Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu

المرأة المسلمة ورأي الشيوخ في الاستلقاء تحت هيكل السيارة

14341539بقلم : إقبال التميمي

 

كيف تتعارض الأنوثة مع العمل. هل تتغير كرموسومات المرأة وتصبح رجلاً بمجرد قيامها بعمل يقوم به الرجال؟
قرأت اليوم الجمعة 30 من سبتمبر تقريراً إخبارياً لزميل من رام الله نشرته صحيفة الكترونية عربية، حول اختيار طالبة فلسطينية من مدينة نابلس تدعى نغم دويكات، دراسة ميكانيك السيارات. وفي التقرير يقول كاتب التقرير “تواجه دويكات ضغوطات من المجتمع الذي يعارض مثل هذا التخصص لطبيعة العمل التي تتعارض وأنوثة المرأة حسب ما وصفه الكثيرون”. 
بعد ذلك أخذ الزميل الكاتب رأي شيخ دين في هذا التخصص دون غيره قائلاً: 
“بدوره، قال الشيخ سعد شرف، المتخصص في مجال القضاء الشرعي: “إنه لا يوجد ما يمنع في الشرع عمل المرأة من حيث المبدأ، فالسيدة خديجة أم المؤمنين كانت تاجرة، وزوجة ابن مسعود، كانت تحمل النوى على رأسها وتعمل كما عملت نساء الصحابة.
ولكن المحذور في الموضوع هو اشتمال هذا العمل على مخالفة شرعية ككشف عورة أو تبذل أو مصادمة لأنوثة المرأة ولطبيعتها ومعلوم أن العمل في ميكانيك السيارات يتطلب استلقاء تحت هيكل السيارة وانحناء وحركات لا تليق بالمرأة المسلمة”.
هنا يتم تدوير نفس الآراء المطاطة غير محددة الملامح والتي يتم إلصاقها في الدين لأنها مبنية على رؤى اجتماعية مبنية على مشاعر الرجال وما يثيرهم أو لا يثيرهم دون وجود نصّ شرعي داعم لمثل هذه الفتوى. فأين حدود التبذّل وكيف يصادم العمل أنوثة المرأة وما هو المقصود بـ طبيعتها.
في كل دور تقوم به المرأة ويعارضه الرجال يتم إقحام جملة “ما يتعارض مع أنوثتها” وهذا أمر لا أفهمه على الإطلاق. كيف تتعارض الأنوثة مع العمل. هل تتغير كرموسومات المرأة وتصبح رجلاً بمجرد قيامها بعمل يقوم به الرجال؟ هل تضمر أثداء النساء وتختفي أرحامهن وتظهر اللحى في وجوههن إن عملن في مجال اعتاد الرجال العمل فيه؟ وماذا عن الرجال الذين يقومون بأعمال كانت حكراً على النساء مثل الطهي والتنظيف والتجميل وتربية الصغار، هل هناك من يجرؤ على ادعاء أن هذه الأعمال تتعارض مع رجولة الرجال، وهل هناك من يجرؤ على إقحام الدين من خلال الشيوخ للتأثير على مثل هذه القرارات المتعلقة بعمل الرجال.
عندما تقوم المرأة بعمل كان حكراً على الرجال يتم التشكيك بأنوثتها ويتم تفسيخها نفسياً وأخلاقياً على ملاءة التأويل، بينما عندما يقوم رجل بمهمة كانت حكراً على النساء يقال بأنه رجل عصامي يعمل في أي مجال لطلب لقمة العيش، وهذا يعني ازدواجية في ردات الفعل بين الجنسين.
لا أدري لماذا سأل الزميل الكاتب رجل دين في هذا الأمر ولم يسأل طبيباً أو طبيبة أو أي شخص يعمل في أي تخصص بحثي يمكن أن يفيد في هذا الخصوص إن كان الأمر متعلق بحسن النيّة لحماية المرأة من جهد جسدي لا تستطيعه. لكن على ما يبدو أن هذه الاستشارة هي دليل واضح على سيطرة الذكور من خلال المؤسسة الدينية على مجتمع النساء. 
الغريب في الأمر أنه لا يوجد ولا نصّ قرآني واحد أو حديث نبوي يحدد الأعمال المناسبة للمرأة بناء على “وضعية الانحناء أو الاستلقاء” التي يستخدمها رجال الدين كذريعة لمنع المرأة من العمل في بعض المهن. ولا يخفى على أحد أن هذه الوضعيات لها انعكاسات جنسية ولا علاقة لها بالدين. فإن انحنت المرأة لتلتقط وليدها عن الأرض أو لمسح أرضية المستشفى، كان تصرفها حلالاً، لكن إن انحنت لتعمل في ميكانيكا السيارات، وهو عمل شبه حكر على الرجال، أصبح انحناءها حراماً. فأين الحقيقة من إلصاق جميع ما يهوى وما لا يهوى الرجال من الدين الذي اتخذ ذريعة للتمييز ضد النساء.
أذكر حادثة حقيقية حصلت في قرية فلسطينية كان شاهدها رجل ثقة رحمه الله. كان بائع “البليلة” وهي الحمص المسلوق في القرية ينادي دائماً لبيع التلاميذ الصغار بجملة ” سخن ولذيذ” إلى أن نادى ذات يوم مشئوم للبيع أثناء مصادفة مرور شيخ المسجد في القرية مع زوجته. وإذا بالشيخ يهوي بصفعة مدويّة على وجه البائع، وبطريقة قد تكون كسرت فكّه، معقبّاً “يا قليل الحياء، ألا تستحي من المناداة أمام الحرمة بهذا النداء؟”
من المؤكد أن بائع البليلة الساخنة إنسان بسيط، لم يفكّر كثيراً بالإيحاءات الجنسية والاحتمالات التي عناها سيدنا الشيخ، لكن الشيخ أوسع علماً وأكثر حساسية على ما يبدو. وهذا دليل على أن مشاعر بعض الشيوخ في حياتهم الخاصة تخرج إلى العلن كموانع يتم تجييرها زوراً وبهتاناً للدين.
أتساءل وما يضير الرجال إن اختارت المرأة عملاً يؤثر على أنوثتها؟ هل تملك حق الاختيار؟ نكاد لا نعرف ما الذي يرضيهم، إن عملت المرأة في عمل يظهر أنوثتها فتحوا عليها عش الدبابير، وإن اختارت أن تلغي انوثتها من خلال العمل في مجال صعب لم تنجو من الإدانة. 
كالوا اللوم للنساء العاملات في مجال الدعارة والسرقة، وقالوا، ألم يجدن سوى هذا العمل لكسب أقواتهن؟ والآن تدان العاملات في مجالات لم يرضى عنها مجتمع الرجال، رغم معرفة الجميع بقسوة الظروف المعيشية التي تركت عائلات كثيرة بلا مصدر رزق. فما رأي الشيخ في امرأة مات عنها زوجها وتركها مع بضعة صغار أيتام يغطيهم الزغب، وهم دون معيل، هل يجوز للزوجة ان تستكمل العمل في ورشة الميكانيك التي كان يملكها زوجها وأن تنحني لإصلاح سيارة، أم ينصحها بحل أزمتها المالية عن طريق الزواج برجل آخر متزوج ليشرف على ورشة الأيتام ويكسب أجر النوم في فراشها لـ “يستر عليها”؟
هل يجوز لإمرأة أصبح زوجها ضحية حادث جعل منه معاقاً حركياً أن تعمل في ورشته التي تستوجب الانحناء، أم أن الحل الأمثل أن تطلب منه الطلاق لتجد من ينفق عليها وعلى صغارها وأن “ينحني” نيابة عنها، بينما يصبح زوجها المصاب عالة على الجيران والأصدقاء لأن صلاحيته انتهت. 
يجب الوقوف بجدّية عند الكثير من الفتاوى التي تضر بصورة الإسلام وبإنسانية المرأة وبصورة الرجل الشهم الذي أصبح بفضل هذه الفتاوي إنسان غير محترم ولا يمكن الوثوق به لأنه مجرد بهيمة مشتعلة الغرائز، لا يمكنه السيطرة على تصرفاته لأن الجنس يحركه ويلغي عقله وإنسانيته ومحبته لعمل الخير، ولا يرى في امرأة في وضعية الانحناء، حتى لو كانت منحنية للصلاة لبارئها، سوى دعوة لممارسة الجنس.
إقبال التميمي
مديرة المرصد الإعلامي للصحفيات العربيات في بريطانيا

3/10/2011


Fatal error: Uncaught Exception: 12: REST API is deprecated for versions v2.1 and higher (12) thrown in /home/www/musawasyr.org/wp-content/plugins/seo-facebook-comments/facebook/base_facebook.php on line 1273