصادرة في يونيو/ حزيران الماضي، بعيدة كلّ البعد عمّا هي عليه في الغرب، حيث ترافق ارتفاع نسبة التمدرس والتشغيل والمداخيل بالنسبة للنساء الاوروبيات، بزيادة معدّلات الطلاق، والتي شهدت ارتفاعا صاروخيا من 0.8 في الألف في عام 1965 إلى 2 في الألف في 2011.
ففي وقت لا تتوفّر فيه دراسات نظرية وعملية أو إحصائيات دقيقة حول نسب الطلاق والزواج في القارة السمراء (بما أنّه لا يقع، في أغلب الأحيان، تسجيل عقود الزواج والطلاق)، حلّلت الباحثتان الكنديتان، شيلي كلارك وسارا براونر أوتو، ظاهرة تقلّص معدّلات الطلاق، وارتباطها بتعزّز مكانة المرأة، في 20 دولة في أفريقيا جنوب الصحراء، ضمن دراسة نشرت في 16 ديسمبر/كانون الأول الماضي.
 وإعتمد البحث المنهجي المنشور على الموقع الرسمي لجامعة “مكغيل” الكندية، على المعطيات المتعلقة بـ “تاريخ العلاقة الأولى (الزواج) والوضع العائلي الحالي لأكثر من 500 ألف امرأة من 20 دولة مختلفة، تم تجميعهم من أكثر من 100 دراسة ديمغرافية وصحية لتقدير احتمال انتهاء العلاقات الزوجية بالطلاق”.
و بحسب البحث، فقد “تقلصت نسب الطلاق، بمرور الزمن، في نصف الدول التي شملتها الدراسة، من ذلك بنين وغانا وكذلك النيجر، والتي سجلت انخفاضا بـ 10 نقاط مئوية. كما عرفت كلّ من ليبيريا ومالاوي وناميبيا والسنغال وتوغو وزامبيا، “انخفاضا أقل وضوحا” في عدد حالات الطلاق، فيما حافظ هذا المؤشّر على “استقرار ملحوظ” في كلّ من بوركينا فاسو والكاميرون وكينيا وتانزانيا وأوغندا وزيمبابوي، خلال الـ 20 سنة الأخيرة.
انخفاض رأى المختص التشادي في علم الإجتماع، جاسنابيي برونو، أنّه نابع، أوّلا، من المقاربات الاجتماعية والقانونية، باعتبار أنّ “الزواج في أفريقيا يعتبر رباطا مقدّسا بين شخصين، بل بين عائلتين، غير أنّ بعض العوامل التقليدية، مثل الزواج بين شخصين يجهلان بعضهما قبل الزواج، أوالزواج المبكّر، ساهمت، في المقابل، في ارتفاع معدلات الطلاق في القارة، وهذا أمر مؤسف في الواقع”.
برونو أضاف، في حديث للأناضول، أنّ “الاختلاط الثقافي (بين الغرب وإفريقيا)، مدعوما بارتفاع نسب التمدرس ومحو الأمية في صفوف النساء واستعادة المرأة لمكانتها، جميعها عوامل دفعت، بمرور الزمن، نحو التخلّي عن بعض الممارسات التقليدية، مثل الزواج المبكر”، لافتا إلى أنّ “النساء أصبحن يتزوجن في سنّ متقدمة، ويخترن الشريك المناسب، ما يدعم أواصر الاستقرار بين الزوجين، ويقود، بالتالي، نحو تراجع نسب الطلاق”.
الخبير التشادي أشار أيضا، إلى أنّ “السلطات في معظم بلدان جنوب الصحراء تقوم بالتوعية بمخاطر الزواج المبكر، والذي يعتبر السبب وراء 42 % من حالات الطلاق في المنطقة، معتبرة أنّه من الضروري اتّخاذ تدابير قانونية صارمة لمواجهة هذه الآفة الاجتماعية بهدف السيطرة على معدّلات الطلاق المرتفعة”.
وفي قراءة للموضوع، قال أستاذ العلوم القانونية، التشادي محمد حسن، إنّ “تشاد والكاميرون والكونغو برازافيل، تبنّت، مؤخرا، مشاريع قوانين تمنع زواج القاصرات، مضيفا أنّه فيما يتعلّق ببلاده، و”التي ترتفع فيها نسب الزواج المبكر، فقد اعتمدت، في 2015، قانونا جديدا يمنع زواج القاصرات، ويعاقب كل شخص أو هيئة مدنية أو دينية أو تقليدية تقوم، بأيّ شكل من الأشكال، بإجبار قاصر (دون 18 عاما)، على الزواج،، بالسجن لفترة تتراوح من 5 إلى 10 سنوات، إضافة إلى غرامة مالية من  500 ألف فرنك أفريقي (ألف دولار) إلى 5 ملايين فرنك أفريقي (10 آلاف دولارا)”.
وعلاوة على الجهود الحكومية المبذولة في هذا الإطار، فقد لعبت المنظمات غير الحكومية والدولية دورا في التخفيض من نسب الطلاق في منطقة جنوب الصحراء. فالاماتا محمد حسن، رئيسة “الحركة الاجتماعية والاقتصادية لصالح النساء الفقيرات والأيتام” (منظمة غير حكومية)، والتي تنشط في العديد من دول أفريقيا جنوب الصحراء، قالت للأناضول، إنّ “الفقر يظلّ السبب الرئيسي للطلاق” في المنطقة، بما أنّ “28% من نسب الطلاق تعود، بالأساس، إلى ضعف الإمكانيات الضرورية لتلبية الاحتياجات الأسرية، ما يدفع بالأزواج إلى هجر زوجاتهن، في خطوة يرون فيها الحلّ الأوحد للتخلّص من المسؤوليات العائلية اليومية في افريقيا جنوب الصحراء” .
فالاماتا شدّدت على “إلتزام” منظمتها بـ “دعم المبادرات النسائية، من خلال تحقيق الاستقلالية المادية، ومساندة المشاريع الصغرى وغيره”، مشيرة إلى أنّ “السلطات تفاعلت مع صيحة الفزع التي أطلقناها، ما يفسّر انخفاض معدّلات الطلاق بالمنطقة، في السنوات الأخيرة.
أمّا الأستاذ محمود يوسف الخيال، مدير المركز التشادي لدعم البحوث، فاعتبر، من جهته، أنّ “معدّلات الطلاق في أفريقيا جنوب الصحراء، لم تساير النسب المسجلة في القارات الأخرى، وذلك لأن القارة السمراء ضاعفت من مراحل تطور المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية في بلدانها”، موضحا أنّ “مؤشرات التنمية الاجتماعية تحسّنت، بشكل كبير في السنوات الأخيرة، بالعديد من البلدان الأفريقية، من ذلك دخل الزوجات اليومي، وارتفاع معدّلات التمدرس في صفوف الفتيات، إلى جانب سياسة التنظيم العائلي والصحة الإنجابية، لتدحض بذلك نظريات العديد من المراقبين والخبراء ممّن يربطون ارتفاع نسب الطلاق بتحسن الأوضاع الاقتصادية، تماما مثلما عليه الوضع في كلّ من أوروبا أو أمريكا الشمالية”.


Fatal error: Uncaught Exception: 12: REST API is deprecated for versions v2.1 and higher (12) thrown in /home/www/musawasyr.org/wp-content/plugins/seo-facebook-comments/facebook/base_facebook.php on line 1273