Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu

حكم اغتصاب الزوجة

15041609بقلم : إقبال التميمي

 

يفيد تقرير جديد لمجلة “رِد” البريطانية بأنه يتم التبليغ سنوياً عن 15% فقط من حالات الاغتصاب والاعتداء الجنسي في البلاد، أي أن حوالي 85% من حالات الاغتصاب تمرّ دون تبليغ عنها لسبب أو لآخر. 
ويؤكد التقرير أن 97% من الأشخاص الذين اتصلوا بالشرطة للتبليغ عن اغتصابهم قالوا بأنهم يعرفون الشخص الذي اعتدى عليهم، أي أن غالبية المعتدين كانوا إما أقارب أو أصدقاء للعائلة، أو أناس كان يثق بهم الشخص المعتدى عليه، كمدرّس أو رجل دين أو مدرّب رياضة أو غيرهم. والحديث هنا عن الاغتصاب لكلا الجنسين. هذا يعني أن فكرتنا عن المغتصب بأنه إنسان غريب متسلل معتوه يقوم بالاعتداء الجنسي ويهرب هو افتراض غير دقيق.
وبالنسبة للقانون البريطاني، حتى عام 1991 لم يكن بالإمكان محاكمة الرجل بتهمة اغتصاب زوجته، بينما في اسكتلندا أصبح اغتصاب الرجل لزوجته جريمة يعاقب عليها القانون منذ عام 1982 وهذا يعني أن الزواج لا يعتبر مبرراً لأن يفرض الرجل نفسه على زوجته، على غير ما هو الحال في غالبية المجتمعات الإسلامية التي ترى أن من حق الرجل التمتع بجسد زوجته بغض النظر عن رفضها له لأنه بكل بساطة، بقبولها به زوجاً يعتبر هذا الاتفاق ضمناَ بأنها قبلت بأن تمنحه جسدها أنى شاء، أي أن عقد الزواج هو دعوة مفتوحة لاستخدام جسد المرأة دون قيد أو شرط. 
تقنياً وبكل بساطة، ما يتم تدويره في الإعلام حالياً حول حقوق الأزواج، يمكن تلخيصه بأمر واحد، وهو أن زواج المرأة يفقدها حقها في الاختيار برفض المعاشرة، وحقوقها تتراجع درجة، لأن العزباء تملك حق رفض استخدام جسدها أو انتهاكه دون موافقتها، لكن المتزوجة تفقد هذا الحق. 
ولا يوجد نصوص شرعية ولا فتاوى تجرّم الرجل الذي يجامع زوجته عنوة حتى لو سبب لها الأذى الجسيم. 
والغالبية العظمى من الشيوخ يتهربون من مناقشة الأمر والحديث عن مشروعية الجماع المرفوض من أحد الطرفين (وغالباً ما يكون هذا الطرف هو المرأة)، يستثنى من هذا، ذكرهم لبعض الأحاديث النبوية التي تشير إلى ضرورة الترفق بالمعاملة مع المرأة بشكل عام. 
والترفق الوحيد الذي يذكرونه في هذا المجال محصور بالمنّ عليها بقبلة، لكن حق المرأة بالرفض الصريح للمعاشرة غير وارد.
أحد الأطباء المسلمين تحدث في مؤتمر طبي عن عدد كبير من النساء ممن يعانين آلاماً شديدة نتيجة التهابات او عوارض مرضية تجعل من الجماع شيئاً من التعذيب. 
ورغم أن غالبية الوصفات الطبية في هذه الحالات تشير إلى ضرورة الامتناع عن الجماع إلى أن تتعافى الأنسجة، إلا أن الرجال لا يرحمون نساءهم، ولا يلتزمون بتعليمات الطبيب، فتعود المرأة لمراجعة الطبيب في حالة يرثى لها من مضاعفات.
ولا تجرؤ النساء على الاعتراض أمام أزواجهن، لأن ثقافتهن الإسلامية والمجتمعية تشجع على الطاعة التامة للزوج لأنه هو الطريق إلى الجنة، رغم أن هذا قد يعني المرور بجهنمه أحياناً عندما يضع متعته الجسدية قبل أي اعتبار آخر. 
كما لا تجرؤ النساء على الرفض لأن المواد التثقيفية المدرسية والجامعية في الدول التي تدّعي تطبيق الإسلام وخطب الجمعة وتعليمات الأمهات، تشدد على ضرورة استسلام المرأة لرغبات زوجها لأنه”يتعفف” بها ومن واجبها حمايته لئلا يقع في الزلل أو الضيق. 
وترضخ النساء مكرهات مجبرات على علاقة، قد تترك آثاراً سلبية على نفسياتهن. لأن الرجل يحصل على متعته بينما تعاني الزوجة الألم الجسدي أو النفسي أو كلاهما. وتشعر بأنها مجرد وعاء لملذاته دون أن يكون لها رأي أو اختيار أو نصيب من قبول أو رفض تلك “المتعة” التي قد تكون أحادية الجانب. 
هذا الموضوع يحتاج لنقاش ودراسة من قبل رجال الدين الذين يقومون على عمليات الإفتاء لتوضيح الأمر للناس، لأن الدين مبني على الرحمة والترفق بالبشر. 
والجميع يعلم أن “لا ضرر ولا ضرار”. خصوصاً أن هناك نساء مسلمات يعشن في دول غربية مثل بريطانيا حيث يمنحهن القانون حق اتخاذ إجراء قاوني لمعاقبة الزوج الذي تسبب لها بضرر. 
خصوصاً أن الجالية المسلمة هنا تصل حوالي 4 مليون شخص، من دول مختلفة ومستويات مختلفة من التعليم وهناك حملات لإنصاف نساء مسلمات يتعرضن للقهر والإساءة داخل مجتمعاتهن المغلقة.
إن عقد الزواج ليس بعقد بغاء مدفوع الأجر، بل هو تعاهد على التراحم والمودة.
والجنس رغم أنه لبنة مهمة في الزواج إلا أنه ليس بأهم من احترام حق الإنسان بالمحافظة على سلامة جسده وصيانة كرامته والرفق بالشريك.
الجهة الأخرى من العملة فيها تجنّي على حق المرأة أيضاً. استمعنا كثيراً لخطب الجمعة التي تبث من الميكروفونات وعلى الفضائيات ومن خلال الإذاعة.
والحديث الذي يتم تدويره مراراً وتكراراً عن الملائكة الذين يلعنون الزوجة التي تمتنع عن فراش زوجها حتى تصبح، أو حتى تطيع وتنصاع.
لكننا انتظرنا طويلاً لنسمع عن موقف الملائكة من الرجال الذين يمتنعون عن معاشرة زوجاتهم، لإذلالهن أو حرمانهن من حقوقهن على أساس أن حرمان المرأة جسدياً هو عملية تأديبية ترغمها على موازنة الأمور مستقبلاً إن فكرت في مخالفته الرأي، لأن الرجل يعلم بأنه يستطيع الزواج من امرأتين، ويستطيع تفريغ طاقاته الجسدية في زوجة ثانية أو ثالثة أو رابعة.
بينما المرأة ليس لها سوى خيار واحد، وأحياناً يستخدم هذا الخيار للتلويح بأنها لا تملك من أمرها شيء، عدا عن ما نصحها به الشيوخ من الصبر والاحتساب والدعاء والصلاة بأن يهدي الله زوجها، لعلها تجزى في الآخرة.
موضوع “تعفف” الرجل ومسؤولية المرأة تجاهه خشية وقوعه في الحرام، أمر زاد عن حده. وتم تدويره إعلامياً بشكل مغثي. المرأة إنسان، مخلوق له مشاعر.
ولا يجوز الاستمرار إلى الإشارة بأن المرأة مسؤولة عن نتائج عدم قدرة زوجها على الصبر، لأنه يستطيع السيطرة على غرائزه لوشاء، كما يفعل في رمضان أو كما فعل قبل الزواج منها أو كما يضطر للصبر حين تضع مولوداَ. 
إن المبالغة في التركيز على عدم صبر الرجل، وتحميل الزوجة نتائج انحرافه لو حصل، هو أمر غير منصف في حق كثير من الرجال أيضاً. لأن هذه الرؤية تعكس الرجل بصورة بهيمية لا تليق به كإنسان. وكأنه لا يملك مشاعر الكرامة وليس لديه كوابح لغرائزه أو أنه عديم الحساسية. وأن اللوم والتقريع هو من نصيب الزوجة التي لا تعرف كيف تصبر على أذى زوجها لتكون مكافأتها الجنة. 
الغريب في الأمر أن جميع الرجال يتمسكون بجزئية حقهم في المعاشرة دون قيد أو شرط على أساس أنها حق شرعي وجزئية مهمة من الدين. حتى أولئك الذين لا يقومون بالفرائض ولا يستقبلون قبلة ولا يمنحون الزكاة ولا يبرون والديهم ولا يلتزمون بأي من توجيهات الإسلام. 
وعندما يتعلق الأمر بحقوق الفراش، تجد هذا الرجل انتفض منبرياً للدفاع عن حقه، متسلحاً بجميع ما ذكر من أحاديث وفتاوى تثبت وجهة نظره للمدافعة عن حقه بالمتعة من وجهة نظر شرعية. 
ونجد أنفسنا مندفعين للتسبيح عندما يثبت لنا بأنه بحر من العلوم المتخصصة في حقوق الرجل… “يا سبحان الله، من أين أتى كل هذا الفيض من الورع”؟
إقبال التميمي – مديرة المرصد الإعلامي للصحفيات العربيات في بريطانيا.
13/12/2011


Fatal error: Uncaught Exception: 12: REST API is deprecated for versions v2.1 and higher (12) thrown in /home/www/musawasyr.org/wp-content/plugins/seo-facebook-comments/facebook/base_facebook.php on line 1273