Pages Menu
Categories Menu
مصر :بائعة الخضار “وفاء” .. صمود حواء في زمن موحش

مصر :بائعة الخضار “وفاء” .. صمود حواء في زمن موحش

ايهاب القسطاوي    

بائعة الخضار “وفاء” .. صمود حواء في زمن موحش . «أمي.. لن أسميك أمرأة.. سأسميك كل شيء».. محمود درويش “وفاء” امراة في الاربعينات من عمرها, تعمل بائعة خضار في إحدى شوارع منطقة الهانوفيل بغرب الاسكندرية . امرأة من النساء اللواتي إن جمعتك الصدف بهن تشعرك بقسوة الحياة ومرارتها , وعلمت بأن تلك المفاهيم الوردية التي تحملها في مخيلتك عن المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية , ماهي إلا ترف فكري يجدر بك أن تنفضه من عقلك نفضاً إن كنت تحترم عقلك فعلاً. . وفاء هي حالة من حالات كثيرة متشابهة , تمثل شريحة من النساء اللاتي يعملن في مهن وظروف لاتحفظ لهن كرامتهن الإنسانية . ومشكلة وفاء وغيرها ممن هن في حالتها تكمن في ثنائية متلازمة للطبقات المسحوقة في المجتمع وهي ثنائية الفقر والجهل ..فأينما حل الفقر تفشى الجهل وحيثما زال الفقر انحسر الجهل . هى واحدة من” أمهات ” تجرعن العناء بقسوة، بعد ان اضطرتهن ظروف الحياة للعمل فى زمن موحش علي أسرة مرض عائلها. تقطع وفاء مسافة طويلة وتتكبد مشاقة يوميًا من محل اقامتها لمدخل الهانوفيل بغرب الاسكندرية، بحثا عن عشرة جنيهات هي حصيلة ما تجمعه من بيع الخضار في تلك المنطقة المزدحمة بمئات غيرها ممن يقومون ببيع نفس البضاعة. ورغم المسافة الطويلة والمشقة اليومية، لم تيأس “وفاء” من ضيق العيش، بل تحمد الله على رزقه،إلا أن القناعة والرضا والأمل حفروا على ملامح وجهها، والذي عندما تنظر إليه لا يخيل لأحد أن تلك السيدة تتحمل كل هذه المشاق والمسئوليات. سألتها عن أمانيها في عيد الأم، فاحتبس صوتها وانهمرت عيناها فى البكاء، مناشدة أي مسئول، بأن يوفروا لها وظيفة، حتى إن كانت عاملة نظافة، أو أن يمنحها محافظ الاسكندرية “كشكا” يدر لها دخلًا يوميًا، فهي تطمح أن تعلم أبناءها الثلاثة. تركتها، وأسئلة كثيرة تراودني بعد حوارها، أهمها، هل تكفى العشرة جنيهات في يومنا هذا أن تسد رمق أسرة مكونة من 5 أفراد، أم أن هذا ما يطلق عليه “القناعة كنز لا يفنى”.

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *