Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
حقوق منتهكة للمرأة اليمنية في زمن السلم والحرب

حقوق منتهكة للمرأة اليمنية في زمن السلم والحرب

العرب     

لا يقتصر القمع والانتهاكات التي تستهدف المرأة اليمنية على زمن الصراعات والحروب فحقوقها منتهكة ومعاناتها يومية زمن السلم والحرب على حد السواء، وتكاد تجمع التقارير الدولية والمحلية على أن حقوقها تحتل أدنى المراتب وأسوأها وتأتي في المراكز الأخيرة عالميا.

عيش المرأة في اليمن مكبلة بالعادات والتقاليد التي تسيطر على المجتمع، ظروفا أقل ما يقال عنها أنها مزرية ومعقدة تدفع ضريبتها بشكل يومي، حيث كشف تقرير نشره المنتدى الاقتصادي العالمي، حول أوضاع النساء في 142 دولة من الناحية الاقتصادية والأكاديمية والسياسية والعنف والرعاية الطبية، احتلال اليمن للمركز الأخير في العالم، فيما يتعلق بحقوق المرأة، ونسب إليها لقب أسوأ دولة يمكن أن تولد فيها النساء.
واعتبر التقرير الدولي أن اليمن من بين الدول التي فشلت في توفير فرص تعليم للنساء، بدءا من المدرسة الابتدائية، وأكد على أن الفجوة الشديدة في التعليم تقود بالضرورة إلى فجوات في العمل والمشاركة السياسية، وصنفت بالتالي من بين أسوأ الدول فيما يتعلق بالمساواة بين الرجال والنساء، حيث يسيطر الرجال على 80 بالمئة على الأقل من الوظائف الحكومية.

ورغم حضورها اللافت في مؤتمر الحوار الوطني الذي توصل إلى إقرار نصوص تضمن مشاركتها الفاعلة في سلطات الدولة الثلاث وكافة مؤسسات الدولة إلا أن تحديات وعوائق كثيرة تقف في طريقها، أبرزها التسرب الكبير للفتيات من التعليم، وتفاقم حجم الأمية في أوساط النساء اليمنيات، وتزايد نسبة زواج القاصرات، والعنف المجتمعي، وقضايا الاغتصاب، والنظرة الدونية التي تواجهها من قبل مجتمع متشدد، إضافة إلى ظروفها الاقتصادية والمعيشية العويصة وغيرها من الصعوبات التي تزداد يوما بعد يوم.

ولا تزال تعاني كافة أنواع العنف والاضطهاد والتهميش من قبل الأسرة والمجتمع، وكشفت المنظمات الدولية عن صورة سوداوية لحجم المعاناة التي تعيشها المرأة اليمنية، وحقائق مؤلمة وممارسات فاضحة تنتهك إنسانيتها، فقر مدقع، وانعدام للأمن الغذائي، وعنف جماعي تتعرض له من قبل أفراد أسرتها والسلطات والمجتمع، وأشارت نتائج دراسة ميدانية حول ظاهرة العنف الأسري في المجتمع اليمني، إلى أن نسبة النساء اللاتي يعانين من هذه الظاهرة من قبل الزوج أو أحد أفراد الأسرة الذكور مرتفعة، ويأتي في المرتبة الثانية العنف النفسي وبينت الدراسة أن فئة النساء العاملات في القطاع الحكومي هن أعلى فئة تتعرض للعنف، وتأتي فئة الأميات في المرتبة الثانية. وأظهرت البيانات أن 48 بالمئة من النساء اليمنيات قد تزوجن قبل سن الثامنة عشرة عاما، بإرادة من الأوصياء الذكور.

ويحتل اليمن استنادا إلى تقرير صادر عن مؤشر عدم المساواة بين الجنسين من قبل هيئة الأمم المتحدة في عام 2014، المركز الـ154 على قائمة الدول الـ187، كما أن نسبة الإنجاب لدى النساء اليمنيات القاصرات بلغت 47 بالمئة.

وحصلت 7.6 بالمئة من النساء اللواتي تبلغ أعمارهن 25 عاما التعليم الثانوي فقط. وبلغ مؤشر اشتراك النساء في الأنشطة الاقتصادية في سوق العمل نحو 25 بالمئة، كما تعاني العاملات خارج البيت من عدم المساواة في قوانين العمل، كذلك يشهد المجتمع اليمني تفاقم ظاهرة تأنيث الفقر، حيث يتضاعف الفقر على كواهل النساء خاصة اللواتي يتحملن المسؤولية الكاملة للأسرة.

ويجزم المختصون في الشأن اليمني على صعوبة تحسين وضع النساء في اليمن وتغيير الأفكار الرجعية التي تسيطر على المجتمع.

وتصارع المرأة اليمنية باستمرار ضد التشدد والقمع الاجتماعي والفقر، وتفاقمت معاناتها مع اندلاع الحرب، التي رافقها تجاهل واضح لها وللصعوبات التي توجهها، وسط ضجيج الخلافات السياسية والتنافس على الحكم، وأكدت أستاذة العلوم السياسية إلهام مانع أن صناع القرار في اليمن ينظرون إلى دور المرأة على أنه أمر ثانوي في ظل المشاكل التي تواجه البلاد.

وأشارت إلى أن المرأة عادة ما تشارك في الثورات وفي الأحداث الجسيمة والصراعات، وتحاول أن تجد لها فرصة لتحدي الموروث والتقاليد والأوضاع الاجتماعية، إلا أنها وبمجرد أن تستقر الأوضاع تعود إلى البيت وتلتزم بالقواعد الاجتماعية السائدة.
وكشفت دراسة يمنية أن وضعية المرأة اليمنية الهشة ترتبط بضعف القوانين والممارسات السياسية، بالإضافة إلى الثقافة القبلية والعادات والتقاليد التي تقلل من قيمة حضورها اجتماعيا وسياسيا، وتدعو إلى جعل السياسة شأنا ذكوريا بحت.

ولم تثني المعاناة سعي المرأة اليمنية لإثبات وجودها، وافتكاك مكانتها من براثن مجتمع ذكوري يتفنن في انتهاك حقوقها ويعمل جاهدا على إلغاء مكانتها، وذلك من خلال انخراطها في العمل التطوعي والأنشطة الاجتماعية والتوعوية رغم رفض المجتمع تقبلها في مناصب ومستويات قياديه عليا.

وأجمعت ناشطات حقوقيات على أن القوى السياسية تتعامل بانتهازية مع كل ما يتعلق بحقوق المرأة، ولا تتبنّى قضاياها، إلاّ للاستعراض الإعلاميّ، وتستغلّها، ويعتقدن أنّ إنجازات مؤتمر الحوار الوطنيّ مثل إقرار قانون الكوتا وتحديد سنّ أدنى للزواج، هي إنجازات نخبويّة لا قيمة لها من دون نضال المرأة على أرض الواقع، وقد تلتفّ عليها القوى السياسيّة، لتظلّ المرأة اليمنيّة غير قادرة على حماية إنجازاتها ومنع المحاولات لإعادتها القسريّة إلى المنازل.

وأثرت النزاعات المسلحة والتوترات التي يعيشها اليمن في أكثر من منطقة على الوضع الإنساني للمرأة من الناحية المادية والمعنوية، إذ تعاني من فقدان زوجها وكفالة أطفالها أو تجنيد أبنائها في سن الطفولة للحرب، وتجابه التهجير والهروب من ويلات الحرب وما ينجر عنه من فقر وجوع وخوف وشعور بعد الأمان، حيث أظهرت الدراسات أنها أكثر من يعاني في زمن الصراعات نظرا لتفاقم مسؤولياتها تجاه أفراد أسرتها ومجتمعها.

وأوردت العديد من التقارير الإخبارية المتعلقة بوضع المرأة في اليمن، بعد سيطرة الحوثيين على السلطة منذ سبتمبر الماضي، تعرض النساء للتحرش اللفظي والجنسي، والتهديد بالاغتصاب ومنعهن من العمل، ونالهن النصيب الأكبر من الأذى والمضايقات من قبل ميليشيات الحوثي في المدن والمؤسسات التي يسيطرون عليها، أو التظاهرات التي يشاركن فيها، وتنوعت بين المضايقات والتحرشات والاعتداءات، وأكدت ناشطات على أن الحوثيّين أشدّ بشاعة ممّن سبقوهم، نظرا لأنهم يخططون للتضييق على المرأة.

وترى المرأة اليمنية أنهم الأكثر تشدّدا ضمن سياق بيئة معادية لحقوق المرأة، وأكدن على أن القوى اليمنيّة تتشابه في اعتداءاتها على النساء. وشملت الكوارث التي لحقت بالمجتمع اليمني جراء الحرب الجميع، وفي المقدمة النساء اللاتي كن الضحايا الأكثر تضررا، لتحملهن أعباء إضافية، فوق ما يتعرضن له من تشريد واعتداءات.

وكانت المرأة تطمح بعد ثورة 2011 التي شاركت فيها بكثافة وبعد الإنجازات التي انبثقت عن الحوار الوطني الشامل، حيث استطاعت أن تحصل على 30 بالمئة ضمن نظام الكوت.

واعتبر ذلك انجاز يحسب لتمكينها عبر مختلف المجالات ونيل حقوقها في مجتمع عانت فيه مختلف أنواع الصعوبات والحرمان على الصعيد الحقوقي بشكل خاص من إقصاء وتهمش وأمية وغياب للاستراتيجية الوطنية لإدماج النساء في مجالات الحياة العامة، للحث على مدى الوعي المجتمعي تجاه دور المرأة وحقوقها وتمكينها خصوصاً في منظومة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية بعيدا عن التمثيل الرمزي والصوري، ومشاركتها بأربع حقائب وزارية في الحكومة المستقيلة إلى وضع أفضل.
إلا أن الحرب الأخيرة أقبرت طموحاتها وأعادتها إلى حلقة مفرغة تسيطر عليها الصراعات والتجاذبات السياسية، بل وضاعفت معاناتها وجعلت مصيرها مبهما وسط تجاهل واضح من جميع القوى المحيطة بها، وأغرقتها في دوامة من العنف هي ضحيتها الأولى وجعلتها تخشى من المستقبل الذي لا تتضح معالمه حيث عادت تعاني ويلات الحرب ومخلفاتها.
ولم تتوانى نساء اليمن عن تنظيم تظاهرات حاشدة في صنعاء ضدّ جماعة الحوثي التي تسيطر على العاصمة اليمنية بقوة السلاح. وخرجت نساء اليمن بالآلاف في شوارع العاصمة ينددن بجرائم ميليشيات الحوثي، التي سيطرت على صنعاء في 21 سبتمبر 2014، ويطالبن ببناء دولة مدنية خالية من الميليشيات والعصابات ومغتصبي السلطة.

وأصبحت المرأة اليمنية تخشى من ضياع العملية السياسية في البلاد ومخرجات الحوار الوطني، ومسودة الدستور الناتج عنها وما تتضمنه من إقرار لحقوق المرأة، نتيجة لما قامت به جماعة الحوثي خلال الأشهر الماضية.

وشددت ممثلات المجتمع المدني على أهمية دور المرأة في الوضع الراهن الذي تعيشه اليمن، حيث باتت الحرب تهدد حقها في الحياة، وتعرضها للتشريد والتهجير، والمداهمات، وغيرها من الانتهاكات، فضلا عن انتهاكات أخرى من بينها تسرب آلاف الطالبات من التعليم، ومخلفات الفقر والبطالة والتسول، وغياب ضمانات نجاح أي حوار بين القوى الوطنية، تحت سلاح الميليشيات.


Fatal error: Uncaught Exception: 12: REST API is deprecated for versions v2.1 and higher (12) thrown in /home/www/musawasyr.org/wp-content/plugins/seo-facebook-comments/facebook/base_facebook.php on line 1273