Pages Menu
Categories Menu
أميرات سوريات حكمن الإمبرطورية الرومانية..

أميرات سوريات حكمن الإمبرطورية الرومانية..

من الطبيعي ان نجد بعض اسماء مشاهيرنا واعلامنا وقد طغت اخبارها وطفت في عالمنا وفي ثقافاتنا ولكن غير الطبيعي ان تكون بين اعلامنا ومشاهيرنا اسماء اخذت شهرة فائقة في العالم باجمعه ولكنها غير معروفة في عالمنا .. نسلط الضوء اليوم من خلال كتاب “اميرات سوريات حكمن روما” للمؤلف جودفري تورتون على اسماء اربع اميرات سوريات حكمن العالم وهن: الاختان “جوليا دومنا وجوليا ميسا وبنتا هاتين الاختين وهما: سهيمة وماميا ويدعوهن” جيبون بالاميرات السوريات…. اولاهن جوليا دومنا صاحبة الفضل في شهرة الاخريات وهي اوسعهن شهرة قد تربعت على عرش الامبراطورية الرومانية مع زوجها الليبي “سبتيم سيفر” الذي احتل بريطانيا في القرن الثاني الميلادي وتوفي في مدينة يورك….
انقلاب عربي
يقال ان وراء كل عظيم امراة فان صح هذا المثل فهو يكاد يعني جوليا دومنا بالذات لانها ليست وراء “سبتيم سيفر” زوجها الامبراطور العظيم وحسب بل وراء اربعة من الاباطرة الذين حكموا روما والامبراطورية الرومانية اضافة الى انها الراس المدبر والمثال الحي لاربع من اعظم نساء التاريخ حملن جميعهن اسم جوليا وهن اختها وبنات اختها….
لقد قامت جوليا دومنا وزوجها الامبراطور “سبتيم سيفر” بانقلاب شامل في الامبراطورية الرومانية صبغ روما والامبراطورية بالصبغة الشرقية العربية في فترة كان الصراع بين الشرق والغرب قد وصل اوجه بين الحضارة العربية الشرقية باقدم معانيها وبين اعدائها الغربيين وشمل تاثير هذا الانقلاب الكبير والواسع مختلف مظاهر الحياة حتى اعتبر بداية لتاريخ اهم مرحلة في التاريخ الغربي وهي مرحلة اضمحلال الامبراطورية الرومانية، وبداية لسقوط الغرب الذي اخذ الحضارة عن امتنا في بلاد الرافدين وسورية ومصر عبر مملكة “ليديا وكريت” فاقام حضارة في اليونان وروما، حتى قال المؤرخون المعاصرون لتلك الفترة “اخذ نهر العاصي الحمصي يصب بنهر التيبر الروماني” للتعبير على مدى التاثير الحاصل في حياة روما….
حمص العدية
ولدت “جوليا دومنا” في مدينة “امسا” هو اسم حمص القديم من عائلة اشتهرت في خدمة اله حمص الاكابالاس “اله الشمس” كان ابوها المدعو “باسيانس” كبيرا للكهنة في معبد المدينة وقد ترعرعت جوليا في حمص وهناك اخذت تعليمها وثقافتها الرفيعة واشتهرت بنبوءة تقول بانها ستكون ملكة بعد زواجها وقد سمع هذه النبوءة قائد القوات الرومانية في ولاية سورية “سبتيم سيفر” وكانت زوجته الاولى قد ماتت فاسرع يطلب يدها من ابيها وتم الزواج عام 187،،،وقد ابتسم الحظ للزوجين حيث انتقل سبتيم سيفر ليكون قائدا عاما للقوات الرومانية في بانونيا….. بعد اعتلاء سبتيم سيفر العرش بذل كل جهده لاحلال السلام والأمن واسترجاع الولايات التي خرجت عن حكم روما.. قام سبتيم سيفر بتعيين زوجته مساعدة له ورئيسة لديوانه واعطاها لقب “اوغستا” وكانت تقف خلف الكثير من ارائه الصائبة…

سيرورة شرقية
واخذت الافكار الشرقية والمظاهر الشرقية عامة تظهر في روما بدءا من طريقة الحكم التي كانت في اعتبارات سيفروس ترى ان الامبراطورية ملك شخصي له وبلغ التدخل لحد ادخال الالهة السورية الى روما ثم ادخال طرق الحياة الاجتماعية حتى ان الخصيان قد انتشروا في روما، ويقال ان والد زوجة كركلا قد خصى عددا هائلا من اشراف روما على الطريقة الشرقية لمجرد ان يخرجوا خلف العروسين في مراسم الزواج…
فلاسفة وفقهاء
وامتد النفوذ العربي الى السياسة فاحتل الكثير من السوريين المناصب الهامة في روما بدءا من مجلس الشيوخ الى منصب رئيس الوزراء والى اعضاء مجلس الحكام والى الوزراء ومناصب الجيش، وكذلك في المجلس الاستشاري، الذي احدثته جوليا دومنا ليساعد الامبراطور، وقد قامت باستدعاء العلماء والفلاسفة والادباء من سائر المناطق الشرقية والقربية خاصة، لتعيينهم بمناصب الدولة التي اصبحت وقفا على السوريين في الامبراطورية…. كان القصر ملتقى العلماء والشعراء والفلاسفة وكانت “جوليا دومنا” هي التي تنظم حلقات العمل والمناقشة وتشرف على المناظرات والمحاضرات وقد ضم بلاطها كل المشاهيرمن كل فن وعلم فكان فيه بابنيان واولبيان ولوبس “وهم اعظم فقهاء الرومان والعالم وهم جميعا من سورية…”
وقد انجبت جوليا ولدين وهم كركلا (قره الله) و”جيتا” اللذين شاركا اباهما الحكم كاباطرة الا ان الغيرة بينهما جعلت كركلا يقدم على قتل اخيه بعيد موت ابيه….
وقد كانت والدته تزيد من تدخلها في الحكم لتحد من تصرفات ابنها الطائشة وتقوم قراراته المرتجلة… قتل كركلا في كاري بعد هزيمته لكراس عام 217واستولى على السلطة “مكرينس” قائد الحرس الامبراطوري ونفى جوليا دومنا الى انطاكيا..
الاانها لم تتحمل موت زوجها وابنيها وفقدانها مركزها والعودة للنسيان فتوقفت عن الطعام حتى ماتت ودفنت في انطاكيا وبعد وفاتها نقلت رفاتها الى روما حيث دفنت الى جانب كايوس ويوليوس قيصر…
وقد قامت اختها جوليا ميسا بالتوجه الى حمص حيث جهزت جيشا وقامت بالهجوم على “ماكرينوس” المغتصب الذي اخفق في الاحتفاظ بمركزه وانهزم على يد قوات “جوليا ميسا” التي عينت على العرش حفيدها للاجابالوس “عقبة” خلال الاعوام ” 218- 222″ م… وبموت “ماكرينوس” انتهت اسرة سيفر في روما والتي كانت جوليا دومنا هي المؤسسة الفعلية لها والنجمة اللامعة لها….
نهاية الامبرطورية
لقد حققت جوليا دومنا “الام” في بلادها التي سعت الى رفع شانها عاليا لدى اعدائها احلام “سمير اميس وكليوباترا” معا ، وفاقت فيما حققته ما حاولت زنوبيا ان تقوم به وما قامت به حتشبسوت وفاقت شهرتها وجمالها ما نسب الى “نفرتيتي” فكانت كل هؤلاء معا ، ولذلك اصبحت اشهر امراة في العالم في مختلف عصور التاريخ….. في العام 235م قتلت اخر الاميرات السوريات “ماميا” وهي في الاربعين من العمر وبقتلها كان نهاية الامبرطورية الرومانية ونهاية تلك المنجزات السياسية التي قدمت السلم والنظام وكثيرا من الحرية للاكثرية من سكان منطقة تعتبر هي العالم المتحضر باسره.. وفي اوائل ذلك القرن احتج الشاعر اللاتيني “جوفينال” على تدفق الاجناس البشرية الشرقية ومعها عاداتها وتقاليدها وقد استعمل هذا الشاعر عبارة طالما اقتبسها الادباء وهي: “لقد فاض نهر العاصي وغمر نهر التيبر” ففي اعالي نهر العاصي السوري تقع مدينة حمص ومعبدها الشهير وان روما معذورة اذا حزنت وندبت حظها عندما انقطع فيضان نهر العاصي وانعدم اتصاله بنهر التيبر… وهنا لابد من التذكير بان هذا الاستعراض عبارة عن ومضة قصيرة للأحداث التي رافقت حكم هؤلاء الاميرات السوريات والمجال لايتسع للاسهاب..

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *