Pages Menu
Categories Menu
جيل جديد من أرامل العراق مُتشِحات بسواد العوز والخوف

جيل جديد من أرامل العراق مُتشِحات بسواد العوز والخوف

بغداد – ظفار اسماعيل – ” وكالة أخبار المرأة ”      
أينما تدير وجهك تصادفك قطعه سوداء بلون الحزن والم الفقدان، مكتوب عليها اسم شهيد رحل عن دنيانا وغادر الحياة ،دفاعًا عن هذه الأرض التي ارتوت طويلاً من دماء أبنائها، اكثر من ربع قرن ولم ينجلي شبح الحروب والاقتتال ،والشهداء ،والجرحى والمعوقين والأيتام والأرامل والامهات الثكالى ،لا العيد عاد عيداً ،ولا الفرح له مكان ،أجيال مرت عليها الالام نفسها والحرمان ،ولوعه اليتم واصداء المعارك ،واخبار المقاتلين (الشهيد، الشهيدة، ابن الشهيد، ابنه الشهيد، زوجه الشهيد، ام الشهيد) أسماء حفظناها ،وتعايشنا معها ،حتى أصبحت جزء من حياتنا اليومية ،وكثير من العائلات العراقية ذاقت مرارتها لأكثر من مره ،خاصه في احياء بغداد الشعبية حيث غطت لافتات الشهداء حيطان المباني وازدحمت بها.
محن متتالية
هذا الحزن واليتم الابدي المرير والطويل ، تأثيراته تمتد لتشمل جيل جديد آخر، من الأيتام والمحرومين من نعمه الأبوة ،ومن الأرامل المتشحات بسواد العوز والخوف من القادم ،والخوف على اطفالهن اليتامى لأباء قد يكونوا في أحيان كثيره أبناء لشهداء أيضاً قتلوا على يد النظام البائد، او في حروبه التي ورط بها شعبنا لسنوات طوال ،ناهيك عن المقابر الجماعية التي ابتلعت حياه الالاف من أبناء هذا البلد الصابر ،واحياناً كثيره من بناته أيضاً ،فلم تستثنى المرأة من عمليات القتل والحبس والتعذيب ،على يد جلاوزة النظام البعثي ،وامتلأت السجون بالثائرات ،وزوجات الثوار ،واخواتهم ،فكان لهن نصيبًا لا يمكن الاستهانة به من العذاب والظلم ، واستعمال العنف الجنسي ضد النساء كنوع من وسائل التعذيب وانتزاع الاعترافات والمعلومات ولجرح كبريائهن وإنزال العقاب بهن .
أيام قاسية
تلت هذه الفترة اعوامًا اخرى ،تحمل اعباءً من نوع آخر ،مرت به المرأة العراقية ،وعاشت ايامه القاسية بكل ما كانت تحمله من ألم، متمثلة بأيام الحصار الثقيلة التي كانت تثقل كاهل الأمهات بشحة موارد الأسرة المالية وارتفاع أسعار المواد الغذائية وانخفاض رواتب الموظفين الغير معقول والذي يصل في حالات كثيره الى بضعه آلاف من الدينار العراقي شهرياً (أي ما يعادل خمس دولارات على وجه التقريب )الى اعتماد الأسرة على مهارات المرأة في صنع الخبز من طحين الحصه التموينية سيء الصيت ذو اللون الأسود, اضافه الى ما سمي في ذلك الوقت تندرًا ب(وحش الطاوه )في اشاره الى (الباذنجان ) الذي رافق أيام البؤس ،واعتمدت عليه اغلب الاسر كماده غذائية تكاد تكون يوميه ،لرخص ثمنه ،وتوفره ،وعانت الأمهات من ارتفاع أسعار الحليب واختفاء كل أنواع الحلويات والشكولاتة والعلكة التي حرم اطفالها منها والأدهى من ذلك هو ان الكثير من الفواكه كانت رمزا من رموز الترف والبذخ يحلم الأطفال بتذوق طعمها ويمنع اصطحابها الى المدارس حفاظاً على مشاعر الأطفال غير القادرين على شرائها كالموز او التفاح .
سببت هذه الأزمة الاقتصادية آلاماً نفسيه مضنيه على الأمهات ،بجانب اضطرار اكثرهن الى البحث عن أي فرصه عمل خارج المنزل لتوفير قوت يومها ،وعودتها لممارسه كل هذه الاعمال الشاقة من تحضير الخبز ،واكتشاف طرق متعددة لطبخ المادة نفسها الغذائية كنوع من التغيير، الذي يمنح اطفالها الرغبة في تناول الطعام وترقيع الثياب الممزقة ،لاستعمال الجزء الصالح منها .
الحزن المتوارث
امتدت هذه الأيام الصعبة لتعود مره أخرى على جيل جديد من أمهات ونساء العراق ،بظروف اكثر قساوة تمثلت في غزو تنظيم داعش الإرهابي لمدن كامله ،والسيطرة عليها ،ونشر الرعب ،والقتل، والسبي والاغتصاب الجماعي، وبيع النساء في سوق النخاسة وقتل ذويهن ،وازواجهن امام اعينهن ،وسرقه اطفالهن وفرض الاحكام الداعشيه بالقوة ،والزواج القسري، وقتل الناشطات الانسانيات ،وفرض قوانين وشروط متعصبة وظالمه ،وفرض الجزية والنقاب بالقوة مما أدى الى زياده المعاناة وظهور مشكله النزوح الجماعي من المناطق التي سيطرت عليها التنظيمات الإرهابية ،وبكل ما تحمله وضعيه النازحات من صعوبة ومشقه ،وشحه في الغذاء ،والدواء، والملبس ،وطرق العيش الكريمة ،والعيش في خيم حاره صيفاً ،وبارده شتاءً ،اضافه الى معاناتها النفسية والعاطفية ،استمرت الامها ،وهي تشاهد اطفالها الذين حرموا من بيت ملائم ،وفراش ملائم ،وحياه تتوفر فيها ابسط شروط العيش الإنساني ،والصحي، تلك المرأة التي وجدت نفسها فجاه ،وقد تحولت من امراه عامله ،او موظفه ،او طالبه ،الى مهجره ،تعاني قساوة الحياه وصعوبتها .
الحزن المتوارث ذاته قدر لنساء العراق ان يكون لهن فيه النصيب الأكبر، وان تتوالى عليهن السنين وهن يعشن مراره التجربة فتتكرر محنه الأرملة الشابة وحزنها لفقدان شريك حياتها جيل بعد جيل ،من أبناء حرموا من العيش في ظل رعاية والدهم، تحمل معهم امهم الم الوحدة ،والشعور بغياب حماية وحنان الزوج والأب، أسر تهدمت وشابات ترملن وأطفال تجرعوا مراره غياب والدهم ،كلما وصلنا خبر استشهاد بطل من ابطالنا المدافعين عن حريه وقدسيه ارضنا ،وشعبنا مرت على اذهاننا صور اللذين سيكتوون من بعده بنار الألم والمعاناة ،مره أخرى تعيد تجربه زوجات الشهداء وتفرض تبعاتها القاسية على نساء العراق واطفاله.
جيل جديد
جيل جديد يكتوي بألم الإعاقة، والموت، والعوز يحمل كل منا على عاتقه مسؤولية مساندته، عاطفيًا وماديًا، فالتضحيات التي قدمها شهداء العراق لا يمكن ان نتجاوز عنها، ونتقبلها كأمر حاصل من دون ان نلقي على عاتقنا مهام الاهتمام باسر الشهداء ومساندتهم والاهتمام بعائلاتهم واراملهم الشابات في كثير من الأحيان إذا مااخذنا بنظر الحسبان ان اغلبيه من لبى نداء الوطن هم من شباب العراق والمتزوجين منهم تركوا خلفهم ارامل شابات أيضاً هم في اشد الحاجة الى الرعاية والاهتمام والحماية.
ومن المنصف توجيه المجتمع وإطلاق حملات للاهتمام بحاجات هذه الشريحة الكبيرة والتي ندين لها جميعاً بالتقدير والتمييز ومتابعه احتياجات هذه الاسر ومحاوله التخفيف عن اعبائها النفسية والمادية وخاصة في هذا الوقت الذي نستذكر فيه جميعًا ذكرى استشهاد رموز الإيثار والتضحية بالنفس من أجل احياء القيم والمبادئ ضد قوى الظلم والقسوة.

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *