Pages Menu
Categories Menu
اتفاقية العمال ذوي المسؤوليات العائلية…مساواة بين الجنسين

اتفاقية العمال ذوي المسؤوليات العائلية…مساواة بين الجنسين

اتفاقية العمال ذوي المسؤوليات العائلية…مساواة بين الجنسينبقلم : أيهم أسد

 

: 8/11/2009
تتحمل المرأة العاملة وفي التقسيم التقليدي للأدوار بين الجنسين ما يسمّى بالعبء المزدوج، أي عبء العمل وعبء دورها الاجتماعي الأمومي، وتكرّس التدابير المبنية على أساس دعم الرجال دون النساء فكرة وقوع المسؤوليات الأسرية على عاتق النساء فقط، مما يجعل هناك عدم مساواة وتمييز بين الجنسين، وبالتالي يمكن اعتبار اتفاقية العمال ذوي المسؤوليات العائلية رقم (156) الصادرة عام 1981 عن منظمة العمل الدولية على أنها مكملة لاتفاقيات وتوصيات العمل الدولية الهادفة إلى ضمان المساواة في الفرص والمعاملة للعمال من الجنسين، خاصةً وأن اتفاقية منع التمييز رقم (111) لا تغطي صراحةً التمييزات المبنية على أساس المسؤوليات العائلية، وهي تلك التمييزات التي تؤدي إلى تفريق أو استبعاد أو تفضيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو الدين أو الرأي السياسي أو الأصل الوطني أو الأصل الاجتماعي، ويكون من شأنه إبطال أو إضعاف تطبيق تكافؤ الفرص أو المعاملة في الاستخدام أو المهنة، وبالتالي كان لا بد من إيجاد اتفاق خاص بذلك، وخاصة أن انعدام المساواة بين الجنسين يساهم في تقييد الإنتاجية والنمو والازدهار، وأن التصدي لانعدام المساواة يعود بالفائدة على الأفراد والأسر والعمال وأصحاب العمل والمجتمع والاقتصاديات الوطنية، وتحسين دخول النساء عنصر أساسي في التصدي للفقر وتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية.
وقد صادقت حتى الآن 40 دولة على هذه الاتفاقية، في حين لم تصادق سورية عليها بعد، علماً أن هذه الاتفاقية هي إحدى اتفاقيات العمل الدولية الأساسية المتعلقة بالمساواة بين الجنسين والتي هي: اتفاقية المساواة في الأجور رقم (100) لعام 1951، واتفاقية التمييز في الاستخدام والمهنة رقم (111)، لعام 1958، واتفاقية العمل في المنزل، رقم (177)، لعام 1996 واتفاقية حماية الأمومة رقم (183)، لعام 2000.
وتهدف اتفاقية العمال ذوي المسؤوليات العائلية إلى إيجاد مساواة فعلية في الفرص والمعاملة بين العمال من الجنسين، وتمكين الأشخاص ذوي المسؤوليّات العائليّة الذين يعملون أو يرغبون في العمل من ممارسة حقّهم في ذلك دون أن يتعرّضوا للتمييز، وبقدر الإمكان، دون تعارض بين مسؤوليّات العمل والمسؤوليات العائليّة، وتنطبق هذه الاتفاقية على جميع فروع النشاط الاقتصادي، كما تنطبق على كافة فئات العمال، وتتضمن المسؤوليات الأسرية للعمال وفق هذه الاتفاقية مسؤوليّات تتعلّق بأطفالهم الذين يعولونهم وبأعضاء آخرين في أسرتهم المباشرة يحتاجون بصورة واضحة إلى رعايتهم أو إعالتهم، عندما تحدّ هذه المسؤوليات من إمكانيات الاستعداد من أجل مزاولة نشاط اقتصادي، والالتحاق به، والمشاركة أو الترقّي فيه.
ومن التدابير المطلوب اتخاذها لتنفيذ وتطبيق هذه المادة التخفيض التدريجي لساعات العمل اليوميّة، وتخفيض ساعات العمل الإضافيّة، وإضفاء مزيد من المرونة على الترتيبات المتعلّقة بجداول العمل، وبفترات الراحة والإجازات، والإتاحة للعامل ذي المسؤوليّات العائليّة، سواء كان هذا العامل رجلاً أم امرأة، الحصول على إجازة تغيّب في حال مرض طفله المعال أو عضو آخر من أعضاء أسرته المباشرة، يكون في حاجة إلى رعاية هذا العامل أو إعالته له، والإتاحة لأي من الوالدين، خلال فترة تعقب إجازة الأمومة مباشرة، إمكانيّة الحصول على إجازة تغيب (إجازة والديّة)، دون أن يفقد عمله، مع احتفاظه بالحقوق الناجمة عن هذا العمل، بالإضافة إلى توفير مراكز للعناية بالطفل ومراكز للعناية بالمسنين تكون جيدة وقريبة وغير مكلفة، ودعم وتعزيز دور الضمان الاجتماعي في تمويل الإجازات التي تُمنح لأحد الوالدين أو الإجازات التي تُمنح لأسباب أسرية.
وقد أجازت المادة (9) من هذه الاتفاقية تطبيق أحكامها عن طريق القوانين أو اللوائح، أو الاتفاقات الجماعيّة، أو اللوائح الداخليّة للمنشآت، أو قرارات التحكيم، أو الأحكام القضائيّة، أو مجموعة من هذه الطرائق، أو بأيّ طريقة أخرى ملائمة وتتفق مع الممارسات الوطنيّة، مع مراعاة الظروف الوطنيّة، كما أجازت المادة (10) تطبيق أحكام هذه الاتفاقيّة على مراحل عند الاقتضاء، مع مراعاة الظروف الوطنيّة، وشريطة أن تنطبق ما يتّخذ من تدابير لتنفيذها، في كلّ الأحوال، على جميع العمّال المنصوص عليهم في الاتفاق.
وقد أضيف إلى اتفاقية العمال ذوي المسؤوليات العائلية التوصية ذات الرقم (165) التي أوضحت وحسنت الكثير من مواد الاتفاقية، وكان أهم ما جاء في هذه التوصية أنه ينبغي اتخاذ كلّ التدابير التي تتوافق مع الظروف والإمكانات الوطنيّة لتمكين العمّال ذوي المسؤوليّات العائليّة من الاندماج في القوى العاملة، والاستمرار في هذا الاندماج، والعودة إليها بعد التغيّب بسبب هذه المسؤوليّات، كما ينبغي أن تتاح للعمّال ذوي المسؤوليّات العائليّة، بما يتّفق مع السياسات والممارسات الوطنيّة، تسهيلات التدريب المهني، وعند الإمكان، ترتيبات بشأن الإجازات الدراسيّة المدفوعة الأجر للإفادة من هذه التسهيلات.
كما أقرت التوصية ذاتها أنه ينبغي أن يتاح ما قد يلزم من خدمات لتمكين العمّال ذوي المسؤوليّات العائليّة من الالتحاق بعمل لهم أو العودة إلى عملهم، في إطار الخدمات القائمة الموفّرة لكافة العمّال، أو، في حال عدم توفّر ذلك، أن تتاح وفق قواعد تتفق والظروف الوطنيّة، وينبغي أن تشتمل على خدمات التوجيه المهنيّ والإرشاد، وعلى خدمات تقديم المعلومات والتعيين، على أن تكون هذه الخدمات مجانيّة بالنسبة للعمّال، وأن ينهض بها موظّفون تلقّوا التدريب الملائم، وتكون قادرة على الوفاء بصورة كافية بالاحتياجات الخاصّة للعمّال ذوي المسؤوليّات العائليّة، كما ينبغي أن يتمتّع العمّال ذوو المسؤوليّات العائليّة بالمساواة في الفرص والمعاملة مع العمّال الآخرين، فيما يتعلّق بإعدادهم للعمل، وبفرص الوصول إلى العمل، والترقّي في العمل، وضمان العمل.
 

June 28th, 2010 – 10:39 AM

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *