Pages Menu
Categories Menu
الواقع السياسي للمرأة الأردنية بين الثابت والمتحوّل

الواقع السياسي للمرأة الأردنية بين الثابت والمتحوّل

حاورته: الدكتورة بشرى الحمداني     

اكد الدكتور موفق ابو حمود رئيس قسم دراسات التنمية في جامعة فيلادلفيا اكد على أهمية توسيع مشاركة المرأة في العمل السياسي كضرورة وطنية باعتبارها تمثل نصف المجتمع وتشارك الرجل مهمات الحياة موضحاً أن الواقع السياسي للمرأة الأردنية مايزال ضعيف إلى حدً ما، ولا يتناسب مع أعدادها وقدراتها وإمكاناتها وطاقاتها مبيناً أن تعبئة قوى المرأة ومساهمتها الفاعلة في مختلف جوانب التنمية من شأنه أن يساعد في رفع عملية التقدم في الدولة الأردنية التي تواجه العديد من التحديات والمشاكل، فالتنمية التي لا تشارك فيها المرأة تنمية معرضه للخطر.
جاء ذلك خلال بحثه الموسوم ( الواقع السياسي للمرأة الاردنية ) الذي القاه في مؤتمر فيلادلفيا الدولي الذي عقد مؤخرا نظمته جامعة فيلادلفيا تحت شعار ( المرأة وتجليات المستقبل ) عن اهمية البحث وهدف الدراسة حدثنا ابو حمود قائلاً :
ياتي البحث محاولة تقييم ورصد الواقع السياسي للمرأة الأردنية، خاصة بعد التحولات السياسية التي شهدها الأردن خلال العقدين الماضيين والتي تأتي ضمن التوجهات الحكومية لتعزيز مكانة ودور المرأة السياسي. كما تهدف الدراسة إلى تسليط الضوء على مدى مشاركة المرأة في مراكز صنع القرار كالسلطات الثلاث ( التنفيذية والتشريعية والقضائية)، بالإضافة إلى مشاركتها في مؤسسات المجتمع المدني كالأحزاب السياسية والنقابات ووسائل الإعلام، وذلك للكشف عن مدى مساهمة المرأة الأردنية والمستوى الذي وصلت إليه في عملية التنمية بشكل عام، والتنمية السياسية بشكل خاص. وتهدف الدراسة ايضاً إلى التعرف على المعوقات التي تواجه المرأة الأردنية في الدخول إلى مواقع صنع القرار السياسي، وذلك في محاولة للخروج ببعض التوصيات التي قد تساهم في تمكين المرأة سياسياً.
* من خلال بحثكم كيف تقيمون الواقع السياسي للمرأة الاردنية ؟
– ما يزال الواقع السياسي للمرأة الأردنية يوصف بالمحدودية والضعف مقارنة مع واقعها التعليمي والصحي والثقافي والاجتماعي، فلم يتم تمثيلها-إلى حداً ما- بشكل منصف في الحكومة والبرلمان، والنقابات والأحزاب السياسية – إلى حداً كبير-، والإعلام وغيرها من الهيئات، للارتقاء بالمستوى المطلوب الذي يعبّر عن واقع المرأة في المجتمع الأردني، الأمر الذي لا ينسجم مع مبادئ الدستور الأردني الذي تنص مادته السادسة على “المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين رجالاً ونساءً دون تمييز”.
* ماذا عن بدايات مشاركة المرأة في العمل السياسي ؟
– تعود بدايات اهتمام المرأة الأردنية للمشاركة في العمل العام إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث نشأة تنظيمات نسوية رفعت مطالبها بالمشاركة والمساواة وتكافؤ الفرص. ومع ظهور دستور عام 1952، تأسس في العام 1954 اتحاد نسائي أردني بقيادة السيدة إملي بشارات تحت أسم “اتحاد المرأة العربية” الذي رفع شعار ” حقوق وواجبات متساوية، أمة عربية واحدة”، ما يظهر دوره في توعية المرأة سياسياً، ولكن هذا الاتحاد توقف بعد فرض الأحكام العرفية في نيسان 1957، وحل الأحزاب السياسية، حيث فرضت قيود على المنظمات النقابية والمهنية، إلى جانب ملاحقة نشطائها، الأمر الذي افقدها قدرتها على الاستمرار في تلك الظروف .
في عام 1974 قام المشرع الأردني بإقرار حق المرأة في الانتخاب والترشيح في المجالس النيابية بموجب القانون المعدل لقانون الانتخاب الأردني رقم (8) لعام 1974، وفي نفس العام سمحت الحكومة الأردنية بقيام “الاتحاد النسائي”، الذي بادرت في تأسيسه مجموعة من السيدات الرائدات اللواتي عرفن العمل النسائي من قبل، ومعظمهن ينتمي إلى أحزاب سياسية يسارية، إلّا أنه في عام 1981 تم حُل هذا الاتحاد بسبب التوتر والصدام مع الحكومة نتيجة نشاط الاتحاد السياسي، وثم أعيد عام 1989 وغير أسمه إلى “اتحاد المرأة الأردنية”.
كما ظهرت سياسة إدماج المرأة الأردنية في عملية التنمية في خطة التنمية الوطنية ( 1975-1980) ونتيجة للأوضاع السياسية في الأردن آنذاك، والتي تمثلت بغياب البرلمان نتيجة احتلال الضفة الغربية بعد حرب حزيران عام 1967 بقيت المرأة الأردنية محرومة من ممارسة حقوقها في الانتخاب والترشيح حتى عودة الحياة النيابية عام 1989 ، وإجراء أول انتخابات نيابية تميزت بأول مشاركة للمرأة كناخبة ومرشحة في آن واحد .
واستعرض ابو حمود نشاطات الحركات النسائية في الأردن في ثمانينات القرن الماضي بالقول : نتيجة تزايد الاهتمام العالمي بقضية المرأة حيث عقد مؤتمر المرأة العالمي في نيروبي عام 1985، وكان له أثر ايجابي على قضية المرأة في المجتمع الأردني، إذ استدعى ضرورة وجود نساء أردنية للمشاركة في ذلك المؤتمر، والذي حث في الفقرة (86) من المادة الثالثة من استراتيجية “الحكومات والأحزاب السياسية على تكثيف جهودها لتشجيع وكفالة المساواة في اشتراك المرأة في الهيئات والمناصب العليا”، ثم تلى ذلك مشاركة الأردن في العديد من المؤتمرات الدولية التي تعلق بالمرأة، ومنها: مؤتمر السكان والتنمية الدولي الذي عقد في القاهرة عام 1994، والمؤتمر العالمي المعني بالمرأة الذي عقد في بكين عام 1995.
في عام 1981 تأسس الاتحاد النسائي الأردني العام، والذي مايزال قائماً حتى الآن، ويتكون الاتحاد من
( 72) جمعية خيرية نسائية، و يحظر قانون الجمعيات الخيرية والهيئات التطوعية لسنة ( 1966) عن هذا الاتحاد أن يقوم بنشاط سياسي بشكل صريح.
في عام 1982 جرى تعديل قانون البلديات بحيث اصبح من حق المرأة المشاركة في الانتخابات البلدية كناخبة ومرشحة، وكانت أول مشاركة للمرأة الأردنية كمرشحة وناخبة في الانتخابات البلدية لعام 1989، إلا أن الحظ لم يحالف أي من المرشحات في تلك الانتخابات، وفي الانتخابات البلدية لعام 1995 ترشحت عشرون سيدة للانتخابات فازت واحدة منهن برئاسة إحدى البلديات، وتسع نساء آخريات فازن بعضوية المجالس البلدية.
* ماذا عن الواقع السياسي للمرأة الأردنية في السلطة التشريعية ؟
– لقد تناولت بالبحث احصاءات دقيقة عن مشاركة المرأة الاردنية في الانتخابات فبعد تعديل قانون الانتخاب الأردني لعام 2001 وتخصيص كوتا للمرأة في المجلس النيابي بستة مقاعد من أصل (110)، ساهم في وجود نسائي في المجلس النيابي الرابع عشر (2003-2007) والذي ترشحت له (54) امرأة فازت منهن (6) نائبات شكلن ( 5.5%) من أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم (110) نائباً، وتجاوز عدد الترشيحان النيابية عتبة الخمسة بالمئة من مجموع المرشحين في لأول مرة في تاريخ الانتخابات النيابية الأردنية . وفي انتخابات المجلس النيابي الخامس عشر لعام 2007 تواصل ارتفاع عدد الترشيحات النسائية ليصل إلى ما نسبته (22.4%)، بعد أن ترشحت(199) مرشحة، وحصلت سيدة على مقعد نيابي بالمنافسة خارج نظام الكوتا ليبلغ عدد السيدات في المجلس (7) أعضاء من أصل (110) عضواً . في عام 2010 تم رفع عدد أعضاء الكوتا النسائية من (6) إلى (12) مقعداً من أصل (120) مقعداً وبنسبة (10.8%)، وبالتالي أصبح عدد النساء في مجلس النواب الأردني السادس عشر لعام 2010 (13) امرأة، واحدة منهن فازت بالتنافس الحر .
وفي الانتخابات النيابية الأخيرة لعام 2013 تم رفع عدد أعضاء الكوتا النسائية إلى (15) مقعداً من أصل (150) مقعداً، ويوجد الآن في المجلس النيابي السابع عشر (18) سيدة، 3 منهن فازن بالتنافس الحر ، وبلغ عدد المرشحات (115) امرأة وبنسبة( 16.7%) للدائرة الانتخابية المحلية والكوتا النسائية .
مما سبق نرى أن مشاركة المرأة الأردنية في مجلس النواب الأردني في تزايد مستمر، وهذا يؤكد ايضاً رغبة القيادة السياسية العليا في تعزيز دور ومكانة المرأة في مراكز صنع القرار السياسي، ولتمكينها من الوصول إلى قبة البرلمان، كما أن فوز(3) سيدات في الانتخابات النيابية لعام 2013 بالتنافس الحر يشير إلى نضوج التجربة النسائية إلى حدما، كما ويشير إلى مراجعة حقيقية الحكم على العشيرة بأنها لا تصوت للمرأة، وأنما أداء المرأة هو الذي يخلق القناعة بالتصويت لها.
وفي ختام حديثه اوصى ابو حمود بان تلعب وسائل الاتصال الجماهيري دوراً محورياً للنهوض بواقع المرأة، وذلك من خلال تطوير الخطاب الإعلامي بالقدر الذي يسمح بزيادة وعي المرأة بدورها الحقيقي في المجتمع وبأهمية مشاركتها الفعلية في تطويره وتنميته.
وبين ان الدراسات المتعلقة بواقع المرأة في الإعلام الأردني بشكل عام، والصحافة المكتوبة بشكل خاص، محدودية تركيزها على القضايا المتعلقة بشؤون المرأة. فالصحافة الأردنية تخصص مساحة صغيرة نسبياً لموضوعات شؤون المرأة قياساً مع مجمل الموضوعات الأخرى مشيرا الى ان ضعف اهتمام وسائل الإعلام بدور المرأة في الحياة السياسية الأمر الذي يؤثر على تغيير الصورة النمطية للمرأة، وإظهار مواطن القوة والتأثير لديها، لذلك على وسائل الإعلام ضرورة إبراز النماذج الرائعة التي تجسدها سيدات كثيرات في الأردن، استطعن أن يتحدين الظروف ويرسمن قصص نجاح، وأول دليل في الأردن هو وصول أول امرأة عربية في الشرق الأوسط إلى منصب رئيس تحرير في جريدة يومية ناطقة باللغة العربية، ألا وهي رئيسية تحرير جريدة الغد الأردنية “جمانة غنيمات” .

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *