• Avenue Pasteur 63, 10000

    Troyes, France

  • البريد إلكتروني

    info@musawasyr.org

#

نظرة على نتائج الانتخابات البرلمانية في سوريا من وجهة نظر نسوية

د.مية الرحبي

 

الفهرس:

مقدمة ...................................................................................................  1

الهيئات الناخبة .......................................................................................... 3

نتائج المرحلة الأولى من الانتخابات .................................................................. 3

نتائج المرحلة الثانية من الانتخابات ....................................................................4

النتائج النهائية للانتخابات عن طريق الهيئات الناخبة .........................................5

الثلث المكمل ............................................................................................ 8

مهام المجلس .............................................................................................8

مالعمل؟....................................................................................................9

 

 

 

 

 

 

مقدمة:

كما ذكرنا في دراسة سابقة[1] أصدرتها منظمة مساواة، تمت الانتخابات البرلمانية بموجب الإعلان الدستوري الانتقالي الذي أُُقر بعد سقوط نظام الأسد، والذي نص على انتخاب مجلس شعب جديد تستمر ولايته 30 شهراً، قابلة للتجديد.

صدر عن رئاسة الجمهورية المرسوم رقم 143 الخاص بالمصادقة على النظام الانتخابي المؤقت لمجلس الشعب بتاريخ 20/8/2025[2]، والذي حدد آليات الانتخابات، التي يمكن تلخيصها بما يلي:

عدد أعضاء مجلس الشعب 210، ينتخب الثلثان منه وفق النظام الانتخابي، ويعين الثلث الباقي من قبل رئيس الجمهورية.

وجاء توزيع المقاعد على المحافظات على النحو الآتي: حلب 32 مقعداً، ريف دمشق 12، حمص 12، حماة 12، إدلب 12، دير الزور 10، اللاذقية 7، طرطوس 5، درعا 6، والقنيطرة 3 مقاعد.

وقسّمت كل محافظة إلى عدة دوائر انتخابية. حسب قرار اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب رقم 24 الصادر في 26 آب/أغسطس 2025، حيث ستجري الانتخابات في 60 دائرة انتخابية.

عينَ الرئيس أعضاء اللجنة العليا للانتخابات، والتي عينت اللجان الفرعية، والتي بدورها اختارت اللجان الناخبة، التي يحصر ضمنها الترشح وانتخاب أعضاء مجلس الشعب، مع وجود مفاهيم فضفاضة وتهم جاهزة يمكن أن تلصق بأي كان لاستبعاده عن التعيين في اللجان الانتخابية، وبالتالي اختياره لعضوية مجلس الشعب..

ونصت المادة 24 على أن يُرَاعى – ما أمكن – في اختيار أعضاء الهيئة النّاخبة الأمور الآتية:

  1. أن تكون نسبة الكفاءات (70) %، ونسبة الأعيان (30) %.
  2. التنوع المجتمعي والتوزع السكاني في الوحدات الإدارية ضمن الدائرة الانتخابية.
  3. تنوع الاختصاصات في قائمة الكفاءات.
  4. تمثيل المهجّرِين داخلياً وخارجياً.
  5. تمثيل المرأة بنسبة لا تقل عن عشرين بالمئة من عموم الهيئاتِ الناخبة.
  6. تمثيل ذوي الشُهداءِ ومصابي الثورة وِذْوِي الإعاقة والناجين والناجيات من الاعتقال.

 

وكما ذكرنا سابقاً فإن عبارة ما أمكن لا تلزم اللجان الفرعية باختيار 20% من الأعضاء من النساء، من ناحية أخرى فالمرأة مستبعدة من نسبة 30% المخصصة للأعيان، والذين هم حكماً من الرجال.

الهيئات الناخبة:

تم اختيار الهيئات الناخبة في كل دائرة انتخابية بناء على معايير غير واضحة وضعتها اللجنة الفرعية في كل دائرة، وكانت نسبة النساء الكلية في الهيئات الناخبة 18.86% حسب الجدول التالي الموجود في دراسة الباحث الأستاذ أسعد العشي[3]:

النسبة

عدد النساء المرشحات

عدد المرشحين الكلي

المحافظة

31%

155

500

دمشق

15.38%

288

1482

حلب

17.33%

104

600

ادلب

7.03%

35

498

دير الزور

16.67%

50

300

درعا

20.69%

30

145

القنيطرة

25.30%

63

249

طرطوس

14.52%

87

599

ريف دمشق

20%

70

350

اللاذقية

17.83%

107

600

حماة

21.74%

130

598

حمص

 

نتائج المرحلة الأولى من الانتخابات:

وشهدت المرحلة الأولى من العملية الانتخابية (التي استثنت محافظات الرقة والحسكة والسويداء لأسباب أمنية) منافسة بين 1578 مرشحاً في خمسين دائرة انتخابية على 119 مقعداً من أصل 210 مقاعد (المقاعد المخصصة للمحافظات عدا المحافظات الثلاثة السابقة).

وأكدت اللجنة العليا للانتخابات أن عملية الفرز تمت بإشراف مباشر من اللجان القضائية الفرعية وبحضور ممثلي وسائل الإعلام.

أصدرت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في سوريا القرار رقم (79) لعام 2025، المتضمّن النتائج الأولية لاختيار أعضاء المجلس في مختلف الدوائر الانتخابية على مستوى المحافظات السورية، وذلك استناداً إلى أحكام الإعلان الدستوري والمرسومين رقم (66) و(143) لعام 2025

أعلنت اللجنة العليا للانتخابات فوز 119 عضوا بعد استبعاد محافظات الرقة والحسكة والسويداء، والتي كان من المفروض أن تشغل 21 مقعداً[4] كما يلي:عين العرب (كوباني) التابعة لحلب مقعدين، الرقة 6 مقاعد، الحسكة 10 مقاعد، السويداء 3 مقاعد.     

لم تفز في الجولة الأولى من الانتخابات سوى سبع نساء  من أصل 119 عضواً هن السيدات:

مؤمنة عبد الغني عربو / 1992حماة

نور الجندلي 1978حمص

رنكين محمد عبدو 1980 / عفرين

رولا عبد الله دايه / 1968 اللاذقية                                 

لينا فهيم عيزوقي / 1984 طرطوس (دريكيش والشيخ بدر)

مي ناجح خلوف / 1978 طرطوس (صافيتا)

إقبال محمد منصور / 1982 إدلب (حارم)

 

أي بنسبة 6% تقريباً من مجموع الفائزين (119).

مع ملاحظة عدم فوز أي مرشحة في المدينتين الأكبر أي العاصمة دمشق وحلب.

 

نتائج المرحلة الثانية (محافظتي الرقة والحسكة):

أجريت لاحقاً الانتخابات في محافظة الرقة أشرفت عليها مباشرة اللجنة العليا لانتخابات، وتم ترشيح 45 اسما عن دائرة الرقة بينهم 2 نساء، و7 عن دائرة الرقة بينهم 3 نساء (دون معرفة آلية الترشيح) صدرت نتائجها في 18/3/2026 وفاز فيها 4 رجال، دون وجود امرأة واحدة بينهم[5].

وبنفس الآلية تمت انتخابات الحسكة والقامشلي والمالكية، أعلنت نتائجها في 25/5/2026 كما يلي[6]:

فاز عن دائرة الحسكة 3 من بينهم امرأة واحدة هي فصلة يوسف.

في حين فاز عن دائرة القامشلي 4 لم تكن بينهم امرأة واحدة.

وفاز عن المالكية 2 لم يكن بينهم امرأة واحدة

وفاز 2 عن عين العرب (كوباني) التابعة لمحافظة حلب دون أن تكون بينهم امرأة واحدة[7].

 

النتائج النهائية للانتخابات عن طريق الهيئات الناخبة:

بلغ المجموع الكلي للأعضاء الفائزين بعضوية مجلس الشعب عن طريق الهيئات الانتخابية 134، بينهم 8 نساء بنسبة 6% تقريباً.

وقد عزا القائمون على الأمور في سوريا في عدة لقاءات أن سبب هذه النسبة المنخفضة هو عدم تقبل المجتمع السوري لوجود المرأة في مراكز صنع القرار، فهل هذا هو السبب حقيقة؟ علماً أن النساء في سوريا نلن حق الانتخاب عام 1949 وحق الترشيح 1953؟

إذا ما هو السبب الحقيقي لتدني نسبة نسبة النساء في هذه الانتخابات، وهل من الممكن أن يمثل ذلك فعلاً ما يريده الشعب السوري، أم أن هنالك خللاً ما حصل في الآليات الانتخابية أدى إلى هذه النتيجة؟

ملاحظة أخرى جديرة بالاهتمام، نسبة النساء في الهيئات الناخبة كانت أعلى من نسبة النساء اللاتي فزن بالمقاعد، فلماذا لم تنتخب النساء في الهيئات الناخبة النساء؟

في الحقيقة لايمكننا أن نتحرى الأسباب الحقيقة لذلك في أجواء عدم الاستقرار، وانعدام الثقة والشفافية، وتخبط القوى السياسية،  والأوضاع الأمنية غير المستقرة، التي تسود في سوريا حالياً. ولكننا سنحاول قدر الإمكان تحليل الأجواء التي سادت تلك الانتخابات لنخرج ما أمكن باستنتاجات يمكن أن تعطينا بعض الفهم للوضع القائم، ولن أخفي أن دراستي هذه لن تكون أكاديمية وموضوعية تماما، بل ستتدخل بها الرؤى والانطباعات الشخصية التي يمكنها أن ترمم النقص في المعلومات التي تساعد على التحليل الموضوعي.

يمكننا رؤية نتائج الانتخابات من عدة زوايا:

أولا: ظروف المرحلة الانتقالية: كما ذكرت في دراستي السابقة، تسود المرحلة الانتقالية أجواء التخبط وعدم الثقة، وكذلك انغلاق السلطة الحالية، وخاصة بعد الأحداث المؤلمة التي حدثت في الساحل والسويداء، وتفرد السلطة التنفيذية بجميع القرارات، واختيارها غالباً أشخاصاً من لون واحد في مناصب صنع القرار، دون الأخذ بعين الاعتبار تنوع المجتمع السوري وأطيافه المتعددة. ومن الواضح جدا كذلك موقف السلطة من المرأة، الذي يتسم بالتشدد، واعتبار أن الوظيفة الأساسية للمرأة هي الدور الرعائي داخل الأسرة، وأن وجودها في مواقع صنع القرار استثناء بمكن اللجوء إليه نادراً، لإضفاء صورة اللاتشدد، إضافة إلى رفض بعض الناشطات السياسيات التعامل مع الحكومة أساساً، وتبني مواقف مسبقة رافضة لوجودها.

ثانياً: الآلية التي تمت فيها الانتخابات :

عدا عن أن العملية الانتخابية لم تكن انتخابية، إلا ضمن الهيئات الناخبة التي عين أعضاؤها تعييناً، فقد ساد التخبط أجواء الانتخاب ضمن الهيئات الناخبة يمكن أن نعطي عليه مثالاً ما حدث في انتخابات جبل سمعان (والذي تتمثل فيها مدينة حلب)، فقد أجريتُ بعض المحادثات مع أشخاص من الهيئات الانتخابية لتحري أسباب عدم فوز أي امرأة، وحسب ما رواه هؤلاء الأشخاص أن الهيئة الانتخابية كانت مقسمة إلى 3 كتل رئيسية: الإخوان المسلمون (بمعنى التوجه لا التنظيم)، القبيسيات، والمجوعة الثالثة التي ضمت الناشطين الثوريين والمنظمات المدنية والمستقلين، وذلك يوضح أن اختيار اللجان الناخبة كان منحازاً للون معين، إضافة إلى أن الكتلة الأولى لن تنتخب النساء على أساس عقائدي، والمجموعة الثانية وإن كانت من النساء إلا انها لا تؤمن بقيادة النساء، أما المجموعة الثالثة فهي مجموعة غير منظمة، متنوعة الاتجاهات، لذا فمن المنطقي أن تكون حظوظ النساء في الفوز قليلة في مثل هذه الأجواء الانتخابية.

ثالثاً: تشتت قوى المعارضة السورية، إذ لم تستطع المعارضة السورية خلال الأربعة عشر عاما أن تشكل كياناً سياسياً جامعاً، فقد غلب عليها الأنانية والانعزالية والولاءات الخارجية في بعض الحالات، ولم تحظ يوماً بثقة الشعب السوري، الذي لم يمنحها يوماً صفة تمثيله، والدفاع عن مصالحه، ولم تستطع أن تشكل أكثر من كيان ضعيف، استطاعت الحكومة الحالية إزاحته بسهولة، وعدم الاعتراف بوجوده، دون أن يجد من يدافع عنه، أو عن حقه في تمثيل المعارضة السورية للنظام البائد.

رابعاً: ضعف الوصول من قبل الحركة النسوية السورية إلى النساء في الداخل بشكل خاص والمجتمع السوري بشكل عام، وكان لذلك أساب كثيرة ذاتية وموضوعية:

  1. تشكل لدينا كحركة نسوية سورية وهم الوصول إلى العديد من النساء من خلال التدريبات والورشات التي أقمناها على مدى سنوات عبر الانترنيت، لنكتشف بعد سقوط النظام أننا لم نكن نتواصل إلا مع فئة محدودة، كانت مؤلفة من نفس الأشخاص الذين يتابعون المشاريع الهادفة إلى الدفاع عن حقوق النساء، فمن خلال استعراضي لآسماء النساء في الهيئات الانتخابية لم أستطع التعرف سوى على أسماء لاتتعدى أصابع اليد الواحدة، رغم كون المرشحات من المعارضات للنظام البائد، وبالتالي كل الجهود التي بذلناها في نشر أفكارعن أهمية المشاركة السياسية للنساء لم تصل على ما يبدو حتى إلى أوساط المعارضة السياسية لنظام الأسد ، وكانت تدور ضمن دوائر ضيقة مغلقة معزولة عن المجتمع ككل، الذي كانت الأفكار السلفية أو المتقوقعة طائفياً أو إثنياً أو مناطقياُ هي المسيطرة على تفكيره.
  2. لم تستطع الحركة النسوية السورية أن تشكل كتلة ذات تأثير في السياق السوري، بسبب وجود أغلب المنظمات المدافعة عن حقوق النساء خارج سوريا، والتنافسية السلبية بين بعضها، وكان تأثير الانقسامات السياسية ضمنها أكبر من تأثير القوة الجامعة التي كان من المفترض أن تجمعها ككتلة همها الأول الدفاع عن حقوق النساء.
  3. ولكي لا نمارس جلد الذات لابد من تحري الظروف الموضوعية التي حالت دون وصولنا إلى المجتمع، ومنها الحصار الأمني في المناطق التي كانت تحت سيطرة النظام، حيث اعتبر أي نشاط مدني هو نشاط مخرب معارض، يُلاحًق أي مشارك فيه، كما تمت محاربة النشاط المدافع عن حقوق النساء في الشمال الغربي، وتمت شيطنة الحركة النسوية واعتبار كلمات كالنسوية والجندر كفر يستحق ناطقها العقاب، وتمت ملاحقة وتهديد المدافعات عن حقوق النساء الموجودات داخل سوريا، بل وصل الأمر إلى حدود قتلهن. أما في منطقة الشمال الشرقي، فلم تتمكن جميع المنظمات والمبادرات المدافعة عن حقوق النساء من العمل بحرية إن لم تحظ بمباركة سلطة الإدارة الذاتية، والتي كانت محصورة في المدن الرئيسية كالقامشلي والحسكة، في حين تركت مناطق واسعة من شرق الفرات تحت سيطرة العشائر باتفاق ضمني مع الإدارة الذاتية، ومن المعروف أن الأعراف العشائرية لا تؤيد نشاط النساء في الحقل العام، وتقيدهن بأعراف ذكورية مجحفة.
  4. لعبت المنظمات الدولية المانحة دوراً في تشتت الحركة النسوية بتفضيلها تمويل بعض المنظمات دون الأخرى، ما زاد من حدة المنافسة السلبية بين المنظمات، كما ساهمت في جعل المنظمات الكبيرة تكبر، والصغيرة تصغر، بحيث وُئِدت الكثير من المبادرات المدافعة عن حقوق النساء الموجودة على الأرض، وجاهدت المنظمات المتوسطة للاستمرار، في ظل مشاريع لم تسمح المنظمات الدولية بتصميمها بناء على دراسات وأبحاث تقوم بها المنظمات المحلية، بل كانت تفرضها غالباً كقوالب جاهزة، لاتتناسب في كثير من الأحيان مع السياق في كل منظقة ، ما أدى إلى فشل كثير من هذه المشاريع، وخاصة في مجال تمكين النساء، إضافة إلى عدم استدامة تلك المشاريع والتي غالباً ما كانت تنتهي سريعاً قيل أن تؤدي الغرض منها، وبذا أهدرت الكثير من الأموال على مشاريع غير مجدية، ولم تتخل الكثير من المنظمات الدولية عن نظرتها الاستشراقية، معتبرة أن المنظمات المحلية منظمات غير قادرة على معرفة مصلحة النساء في مناطقها، أو تصميم المشاريع المناسبة لتحسين أوضاعهن وتمكينهن، إضافة إلى منح الكثير من التمويل المخصص لمشاريع النساء إلى منظمات كبيرة، ليست نسوية أو بقيادة نسائية، رغم المطالبات المتعددة من قبل المنظمات النسوية أن يخصص مالايقل عن 30% من الدعم الممنوح لمنظمات المجتمع المدني السورية للمنظمات والمبادرات المدافعة عن حقوق النساء. وذهبت أدراج الرياح جميع المطالبات بذلك في مئات المؤتمرات التي عقدت لمناقشة الوضع السوري، والتي بحت أصوات ممثلات المنظمات النسوية فيها لطرح احتياجات النساء الواقعية وكيفية معالجتها.

هل تعكس هذه الانتخابات حقاً خيارات الشعب السوري؟ من الصعب جدا الإجابة على هذا السؤال ما دامت الانتخابات جرت بآلية التعيين والاختيارمن قبل السلطة التنفيذية، ولكن ربما يمكننا القول من الملاحظة ودون وجود أدلة ملموسة، أن التعيين والاختيار غلب عليه اللون الواحد، وهو لون الحكومة المؤقتة نفسه، لذا كان تمثيل النساء وأطياف الشعب الأخرى المصنفة دينياً أو طائفياً أو اثنياً لا يعكس نسبتها داخل المجتمع السوري، وذلك ما بينته الدراسة السابقة للأستاذ العشي أيضاً.

الثلث المكمل:

أخيراً، وبعد انتظار طويل صدر يوم 1/7/2026 المرسوم الجمهوري رقم 43 لعام 2026 بتسمية أعضاء مجلس الشعب بما فيهم الثلث التكميلي الذي عين من قبل رئيس الجمهورية بناء على قانون الانتخاب المؤقت[8]. وضم المرسوم أسماء 136 أسما فازوا بعضوية مجلس الشعب عن طريق الهيئات الانتخابية، بينهم 7 نساء، والثلث المكمل المؤلف من 70 اسماً بينهم 15 امرأة. أي أن النسبة الكلية لتواجد النساء في مجلس الشعب بلغت حوالي 11%، وهذا يجعل سوريا ضمن الدول العشرة في العالم التي فيها أدنى نسبة لتواجد المرأة في البرلمان، ولم تصل هذه النسبة حتى إلى النسبة التي اقترحها القانون الانتخابي أي بنسبة 20%.

مهام المجلس:

وفي نفس اليوم الذي صدرت فيه النتائج عقد رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحمد مؤتمراً صحفياً أكد فيه أن المجلس سيباشر مهامه بعقد أولى جلساته في 6/7/2026 وتشمل مهامه مراجعة المراسيم السابقة وإقرار القوانين والأنظمة اللازمة للمرحلة المقبلة، مشدداً على أن اختيار أعضاء الثلث المكمل استند إلى الكفاءة والخبرة وتمثيل الفئات التي قدمت التضحيات، بعيداً عن المحاصصة.

وأوضح الأحمد أن مدة ولاية المجلس تبلغ ثلاثين شهراً قابلة للتمديد، وأن من أولوياته تحديث القوانين، وإقرار تشريعات تتعلق بالعاملين والأجور والاستثمارات.

وقال الأحمد: إن المجلس يملك صلاحية اقتراح مشاريع القوانين عبر لجانه المختصة، ومناقشة المشاريع الواردة من السلطة التنفيذية، وعقد جلسات استماع للمسؤولين التنفيذيين، فيما تتولى جهات أخرى إجراءات المساءلة وفق توصيات المجلس.

ومن أهم ما جاء في تصريح الأحمد، ومر مرور الكرام رغم أهميته القصوى، أن من ضمن مهام مجلس الشعب المؤقت "تشكيل لجنة لإعداد مسودة دستور جديد تراعي ظروف سوريا وتطلعات السوريين"، وهذا يقضي على جميع آمالنا كمدافعات عن حقوق النساء بأن تضم لجنة صياغة الدستور الدائم كوتا نسائية بنسبة لاتقل 30% كي يضمن الدستورالدائم صيانة حقوق النساء، وأخذ احياجاتهن بعين الاعتبار في جميع الملفات المتعلقة بإعادة بناء البلاد، ومشاركتهن في مراكز صنع القرار .

وبيّن الأحمد أن الانتخابات في محافظة السويداء أُجلّت بسبب الظروف الراهنة (دون أي تبرير أو حل قانوني لكيفية عقد المجلس دون وجود ممثلين عنها) مع ضمان تمثيلها ضمن الثلث المكمل، على أن تُجرى الانتخابات فيها عند توافر الظروف المناسبة، مؤكداً أن اختيار أعضاء الثلث المكمل لم يستند إلى المحاصصة، بل إلى الكفاءة والخبرة.

ولفت إلى أن الثلث المكمل سعى إلى تعزيز تمثيل النساء وذوي الإعاقة استكمالاً لما أفرزته الانتخابات.

هل كان من الممكن أن تكون الانتخبابات ضمن ظروف المرحلة الاتنقالية أكثر تعبيراً عن إرادة الشعب السوري، رغم كل التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية التي تكتنف أي عملية انتخابية، تجري في أي مرحلة انتقالية، وفي أي بلد خارج من نزاع منهك ومدمر؟

بالتأكيد كان يمكن ذلك لو كان اختيار اللجان الفرعية أكثر تشميلية، ولو فتح باب الرشيح لجميع المواطنين ولم يحصر ضمن الهيئات الناخبة، وكان يمكن الاستفادة من تجارب شعوب مرت بهذه التجربة لو كان الإرادة السياسية متوفرة، كي تكون العملية الانتخابية شاملة لأطياف الشعب كلها، وذلك بالاستعانة بالخبرات المحلية والدولية، والتي كان يمكنها المساهمة في جعل العملية الانتخابية أكثر شمولية وشفافية.

مالعمل؟

مالعمل في ظل هذه الظروف المعقدة التي برزت فيها على السطح الانقسامات العمودية في المجتمع السوري التي كرسّها النظام الأسدي، وتحولت مؤخراً إلى خطاب كراهية من الأطراف كافة، ضد الأطراف كافة، دون استثناء؟

نحن كنسويات، نرفض رفضاً قاطعاً الحلول العنفية، ونسعى دوما لحل النزاعات عن طريق النضال السلمي، حتى ولو طال أمده، كما أننا نؤمن أن الحلول الحقيقية لابد أن تكون مبنية على قاعدة شعبية، ولا يمكن أن تكون قسرية ومطبقة بالقوة، لذا علينا العمل بصبر وتؤدة على عدة مناحٍ:

أولاً: العمل داخل المجتمع، وبين جميع شرائحة وكافة أطيافه على أهمية السلم الأهلي، ونبذ خطاب الكراهية، وإعادة اللحمة الوطنية والهوية السورية الجامعة.

ثانياً: الضغط من أجل الإسراع بآليات العدالة الانتقالية، بكل محاورها القضائية، ولجان الحقيقة، وجبر الضرر،وإصلاح المؤسسات، كي تهدأ النقوس، ما يسهم في إعادة الأمن إلى المجتمع وتهدئة الأحقاد، وهنا ينبغي الإصرار على مشاركة النساء في جميع لجانها، وأن تكون عدالة انتقالية حساسة للجندر.

ثالثاً: تغيير الرأي العام بما يتعلق بالصورة النمطية للنساء وأهمية مشاركتهن السياسية للاستفادة من كفاءاتهن، ونقل احتياجات النساء، وسبل دعمهن، إلى مراكز صنع القرار.

رابعاً: الضغط من أجل تبني الحكومة كوتا نسائية لا تقل عن 30%، فقد أثبتت الانتخابات الأخيرة ما سبق أن أثبتته الدراسات الأكاديمية بأن نسبة أقل من 30% لن تشكل سوى كتلة هامشية لا تستطيع التأثير في صتع القرار، بينما تشكل نسبة 30% فما فوق كتلة حرجة مؤثرة.

خامساً: لابد من توحيد جهود المنظمات النسوية والمدافعة عن حقوق النساء وبقيادات نسائية للضغط معاً للوصول إلى مشاركة نسائية فاعلة في كافة مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والمجتمعية والثقافية، وتوحيد الجهود أيضاً مع المنظمات الحقوقية والمدنية المناصرة لحقوق النساء.

سادساً: الضغط من أجل اعتراف الحكومة بدور المجتمع المدني وأهميته، وإصدار قوانين تتيح له حرية العمل والحركة في المجتمع، وحث رجال الأعمال السوريين على دعمه، دون الخضوع لشروط المنظمات والهيئات الدولية التي ليس من الضروري أن تتطابق رؤيتها للواقع السوري مع رؤية المنظمات الوطنية.

سابعاً: اعتبار هذه الانتخابات درساً مستفاداً يمكن تحليل ظروفه وعوامله، استعداداً لخطوات لاحقة نأمل أن نتمكن من العمل عليها وتحقيقها للوصول إلى ما نصبو إليه: دولة حرة ديمقراطية موحدة، ذات سيادة على كافة أراضيها، تقوم على أساس المواطنة المتساوية، دون تمييز بين مواطن وآخر على أي أساس كان.

 

[2] https://www.facebook.com/sana.gov/posts/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%B9-%D9%8A%D8%B5%D8%AF%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%85-%D8%B1%D9%82%D9%85-143-%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-2025-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B5-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%82%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7/762966429800120/

[3] file:///C:/Users/ASUS/Desktop/Flawed%20elections%20The%20Syrian%20Peoples%20Assembly%20of%20October%202025.pdf

 

[5] https://www.facebook.com/photo/?fbid=122176301090924252&set=a.122094722918924252

[6] https://www.facebook.com/photo?fbid=122190462314924252&set=pcb.122190462356924252

[7] https://www.facebook.com/photo?fbid=122190244712924252&set=a.122094722918924252

[8] https://sana.sy/locals/2516719/

©2023 جميع الحقوق محفوظة لـ بوليفارد