Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
إعلاميات تونسيات حملن المشعل لاستئصال رواسب التخلف

إعلاميات تونسيات حملن المشعل لاستئصال رواسب التخلف

صحفية أو مصورة أو مذيعة أو مقدمة أو مخرجة، هن، بلا مجاملة، مناضلات الفكر ورائدات القلم رغم متاعب المهنة، لديهن هوس حب العمل، عاشقات للكلمة، ومعتنقات لمذهب المساواة، مقاومات مقاتلات لآخر نفس حرية، والعلم رأس مالهن، والنجاح حياتهن، وصورة المرأة الناجحة المثقفة طموحهن، هن باختصار مدخل لتاريخ الثقافة في تونس، هن إعلاميات تونس.
لقد سجلت المرأة التونسية انجازاتها في شتى المجالات، دون استثناء، وتفوق إعلاميات تونس لم يأت من العدم، فمذ إطلاق مجلة الأحوال الشخصية بدأت الجمهورية التونسية تتخلص تدريجيا من الحكر الذكوري للقطاعات، والمشهد الإعلامي كان خير مثال على ذلك، كما أن الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة ساهم بشكل كبير في انفتاح المرأة ومساهمتها في المجتمع زد على ذلك مناضلي الحقوق والحريات أمثال الطاهر الحداد الذين أعطوا فرصة كبيرة للمرأة في كتاباتهم.
ولعل نقص تواجد الإعلاميات التونسية في مناصب القرار جعلها تقرر، منذ الاستقلال، أن تصنع عالمها الخاص، بمشروع تديره هي بنفسها بعيدا عن التسلط الذكوري الذي يفرضه أي مجتمع عربي.
وقد دأبت الإعلاميات التونسيات على تغيير المنظومة الإعلامية وعاداتها لنصل إلى مجتمع أساسه المساواة والمناصفة بين الرجل والمرأة في هذا القطاع، فبعضهن ممن حملن المشعل، لاستئصال رواسب التخلف والتقليص من قدرات المرأة التونسية، وتوجهن لصنع مشاريعهن الخاصة التي ساهمت بجزء كبير في نهضة الدولة التونسية:
حيث كانت السيدة فاطمة علي أول امرأة تؤسس مجلة نسائية وتديرها في تونس، سنة 1955، بعنوان “الإلهام”، ثم في الستينات أسست السيدة ليلى مامي مجلة “فيمينان” باللغة الفرنسية، تليها السيدة بثينة جبنون بمجلة “بثينة”، والقائمة تطول وصولا إلى الإعلاميات الشابات اللواتي أكدن أن المرأة الصحفية قادرة على مسك زمام قيادة المؤسسات الإعلامية.
تقول الإعلامية نعيمة الشرميطي، صاحبة موقع أرابيسك تي في، والتي عملت لسنوات في القنوات التلفزية والصحف التونسية، إنها “تركت عملها كصحفية بإحدى المؤسسات عندما راودتها فكرة إنجاز مشروع خاص بها وبدأت التحضير له في آخر سنة 2010 رغم الصعوبات التي كان أولها عدم الموافقة على قرض بنكي يساعد في تأسيس الموقع والمقر ثم اقتنعوا بتمويل المشروع الذي انطلق سنة 2012، وقد وضعت كل إمكانياتها المادية والمعنوية لنجاح مشروعها، خاصة وأنها أصغر صاحبة مؤسسة إعلامية في تونس “33 سنة”، ورغم النقائص في التطور المعرفي والتقني في ما يتعلق بالتكنولوجيا في البلاد إلا أن العاملين في موقع أرابيسك كلهم يدٌ واحدة لتطوير المشروع وجعله من أبرز المواقع الالكترونية في تونس، رغم غلاء المعيشة وعدم استقرار الأجور والضغوطات التي يواجهها الصحفيون عامة الأمر الذي يؤثر على المنتوج الإعلامي”.
وتختم “نعيمة” بقولها أنها “تعول على شباب القطاع لاستكمال مسيرتها الإعلامية المستقلة بذاتها”، مجددة ثقتها بالعاملين معها لضمان نجاح مشروعها الإعلامية الذي شارف على إكمال عامه الثالث.
أما هناء الطرابلسي، مؤسسة وكالة استراتيجيات ميديا وعلاقات عامة، والتي شاركت في نجاح أكثر من مشروع إعلامي لعل أبرزهم جريدة الأولى التي انطلقت بعد الثورة وكانت وجهة لجمهور يبحث عن مصدر صحفي موثوق جديد في عالم ما بعد الثورة، هناء التي تحمل عديد المهارات الاتصالية، والمتخرجة حديثا من جامعة فرنسية في نفس المجال، عول عليها شريكها وأصدقاؤها لبعث مشروع جديد من نوعه يرتكز على تنظيم التظاهرات الإعلامية والثقافية والسياسية وتصور بعض التصميمات وإخراجها وتنفيذها كالصحف والمعلقات الإشهارية …
تقول هناء: “فوجئت باستحسان عديد الفاعلين في مختلف المجالات بفكرة مشروعي، وصاروا يطلبون خدماتي بمقابل مادي وشيئا فشيئا كثرت العروض الأمر الذي جعلني أبعث شركة خاصة في الغرض”.
“الخيبات التي عشتها كلما عملت لصالح شخص ما، فالكل يدعي المعرفة والكل يود تقديم دروس للجميع، وهذا ما كنت أرفضه على نفسي وهو ما لم يرق لعديد المشغلين الأمر الذي كان يدفعني أحيانا إلى الاستقالة، وهو الأمر نفسه الذي جعلني أبعث مشروعي الخاص، كما أن المتدخلين المهنيين بالقطاع والأكاديميين يهابون الشباب المتكون على أسس صلبة ويحسبون أنهم سيفتكون مناصبهم فيسعون لإزاحتهم، ولعل هجرة الصحفيين الشبان للعمل في دول أخرى غير تونس أبرز مثال على أن الأرضية الإعلامية ليست ملائمة، لكنني قررت البقاء في تونس رغم كل ذلك والتعويل على نفسي”
هذا ما قالته “هناء” عن أسباب رغبتها في أن تكون صاحبة مشروع مستقلة بذاتها.
وحول الإضافة التي يمكن أن يقدمها مشروع إعلامي يديره العنصر النسائي، ترى “هناء الطرابلسي” أنه لا فرق بين الرجل والمرأة فأغلبهن في الشوارع يستقين المعلومات رغم الصعوبات، وأن عدد الإناث الأكاديميين غلب على عدد الذكور في القطاع حسب إحصاءات النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، إلا أن أغلب المؤسسات الإعلامية بعهدة الرجال، حسب تصريحها.
الضغوطات ضد الإعلاميات التونسيات عديدة، لعل أهمها حسب “هناء” اعتبار الصحافة مهنة للرجال لخطورتها ولضرورة تواجد الصحفي لاستقصاء المعلومة ليلا على سبيل المثال، وهو الأمر الذي يحلله المجتمع الشرقي للرجال ويحرمه على النساء، كما أن المرأة الصحفية معرضة للاعتداءات على غرار الإعتداء الجنسي.
أسماء نسائية إعلامية كثيرة، كُتبت في سجلات التاريخ التونسي، بكدها نجحت في تقديم الإضافة والوصول إلى مواقع ريادية في قطاع كان حكرا على الرجال، أمثال النقيبة السابقة للصحفيين التونسيين نجيبة الحمروني التي كانت أول امرأة تترأس النقابة، والإعلامية والحقوقية سيدة الهمامي التي أسست جمعية الصحفيين الشبان والإعلامية البارزة شهرزاد عكاشة صاحبة موقع تانيت براس والصحفية نزهة بن محمد التي أنشأت راديو 6 وإيناس بن رجب التي بعثت راديو ع سلامة دبي والقائمة جدا طويلة.
إعلاميات حملن مكاسب المرأة كمشعل لدربهن وأسسن لمزيد من النجاح لصاحبة الجلالة “الصحافة”، وهذا ليس جديدا على تونس التي تقدم فيها الأرامل أزواجهن قربانا للوطن وتفقد فيها الأمهات فلذات أكبادهن على غرار أم سفيان الشورابي وأم نذير القطاري، الصحفيين المفقودين في ليبيا، ولا ننسى الباحثات والمفكرات والقاضيات والأساتذة وربات البيوت والحقوقيات والمرأة الريفية والوزيرات والمحاميات والعاملات وكل صغيرة وكبيرة من بنات تونس الخضراء هي ابنة قرطاجنة ابنة تمازغت ابنة عليسة والكاهنة البربرية، كلهن عظيمات، كلهن بنات تونس العظيمة.


Fatal error: Uncaught Exception: 12: REST API is deprecated for versions v2.1 and higher (12) thrown in /home/www/musawasyr.org/wp-content/plugins/seo-facebook-comments/facebook/base_facebook.php on line 1273