Pages Menu
TwitterRssFacebook
Categories Menu
ضامن: بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع ضحايا جرائم “الشرف”… 14 جريمة “شرف” خلال عشرة أشهر في الأردن

ضامن: بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع ضحايا جرائم “الشرف”… 14 جريمة “شرف” خلال عشرة أشهر في الأردن

أمان    

رصدت جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” ومن خلال متابعتها لوسائل الإعلام المختلفة وقوع 23 جريمة قتل بحق نساء وفتيات وطفلات خلال عشرة أشهر من عام 2014 ، حيث شهد شهر كانون ثاني جريمة واحدة ، وشهر شباط جريمتين ، وشهر آذار جريمتين ، وشهر نيسان جريمة قتل وشروع بجريمة قتل أخرى ، وشهر آيار خمس جرائم ، وشهر حزيران أربع جرائم، وشهر تموز جريمتين، وشهر آب جريمتين، وجاء شهر أيلول خالياً من الجرائم، فيما شهد شهر تشرين أول/أكتوبر الحالي أربع جرائم.
ففي 27/1/2014 أقدم أخ يكبر أخته العشرينية بخمس سنوات على قتلها بإطلاق الرصاص عليها في إحدى قرى شمال الأردن ، وفي 6/2/2014 قتلت فتاة عشرينية على يد والدها وأخيها برصاصة خرطوش في منزل زوجها بمدينة الكرك ، وفي 23/2/2014 أقدمت أخت في الأربعينات من عمرها وتعاني من مرض نفسي على قتل أختها الثلاثينية بطعنها بآداة حادة في العاصمة عمان ، وبتاريخ 12/3/2014 أقدم أب من منطقة الضليل بالزرقاء على ضرب إبنته البالغة 11 عاماً ضرباً مبرحاً أدى الى وفاتها بسبب إتهام مدرستها لها بالسرقة ، وبتاريخ 22/3/2014 أقدم شاب من منطقة دير علا بمحافظة البلقاء على قتل خطيبته وهي أبنه عمه برصاصتين برأسها نتيجة شكه بسلوكها وتبين بعد وفاتها بأنها عذراء ، وبتاريخ 6/4/2014 أقدم شاب عشريني على قتل إمرأة أربعينية طعناً ، وبتاريخ 14/4/2014 حاول أخ قتل شقيقته العشرينية في مادبا طعناً ولكن الطعنات كانت غير نافذة.
وتؤكد “تضامن” على أن بداية شهر آيار كانت بداية دموية للنساء حيث شهد اليوم الأول من الشهر ثلاث جرائم قتل ، فقد أقدم أب سبعيني من منطقة عجلون على قتل إبنته العشرينية بضربها بحجر على رأسها بسبب إشهار إسلامها ، وأقدم شقيقان بالخمسينيات من عمرهما على قتل سقيقتهما البالغة من العمر 38 عاماً رمياً بالرصاص بالعاصمة عمان ، وأقدم أخ يبلغ من العمر 22 عاماً بمنطقة الزرقاء على قتل أخته البالغة 17 عاماً طعناً بسبب خلافات عائلية.
وشهد شهر آيار أيضاً جريمتين جديدتين، ففي 16/5/2014 قتلت سيدة خمسينية من قبل أحد أقاربها في مأدبا بداعي السرقة حيث قتلها وأحرق منزلها لإخفاء جريمته، وفي 21/5/2014 أقدم زوج ثلاثيني على قتل زوجته بإستخدام سلاح “بومب أكشن” مما أدى الى وفاتها فوراً.
وبتاريخ 8/6/2014 أقدم أب خمسيني على قتل إبنته العشرينية حيث أفاد الطب الشرعي بأن الفتاة تعرضت للقتل وكان هنالك آثار تعذيب على جسدها وبقايا سم فئران على شفتيها، وبنفس التاريخ أقدم زوج على قتل زوجته العشرينية في منطقة حطين/الرصيفة حيث سكب عليها مادة التنر وأشعل النار فيها مما أدى لوفاتها، وبتاريخ 22/6/2014 أقدم شخص على قتل مهندسة ثلاثينية وهو عميل بالشركة التي تعمل بها، وبتاريخ 25/6/2014 قتلت فتاة عمرها 18 عاماً بعيار ناري في منطقة الرأس والجاني غير معروف.
وشهد شهر تموز جريمتان، فبتاريخ 1/7/2014 أقدم زوج سوري على قتل زوجته في منطقة إربد بطعنها بأماكن متفرقة، وبتاريخ 3/7/2014 وجدت ممرضة وعمرها 25 عاماً مقتولة بظروف غامضة، وخلال شهر آب وقعت جريمتان بنفس اليوم فبتاريخ 17/8/2014 أقدم أب على قتل إبنته في مدينة السلط بإطلاق النار عليها، وبنفس التاريخ أقدم إبن على قتل والدته السبعينية بطريق الخطأ في منطقة الحصن بإربد.
وفي الوقت الذي لم يشهد فيه شهر أيلول أية جريمة قتل بحق النساء والفتيات، شهد شهر تشرين أول/أكتوبر وقوع أربع جرائم قتل، فبتاريخ 2/10/2014 أقدم أخ ثلاثيني على قتل أخته العشرينية بمنطقة الجبل الأبيض/الزرقاء، وبتاريخ 14/10/2014 أقدم أخ على قتل أخته العشرينية بإطلاق النار عليها بمنطقة الحي الشرقي/إربد، وبتاريخ 25/10/2014 أقدمت أم على قتل ثلاثة من أطفالها (9-11-12 عاماً) من بينهم طفلتين عن طريق الخنق خلال نومهم.
إن الأمثلة كثيرة على إستمرار إرتكاب هذه الجرائم ، ولكن التحقيقات بجرائم عام (2014) لا زالت مستمرة وأن الكشف عن طبيعتها ودوافعها لا زال مبكراً من الناحية القانونية والقضائية ، إلا أن المؤشرات تؤكد على إستمرار تصاعد وتيرة إرتكاب هذه الجرائم وإتساع رقعتها الجغرافية في أغلب الدول التي ترتكب فيها هذه الجرائم في العادة، خاصة وأن من بين هذه الجرائم 14 جريمة يعتقد بأنها جرائم “شرف”.
فعلى سبيل المثال أصدرت محكمة الجنايات الكبرى خلال شهر تشرين أول/اكتوبر من عام 2014 حكماً بسجن أخ أقدم على قتل أخته بجز عنقها وطعنها بصدرها، 24 عاماً ولإسقاط الحق الشخصي من قبل والدها قررت المحكمة تخفيض العقوبة الى النصف لتصبح الأشغال الشاقة المؤقتة 12 عاماً.
وكانت “تضامن” قد أبدت تفاؤلها بأن يشهد عام 2014 تراجعاً لجرائم الشرف، ففي نهاية عام 2013 أصدرت محكمة الجنايات الكبرى حكماً بالإعدام شنقاً حتى الموت على شقيقين في العشرينيات من عمرهما قتلا شقيقتهما بمنتصف عام 2013 بحجة “تطهير شرف العائلة” ، بعد أن تمت إدانتهما بجرم القتل العمد . ومنذ بداية عام 2014 وتحديداً خلال شهر كانون ثاني / يناير وقعت جريمة “شرف” واحدة في شمال المملكة وفقاً لما رصدته وسائل الإعلام المحلية ذهب ضحيتها فتاة عشرينية على يد شقيقها الذي يكبرها بحوالي خمس سنوات.
وتشيد “تضامن” بالقرار الصادر عن محكمة الجنايات الكبرى مع “تحفظها على عقوبة الإعدام والتي أوقف تنفيذها في الأردن منذ عام 2006” ، وتعتبر عدم أخذ المحكمة بالأعذار المخففة والواردة في قانون العقوبات الأردني خاصة المادة (340) منه ، إنتصاراً للحركة النسائية في الأردن والأردنيات بشكل عام ، وخطوة هامة نحو الحد من هذه الجرائم ، وإنصافاً للضحايا / الناجيات وعائلاتهن ، ورسالة هامة للجناة بعدم إمكانية الإفلات من العقاب ، ودعوة للمجتمع بضرورة التخلي عن العادات المسيئة للنساء والفتيات والتي تشكل تهديداً لسلامتهن وحياتهن قولاً وفعلاً وتحريضاً.
وتضيف “تضامن” بأن مجرد الشك بسلوك النساء والذي ثبت في الكثير من الحالات عدم صحته ، كافياً لإرتكاب جرائم القتل بحقهن ، فقد أشارت المحكمة الى أن “المغدورة كانت متزوجة وتعمل في إحدى الحضانات وتحضر أولادها معها وتبيت في منزل أهلها بالزرقاء ، ونتيجة لشكوك المدانين بسلوكها فقد قاما بالتخطيط لقتلها وتنفيذ لذلك وأثناء تواجد المغدورة في المنزل أخذاها إلى غرفة صغيرة من الطوب تقع في حديقة المنزل وأقدما هناك على خنقها ما أدى إلى وفاتها ثم قاما بتغطيتها وغادرا البلاد إلى الضفة الغربية. وبالكشف على جثة المغدورة تبين أن سبب الوفاة هو الإختناق اليدوي فيما تمكنت الأجهزة الأمنية من إحضار المتهمين والقبض عليهما”.
ومن جهة أخرى فقد أصدر الرئيس الفلسطيني مرسوماً عدل من خلاله نص المادة 98 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 وهو قانون العقوبات الأردني ساري المفعول في الأراضي الفلسطينية ، حيث ألغى التعديل الأعذار المخففة على الجرائم التي ترتكب بحق النساء بداعي “الشرف”.
وتشير “تضامن” الى أن النص الأصلي للمادة 98 من قانون العقوبات نصت على أنه: ” يستفيد من العذر المخفف فاعل الجريمة الذي أقدم عليها بسورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه”. في حين أضاف التعديل الى نهاية المادة الفقرة التالية :” “ولا يستفيد فاعل الجريمة من هذا العذر المخفف اذا وقع الفعل على أنثى بدواعي الشرف”.
وفي الوقت الذي ترحب فيه “تضامن” بالتعديل الذي من شأنه الحد من الجرائم المرتكبة بحق النساء بداعي “الشرف” ، إلا أنها تؤكد على أهميته بإعتباره الأساس القانوني الذي تستند اليه الجهات القضائية ليستفيد من الأعذار المخففة مرتكبي الجرائم بحق النساء والفتيات بداعي “الشرف”.
ومما يؤكد ذلك الإزدياد المخيف لجرائم قتل النساء والفتيات بداعي “الشرف” منذ عام 2011 وهو العام الذي صدر خلاله القرار بقانون من الرئيس الفلسطيني الذي نص على إلغاء المادة 340 من قانون العقوبات رقم 16 لعام 1960 والمتعلقة بالإعذار المحلة والمخففة لجرائم القتل في حال التلبس بالزنا أو في فراش غير مشروع لمرتكبي جرائم القتل بحق الزوجات أو الأصول أو الفروع أو الأخوات وشركائهن.
وتفيد الإحصاءات الصادرة عن الجهات الرسمية والمؤسسات والهيئات النسائية الفلسطينية عن وقوع أربع جرائم عام 2011 و 13 جريمة عام 2012 و 26 جريمة عام 2013 و 15 جريمة خلال الأشهرالخمسة الأولى من عام 2014 ، في إرتفاع مخيف لعدد الضحايا من النساء والفتيات على خلفية “الشرف”.
هذا وقد شددت الجمعية العامة للأمم المتحدة في الدورة التاسعة والخمسين والتي عقدت بتاريخ 15أكتوبر 2004 وبالبند 98 تحديداً والذي جاء تحت عنوان “العمل من أجل القضاء على الجرائم المرتكبة ضد النساء والفتيات بإسم الشرف” ، على الحاجة لمعاملة جميع أشكال العنف المرتكب ضد النساء والفتيات بما فيها الجرائم المرتكبة بإسم الشرف بوصفها أعمالاً إجرامية يعاقب عليها القانون.
وتشكل قلة البيانات المتعلقة بالجرائم المرتكبة بإسم “الشرف” عائقاً جدياً أمام القائمين على وضع السياسات والتشريعات والإتفاقيات على الصعيدين المحلي والدولي ، كما يشكل عدم القدرة على الوصول و / أو إتاحة المعلومات والبيانات من السجلات الرسمية خاصة الجنائية منها عائقاً آخراً يضع جهود الحد من هذه الجرائم في مهب الريح.
وتشير “تضامن” الى أن مصطلح “الممارسات الضارة” بالنساء والفتيات يربط ما بين التقاليد والعادات الإجتماعية والثقافية التمييزية المتصلة بمكانة النساء والفتيات داخل الأسرة والمجتمعات المحلية والمجتمع بشكل عام والسيطرة على حريتهن ، والناتجة عن التمييز وعدم المساواة بين الجنسين. وتستخدم تلك العادات والتقاليد كمبرر لإرتكاب العنف ضدهن بمختلف أشكالة.
وتنتشر “الممارسات الضارة” على مستوى العالم وتختلف بأساليبها من دولة الى أخرى ، وقد تتعرض النساء والفتيات لأحداها أو أكثر خلال فترة حياتهن وتمتد من قبل الولادة الى الشيخوخة ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر إختيار جنس الجنين ووأد البنات والزواج المبكر وتشويه الإعضاء التناسلية وجرائم “الشرف” والزواج بالإكراه وتحريض النساء والفتيات على الإنتحار وفرض قيود على تغذية الحوامل وتقييد حق البنت الثانية في الزواج والتسمين وزواج الأرملة من أخ زوجها المتوفي.
وتنوه “تضامن” الى أن “الممارسات الضارة” تتأثر وتتغير وتتنقل بين المجتمعات والدول نتيجة للهجرة والعولمة لا بل أن بعضها يتماشي وفقاً للأوضاع الإقتصادية كزيادة مهر وثمن العروس في بعض المجتمعات الشرق آسيوية. وأصبحت بعض “الممارسات الضارة” وبفضل التطورات التكنولوجية أكثر إنتشاراً كتحديد جنس الجنين وإجراء عمليات تشوية الإعضاء التناسلية للنساء والفتيات في المستشفيات والمراكز الطبية.
وتؤكد “تضامن” على أهمية إتساع نطاق تغطية القوانين ليشمل جرائم “الشرف” والجرائم المرتبطة بها ، فينبغي للتشريعات أن تعّرف بصورة موسعة ما يسمى بجرائم “الشرف” بما يشمل المجموعة الكاملة لأشكال التمييز والعنف المرتكبة بإسم “الشرف” ضد النساء والفتيات للسيطرة على خياراتهن في الحياة وتحركاتهن.
أما الجرائم المرتبطة بما يسمى بجرائم “الشرف” فينبغي للتشريعات أن تضع تعريفاً محدداً ومنفصلاً للجرائم التالية : إرتكاب وتسهيل ما يسمى بجرائم “الشرف” والمساعدة على إرتكابها أو التغاضي عنها ، وتحريض القاصرين على إرتكاب ما يسمى جرائم “الشرف” ، وتحريض النساء والفتيات على الإنتحار أو على إحراق أنفسهن بإسم “الشرف” ، والجرائم التي ترتكب بإسم “الشرف” وتصور على أنها حوادث.
إن إستمرار إرتكاب جرائم القتل بحق النساء والفتيات بإسم “الشرف” وتنوع أساليب ووسائل وطرق إرتكابها ، والتوسع في اللجوء لإستخدام “الممارسات الضارة” ، وزيادة عدد الأشخاص المحرضين والمتدخلين والمنفذين ، وعجز القوانين وقصورها في حماية النساء والفتيات وعدم شمول كامل الأطراف المرتكبة لهكذا جرائم بنصوص قانونية عقابية ، كل ذلك يستدعي تدخلات على كافة المستويات لوقفها ومنع حدوثها.
وتؤكد “تضامن” على مطالباتها السابقة لكل من الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني وصانعي القرار ورجال الدين ووجهاء العشائر ، بتكثيف الجهود المبذولة لمنع إرتكاب جرائم “الشرف” ، وضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب بإتخاذ أجراءات إدارية وقانونية وتعديلات تشريعية عند الضرورة ، والعمل على زيادة الوعي المجتمعي وتغيير الصور والسلوكيات النمطية حول النساء ، ودعوة وسائل الإعلام المختلفة للقيام بتسليط الضوء على هكذا جرائم وعلى رفض المجتمع لها ، وإجراء دراسات وأبحاث معمقة تحدد أسباب ودوافع ونتائج إرتكاب جرائم “الشرف” ، وتوفير الدعم النفسي والإجتماعي والمأوى للناجيات والضحايا المحتملات ، والتركيز على جمع المعلومات والإحصائيات لتحديد حجم المشكلة وضمان وضع الحلول المناسبة.
ويذكر بأنه وتحديداً يوم 29/10/2009 أصدرت محكمة سورية قراراً حزيناً في جريمة قتل سوري لشقيقته ، وإعتبرت المحكمة القاتل بطلاً لأنه إدعى قتله لشقيقته بإسم “الشرف”. لم تشفع الطفولة والبراءة للضحية الطفلة زهرة عزو، ولم تسعفها التقاليد والعادات البالية ، ولم تساندها القوانين والتشريعات ، بل توحدت جميعها لتساند القاتل وتكافئه بوصف جريمته على أنها بطولة ، بل كانت دعوة مفتوحة وتشجيع في غير محله لإرتكاب المزيد من الجرائم بذريعة “الشرف”.
وتشير “تضامن” الى أنه وعلى وقع صدمة هذا الحكم أعلن موقع نساء سوريا عن حملة لإعتبار تاريخ مقتل الطفلة زهرة يوماً عالمياً للتضامن مع ضحايا “جرائم الشرف” ، وإنضم الى هذه الحملة العديد من منظمات المجتمع المدني السورية والعربية ، وعقدت العديد من الفعاليات والحملات للمطالبة بتعديل القوانين السورية ، وزيادة الوعي بين أفراد المجتمع بأن لا شرف في مثل هذة الجرائم.

شاركنا رأيك، هل من تعليق ؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *