Pages Menu
Categories Menu

فحص غشاء البكارة، و انتظار “المحرمة” و الضحية دائما “الفتاة” تحقيقات

352838578فحص غشاء البكارة، و انتظار “المحرمة” و الضحية دائما “الفتاة” تحقيقات

مصدر من الطب الشرعي :بعد ضربها حتى الموت، الفحص أثبت أنها عذراء

طبيبة نسائية “فتاة كل يوم تتقدم للفحص لانها تعرف أنه موضوع مصيري في الزواج

يتردد كثيراً مشهد انتظار أم العروس و العريس أمام باب غرفة نوم العريسين ليلة الدخلة بانتظار المحرمة التي تحمل نقاط من الدم الأحمر و الذي يقرر شرف البنت و ذكورة الرجل.

وحول هذه اللحظات روى فارس(مهندس كمبيوتر 33عاما)  لنا تجربته وقال “انتظرتني أمي و حماتي في الغرفة الأخرى بانتظار المحرمة و التي كنت حريصاً لمنحهما إياها “

وتابعت زوجته ريما (مهندسة 26عاما) سرد ذكرياتها عن ذاك اليوم “اتفقت أنا و فارس زوجي على إعطاء أهلنا ما يريدونه ،فعمدنا إلى وضع حبر أحمر على محرمة لنضمن سلامة رأسنا من الوجع! “

و أضافت “أنا و زوجي ضد هذه الأفكار ونحن نعرف بعضنا منذ وقت طويل ولسنا بحاجة المحرمة، لكن أمام إصرار الأهل استعنا بالحبر الأحمر”.

 

و يتردد مشهد ثانٍ في مناطق أخرى ، فالرجل أو أهله، لا صبر لديهم لانتظار المحرمة ، فتذهب الفتاة بصحبة أمها و حماتها المستقبلية إلى القابلة القانونية المرغوبة بشكل أكبر من الطبيب أو الطبيبة النسائية كونها “منا وفينا” على حد قول أم نزار(أم لست بنات )، و يتم التأكد من سلامة غشاء البكارة ، فترتاح أسارير كل الأطراف!

 ولهذا قال زياد(24 عاما) أنه “لن يصطحب خطيبته لمثل هذا الفحص” ، ليس لأنه ضد هذا الإجراء ، بل لأانه “واثق من المصدر الخاص به”، وشرح لنا “بما أن الخطبة تقليدية فإن النسوان يكونوا قد فحصوها للصبح”!!!

 

فيما روت نبيلة ( 29 عام ) وهي إحدى الفتيات اللواتي تم أخذهن إلى الفحص النسائي قبل كتب الكتاب عن تجربتها ، وقالت “عندما اصطحبتني أمي و حماتي إلى القابلة أم محمد ، كنت خائفة جداً، و أمام خوفي قلقت أمي كثيراً و أخذت تسألني عن السبب، و شككت بي ، حتى أنها عمدت إلى ضربي لاعترف لها بما هو ليس موجود!”

وأضافت “كان ذهابي و إجراء الفحص مرغمة أمر كريه للغاية، أحسست بانتقاص لأنوثتي و كرهي لأمي وخطيبي ، لقد كان خجلي سبب عدم رغبتي الذهاب للفحص، و ليس ما اعتقدوه هم و ضُرِبت من أجله؟”

أنجبت نبيلة الآن ولدين يبلغان من العمر أربع و خمس سنوات، و “تتمنى أن لا تنجب بنت كي لا تتعرض للظلم الذي تعرضت له”.

 

وتثبت القابلة القانونية “رمزية “، و التي تعمل في منطقة الدحاديل،  ماذهبت اليه نبيلة حيث قالت لنا  “الأهل يفرضون على البنت إجراء  الفحص، حيث تأتي (رجل لقدام ورجل لورا)، علماً أن هذا الفحص لا يثبت كون البنت (آدمية) أو لا “

وأشارت القابلة “رمزية لوجود حالات يتم فيها إقناع البنت بضرورة إجراء الفحص، خاصة إن كان الزواج على سفر، و أكدت على أن الأهل حتى الآن لا يزالون ينتظرون المحرمة!”

 

وبين المحرمة و بين النظرة الأولية التي تحكم من خلالها القابلة على مدى “جودة البنت و نوعيتها” ، تكون البنت صاحبة العلاقة و صاحبة الجسد و الأدرى بخفاياه، هي آخر من يتم الوثوق بكلامها!

 

اتهام بالخيانة ، و البراءة بالغشاء المطاطي

ومن خلال سؤالنا لاكثر من طرف كان لدينا دائما معطيات على تعرض الكثير من الفتيات للظلم نتيجة اخطاء بدواعي مختلفة ، ناهيك عن الاثار النفسية السلبية التي تتركها مثل هذه الممارسات.

 

بهذا الصدد تقول الأخصائية الاجتماعية ميشلين نادرعن اثر الفحص على الزواج “الحالة التي توافق فيها البنت على الذهاب إلى الفحص و هي غير مقتنعة تترك أثراً عميقاً في داخلها مما يهدد استمرارية الزواج الذي يقوم في الأساس على الثقة كبداية له”

 فيما أخبرتنا القابلة القانونية في منطقة سرغايا “إسعاف” عن إحدى الحالات الكثيرة التي تحدث “عندما جاءت العائلة مع ابنتهم العروس في الليلة الثانية من العرس و هي منهارة تماما، و الزوج كان في حالة متوترة و هو يتهم العروس بالخيانة و بأنه مغبون وأن أهلها قاموا بغشه”!

وتابعت “كانت الأم تعمد على ضرب ابنتها و شتمها، و لدى الفحص تبين معي أن غشاء البنت مطاطي”!؟ مضيفة “عندما سمعت البنت أن غشائها مطاطي ازداد بكائها، و في ما بعد علمت أنها تطلقت بعد أن طالب أهلها بذلك”.

وأشارت القابلة القانونية إلى أن عدد حالات الفحص لغشاء البكارة “تزيد عن 20 حالة كل شهر”.

وأكدت قابلة قانونية أخرى في منطقة دف الشوك إلى أن هذا النوع من الفحص لغشاء البكارة ازداد كثيراً، أي “أكثر من السابق بكثير” على حد تعبيرها ، و “هذه الأيام تتوجه العائلات إلى الدكتورة النسائية”.

بينما اكدت الأخصائية الاجتماعية ميشلين نادر “هناك الكثير من الحالات التي تنتهي بالطلاق نتيجة مثل هذه الفحوص”

 

رفض لتصغير مفهوم الشرف .. والعذرية ليست “عذرية الغشاء”

من وجهة نظر يارا (29عاما) “أن الشرف و الأخلاق مرتبط بمنطقة صغيرة لدى البنت و هذا غير صحيح”

وتتساءل يارا “لماذا يتم تصغير مصطلحات كبيرة و واسعة لهذا المستوى؟” وتابعت “من المعيب أن يحدث هذا، فالشرقية لا تعني التخلف، والعذرية لا تعني غشاء البكارة، والغيرة لا تعني تعصب الرجل على المرأة”

 

اما هنادي(30عاما) فشددت على ضرورة أن تكون “الفحوصات على الدم و إمكانية الإنجاب فقط، و أن لا يتعداها إلى مثل هذا الجرح لإنسانية الفتاة من الداخل”.

و تابعت “كل الذين أعرفهم ضد هذه الفكرة، حتى أن البعض يتقبلون وجود علاقة من قبل” وأضافت ” من الصعب وجود أحد من دون علاقة، من الممكن أن تكون علاقة البنت لم تصل لمرحلة فقدانها لعذريتها، فهل هو يطمأن عند الفحص؟”.

وبهذا الصدد كانت عايدة(مهندسة عمارة) اكثر حدة في رفضها للموضوع “هذا الفحص ما هو إلا تخلف و رجعية”.

وتساءلت “هل المرأة مع غشاء هي غير المرأة دون غشاء؟”.

وأكدت على أنها ستقوم بترك خطيبها في حال طلب منها القيام بالفحص حتى لو كانت تحبه .. وقالت “هناك العديد من البنات اللواتي لا زلنًَّ عذراوات وفق هذا الفحص، لكنهن فقدنَّ عذرية شيء آخر، العذرية هي عذرية الشرف و ليست عذرية الغشاء ، وهناك فتيات فقدن العذرية لكنهن يحملن من الشرف مالا تحمله فتيات اخريات “

 

 الدين لا يجبر الفتاة على القيام بالفحوص

وحول رأي الدين في هذا الاجراء  قال الشيخ محمد حبش “أن الشرع لا يجبر المرأة للقيام بهذا الفحص ، فعقد الزواج لا يشير أي إشارة له ” وأضاف حبش:”المفروض في علاقة الزواج و اختيار الشريك هو الثقة ، و بصراحة أنصح المرأة التي ترى أن الثقة غير موجودة بعد الإقدام على الزواج” وتساءل “إن لم يكن لدى الشاب الثقة، فلمَّ يقدم على الارتباط و الزواج؟”.

واستشهد الشيخ محمد حبش بالآية القرآنية ” بسم الله الرحمن الرحيم ، إن الذي يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا و الآخرة، صدق الله العظيم “.

وقال شيخ آخر من وزارة الأوقاف “إن هذا الفحص ما هو إلا شك، وهذا الشك هو بنفس الشاب الذي يطلب مثل هذه الفحوص” مضيفا أنه “لو تم البقاء بدائرة الالتزام لما كان وجود لهذا الوارد أبداً”

و أكد الشيخ الذي لم يرغب ذكر اسمه أنه”في حال انعدمت الثقة، انعدم الزواج و فشِِل” ..

 

“الطب الشرعي هو القادر الوحيد على تحديد ماهية الغشاء

وبالعودة الى الحالات التي تعرضت فيها فتيات للظلم نتيجة خطأ التشخيص والفحص  قال طبيب شرعي التقته سيريانيوز ” إن كشف الرضوض و تمزقات غشاء البكارة و تشخيص ما إذا كانت عذراء أم لا فهو من صلب اختصاص الطب الشرعي “

و أضاف الطبيب الذي لم يرغب بالكشف عن اسمه “إن نسبة خروج الدم في المجامعة الأولى و تمزق غشاء البكارة هي 85% أما 15% فيبقى الغشاء سليم “.

و تابع قائلا “لا يتمزق أحيانا غشاء البكارة عندما تكون بنيته ليفية، أو أن تكون بنيته مرنة (مطاطي) أو أن تكون الفوهة واسعة “

وحدثنا الطبيب الشرعي عن أنواع غشاء البكارة حيث ذكر انه يوجد غشاء بكارة متليف و من الصعب أن يتمزق بالجماع، واخر من النوع المفصص و الذي من الممكن أن يُخطَأ في تشخيصه” على حد تعبيره، وبتابع بان هذا في هذا النوع بالحديد “تشخص الأثلام أو الفصوص على أنها رضية و هنا تظلم المرأة”

وابدى الطبيب الشرعي وجهة نظره حول عملية الفحص قبل الزواج قائلا “الفحص الطبي الشرعي أمر مرفوض ومعيب لمن يريدون الإقدام على الزواج، و هو قد يكون مقبول في حالة واحدة فقط و هي الشك بعد الزواج و ليس قبله”.

 

بعد ضربها بالعصا حتى الموت، أكد الطبيب الشرعي أنها عذراء

وروى مصدر مطلع في الطب الشرعي لسيريانيوز عن حادثة قتل وقعت في محافظة درعا ذهبت ضحيتها بنت في الرابعة عشر من العمر تقريباً، وذلك بعد أن “شكت الخالة زوجة الأب بطريقة مشيها، وعملت على إخبار الوالد بشكوكها “

وتابع “جن جنون الوالد و بدأ بضرب البنت، والتي تحت الضرب و الألم اعترفت بما هو ليس موجود، فقام الأب بأخذها إلى الطبيب الذي أكد شكوك الوالد، والذي عمل على ضرب ابنته بالعصا حتى فارقت الحياة”

و أضاف المصدر الذي لم يرغب بالكشف عن اسمه ايضا كون القضية لاتزال أمام القضاء و لم يتم أخذ الحكم بها “بعد وفاة البنت قام الطبيب الشرعي بفحصها و تبين أنها عذراء!!”

وبيَن المصدر أن غشاء البكارة لدى الفتاة المقتولة من نوع (المفصص) الذي يمتلك أثلام بدت للطبيب الذي فحصها لأول مرة على أنها شقوق، فحصل ما كان”.

 

من الملام ؟؟

أما عن الرأي الاجتماعي حول هذا الموضوع قالت الأخصائية الاجتماعية ميشلين نادر بأن “الشاب الذي يطلب من البنت القيام بهذه الفحوص فهو غير سليم نفسياً”

و تابعت “الشباب الذين لهم انفتاح كبير  علاقات متعددة هم فقط الذين يفقدون الثقة بمن يريدون الارتباط به، و الشباب الذين لا يملكون ذاك التعدد الكبير من العلاقات ليس لديهم هذه الطلبات”.

وأكدت نادر أن “حالة الفحص لغشاء البكارة قبل الزواج، ما هي إلا مرض اجتماعي نتيجة الكبت و الذي يترافق الآن مع الانفتاح على الفضائيات و وسائل الاتصال الحديثة”

واضافت الاخصائية الاجتماعية :”الملامة تقع على البنت عندما تقبل بمثل هذا الفحص الذي سيؤثر عليها مستقبلاً، كونه يمس ثقتها بنفسها و أنوثتها “.

و اختتمت نادر حديثها معنا بالقول “الزواج هو علاقة مقدسة، اكبر بكثير من العلاقة الجسدية، فلماذا يتم حصر هذه القدسية و هذه العلاقة بمجرد هذا التفصيل الصغير؟”.
لارا علي- سيريانيوز

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *