Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
لبنانيّات مهمّشات ومحرومات بسبب الجنسية

لبنانيّات مهمّشات ومحرومات بسبب الجنسية

بيروت – ” وكالة أخبار المرأة ”      
«تزوّجتُ من أجنبي، وأُعطيت لزوجي وابنتي إقامة مجانيّة لأنّني أحمل جنسيّة البلد الذي نقيم به، وزوجي يعمل هنا منذ سنوات طويلة، كما إنّ أهله استقرّوا هنا منذ زمن، مع الوقت أصبح زوجي يخاف على مستقبل ابنتنا، من ناحية العمل بشهادتها، معتبراً أنّها ستواجه صعوبة لإيجاد عمل، بما أنّها لا تحمل الجنسيّة اللبنانيّة. وبدأت تتنامى في ذهنه فكرة السفر إلى بلده والعيش هناك، لتكون ابنته في بلدٍ لا تُعامل فيه على أنها غريبة، أمّا أنا فلا أريد الابتعاد عن أرض بلدي لبنان الذي وُلِدت وتعلّمت وعملت فيه، كما إنّني لا أريد أنْ أجعل ابنتي تترعرع بعيداً عن عائلتها».. هذا لسان حال السيدة كوثر ش. إحدى الأمهات اللواتي يطالبن بحقّهنّ في إعطاء الجنسيّة لأولادهن، عندما التقينا بها وتحدثنا عن هذه القضيّة.
لكل مواطن حقوق وعليه واجبات، وعلى كل مسؤول احترام حقوق الإنسان وليس فقط السعي وراء واجباته كدفع الضرائب وغيرها، ومن أبسط حقوق الإنسان هي المساواة بين الجميع، رجالاً ونساءً، فكيف السبيل للعيش في بلدٍ لا يقدر مسؤولوه على تحقيق أبسط حق من حقوق الإنسان، وهو المساواة بين المرأة والرجل وبالأخص في ما يخص بإعطاء الجنسيّة؟!
ففي حين يستطيع الرجل اللبناني إعطاء الجنسيّة اللبنانية لأولاده وزوجته، تقع المرأة اللبنانيّة في مأزق أشبه بدوامة لا يُعرف مصير آخرها، فعند التحدّث بمشكلة رفض الدولة السماح للمرأة بحقها في إعطاء جنسيتها لأولادها الأجانب، يُخيّل إلى أذهاننا إستحالة وجود حل لهذه الأزمة التي تتعرقل مرّة بعد مرّة. لهذا السبب عمدت «اللواء» إلى الالتقاء بنساءٍ عديدات للاستفسار عن سبب رفض الدولة الاعتراف بحق المرأة، وعن العراقيل التي تضعها.
إلهام شمّا
كريمة شبّو
{ تقوم حملة «جنسيتي حق لي ولأسرتي» بالمطالبة بحق النساء والسعي لتحقيق المساواة بينهنّ وبين الرجل، وفي حديث مع السيدة كريمة شبّو، المنسقة القانونيّة للحملة، أكدت أنّ مطلب حق المرأة بإعطاء الجنسيّة لأسرتها قائم منذ عام 2002، وتقول: «سبب المشكلة هم السياسيون، الذين يضعون مئة عائق أمام هذا الحق الذي هو حق لكل إنسان، ويخترعون حججا غير حقيقيّة، والتي هي لا توقف هذا الحق، وكل ما يصرّحون به هو كاذب، وكل شيء يثبت عكس ما قالوه في ما يخص الموضوع الديموغرافي».
وتابعت: «على أي أساس يقرّون قرار إستعادة الجنسيّة، علماً بأنّه هذا حق أيضاً ونحن لسنا ضدّه، لكن حق المرأة اللبنانية التي تعيش في لبنان قبل أي شيء. السياسيون في كل يوم يبدّلون آراءهم، وفي آخر فترة وقّع «تيار المستقبل» و«حزب القوات اللبنانيّة» على إدراج مشروع إستعادة الجنسيّة، والنائب سمير الجسر تحديداً أكد أنّ إدراج مشروع المرأة اللبنانيّة سيكون على سلم أولوياته، ونحن اعتبرنا أنّ تصريحه بمثابة بشرة خير، لكن بعض المطابخ السريّة التي يعمل بها المسؤولون، جعلتهم يتوافقون على قانون إدراج مشروع إستعادة الجنسيّة من دون ذكر المرأة اللبنانيّة، وكأنّ مَنْ يقوم بالعمل على المشروع في الدولة انسحب ولم يعد يريد إكمال عمله في هذا المشروع. أستنكر قيام السياسيين بالتصفيات على حساب المرأة اللبنانيّة التي تطالب بحقّها. المسؤولون سيتفاجأون بالخطوة التالية، فنحن نعتمد على المفاجآت في كل مرّة».
وأضافت: «الحملة لن تتوقف، وكل ما حاولوا تكسير معنوياتنا كل ما سنواجههم ونكون أقوى أكثر فأكثر، والحق لا يموت، حق المرأة اللبنانيّة أساسي، والنساء المعنيّات هُنّ مَنْ يقمن بالتحرّك، وسنوقف هذه الحملة عندما يتوقف وجع النساء كلهن، ولكننا نستغرب من قضيّة معينة، وهي أن الرجل عندما يتزوّج من فلسطينيّة يستطيع إعطائها الجنسيّة بينما المرأة حين تتزوّج من فلسطيني لا تستطيع تجنيسه، فلما هذه التفرقة؟! فالموضوع ليس مثلما يزعمون، الموضوع طائفي بحت».
جمال غبريل
{ لرئيسة المجلس النسائي جمال غبريل دور أيضاً في مساندة المرأة والمطالبة بحقها، وفي حديثنا معها تساءلت عن سبب حرمان النساء من حقهن، فقالت: «أؤكد أن سبب رفض الدولة إعطاء المرأة حقّها هو الفلسطينيون، مع العلم بأنّ اللبناني لبناني بغض النظر من هو والده».
وتابعت: «يقولون إنّ السبب ديموغرافي طائفي، لكن الرجل هو من يقوم بإحداث خلل ديموغرافي وطائفي وليس المرأة، لأن هناك رجالا يتزوجون ثلاث وأربع مرّات، وينجبون حوالى 20 ولداً، بينما المرأة تتزوّج مرّة واحدة وتنجب ثلاثة أو أربعة أولاد، وفي الوقت الحالي وبسبب النزوح السوري، زادت نسبة تعدّد الزوجات وكثرة إنجاب الأولاد، فإذاً الرجل هو من يسبّب هذا الخلل». وأضافت: «نرفض أن يأتي أحد لا يحمل الجنسيّة اللبنانيّة من مئة عام ويعيش في الخارج، ويأخذ الجنسيّة اللبنانيّة، بينما المرأة التي تعيش هنا لا يعطوها هذا الحق. من هم في الخارج ليسوا أهم منّا، ولكن القصّة معروفة وهي أنهم يرفضون أن تكون المرأة متساوية مع الرجل. إنه موضوع مساواة، ونحن في القرن الحادي والعشرين وما زال هناك فرق بين المرأة والرجل، لا يمكننا أن نفهم هذا الموضوع، لماذا أنت يا رجل أهم من المرأة بالرغم من أنك لست مزدوج عنها، لست صوتين وهي صوت واحد فقط».
وختمت: «سبب رفض الدولة لهذا القرار هو توطين الفلسطينيين والخوف من الخلل الديموغرافي بحيث يصبح الإسلام في لبنان أكثر من المسيحيين. وأنا بدوري أطالب بالمساواة، وأقول للمسؤولين، ضع الشروط التي تريدها، شرط أن يكون هناك مساواة بين المرأة والرجل».
أولادنا مذلولون
{ نساءٌ كثيرات انضممن إلى الحملة، مطالبات بحقّهنّ، ومن ضمن هؤلاء النساء أيضاً السيدة نادرة، التي تحدثت إلى «اللواء» عن قضيتها قائلةً: «حق المساواة بين المرأة والرجل موجود في الدستور اللبناني، لكن المشكلة أننا في لبنان نُعامل على أننا مواطن درجة ثانية، أولادنا يكبرون ويتخرّجون من جامعاتهم ولا يستطيعون العمل، إبني درس الطب، لا يقدر أن يدخل إلى نقابة الأطباء، وهناك نساء أخريات يعانين من عدّة مشاكل لإدخال أولادهن إلى المدارس الرسميّة. أولادنا دائماً مذلولون، ونحن بهذا المطلب نطالب كل الرؤساء في لبنان، الذين يبحثون خارج لبنان على أناسٍ لها أصول لبنانيّة، يمكن أن يكون جد جدهم كان لبناني، ويعطوهم الجنسيّة اللبنانيّة بينما أولاد المرأة اللبنانيّة محرومون منها».
وتابعت: «يقومون بالتحجّج بالديموغرافيّة والطائفيّة، فهل من هم خارج لبنان، الذين تعطوهم الجنسيّة، لا يؤثرون على الديموغرافية والطائفيّة؟! هنا في لبنان العقل ذكوري، يعتبرون أن المرأة لا يجب إعطاءها حقّها، وكأنّنا نعاقب لأننا تزوجنا من غير لبناني، نحن نتزوّج من خارج لبنان لأننا ليس دائماً نجد شابا نتفق معه ويكون لبنانيا. في الخارج، البلدان العربيّة والأجنيّة، أعطت للمرأة هذا الحق، لأنه حقّها لا يمكنهم منعها منه، لماذا في لبنان غير ذلك؟».
وأقرّت الـ UNDP عام 1979 معاهدة سمّيت بـ «سيداو أو CEDAW» وتعني القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وفي عام 1995 وقّع لبنان على هذه الاتفاقيّة. ورغم ذلك همّشت المرأة وحرمت من حقّها بإعطاء جنسيتها لأسرتها. فيا صاحب الكرسي، كفى تهميشاً للمرأة اللبنانيّة، فلولا المرأة لما كنت على أرض الحياة. غيرنا وصل للفضاء ونحن حتى الآن ما زلنا نتصارع من أجل الحصول على حقنا.


Fatal error: Uncaught Exception: 12: REST API is deprecated for versions v2.1 and higher (12) thrown in /home/www/musawasyr.org/wp-content/plugins/seo-facebook-comments/facebook/base_facebook.php on line 1273