Pages Menu
Categories Menu
تعدّد الزوجات في الألفية الثالثة

تعدّد الزوجات في الألفية الثالثة

تعدّد الزوجات في الألفية الثالثة

 المصدر : بلدنا

ظاهرة تعدد الزوجات، ظاهرة قديمة، وليست بغريبة على الكثيرين، ولكن لايمكننا أن ننكر أنها قد تقلصت في عصرنا الراهن تبعاً لظروف اقتصادية ومعيشية تعيشها الأسرة اليوم..  ولظروف ثقافية ساهمت في زيادة وعي الكثيرين.. ولكن على الرغم من ذلك لايزال بعضهم يجد في الزوجة الثانية سبيلاً لحل مشكلة يعانيها في حياته الزوجية مع زوجته الأولى، سواء كانت هذه المشكلة مرضاً ما أو الرغبة في الإنجاب أو حتى الملل من العلاقة ليكون الزواج الثاني منفذاً للكثير من الرجال، عله يكون الحل.. وبالتالي بين رافض للفكرة تماماً، وبين من وجد حججاً وذرائع لايزال موضوع تعدد الزوجات ظاهرة لابد من مناقشتها..
في الحسكة …تعدد الزوجات بتعدد المواسم
 ظاهرة تعدد الزوجات في الحسكة ظاهرة ليست بغريبة عن المجتمع الحسكاوي، حيث إنها لا تزال منتشرة، خاصة في قرى المحافظة والتي تحتاج إلى عاملات في الأرض الزراعية، كما أن العوامل الاقتصادية لا تحد من هذا (الوباء) إن صح التعبير لأنه وبكل بساطة معظم الزيجات يتم عن طريق الزواج الشائع وهو زواج المواسم والذي ينص على إتمام مراحل الزواج وعقد القران مع نهاية الموسم القائم أياً  كان نوعه.
وبالعودة الى أسباب تعدد الزوجات، نرى العديد من الحالات الموجبة لهذا الزواج. فأبو عيد قال إن زوجته الأولى لم تنجب له طفلاً فاضطر للزواج من غيرها بغية إنجاب طفل يحمل اسم العائلة من بعده.
في حين نرى أن العديد من الزوجات يقمن بتدبير العديد من الزيجات لأزواجهن بغية جلب خادمات إلى المنزل، على اعتبار أنها المالكة الحصرية للمنزل والزوج، حيث يتم الاتفاق بين الزوج والزوجة على ذلك لتأتي الزوجة الثانية خادمة للمنزل وللزوجة السابقة «صاحبة الولاية».
تلعب الأمطار في المحافظة دوراً كبيراً في تعدد الزوجات فما إن يهطل المطر ويأتي الغيث مع بداية الموسم  الزراعي حتى ترى العديد من الزيجات بدأت في القرى. ويقول صالح هواش المسلط الباحث الاجتماعي، بأن أسباب تعدد الزوجات يمكن تلخيصها في مجموعة من الأسباب، منها رخص تكلفة العروس الريفية وسهولة تقبل المجتمع المحلي لهذه الظاهرة، كما أن الحاجة الى عاملات في المواسم سبب رئيسي لكثرة هذه الظاهرة، ولأن العامل الاقتصادي لا يشكل مانعاً في كثرة هذه الزيجات، فترى البيت الريفي لايخلو من الزوجة الثانية والثالثة.
أما في المدينة، فقد اختفت هذه الظاهرة، لأن المجتمع المدني له العديد من العادات والتقاليد التي تختلف إلى حدٍّ ما عن تقاليد الريف، ولأن العاملين في المدينة أغلبهم لا يعمل في الزراعة وبالتالي اختفت هذه الظاهرة بشكل نسبي، إلا في الحالات الموجبة، منها عدم الإنجاب والمرض الذي يصعب علاجه.  
تعدد الزوجات في القامشلي.. تعددت الأسباب  والنتيجة تدنيها؟!
في القامشلي، أصبحت ظاهرة تعدد الزوجات في خبر كان, نتيجة الوعي أولاً والظروف الاقتصادية ثانياً، حيث نعلم ما مرت وتمر به المنطقة الشرقية عموماً من ظروف خاصة (فقر-هجرة-جفاف) والتي أفرزت نتائجها على كافة الأصعدة ومنها الاجتماعي أيضا لنجد التأثير الواضح والذي لم يقتصر على تناقص الزيجات عموماً وتدني المهور على الغالب، إضافة إلى ارتفاع تكلفة ومصاريف  تجهيزات العروس(الخطبة والعرس والألبسة والمواد الكهربائية والأثاث وغيرها)
محمود سمو (38سنة موظف) أشار إلى أن الظروف العامة تلعب دورها، بالإضافة إلى تحسن واقع المرأة ومكانتها عموما  في الأسرة الجزراوية وبالأخص في أرياف القامشلي والمالكية ومعبدة ورأس العين والدرباسية وعامودا حتى إننا نجد الكثيرات ممن توفي أزواجهن وبقين دون زواج لتربية طفل واحد أو أكثر .
علي السباح (45سنة- إعلامي  ومتزوج مرتين) يشير إلى ارتفاع واضح في نسبة (العانسات) وانتقال هذه المشكلة إلى الشباب لنجد شباناً من دون زواج نتيجة الظروف الاقتصادية والعمل والفقر والهجرة التي تمر بها القامشلي والجزيرة بعكس ما كان سائداً أيام زمان والزواج المبكر للغالبية لنجد حتى  التأخر في الزواج نتيجة البطالة أو الفقر والدراسة ربما، وبالتالي فإن العانسات كثيراً ما يرضين بدور الزوجة الثانية بعد تزايد أعدادهن بصورة هائلة .
دارا أوسي(34 سنة)  غير متزوج، يقف عند ظروفه التي تمنعه من الزواج؛ فهو عامل(كوجري) بحسب تعبيره أي عامل مياومة، وبالتالي فوضعه المادي غير مستقر, وعن تعدد الزوجات، قال «خلينا نتزوج وحدة أول، والله يكفينا».
 أم عروة(42سنة وهي زوجة ثانية)، وجدت أن لقب زوجة ثانية أفضل من عانس، حيث انتظرت نصيبها ولكن لم يحالفها الحظ، فوجدت نفسها زوجة ثانية، وبينت أنها رزقت  بولدين وبنت الأمر الذي يعوضها  عن كل أفراح زواج ربما كانت فيه زوجة وحيدة ودون منازع لزوجها, فبنات الجيل الجديد لا يتزوجن مع وجود ضرّة إلا نادراً؛ فهن متعلمات ومثقفات ولهن راتبهن ورأيهن أيضا.
فالقامشلي والمجتمع والأسرة فيها وريفها تحسن عما كان كثيراً، لنلاحظ تدني مستوى الأمية، بخاصة بين البنات والظروف الاقتصادية حالت دون تكرار التجربة لمن تزوج مرة واحدة، ولا يستطيع تأمين قوت يومه، فما بال ارتباطه بعائلتين وزواج ثانٍ.. فثالث ورابع ؟!!.
في حمص.. عن أي تعدد نتحدث والزواج  أصلاً أصبح قليلاً!!!
عندما يطرح موضوع تعدد الزوجات يطرح الكثير من التساؤلات بل أحيانا الاستغراب لمن يقول بوجود هذه الظاهرة، خاصة في وقتنا الحالي مع الوضع الاقتصادي السيئ، ولكن رغم ذلك مازالت الظاهرة موجودة. بل لأنها ظاهرة محببة وحالة إيجابية عند بعض الرجال.. حيث وجد إسماعيل السهلي مهندس، أن أسباب وجود الظاهرة التي مازالت مستمرة، وإن أصبحت تتم بالسر، تعود نسبة كبيرة منها وحسب ما نعرفه من أصدقائنا إلى ضعف الزوجة في أداء واجباتها الزوجية لانشغالها بالعمل أو لوجود مرض شبه دائم. كما أن التعدد يشكل حالة إيجابية أحيانا عند بعض الرجال الذين يحبون التنوع بالنساء. فبدلا من أن يقدم أحد هؤلاء الرجال على فعل الرذيلة يتجه إلى تعدد الزوجات الذي يجده بعضهم أمراً إيجابياً للحد من انتشار الزواج غير الشرعي. وفي الوقت الذي يجد فيه بعضهم أن الموضوع حالة ربما طبيعية، فإن البعض الآخر يستغرب إقدام الرجال على الزواج الثاني مع متطلبات الحياة الصعبة، وهنا يسأل صبحي الحسيني (طالب جامعي)‏ عن أي تعدد نتحدث والشاب لايستطيع أن يتزوج زوجة واحدة في عصر أصبح الزواج شبه حلم في ظل الطلبات الكثيرة. لذلك ظاهرة التعدد، بل إذا قلنا الزواج بشكل عام، قلّ كثيرا عن السابق، وبالتالي ظاهرة الحاج متولي أصبحت شيئاً من الخيال، وإذا كانت موجودة في زمن، فهو ليس هذا الزمن.
 السيدة أم رامي  رأت أن قضية تعدد الزوجات في عصرنا الحالي مرتبط بنسبة كبيرة بما يسميه بعضهم  «تحرر المرأة» فأصبحت القضية  من القضايا الرئيسية التي يدور حولها الجدل، فالبعض يرى- خاصة ممن هم من أنصار المرأة- أن تعدد الزوجات نظام بدائي يزيد حال المرأة انحطاطاً. فكلما انحطت مكانتها في المجتمع زادت ظاهرة التعدد، وإذا ارتقت تلاشت هذه الظاهرة، وصار الالتزام بزوجة واحدة هو القاعدة والأساس. وعلى الرغم مما ذكر من صعوبة الحياة ومصاريف الزواج الكبيرة، إلا ان هناك  من يلجأ إلى تعدد الزوجات  للتخفيف من مشاكل حياته
 فأشار السيد أحمد الفوازي (موظف)، إلى أن هذه الظاهرة موجودة ولكن من يقوم بها حسب رأيه هم رجال يسعون للتخفيف وللتخلص من الإزعاجات اليومية للنساء، بحيث يجعل زوجاته ينشغلن بالخلافات فيما بينهن وهو يمضي حياته مرتاحاً، رغم أنه سيتكلف الكثير.
في طرطوس.. العلم بالمرصاد
تعدد الزوجات الظاهرة التي لم يستقبلها أبناء طرطوس برحابة صدر منذ زمن بعيد ، فلم تشهد هذه الظاهرة نمواً، وإنما اعتبرت بالحالة العامة حالة شاذة قد توجد هنا أو هناك، حتى إن عدداً من الحالات تأتي ممن هم أصولاً من خارج طرطوس ولكن يسكنون فيها ..
بعض النساء أرجعوا أن الزوجة الثانية غالباً تكون نتيجة أن الأم تلد عدة أولاد معوقين أو لا تنجب، بحيث يكون المرض العامل الأساس في ذلك، إلى جانب البحث عن الذكر في مجتمع لا يزال ذكورياً حتى العظم .
بينما الآراء تقريباً أجمعت على أن الحالة المادية هي السبب الرئيسي بانعدام الزوجة الثانية في محافظة طرطوس، فالغالبية العظمى هم من الطبقة الوسطى ومن ذوي الدخل المحدود الذين بالكاد يؤمّنون قوت أسرة واحدة، فكيف الحال بأسرتين، هذا من جهة. أما من جهة ثانية، فتشير إلى أن التعليم هو الرقم الأول في أولويات كل الأسر، الأمر الذي صقل الشباب، وجعل الآباء يتفرغون لتأمين مصروف العلم أيضاً ..
إذاً العلم والحالة المادية احتلا السببين الرئيسين لانعدام الزوجة الثانية في طرطوس .ولكن هناك وجهة نظر أخرى، وإن كانت تحمل من القسوة الكثير، فالزوجات وعدد من الرجال المتزوجين نوهوا إلى أن الحالة المادية حدت الأمر، ولكن أدت إلى نشوء حالة ثانية في طرطوس وهي (الصاحبة) ، أي المرأة الثانية التي تدخل حياة الرجل في طرطوس ولكن لا يعترف فيها أمام الناس، وهي كذلك لا تفضل التصريح بالأمر، فما كان إلا أن نشأت حالة المصاحبة ، ففلان مصاحب فلانة ويخرج مع فلانة ، أي من خلف الجدران، وهذه الظاهرة قد تكون موجودة في الكثير من المحافظات ولكنها في طرطوس حدت من الزوجة الثانية، وإن كان الأمر في الخفاء، والزوجة آخر من يعلم .
فإحدى السيدات تعمل في إحدى الشركات في طرطوس أكدت أنها تعرف أكثر من عشرة رجال متزوجين في الشركة يخرجون مع نساء أخريات ولا يرضون الزوجة الثانية وهمومها ومصروفها.
أما سبب خروجهم مع هؤلاء النساء فهو الملل من الحياة الزوجية.. فكانت الخيانة   قد لا تكون هذه الظاهرة موجودة في طرطوس إلا في حدها الأدنى، ومجرد حدوثها يجعل من ذلك خبراً سريع التداول ومنافياً لتقاليد مدينة أصبح عرفاً لديها أن تعدد الزوجات مصيبة.. وقاهم الله منها منذ زمن ..
وإن كان تعدد الزوجات سابقاً قليلاً، فإن الظاهرة الآن أمام امتحان كبير، وفق ما أكده عدد لا بأس به من الشباب والشابات في طرطوس، باعتبار أن الحياة تنزع نحو المادية أكثر من السابق، بينما يعيش الشباب اليوم على المزيد من الحاجات، ولم تعد الأنثى إلا متاعاً وغرضاً يمكن شراؤه، في عصر أصبحت المرأة فيه على الفضائيات تظهر بطريقة جداً جميلة ومثيرة، فمهما حاولت الزوجة، فإن النظرة ستبقى محدودة من ناحية الإعجاب بها، بينما الفتيات كثيرات والمغريات أكثر ..
في حلب..بالسرّ.. خوفاً من العواقب!!
تسجّل حالات تعدّد الزوجات في مدينة حلب تراجعاً بفضل الوعي الثقافي من ناحية، ولما تشكّله من أعباء مادية واقتصادية تنشأ حين الإقدام على خطوة مصيرية وحياتية جديدة، إن لم تكن مدروسة ومحسوبة بشكل جيد من ناحية أخرى.
الحلبيون ينظرون إلى تلك القضية بعين الترقّب والحذر، ويعزون تراجع تلك الحالات في الدرجة الأولى إلى الواقع الاقتصادي الذي ينعكس بشكل سلبي على حالة المتزوج للمرة الأولى، وحين يبدأ تقييم حالات تعدّد الزوجات من منظور اقتصادي يبرز على الفور من يعارض تعدد الزوجات لأنه من المؤكد ـ بحسب قول الشاب رامي شعبوق ـ أنّ الزواج من امرأة ثانية مبنيّ على أسس اقتصادية وعلى درجة توافر الإمكانات المالية بالنسبة إلى الشاب أو الرجل المقبل على الزواج مرة ثانية، فإقدام أيّ رجل على التفكير في الزواج يعني أن هناك بيتاً آخر بحاجة إلى نفقات إضافية، ويقول: «بحسب اطلاعي على بعض حالات تعدد الزوجات، وهي لأقرباء لي، كانت الحالة الاقتصادية هي المتحكمة دائماً في كلّ شيء، لأنه سيكون هناك منزلان على الرجل أن يقوم بتحمّل نفقاتهما، وقد علمت من خلال تلك الحالات أنّ الزوجة تخشى زوجها (النسونجي) أن «تزوغ» عينه خاصة إذا كان من الأغنياء أو يعيش في بحبوحة، فتراقبه بشكل كبير، بل علمت أنّ هناك زوجات يخشين أن يفلت أزواجهن منهنّ، وأن يتوجهوا إلى زيجات جديدة حين  يتوافر للأزواج العامل المادي المناسب». لم تكن العوامل الاقتصادية والثقافية والتطورات في الوعي الإنجابي هي الأسباب المباشرة في التفكير بجدية في عدم التعددية، بل إنّ الواقع الاجتماعي وانعكاسات حالات الزواج اجتماعياً هي من العوامل الأكثر أهمية، والتي تسبب مشكلة تنعكس نتائجها سلباً على الأسرة الأولى أو حتى الأسرة الثانية أو الثالثة، فتكوين أسرة وتربية الأطفال من أهم الإنجازات والأولويات في المؤسسة الزوجية، ولكن في واقع تعدد الزوجات فإنّ تلك الأسرة ستعيش في تخبط حقيقي في حال فكرّ الزوج في إنجاب الأطفال.
وتبقى قضية تعدد الزوجات لها ظروفها وأسبابها وعواملها المقنعة أحياناً في حالات قد يبررها الرجال، وتتعدد أسبابها في حين النساء لا يسمحن للرجال بخوض تجارب زيجات متعددة، بل إن أغلب النسوة يرفضن الفكرة من أساسها، ولهذا تجد أغلب تلك الزيجات تحدث سراً بعيداً عن الأعين، وإن أعلن الرجل زواجه عليه أن يتمتع بصدر رحب وواسع لتحمل وبال تجرّئه وإقدامه على تجارب تصنفها المرأة من الخطوط الحمراء بالنسبة إليها.
في حماة.. تختلف النظرة..
تختلف نظرة تعدد الزوجات حسب العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية بين منطقة وأخرى، وترتبط بظروف ومعطيات اجتماعية واقتصادية وثقافية، وإن كانت كل حالة لوحدها، لها أسبابها ومبرراتها الخاصة 
واعتبر ماهر أن هذه القضية تمثل حقاً شرعياً للرجل، لاسيما إن كانت أموره المادية ميسورة الحال وبمقدوره إعالة زوجة وأسرة ثانية، وكانت هناك أسباب أخرى تتعلق بالوضع  الصحي  للزوجة وعدم قدرتها على الإنجاب، ورغبة الزوج في الإنجاب من خلال زواجه مرة ثانية.
ويرى أحمد.م( متزوج)، أن مسالة تعدد الزوجات انحسرت  في الآونة الأخيرة، نتيجة العامل المادي وصعوبة ظروف الحياة وتلبية متطلباتها وحاجتها، فيكاد رب الأسرة يكون غير قادر على إعالة أسرة وزوجة واحدة حالياً، خاصة إن كان من أصحاب الدخل المحدود.
سعيد ( متزوج) اعتبر أن الزوجات يقفن وراء  معظم  حالات تعدد الزواج عليهن  نتيجة  إهمالهن الدائم لأزواجهن  وعدم تقديرهن لظروفهم المادية والاجتماعية وإجبار أزواجهن على تلبية  قوائم طويلة لحاجاتهن تبدأ ولا تنتهي دون مراعاة  أوضاعهم المادية وضغط العمل، فينحصر دور الرجل في  تأمين  متطلبات زوجته المتعددة، وعند تقصيره  في تلبية أي منها تصفه بالمقصر، وأنه الرجل والمسؤول دوماً عن  متطلبات الأسرة، وفي مثل هذه الحالة، يلجأ الرجل إلى الزواج مرة ثانية، محاولاً التخلص من أعباء  الزوجة الأولى.
وقال هشام، إن تعدد الزوجات موضوع يرتبط  بطقوس اجتماعية، لاسيما في بعض الأرياف التي تحبذ كثرة الأولاد والإنجاب المتكرر لهم، كونهم عزوة الرجل ومحط  تفاخر له ولأسرته، وعشيرته، الأمر الذي  يدفع  بعض الرجال إلى الزواج أكثر من  مرة لتحقيق هذه  الغاية، في ظل  وضع صحي معين لدى الزوجة الأولى قد لا يسمح لها بالإنجاب عدة مرات أو بسبب إنجابها الإناث بشكل متكرر
وقالت  سوسن وهي متزوجة، إنني لا أقبل  أن يتزوج زوجي من أمراة  ثانية وحتى لو سمح له الشرع ذلك. وفي حال أقدم على  ذلك، لن أبقى في البيت وسأطلب الطلاق، وذلك لأني أعتبر نفسي غير مقصرة في تلبية سائر حاجاته، ومتطلباته مشيرة إلى أن ظاهرة تعدد الزوجات أصبحت واضحة  ومتكررة  في مجتمعنا عند بعض الرجال بعد أن يتقدم بهم العمر، ودون مبرر ويصبحون في سن 45 و55 عاماً، معربة عن اعتقادها بأن ذلك يعود  إلى سببين: الأول  تحسن الحالة المادية لهم والثاني رغبة البعض منهم في تجديد شبابه  وإشباع عقدة  التقدم بالعمر التي أصبح يعيشها ليثبت بزواجه الثاني أنه مازل شاباً ونشيطاً، إضافة إلى حالة الفراغ  التي أضحت  تتغلغل إلى نفسه، في ضوء انشغال زوجته  بقضايا  الأسرة والأولاد ومشكلاتهم  وظروفهم .
في التأنّي السلامة 
 وأخيراً، لابد من القول، إن  الزواج المثالي هو أمر لا بد من تحقيقه، على الرغم من أنه مستحيل إلى حدٍّ ما، وخاصة في مجتمع معقد بمختلف أطيافه وألوانه وطرق تفكيره.‏ لأن بعض المقدمين على الزواج لتأسيس أسرة لا يأخذون الوقت الكافي لدراسة ما يقدمون عليه، متناسين أن هذا الأمر هو بمثابة حجر أساس لحياة قد تطول إلى آخر العمر، وهناك أمر آخر ومهم وهو فترة الخطوبة التي أصبحت فترة لتمثيل الأدوار لدى بعضهم، وغير كافية لبعضهم الآخر، لذلك تكون النهاية هي إما بالطلاق بعد فترة من الزواج، أو أن يقوم الزوج بالزواج من فتاة أخرى.
هذه بعض أذرع الفشل الناتج عن عدم وضوح الرؤى في صراحة الطرفين واستخدامهما لأساليب الخداع الذي سرعان ما يكشف عنه المستور بعد الزواج، لذا لابد من وضوح الرؤية والتريث في اختيار البعض للزوج أو الزوجة، كي تتضح الصورة أو يقوم المتقدم بطلب الزواج ووضع كل ما قد يعوق الحياة الزوجية، مستقبلاً من مشكلات وخفايا، والعكس صحيح، وبذلك يكون الرأي الأول والأخير صحيحين لا لبس فيهما، ما قد يخفف من معاناة مستقبلية قد يكون ضحيتها أطفالاً في عمر الورود أو شباناً متشردين مشتتي الأفكار. 
 
الحسكة: أيهم طفس-القامشلي:محمود عبدو-طرطوس: ربا احمد-حمص:عبد الرحمن الدباغ-حماة:عبد الله الشيخ-حلب:مصطفى رستم

 

 

March 15th, 2010 – 01:00 AM

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *