Pages Menu
Categories Menu
المرأة العراقية… بين مصاعب الحياة وقسوة الحروب

المرأة العراقية… بين مصاعب الحياة وقسوة الحروب

ايناس طارق      

مصاعب الحياة والعمل وقسوة الاعراف والتقاليد الاجتماعية بخست الكثير من حقوق المرأة العراقية في المساواة مع الرجل في الحقوق والواجبات. لم يكن احد يتصور ان حال المرأة العراقية سيصل بها الى سوق الجواري، او ان تفترش بساطا عتيقا في العراء وهي تحتضن ابناءها بعد تهجير او نزوح بسبب الاعمال الارهابية.
ام هدى نموذج للمرأة العراقية التي تركت الحياة اثارا وليس اثرا واحدا عليها، فبعد ان فقدت زوجها في الحرب العراقية الايرانية عادت وفقدت ابنها في حرب الكويت ، لتبقى المعيلة لعائلة جلها من البنات حيث يشكلن الرقم 6 مع طفل لم يبلغ السابعة من عمره، التهمته نيران الطائفية في العام 2006. ام هدى بعد ان فقدت دارها وما فيه وهربت بما تبقى من بناتها / سهى / وامل / واشراق. تسكن الان في اطراف بغداد مع احدى بناتها التي فقدت زوجها في تفجير ارهابي، واخرى عادت لها بعد الطلاق لاسباب مذهبية.
تقرير أممي
قد تكون ام هدى نموذجا ، لكن كلاً من بناتها ، المطلقة والارملة ، نماذج اخرى من معاناة المراة العراقية التي زادت وتفاقمت بعد عام 2003 . اذ يشير تقرير اممي الى ان هناك أكثر من مليون ومئتي الف امرأة عراقية شردّن منذ بداية عام الفين وأربعة عشر، وفق تقرير أصدرته بعثة الأمم المتحدة في العراق لمناسبة يوم المرأة العالمي. وبحسب بعثة الامم المتحدة فإن النساء والفتيات ، وخصوصاً المعرضات لسوء المعاملة ، يمثلن الهدف الأول للاعتداءات التي تشمل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
ضغوط الحياة
الظروف الاستثنائية التي يمر بها العراق والتي انعكست على شتى مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كانت حصة المرأة فيها الاكبر والاكثر اذى. تقول الناشطة المدنية وفاء الفتلاوي : “المرأة اكثر قدرة على تحمل ضغط الحياة بحكم طبيعة تكوينها فهي تعتبر العمود الاساس في البيت كونها الزوجة والام والمربية التي تحتضن وتربي اجيال المستقبل. وهي منذ الازل حملت الهموم والاعباء والمسؤولية من خلال وجودها في المزارع والمعامل والمدارس والمعاهد والجامعات اذ وقفت جنبا الى جنب مع الرجل في محن الحياة. “
الفتلاوي عبرت عن المها وهي ترى حال المرأة العراقية الان وهي تفترش الطريق لبيع بعض الاثاث المستهلك، او في التقاطعات المرورية تستعطي من الناس ما يسد أفواه ابنائها. مبينة: لكن المحنة الاكبرهي محنة التهجير والنزوح والبحث عن ماؤى لعائلتها، خاصة النساء الارامل او المطلقات.
تحمل المصاعب
سمير عبد الامير (موظف) يقول: لابد ان نذكر معاناة المرأة العراقية المستمر بالكفاح من اجل خلق اسرة متماسكة بالقيم والتقاليد فهي تحملت الفواجع ،ان صح القول، منذ عوام كثيرة بسبب الحروب والتي مازالت تتحمل فقدان اعز الاحباب وتصمد وتجد عملا يساعدها بتوفير ابسط مايمكن لعائلتها للعيش بكرامة وامان ،فليس بجديد على المرأة العراقية ان تقف بعزم وتحدٍ بوجه المصاعب وان تواجه هموم الحياة وتحدياتها بحزم وثبات ولم تكن دروب المعاناة والحرمان والظلم والقسوة بوجهها وليدة المرحله الراهنة ، انها مراحل معاناة متعددة ومتجددة من حقب سابقة وبقيت تلازمها فاثبتت في الماضي كما تثبت اليوم انها جديرة بحمل لواء المسؤوليه واهل لها فقد سارت في دروب المحن التي واجهتها وكانت سندا لزوجها وعونا وقطعت معه اشواط المحن. لقد كانت المراة العراقية ولازالت نبراسا للعطاء المتجدد حتى باتت كالشمعة التي تحترق لتضيء ماحولها . ويستدرك عبد الامير في حديثه قائلا: ومع التغيير في الواقع السياسي للعراق بعد عام 2003 والذي حمل معه بوادر الانفراج النسبي لمكانتها الاجتماعية والتي ضمنها لها الدستور الجديد عبر بوابة الكوتا البرلمانية والتي معها كان توليها المناصب السياسية والادارية والتي اثبتت مع حصولها على هذه الفرصة الانضباط والمهنية حتى كانت في بعض الاحيان نقطة الارتكاز التي تستند عليها التشريعات البرلمانية وادارتها لبعض المراكز الادارية الهامة حتى باتت اليوم ومعها نجاحها في العمل المهني الاداري تحظى بمواقع كانت على الدوام حكرا على الرجل . وبالرغم من هذا التغيير في الواقع السياسي الذي شهدته البلاد ابان الاحتلال الاميركي فقد حمل هذا التغيير الكثير من الاعباء والمعاناة المضافة على كاهل المرأة العراقية حيث حملت المرحلة الجديدة النقص الواضح في الجانب الامني والذي فقدت معه المرأة الزوج الابن والمعيل ولكنها اضافت مع هذا الامتحان الجديد عنوانا شامخا جديا في سفر صمودها الطويل.
الرعاية الاجتماعية
معاناة النساء العراقيات لم تبدأ فقط مع أحداث العنف الأخيرة ،هي معاناة تراكمت مع توالي الحروب والأزمات التي أصابت بلدهن، ما أحدث تغييرات
جذرية في بنية العائلة العراقية، حيث يصل عدد الأرامل إلى نحو مليون وستمئة ألف أرملة، إضافة إلى عدد أكبر من النساء اللواتي يتولين إعالة أسرهّن.
قسوة الحياة تركت بصمات على المراة العراقية، منذ تاسيس الدولة العراقية الى وقتنا هذا، لكن مرحلة ما بعد 2003 كانت اكثرها عناء واعباء على كاهل المراة العراقية وما نتج عن هذه المرحلة من صراعات طائفية ومذهبية كان نصيب المراة منها الوجع الاكبر.
شاهدت الكثير من النساء ، خاصة الكبيرات في السن ، وهن يفترشن الطريق لبيع الخضراوات او بعض الحاجيات البسيطة. منهن (ام كاظم)، امراة تجلس تحت مظلة لا تقيها من حر الصيف ولا من امطار الشتاء، لكنها مجبرة على ذلك ،كما تقول، فهي تعيل عائلة من عملها هذا، ام كاظم راجعت العديد من الدوائر في محاولة للحصول على راتب الرعاية الاجتماعية لكن كل تلك المحالاوت باءت بالفشل.
نساء الديانات الأخرى
تحملت النساء من الديانات الأخرى الكثير من الاذى ، فبعد التضييق على الحريات وممارسة حياتهن الاجتماعية، جاء دور داعش والارهاب. تقول تانيا بطرس (مهجرة من بغدايدا): لم تكن رحلتنا الا رحلة الموت، تانيا تحملت اعباء الحياة بعد ان فقدت زوجها في الموصل اثر عمل ارهابي، بتربية اطفالها والعمل بوجبتين صباحية ومسائية. وعن رحلة الخلاص تقول: لم اكن اعرف كيف اتصرف ساعتها ، امي مريضة ومصابة بقدمها ولا بد من عناية خاصة لاخراجها، احد اولادي مريض وهو ايضا بحال سيئة ، ولولا مساعدة الخيرين لكان الامر صعبا جدا.
لكن حال تانيا لم يتوقف عند هذا الحد ، اذ بدات رحلة اخرى من المعاناة بالبحث عن ماؤى وسكن، في البدء كان في احدى الكنائس ثم في مخيم وانتهى في دار صغيرة تعود لاحد اقربائها في عينكاوة.
اما النساء الايزيديات فحكايتهن من نوع اخر فما جرى عليهن لايمكن الا ان يوصف ضمن الاعمال البربرية، التعذيب، الاغتصاب، بعضهن أحرقت وعذبت جسديا والكثير منهن عرضن للبيع في سوق الجواري. وتشير حكايات الكثير من النساء اللواتي هربن من داعش الى الاساليب الوحشية في التعامل معهن واجبار البعض منهن على اعتناق الدين الاسلامي، والزواج باكثر من رجل.
قوة العراقية
في عملية النزوح الاخيرة من الرمادي نشرت صورة ربما تكون الاقسى، اذ تبين امراة في العقد الرابع من عمرها تحمل ولدها المعاق، لمسافة ليست بالقصيرة ولعدة ساعات حتى تعدت مرحلة الخطر.
(ام عقيل) نموذج لامرأة عراقية تعيش تحت وطأة الفقر تسكن في احد احياء اطراف بغداد منطقة التجاوز في بيت لايقيهم برد ومطر الشتاء ولا حرارة وشمس الصيف بعد ان هجرت في سنوات العنف الطائفي . تعيل اسرة مكونة من سبعة افراد يعاني اثنان من اولادها من امراض مزمنة. تقول ام عقيل ان اغلب جاراتها من الارامل او ممن يعملن في البيوت للخدمة او جمع العلب المعدنية من القمامة. لكن رغم ذلك تقول انها مصرة على بناء مستقبل افضل لاودها من خلال اكمال تعليمهم الدراسي فاثنان منهم ،ولد وبنت، في الكلية واخرى في السادس الاعدادي وبقية الاولاد في مراحل مختلفة من الدراسة.
وعن كيفية اعالتهم والمصاريف تقول : تقاعد زوجي مع راتب رعاية اجتماعية لاحد ابنائي معاق/ في المساء اعمل في مجمع طبي قريب من منطقتنا.
وترى النائبة عن التحالف المدني شروق العبايجي ان هذا العام يعد اسوأ الاعوام للمرأة العراقية وهي تعيش ايام عيدها العالمي، لافتة الى ان وضع المرأة في العراق آخذ بالتراجع منذ سنوات ولغاية الان، مشيرة الى وضع النازحات ووضع الايزيديات المختطفات اللواتي تم سبيهن من قبل (داعش) وبيعهن في سوق النخاسة، اضافة الى امهات ضحايا سبايكر.

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *