Pages Menu
Categories Menu
5441 حالة طلاق العام الماضي .. ولا إحصاءات بعدد حالات الخُلع في اليمن

5441 حالة طلاق العام الماضي .. ولا إحصاءات بعدد حالات الخُلع في اليمن

تحقيق- أمل عبده الجندي- صنعاء –      

ازدادت في الآونة الأخيرة قضايا الخُلع في مجتمعنا اليمني لأسباب عديدة، وانتشرت أيضاً حالات الطلاق المشروط بشكل كبير، وكل هذه القضايا تعتبر فسخاً في القانون.
وعلى الرغم من أن الخُلع موجود في شريعتنا الإسلامية إلا أن هناك فرقاً في الأساليب حيث يتم التحايل على المرأة من قبل الزوج لإرجاع حقه، وربما أكثر إذا تراضى الطرفان للوصول إلى الانفصال بينهما، وهذا ما يحدث في قاعات المحاكم اليمنية حين يكون الرجل غير قادر على النفقة ومن أجل الوصول إلى الطلاق أو الخُلع يلجأ بعض الأزواج إلى أسلوب الإهانة والضرب لدفع المرأة إلى الخُلع أو الطلاق بشرط إرجاع كامل المهر لينطبق عليه الحال: “اللهم إني أعوذ بك من قهر الرجال”.
* “أروى” التي تزوجت بعد أن أرغمها والدها على الزواج من رجل قلبه مليء بالقسوة تجاه زوجته فحملت منه، تقول: لم تسكن الرحمة قلبه قط! أرغمني على الجلوس في البيت وحبسني فيه وأغلق باب البيت عليّ لمجرد أني “عفت” بيتي وأكلي بسبب الحمل لدرجة أنني كنت أعاصر الجوع أياماً متتالية؛ وأضافت لم أستطع تحمل ذلك فصرخت حتى سمعني كل من في الحارة فلم يعجبه ذلك، وعندما علم بذلك رجع غاضباً وقام بضربي هو ووالدته حتى أحدثوا بجسدي جروحاً عميقة وتم إسعافي إلى المستشفى فخرجت من هناك إلى المحكمة مباشرة ورفعت قضية خُلع.
* أما “ابتسام” التي كان طلاقها مشروطاً فقد كانت موظفة وكان زوجها يحرمها من كل شيء بحكم أن لديها دخلاً مادياً تقول: لقد كرهت الحياة معه؛ فطلبت الطلاق منه؛ ولكنه لم يرضَ فخشيت خلعه بالمحاكم خوفاً على أولادي، فلجأت إلى الطلاق الودّي بشروط، وتم ذلك مقابل قطعتين من الأرض كنت أمتلكها ورثاً، ولكنّ حياتي بعد ذلك كانت بحاجة إلى رجل بسبب كلام الناس فاضطررت إلى زواج “المسيار” حتى لايرث زوجي باقي ورثي ويكون لأبنائي فقط.
من المستفيد؟
تضاربت الآراء في حالة من هو المستفيد من الخُلع؟ فهناك من يرى أن الرجل هو المستفيد لأنه تزوج المرأة لمدة، وبعد أن شعر أنه قد شبع منها نكّد عليها حياتها حتى يدفعها لترفع قضية خُلع والهدف من هذا استعادة المهر، وبهذا هو لم يخسر شيئاً بل على العكس، وهذا ما أكدته حنان مقبل التي خُلعت زوجها وأرجعت له كل شيئاً قدمه لها، فيما يرى البعض أن المرأة هي المستفيدة كونها تتخلص من عبء الحياة المريرة بامتلاكها حريتها بدلاً من العيش مع إنسان لا يستحقها، وفي كلتا الحالتين لابد من أن يتنازل المرء عن شيء ليحصل على الشيء الآخر، كما قالت “شيماء سيف” بعد أن عانت الأمرّين للخروج من هذا الزواج براحة بالها.
عوامل كثيرة
هناك أسباب كثيرة لحالات الفسخ (الخُلع) في المحاكم لا تستطيع كاتبة هذا التحقيق ذكرها جميعاً ولعلّ أهمها هو العامل الاقتصادي للبلاد خاصة خلال السنوات الثلاث الماضية بشكل كبير على انخفاض المستوى المعيشي للأسرة وازدياد حالة البطالة والفقر، وكذلك الزواج المبكر وتعدد الزوجات والنقص في فهم حقوق وواجبات كلا الزوجين وفقاً للشرع والقانون، وهذا ما أوضحته المحامية “فيروز الجرادي” بالإضافة إلى عدم التوافق الفكري بين الزوجين وعدم الكفاءة في الدين والخلق وفي حالة إسلام أحدهما أو ردّته كما يتبين لنا من خلال عملنا كمحاميين في المحاكم.
وتورد “الجرادي” أسباب أخرى كالتمرد عن الانفاق في حالة اليسار، والمعسر عن الانفاق، ولزوجة الغائب والمحكوم عليها نهائياً بعقوبة الحبس لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات، والكراهية، وكذلك تخيير الرجل المتزوج بأكثر من واحدة وغير قادر على الانفاق والمسكن أو إدمانه على الخمر أو المواد المخدرة، كل هذه أسباب يحق للمرأة أن تطلب الفسخ وهو الخُلع.
القانون
وذكرت “الجرادي” بأن المشرع اليمني أعطى لكلا الزوجين طلب الفسخ عند توافر عيب منفر سواء كان العيب قائماً قبل العقد أو طرأ بعده، مع سقوطه بالرضا في بعض الحالات وفقاً لنص المادة (47) من القانون رقم (20) لسنة 1992م بشأن الأحوال الشخصية وتعديلاته لسنة 2003م، ولكن المشرّع اختص المرأة بعدة أسباب بحكم أن الرجل يُطلّق بحرية دون أي قيود، من تلك الأسباب.
وقالت: ما يؤخذ على القانون اليمني أنه جعل الخُلع مقابل عوض من الزوجة ويتم بالتراضي بالرغم من أن الخُلع مقر من الشريعة الإسلامية بسبب نشوز المرأة وهو مايعني الكراهية إلا أن المشرّع جعله حالتين وكانت الأولى اعتبار نص المادة (54) من ذات القانون السابق وهي الفسخ وهو ما يسمى الخُلع، وهذا ما أخذت به أغلب التشريعات العربية، لأنه لا حاجة للجوء إلى المحكمة في حالة التراضي على عوض من الزوجة، ويعتبر هذا النص معطلاً ولم نشهد له سوابق في المحاكم اليمنية.
كذلك في نص المادة (52) من ذات القانون: هناك مشكلة تتمثل بالمهلة الخاصة للمحكوم عليه المحددة بمدة ثلاث سنوات كشرط للحكم للمرأة برغم أن الحكم نهائي، إلا أن بطء التقاضي في اليمن أحياناً كثيرة يخرج المتهم من السجن قبل الحكم، ومن هنا تنشأ الضغينة بين الطرفين، وهي مازالت زوجته، وهنا تتساءل المحامية “فيروز الجرادي” بالقول: لا أعرف ماهي الحكمة من هذا النص؟
وعن دور المحامي قالت إنه يبدأ بمحاولة الإصلاح بين الزوجين، ولكن عند عدم التفاهم يلجأ للمحكمة التي هي بدورها تحاول الإصلاح بينهما، ولكن عند وصولهم إلى طريق مسدود يحكم القاضي وفقاً للقانون.
وترى أنه من الأفضل إنشاء محاكم للأسرة وتعيين أخصائيين اجتماعيين لهذه المهمة خاصة مع ازدياد حالات الطلاق في المحاكم.
تحايل وتعديل نصوص
عند مطالبة المرأة بالفسخ لابد أن يكون لديها سبب قانوني وجيه وواضح ليُعمل به كما أشارت تهاني الوليد -قاضي أحوال شخصية بمحكمة جنوب غرب الأمانة- حيث تقول: إن أغلب القضايا الموجودة هي الفسخ للكراهية وفقاً لنص المادة (54) وذلك لأنها لا تحتاج لإثبات وأغلب النساء تفضل عدم التشهير بزوجها وأبو أطفالها، وهذا من باب المعروف برغم أنها ملزمة بإعادة المهر.
وأكدت أنه يحق للمرأة طلب الفسخ في حالات كثيرة منها عدم النفقة والهجر لمدة عام وإذا كان الزوج ينفق على زوجته وهجرها لمدة عامين، وكذا حبسه لفترة من الزمن والإدمان. وفي حالة كره الزوجة لزوجها يحق لها طلب الفسخ، وهذا هو الخُلع القضائي وكل هذا مقابل إرجاع المهر للزوج.
وتابعت بالقول: صحيح أن بعض القضايا يوجد بها تحايل من قبل الزوج، لكن هذا الخُلع مستدل من الشريعة الإسلامية، والآن هناك دراسة في مجلس النواب لتعديل هذا النص حتى يعرف مكان الضرر إذا كان من جهة الزوج أم الزوجة، وحتى إذا كان الضرر من جهة الزوج لا تُلزم المرأة بإعادة المهر .. أما إذا كانت متمردة فهي ملزمة بإعادة المهر.
إحصائيات منفردة
ومن خلال هذه التجربة وتجارب نساء أخريات وجدت القاضية “تهاني الوليد” أن المرأة تعاني كثيراً لكي تحصل على الطلاق وكثير من الأزواج يستمتعون بهذه المعاناة التي تعانيها زوجاتهم وبعضهم يحاول فضح زوجته وشتمها وتحقيرها عند مدخل المحكمة وحتى تنتهي الزوجة من كل هذه المعاناة عليها أن تتنازل عن جميع حقوقها وتدفع مبلغاً كبيراً لهذا الزوج الذي نسى قول الله له: (.. فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) .. (.. وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا).
إلا أنه وللأسف الشديد وبالرغم من كثرة قضايا الخلع في بلادنا فإنه لا يوجد إحصائية بعدد هذه القضايا، ولو نسبياً، في وزارة العدل، وإنما تندرج كلها تحت مسمى الطلاق، وهذا ما أكده مدير الإحصاء بوزارة العدل عبدالجليل الجنيد الذي أشار إلى أن عدد حالات الطلاق في عام 2013م بلغت في عموم المحافظات والمسلّمة في المحاكم (5441) حالة.
وأضاف: إن هذا البند من قضايا الخُلع سوف يتم العمل عليه في التقرير الإحصائي القضائي السنوي العام المقبل، أما حالياً فإن كل محكمة لديها إحصائياتها الشخصية التي تنفرد بها.

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *