Pages Menu
Categories Menu
فلتتحرر المرأة من وصايتكم

فلتتحرر المرأة من وصايتكم

مساعد العصيمي      

لا أدّعي على أحد.. لكنني أجد حين أي فعل كبير تعنى به البلاد كما هي العمليات العسكرية تحضر المطالبات المتدثرة بالعاطفة، وخاصة من تلك التي تنقسم فيها الآراء ويكثر خلالها التنافر، ولنكن أكثر وضوحا فالحديث قد ازداد خلال العقدين الأخيرين عما يسمى الحريات المطلوبة للمرأة السعودية، وتناثرت الاختلافات، ووصلت إلى حد الاتهامات، حتى برامج الطبخ وتلك المعنية بالمنافسات الرياضية، لم تسلم من الخوض في الموضوع ونيلها بعضا من تراشقاته.
هنا وعبر مقالنا لسنا معنيين بتفنيد كلا الرأيين المتنافرين، ولسنا بصدد النظر إلى الحرب الفكرية الدائرة التي باتت تمتد إلى الخارج ويشارك فيها الآخرون، لكن ما نحن إزاءه أن حروب الأفكار القائمة بشأن المرأة ما زالت تزداد ضراوة وشناعة، وكأني بأناس من بين ظهرانينا وآخرين لا ينتمون لنا، يريدون إثارتها حين الأزمات، بل وحينما يتطلب الأمر توحيد الصف، وما دام أن البلاد والعباد مشغولون بما هو أهم لأمن البلاد كما هي عاصفة الحزم وما سبقها من تهديدات أمنية لوطننا في السابق، فلا بأس من محاولة إخضاع الفكر السعودي لما يريد هؤلاء عبر بناء توجهات وإيحاءات تقوده إلى مرحلة التسليم بأن الأمر لا بد أن يكون واقعا معترفا به.
في البدء نسأل ما هو الواقع؟ وما هو القابل للتغير وحتى الرفض؟ أجزم أن ليس هناك من يريد أن يجيب بصراحة، فالمرأة السعودية ليست بمنأى عن الحضارة والبناء والمشاركة فيها، وإن كان هناك من يريدها أن تنزع حجابها فالأمر بيدها وليس بيد من يريد أن يأمرها قسرا، لا سيما وأن هناك من فعلن ذلك ولم تتغير الأحوال.
حجاب المرأة واستغلال المتغيرات السياسية والحربية لإثارته أصبح من المملات لأننا أدركنا وبعد هذا الكم الهائل من التناحر والتصادم أنها من يملك القرار أولا وثانيا، ولا سبيل إلى فرض ما لا تريده هي، وعلينا إن كنّا ننادي بحريتها حقا كما يفعل بعضنا أن نحترم قرارها ومنطق الحريات الذي نتبناه.
الأشد نكاية أن من يطالبون برمي الحجاب يمارسون الفوقية وبغير ما يرمي إليه معنى القوامة التي فرضها الله سبحانه وتعالى، فهم ومن غير أن يعلموا يريدونها طيعة منفذة لما يريدون ولا يحسبون حساب حريتها في ذلك. وهم من غير أن يعلموا يشبهون الغلاة المتطرفين الذين يرون عزل المرأة وجعلها مغيبة عن مجتمعها بحجة “نقص العقل والدين” على حد رأيهم، ويماثلونهم بالمطالبات المتطرفة.
نقول لغلاة الطرفين: المرأة السعودية لن تستكين لرؤية الآخرين على حساب ما تريد أو تؤمن به هي، ولن ترفع شعار الرفض أو القبول لأي من الاتجاهين المتنافرين، فهي مسالمة سالمة ما زالت في إطار التعاليم الدينية ووسط المتطلبات الاجتماعية.. محافظة متسترة، فقط كل ما تحتاجه صمت أولئك المنظرين الذين يعتقدون أنهم هم من يملك المعلومة كلها والآخرين هم الجاهلون، وصدقوني أنها ستكون أكثر إيجابية في مدرستها وعملها ومنزلها وتربية أبنائها، فقط اتركوها في حالها، هي تعرف ما تريد وتقرر ما تريد.

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *