Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
معاناة وعذاب النساء… وحكاياتهن من وراء الجدران …. بعض الرجال يتفنّنون بوسائل تعنيف زوجاتهم وقتلهن

معاناة وعذاب النساء… وحكاياتهن من وراء الجدران …. بعض الرجال يتفنّنون بوسائل تعنيف زوجاتهم وقتلهن

ريا حسن زعيتر – بيروت – ” وكالة أخبار المرأة ”         
حكايات النساء داخل المنازل وخلف الجدران وفي الغرف المقفلة كثيرة ومتنوّعة… فلكل حكاية سيرة حياة، فيها معاناة وآهات وعذاب من الزوج لا تنتهي… فتتبدّل حياتها رأسا على عقب، وبدلاً من أنْ يكون الزوج فارس أحلامها وسندها، يصبح هو معذّبها وقاتلها…
العنف ضد المرأة أصبح أكثر انتشاراً من السنوات الماضية، ولبنان للأسف تحفّظ على المادة 16 من اتفاق «القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة» التي تُعتبر من المصادر القانونية لحقوق المرأة، رغم أنّ هناك الكثير من حالات الاعتداء على النساء وعملية قتل ومحاولة قتل، بالإضافة إلى حالات ضرب وإيذاء، ولا يوجد قانون يحمي المرأة ويعطيها حقوقها، فضلاً عن تعديل أحوال الشخصية في المحاكم الشرعية اللبنانية، وتكون هي حاضنة لأولادها…
«لـواء صيدا والجنوب» يُسلّط الضوء على معاناة المرأة، ويُطلِق صرخة علّه هناك مَنْ يسمع أنين ووجع النساء المعنّفات…
قرابة… وعنف
في بلدات وقرى الجنوب، هناك الكثير من النساء المعنّفات، والمعذّبات لا أحد يسمع صوتهن، فمنهن التي خافت وتحمّلت كرمى لعيون أولادها، خوفاً من أنْ يأخذهم الزوج منها، ومنهن مَنْ اعترضت على حياتها وكان الأهل إلى جانبها، فتركت منزلها، لكن مَنْ ينصفها ويعطيها حقوقها وحضانة أولادها في ظل المحاكم الشرعية التي تعطي الحضانة للأب، رغم أنّه غير مؤهّل كي يربي الأولاد؟!
تجلس نوال والدموع في عينيها خائفة من «الفزّاعة»… باختصار إنّه زوجها، الذي من المفترض أنْ يكون لها الأمان والراحة والاستقرار، لكن خاب ظنّها، فهو الوحش الكاسر، فكيف يمكن العيش معه… ولا يمكنها أنْ تدافع عن نفسها، وحتى الحيوان الذي يعيش في الغابة يستطيع أنْ يدافع عن نفسه، لكن للأسف نحن في لبنان لا قانون يحمينا وحتى الأهل لا حول ولا قوّة في حماية أولادهم، تقول نوال: «أي مجتمع نعيش فيه نحن؟! إنّه مجتمع ذكوري متخلّف يعامل الرجل فيه المرأة على أنّه اشتراها، وأصبحت ملكه الخاص، ليتني لم أتزوج وأنجب الأولاد، حاولت مراراً أنْ انتحر لأتخلّص من حياتي، لأنّني لم أعد أتحمّل الظلم والضرب».
تنهّدت نوال من قلب محروق وتابعت: «لقد ارتبطتُ برجل تربطني فيه صلة قرابة، في فترة الخطوبة لاحظت عليه بعض التصرّفات، وبما أنّه يقربني طبعاً الأهل يدافعون عنه، وتزوّجنا، وشاءت الظروف أنْ أصبح بدون عمل، يركض وراء تربية «الحمام» ويصرف كل الأموال على شراء «الحمام»، ويهملني وعندما يعود إلى البيت يبدأ بالصراخ، والضرب حتى العلاقة الخاصة يريدها بالقوّة، وأحيانا يربطني بالتخت ويضربني، وأحيانا يغيب عن الوعي ومرّة كسر لي كتفي وحتى أولادي يخافون منه».
وأضافت: «في النهاية تركتُ المنزل، وعدتُ إلى أهلي مع أولادي، وطلبتُ الطلاق، لا أريد شيئاً منه، لقد تنازلت عن حقي مقابل حضانة الأولاد… لكنه أرسل «الدرك» ليأخذوهم، مع العلم بأنّ القاضي الشرعي يعرف كل خصوصياتي مع زوجي، لكن للأسف عندما تكون هناك معرفة أو «واسطة» تتغيّر الظروف عند القاضي، ويتجاهل الحق.. فأصبح زوجي يراقبني ويلاحقني في الشارع، ويتهجّم على منزل أهلي ويتكلّم عنّي بالسوء».
وأردفت، وهي في حالة غضب: «لماذا لا يوجد قانون يحمينا؟… وتتغيّر الأحوال الشخصية في لبنان؟ وتكون حضانة الأولاد من حق الأم؟!… أين دولتنا وأين رجال الدين؟.. أغيثوا النساء في هذا البلد فهن مظلومات… يكفي عذاباً».
مطالب… وإهانة
* وبين حكاية نوال وسهام… قاسم مشترك، إنّه الزوج الذي لطالما تحلم كل فتاة بفارس أحلامها، لكن عندما تدخل القفص الذهبي تتفاجأ بأنّها تدخل السجن والقفص الأسود في حياتها، تجلس سهام والحزن في عينيها متحسّرة على السنين التي ذهبت من حياتها كلها تعب وشقاء ومشاكل وتحمّل مسؤولية تجاه أولادها مع زوج لا يهتم بهم، كل ما عنده هو الصراخ ومطالب فقط.. قالت: «أنا لديّ عمل والحمد لله لست بحاجة لأحد أنْ يصرف عليَّ، للأسف زوجي اتكل عليَّ بكل شيء، كان يعمل فتوقّف عن العمل، ثم اشترى سيارة تاكسي، لكن لا يعطيني ولا ليرة من عمله بحجّة أنّه لم يشتغل، ولا يكفي لمصاريف البنزين، وأنا أتحمّل كرمى للأولاد، ولا يصرف على الأولاد، وإذا خرجنا مع الأولاد يأخذ منّي مقابل البنزين… كل هذه الأمور بسيطة مقابل تصرّفاته في المنزل، لم أعد أتحمّل، وأكثر من مرّة تدخّل الأصدقاء ورجعتُ إليه، إلا أنّني لم أعد أستطيع العيش معه، فذهبتُ أكثر من مرّة إلى القاضي لأنّني أريد الطلاق، فطلب منّي فرصة له، فأعطيته لكن يرجع إلى نفس التصرّفات وأكثر».
وقالت بخجل: «لقد قيل لي الكثير، وأنا كذلك شاهدته أكثر من مرّة يصاحب «الأثيوبيات» ويصرف عليهن كل ما لديه، فأصبحتُ اشمئز منه… فهو يهوى الخادمات «الأثيوبيات» ويركض وراءهن، فكيف يمكن أنْ يكون معي ومع الأولاد، طفح الكيل من كل هذا، لا سبب يجعلني أتحمّله بعد الآن، فأنا أصرف على نفسي وأولادي ومنزلي، هو فقط للصراخ والمطالب وإهانتي، وأنا تعبت وقد انهرت أكثر من مرّة وأخذت أدوية للأعصاب… يكفي عذاب».
جرائم… وأحكام
* وقالت سفيرة «قل لا للعنف» عبير غانم: «العنف ضد المرأة وقتلة النساء، على اختلاف انتماءاتهم، اتّفقوا على التفنّن بوسائل تعنيف زوجاتهم وقتل ضحاياهم في بعض الأحيان، وأيضاً في بعض الأحيان الظلم من المحاكم الشرعية من حيث حضانة الأولاد أو النفقة».
وأضافت غانم: «إنّ حكم نيابة الاستئناف بالادّعاء على الموقوف قاتل المغدورة سارة الأمين منذ أيام، المجرم علي الزين، بجناية المادة 549 من قانون العقوبات التي يصل الحكم فيها إلى الإعدام، إضافة إلى المادة 72 عن حيازة أسلحة، لكن هل ستأخذ سارة حقّها من القانون أو ستكون مثلها مثل رلى، منال، ورقية وغيرهن؟».
وتابعت: «قاتل سارة الأمين موقوف، كذلك قاتل فاطمة بكور، وقاتل منال العاصي، وقاتل رقيّة منذر، وقاتل سلام محمّد، وقاتل نسرين روحانا… وجميعهم اتُّهموا من قِبل قضاء التحقيق أو الهئيات الاتّهامية بأقصى التّهم، لكن هل من أحكام نهائية صدرت بحقّهم لتكون عبرةً لمجرمين لم نعرف أسماءهم بعد، وتساهم في ردعهم؟.. كلّا».
وأردفت غنام: «للأسف لا توجد قوانين تحمي المرأة في لبنان، ومجلس النوّاب اللبناني أقرَّ قانون العنف الأسري منذ حوالى السنة، لكنه تم تفرغيه من مضمونه، والمسألة لا تتوقّف عند هذا الحدّ، فإذا كان أهالي الضحايا يتخوّفون من أحكام قد تأتي متأخّرة، أو جائرة، فأحبّاء رولا يعقوب لم يصلوا حتّى إلى هذه المرحلة من النعيم، لأنّ قاتل رولا أخذ من قاضي التحقيق قراراً بمنع محاكمة والهيئة الاتهامية في طرابلس التي قبلت الاستئناف، لم تُصدِر حتى اليوم أيّ قرار منذ الجلسة الوحيدة التي عقدتها في أيلول 2014، أمّا كريستال أبو شقرا فانطلق معنّفُها أيضاً إلى الحريّة بسبب عدم ثبوت اقترافه لجرمٍ تسبّب بحصول العنف، وفي كل الأحوال والنساء المعنّفات كثيرات وملفّات كثيرة أخرى لا نعرف مصيرها».
وتابعت: «إنّ أنظمة الأحوال الشخصية الطائفية والمذهبية المعمول بها في لبنان منذ تأسيس الدولة في العام 1926 إلى اليوم، وكل ما يترتب على الاستمرار في تطبيقها من انعكاسات ونتائج سلبية يرتد على المرأة كإنسان، وعلى الأسرة كخلية أساسية في بناء المجتمع، وعلى المجتمع ككل، نرى في ذلك منطلقا إنسانيا أولا، وثانياً يجب تعديل وتحديث القوانين الشخصية القائمة التي تقسّم ولا توحّد، تهمّش ولا تشارك، تميّز ولا تساوي بين إنسان وآخر، وبين امرأة مسلمة وأخرى مسيحية في لبنان، من أجل إقرار قانون مدني موحّد للأحوال الشخصية، يواكب العصر، ويساوي بين الرجل والمرأة دون تصنيف في سلّم حق المواطنة، ودون تمييز في الحقوق والواجبات ما يُعيد للمرأة اللبنانية حقّاً مشروعاً كفلته كل الشرائع والعهود والاتفاقيات الإنسانية الدولية».


Fatal error: Uncaught Exception: 12: REST API is deprecated for versions v2.1 and higher (12) thrown in /home/www/musawasyr.org/wp-content/plugins/seo-facebook-comments/facebook/base_facebook.php on line 1273