Pages Menu
Categories Menu
التحرش بالنساء واقع يقود إلى الانتحار

التحرش بالنساء واقع يقود إلى الانتحار

أشارات دراسات أن نسبة التحرش الجنسي بالنساء والفتيات بشكل عام في لبنان وصلت إلى 30%.

أرقام مرعبة. فقد أصبح التحرّش مشكلة اجتماعية متفاقمة ينبغي أن تحظى بالاهتمام، بعدما تم تجاهلها طويلا. والأخطر من التحرش نفسه كما تقول السيدة (دلال)، أن يقوم البعض في هتك عرض المرأة. ويقوم مواطن آخر بتصوير ما جرى وبثه على اليوتيوب كما حصل في ميدان التحرير في مصر. وهو ما صدم الرأى العام وأثار عاصفة الأصداء الغاضبة… وفي هذا يقول الكاتب المصري المعروف فهمي هويدي: “فضحنا الشباب وقصَّروا رقابنا أمام الخلق، وذاع أمر الفضيحة حتى ظن البعض أن المصريين مهجوسون بالتحرش بعدما أشيع أن شيمة المصريات الرقص”.

لماذا الحديث عن ظاهرة التحرش؟ وهل بات فعل التحرش يقتصر على الوصف المخفف والفضفاض لهذا الفعل المشين؟ وهل انتقال فعل التحرش إلى الاعتداء المادي هو بمثابة هتك للعرض واستباحة لجسد المرأة، فيما يُعدُّ منزلة وسط بين التحرش اللفظي والاغتصاب؟

هذه الأسئلة وغيرها نسعى في صحيفة “كل الوطن” إلى الإجابة عنها في هذا التحقيق…

مفهوم التحرش الجنسي
التحرش الجنسي هو تحرش أو فعل غير مرحب به من النوع الجنسي، يتضمن مجموعة من الأفعال من الانتهاكات البسيطة إلى المضايقات الجادة التي من الممكن أن تتضمن تلميحات لفظية وصولا إلى النشاطات الجنسية، ويعتبر التحرش الجنسي فعلا مشينا بكل المقاييس. التحرش الجنسي يعتبر شكل من أشكال التفرقة العنصرية غير الشرعية، و هو شكل من أشكال الإيذاء الجسدي (الجنسي و النفسي) والاستئساد على الغير.

وهناك من يعرف المفهوم على أنه محاولة استثارة الأنثى جنسيا بدون رغبتها.

وأكدت إحدى الناشطات في مؤسسة “قطاف”، التي تعنى بالحالات النفسية للواتي يتعرضن لعنف أو تحرّش جنسي، أن التحرّش هو “ظاهرة عنف ضد المرأة، وهو قضيّة لا تعني النساء فقط، بل المجتمع ككل. وشددت على متابعة الجمعية الحال النفسية للمعتدى عليهن، “لكن الحالات اليوم ما زالت ضئيلة بسبب خوف الفتيات وعائلاتهن من الافصاح عن تعرّضهن للتحرش، خوفاً من اللوم والانتقاد والفضيحة”. ودعت كل من تعرّضن للتحرش الى الافصاح عن مشكلتها ليكون الحل أسرع ولتتخطى الواقع، ومن اجل ايجاد رادع للمعتدين.

أزمة معقدة.. ورأي الدين فيها
إن تصاعد حوادث التحرش الجنسي لا يمكن النظر اليه بمعزل عن تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، خاصة ارتفاع نسب البطالة، واشتداد ازمة السكن، وتأخر عمر الزواج عند الجنسين، وبالتالي تعقيد ازمة الكبت الجنسي، التي أخذت تعبر عن نفسها بصور شتى، تبدأ بتوالي الفضائح الأخلاقية والاجتماعية.

عوامل عدة تساعد على تفشي هذه الظاهرة كالبطالة والفراغ والإدمان على النت والتأخر في الزواج
ويُعيد خطيب مسجد الجميزة ورئيس جمعية السبيل الخيرية فضيلة الشيخ يوسف طحيبش في مقابلة خاصة بصحيفة (كل الوطن) إن التحرش بالفتيات من قبل بعض الشباب مرده إلى أن الوازع الديني عند بعض الشباب ضعيف وعدم الوعي لخطورة الأمر وتخلي بعض الأهل عن إرشاد الأبناء. كذلك عدم القدرة على الزواج نظرا لتكاليفه وغلاء المهور يضاف الى ذلك تغرير بعض الفتيات بلباسهن ومشيتهن واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي بشكل خاطئ يؤدي الى هذه الاعمال المشينة.

“التحرش الجنسي” هو كل فعل غير مرحب به، يتضمن الانتهاكات البسيطة إلى المضايقات الجادة
وعن سؤال يتعلق بمن يتحمل مسؤولية ما يحصل من تحرش بحق الفتيات قال الشيخ طحيبش: “لا يجوز أن نحمل طرفا بعينه مسؤولية التحرش فقد نجد الشاب يتحرش وقد نجد فتاة تفعل ذلك ولكن نقول ان عدم انتباه الاهل لتصرفات الأبناء وعدم الزجر والإرشاد وتبيان خطورة هذا الامر على المجتمع هذا من ناحية، ومن جهة اخرى على الشاب مسؤولية كبيرة لأنه يعلم ان هذا

التحرش دين في عنقه حيث يأتي آخر يتحرش بأخته سدادا للدين.. أما الفتاة فلها نصيب كبير من المسؤولية كذلك اذا كانت غير محتشمة ومتعطرة وتلبس ما يصف جسدها او يشف ما تحت اللباس وتتمايل في مشيتها ما يدعو الشباب اليها وكيف يقبل الأهل ان تخرج ابنتهم الى الطرقات لوحدها دون تحصينها بالعفة والتقوى وكأنهم يعرضونها أمام الناس سلعة”.

تصاعد حوادث التحرش الجنسي لا يمكن النظر اليه بمعزل عن تفاقم الأزمات
وعن سبل مواجهة التحرش، قال الشيخ طحيبش: “علينا نشر الثقافة الشرعية في صفوف الشباب والفتيات عبر الدعوة الصادقة الى الالتزام بشرع الله والإكثار من التقرب الى الله بذكره ودخول المساجد وتلاوة القرآن والسعي لتيسير الزواج للمعسرين. وتفعيل آليات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمعاقبة الفعلية للمعتدين لأن ما يُزع بالسلطان لا يزع بالقرآن. ويجب العمل الممنهج لدرء المخاطر عبر تحصين المجتمع بالأخلاق الفاضلة وإيجاد وسائل ناجعة تبعد الشباب عن الوقوف في الطرقات من خلال الحث على الندوات والرياضات والأعمال المنتجة وتسهيل الزواج والرحمة بالشباب وعدم تعجيزهم بالمهور والتجهيزات الفاخرة وسواها ما يحصن الشباب ويدفعهم الى التوقف عن ملاحقة الفتيات”..

رأي علم الاجتماع
واعتبرت الاخصائية الاجتماعية آمال العلي في حوار خاص مع صحيفة (كل الوطن) أن “إقدام الشباب على فعل التحرش بالفتيات، في مجتمعنا العربي لم يعد يقتصر على النظرات أو الكلمات الإباحية وانما امتدت الى لمس أجساد النساء، ولم يعد يستهدف السيدات في مرحلة عمرية معينة أو طبقة اجتماعية محددة. وهناك عوامل عدة تساعد على تفشي هذه الظاهرة كتفاقم مشكلة البطالة والفراغ والإدمان على الانترنت والتلفزيون، اضافة الى التأخر في الزواج، وغياب الواعز الديني بشكل كلي، ولكن هذا لا يبرئ المرأة من التسبب بهذه الظاهرة من خلال اعتمادها سلوكيات شاذة (ارتداء ملابس مثيرة، التبرج، طريقة محادثتها للاخرين)..

لا يجوز أن نُحمّل طرفًا بعينه سواء أكان شابًا أو فتاة مسؤولية التحرش لوحده
وعن من يتحمل مسؤولية ما يحصل، قالت العلي: “كلنا مسؤولين، نحن كأسرة لنا دور أساسي وفعال في غرس العقيدة الدينية الصحيحة والتنشئة الاجتماعية السليمة، ورفع مستوى الثقافة الجنسية لدى شبابنا وأولادنا في إطار التعاليم الدينية والمعايير الاجتماعية والقيم السائدة في المجتمع ومواجهة كل الانحرافات الجنسية. وعلى المجتمع ووسائل الاعلام أن يلعبا دوراً مهماً في تنمية ونشر الوعي للشباب والشابات من خلال تقديم برامج توعوية تعمل على اظهار السلوكيات والقيم الاخلاقية لدى الشباب والتي تتفق مع العادات والتقاليد الموجودة بالمجتمع من خلال التلفزيون والفضائيات والانترت والوسائل الأكثر تأثيرا بالشباب”.

الحلبي: تنامي ظاهرة التحرش
ويُرجع المختص في العلوم الاجتماعية الاعلامي عصام الحلبي في مقابلة مع صحيفة (كل الوطن) “تنامي ظاهرة التحرش الجنسي في البلدان العربية لأسباب عديدة منها: انعدام التوازن عند الاشخاص الذين يقومون بهذه الافعال او الاقوال التحرشية، كالشعور بالعدمية او الدونية والنقص فتسيطر عليه فكرة اثبات الذات بهذه الطريقة، الانحدار الاخلاقي غياب الوازع الاخلاقي عند العديد من الافراد وغياب القوانين الصارمة والرادعة، وكذلك التمرد على القوانين والعادات والتقاليد وهذا يحدث في حالات الشعور بالظلم او في حالات الفوضى وانعدام الامن كما يحدث الان في بعض البلدان العربية، بالاضافة الى غياب الثقافة الجنسية الصحيحة منذ الصغر وخاصة في المدارس وغيرها من الاماكن التعليمية”.

يساهم الشعور بالنقص والانحدار الأخلاقي لدى بعض الافراد وغياب القوانين الرادعة في ازدياد حالات التحرش
وقال الحلبي إن “إقدام الشباب على فعل التحرش بالفتيات الشعور بالنقص عند البعض لاثبات الذات بأنه قادر على فعل ما يريد وهذا يشعره بنشوة الانتصار وخاصة على التابوات الاجتماعية والاخلاقية التي تحيطه منذ الصغر، وغياب الثقافة الجنسية خاصة السليمة والصحيحة، والعادات والتقاليد التي تجعل من المرأة في عالم آخر او مخلوق من كوكب اخر يدفع الشاب الى التعرف الى هذا المخلوق بالقوة والاقتراب منه من خلال ربما كلمات او حركات تصل الى عند العديد من الشباب الى الاعتداء الجنسي”.

ورفض الحلبي إطلاق كلمة الظاهرة على التحرش الجنسي بالنساء والفتيات رغم “أننا لا ننكر ان التحرش قد بدأ في التنامي في العديد من الدول العربية” .

خاتمة
في الختام، إن ظاهرة التحرش الجنسي لها جذورها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية قبل أن تكون جذورها تربوية وأخلاقية، وهذا بالتالي يخلق حالة من اليأس والاحباط في أوساط الشباب ويدفعهم دفعا نحو الانحراف الاخلاقي خاصة اذا كانوا غير محصنين دينيا وتربويا، لذا المطلوب من الجميع النهوض لمواجهة هذا الخطر الذي بات يستفحل ولا يرحم أحدا..

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *