Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
تعدد الزوجات والقصور القانوني الى متى …..

تعدد الزوجات والقصور القانوني الى متى …..

بقلم نور عويص     

خاص مركز مساواة/ دراسات المرأة      

إننا في القرون العشرينية ومازالت إلى الآن المرأة السورية تعاني من نظرةٍ دونية ينظرها إليها القانون السوري فهنالك تطبيقُ مزاجي لقانونٍ يخدم فكرٍ ذكوري ينظر للمرأة بتبعية للرجل فنحن في مجتمعاتٍ شرقية طبعاً, والفكرالذكوري جاء نتيجة لعاداتٍ وتقاليدٍ بالية حتى أصبحت هذه العادات موروثاً اجتماعياً سائداً متعارضاً مع أعرافٍ ومواثيقٍ دولية وقعت وانضمت إليها سوريا تحت إطار حقوق الإنسان.
فسوريا من الدول الموقعة والمنضمة لاتفاقية (السيداو) أي اتفاقية التمييز ضد المرأة .وبالرغم من ذلك هنالك قوانين حتى الآن في القانون السوري تعد إجحافاً بحق المرأة كإنسانة وكمواطنة ,ومثال على ذلك ما ورد في المادة( 37) في قانون الأحوال الشخصية السوري حيث نصت كالآتي : (لايجوز أن يتزوج الرجل خامسة حتى يطلق إحدى زوجاته الأربع وتنقضي عدتها ),‏ إنها مادة قانونية مصدرها الشريعة الإسلامية جاءت مؤكدة على حق الرجل في أن يتزوج من أربع نساء ولا يعقد على امرأة خامسة قبل انقضاء عدة مطلقة من الأربع ً. وقد تبنى القانون السوري ذلك, بصريح ما ذكر أعلاه .
أما من وجهة نظر ذكورية نجد أن هنالك تباين واختلاف في الآراء حول مسألة تعدد الزوجات في الأوساط الذكورية ، هنالك منهم من يؤيد التعدد من منطلقٍ دينيٍ وآخرون يعلنون بصراحةٍ أنهم بحاجة لزوجة شابة يستعيدوا معها شبابهم وآخرون يتذرعون بأن ذلك يسهم في القضاء على مشكلة العنوسة .خصوصاً في زمن الحرب ,ووسط هذه الأزمة التي تتعرض لها سوريا.متناسية هذه الأوساط الذكورية ما جاءت به الشريعة الإسلامية بقيود إضافية على التعدد فالأمر ليس مطلقاً ومباحاً على إطلاقه هنالك قيود لإباحة الزواج من أربع نساء ومن هذه القيود :
1-قيد العدل: أي على الرجل أن يكون عادلاً في معاملته وعدله ظاهر بين نسائه خوفا من الجور والظلم بينهن
.2- قيد القدرة على الإنفاق :‏ حيث لا يباح الزواج بأكثر من واحدة إلا مع توافر القدرة المادية للزوج على الإنفاق لجميعهن .
ونرى بذلك أن هذه القيود دينية فقط يلحق بصاحبهما إثم ديني فقط و لا يوجد فيهما أي مانع قانوني يمنع صحة عقد الزواج, إنه من الزاوية القانونية لا يعد مانعاً قانونياً لصحة عقد الزواج إلا قيد العدد حيث يمنع الزواج فقط إذا عقد الرجل على خامسة قبل طلاقه من إحدى زوجاته الأربع وانقضاء عدتها, أما قيدان العدل والنفقة فلا يعدان من موانع صحة عقد الزواج .‏ ويرجع ذلك إلا نظرة القانون إلى مسألة تعدد الزوجات على أنه أمر مباح وفق الأصول الشرعية ’ فهو قانون مأخوذ في أحكامه من الفقه الإسلامي ولا يخالف الشريعة في أي مبدأ من مبادئه ,لذلك مسألة تعدد الزوجات ينظر إليها على أنها رخصة و يتوجب عليه فقط حماية هذه الرخصة .و السؤال ما هي الطرق القانونية لحماية المرأة من هذه الرخصة الدينية الذكورية ؟؟؟
إننا نجد أن في القانون السوري بعض القيود في مسألة تعدد الزوجات , وأضرب على ذلك مثالاً الزوج الذي يتزوج من ثانية أو ثالثة , لا يجوز له أن يسكن مع زوجته ضرة لها بدون رضاها وإذا ما فعل فهنا يتدخل القانون بناءاً على ما نصت عليه المادة (67 ),‏ والمادة( 68 )من قانون الأحوال الشخصية السوري التي أوجبت على الزوج عند تعدد الزوجات أن يساوي بينهن في المساكن (ليس للزوج أن يسكن مع زوجته ضرة لها في دار واحدة بغير رضاها ,عند تعدد الزوجات يجب على الزوج التسوية بينهن في المساكن).وقد استقر الفقه والاجتهاد والقانون على أنه على القاضي إذا قدمت له معاملة زواج ثانٍ عليه أن يتحرى عن حالة الزوج المادية للتأكد من قدرته على الإنفاق على زوجاته, ولكن كيف؟ وأين يكون هذا التحري؟ ومتى قبل العقد ؟ أم قبل استكمال الأوراق الرسمية والمطلوبة لتثبيت عقد الزواج في المحكمة أم يكون السؤال فقط شفهياً للزوج مع شاهدين دون أي وثيقة رسمية قانونية حقيقة لابد لي من ذكر الوضع الراهن والحالي وهو مجرد سؤال شفهي لا أكثر ولا أقل عن القدرة المالية ..
حيث جاءت المادة (71 ) من قانون الأحوال الشخصية السوري المادة بالشكل الآتي :(للقاضي أن لا يأذن للمتزوج أن يتزوج على امرأته إذا تحقق أنه غير قادر على نفقتها ) دون الذكر الصريح فيها لطريقة التحري عن المقدرة أبداً, ودون أي تفسير واضح بالنسبة للوضع المادي للزوج وقدرة الإنفاق
ختاماً إنني أرى أن ذلك قصوراً في القانون السوري فإذا كانت مسألة تعدد الزوجات قد شرعها الله لمعالجة أمر حياتي أسروي و دنيوي كمرض الزوجة أو عدم قدرتها على الإنجاب….. وما إلى ذلك من مبررات , فليس هنالك مبرر للتعسف في استعمال هذا الحق الذكوري وهذه الرخصة الدينية وكان من الأجدر للمشرع السوري أن يكون هنا أكثر مراقبة لحقوق المرأة , فوجود شرط من قبل الزوجة بعدم الزواج عليها من أخريات بعقد الزواج لا ضرر فيه , أو أن يكون تعدد الزوجات لايتم إلا بإذن خطي مقدم للمحكمة مشروحاً فيه بشكل ٍ واضح ٍ ومفصل أسباب الرغبة بالزواج من أخرى ,مرفقاً به تقريراً شاملاً عن وضع الزوج المادي والصحي ومؤيداً ذلك بمستندات قانونية رسمية سابقة لتوقيع عقد الزواج بين أطرافه تؤكد الوضع المادي , فإن الاكتفاء بالسؤال الشفهي فقط لايعد حماية لها من مخاطر ما بعد الزواج.
لعل وعسى ستكون هذه القيود القانونية أكثر حماية للنساء ومتماشية مع الأوساط الاجتماعية الإسلامية السائدة في المجتمع السوري , فحماية المرأة إن كانت عانس أو مطلقة أو أرملة لا يتعلق بالزواج منها أو عليها .إنها مواطنة وإنسانة تمتع بكافة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية التي يتمتع بها الرجل في الوطن وعلى القانون حمايتها وذلك , وفق سيداو المنضمة إليها سوريا حيث إن في بعض هذه التعديلات القليلة نجعل القانون السوري أقرب إلى الاتفاقية ونبعده ًعن كثرة التناقضات والتساؤلات عن دوره في تأمين وتمكين وحماية المرأة في المجتمع.


Fatal error: Uncaught Exception: 12: REST API is deprecated for versions v2.1 and higher (12) thrown in /home/www/musawasyr.org/wp-content/plugins/seo-facebook-comments/facebook/base_facebook.php on line 1273